بعد إغلاق الحدود المجرية.. اللاجئون يدشنون طريقًا جديدًا إلى أوروبا الغربية

الشيخوخة وزيادة التنافسية مع الأسواق الصاعدة في مقدمة أسباب «السخاء» الألماني

رجال شرطة من المجر يستخدمون خراطيم المياه القوية لتفريق مظاهرة لمهاجرين على الحدود قرب بلدة هورغوس (إ.ب.أ)
رجال شرطة من المجر يستخدمون خراطيم المياه القوية لتفريق مظاهرة لمهاجرين على الحدود قرب بلدة هورغوس (إ.ب.أ)
TT

بعد إغلاق الحدود المجرية.. اللاجئون يدشنون طريقًا جديدًا إلى أوروبا الغربية

رجال شرطة من المجر يستخدمون خراطيم المياه القوية لتفريق مظاهرة لمهاجرين على الحدود قرب بلدة هورغوس (إ.ب.أ)
رجال شرطة من المجر يستخدمون خراطيم المياه القوية لتفريق مظاهرة لمهاجرين على الحدود قرب بلدة هورغوس (إ.ب.أ)

دخلت مجموعة من المهاجرين، هي الأولى منذ إغلاق الحدود المجرية، إلى كرواتيا البلد العضو في الاتحاد الأوروبي والتي أعلن رئيس حكومتها، زوران ميلانوفيتش، أن بلاده ستسمح بمرورهم إلى أوروبا الغربية بلا صعوبات.
وفي الوقت نفسه في تركيا، يبحث مئات السوريين عن بوابة دخول برية إلى اليونان للالتحاق بتدفق المهاجرين الذين وصلوا إلى 500 ألف منهم إلى أوروبا الغربية هذه السنة على أمل الحصول على عيش أفضل بعد ترحال طويل محفوف بالمخاطر على الطرقات أو في مراكب تفتقر إلى أبسط شروط السلامة.
وأسهب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في هذا الخصوص معتبرا، أمس، أن حل الأزمة في سوريا هو السبيل الوحيد لوقف تدفق اللاجئين السوريين الذين يرغبون في الوصول إلى أوروبا. وقال في خطاب ألقاه في أنقرة إن «حل مشكلة اللاجئين لا يمكن أن يكون عبر إغلاق الباب بوجههم أو وضع الأسلاك الشائكة على الحدود، إنما المسألة الحقيقية هي وقف النزاع في هذا البلد في أقرب وقت ممكن».
وأعلنت شرطة توفارنيك، شرق كرواتيا، أن 181 مهاجرًا وصلوا صباح أمس. وذكر صحافيون من وكالة «الصحافة الفرنسية» أن مجموعة من ثلاثين أو أربعين شخصًا معظمهم من السوريين والأفغان عبرت الحدود في توفارنيك بعد مرورها من مدينة شيد الصربية.
وقال الباكستاني وقار (26 عامًا)، إن «المجر أغلقت حدودها لذلك جئنا إلى كرواتيا». واحتجزت الشرطة الكرواتية المهاجرين بعد عبورهم «الحدود الخضراء» في الحقول، واقتادتهم إلى توفارنيك للتسجيل والحصول على العناية في حالة الحاجة.
ومن جانبه، صرح رئيس الوزراء الكرواتي ردا على نواب خلال جلسة للبرلمان بأن المهاجرين «يمكنهم المرور عبر كرواتيا.. ونحن نعمل حول هذا الأمر». وأضاف: «نحن مستعدون لاستقبال هؤلاء الأشخاص أيا كانت ديانتهم ولون بشرتهم، ونقلهم إلى الوجهات التي يرغبون في الذهاب إليها سواء كانت ألمانيا أو الدول الاسكندنافية».
أما رئيسة كرواتيا، كوليندا غرابار كيتاروفيتش، فدعت أمس مجلس الأمن القومي إلى الاجتماع للبحث في إدارة أزمة المهاجرين. وقالت في بيان إنه «بينما تزداد الأزمة تعقيدا مع كل يوم يمر، عليّ أن أحذر من نتائج موجة المهاجرين وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية الممكنة». وتوجه المهاجرون إلى كرواتيا بعدما أغلقت المجر ليل الاثنين إلى الثلاثاء حدودها مع صربيا التي اجتازها القسم الأكبر من أكثر من 200 ألف شخص منذ بداية السنة.
وقد أعلنت الشرطة في المجر، التي تعد من أبرز بلدان العبور في أوروبا الوسطى للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا الغربية، أن 367 مهاجرا فقط دخلوا الثلاثاء إلى أراضيها بطريقة غير قانونية في اليوم الأول لتطبيق قانون جديد يهدف إلى منع دخول المهاجرين، وبدأت في حقهم جميعا إجراءات قانونية. ويحاكم 316 من 367 مهاجرا بتهمة إلحاق الضرر بالشريط الشائك المقام على الحدود الصربية، و51 لأنهم اجتازوه فقط. وبات يحكم على هذه الجنح بالسجن خمس وثلاث سنوات على التوالي. وعشية البدء بتطبيق القانون، دخل المجر الاثنين رقم قياسي من المهاجرين بلغ 9380 شخصا.
ونتيجة لصدور هذا القانون، تراجع تدفق المهاجرين القادمين من المجر ليل الثلاثاء إلى الأربعاء على الحدود النمساوية أيضًا، حيث لم تسجل الشرطة مرور أكثر من مائة منهم مع دخول القانون المجري للحد من الهجرة حيز التنفيذ.
وفي الوقت نفسه، بدأت الشرطة النمساوية، أمس، أولى عمليات مراقبة الحدود خصوصًا على المعبر النمساوي المجري الرئيسي في نيكلسدورف من دون أن يؤثر ذلك على حركة النقل البري. أما على الحدود الصربية، فباتت الحافلات التي كانت تنقل المهاجرين من مركز الاستقبال في بريشيفو إلى المجر، ترفع منذ مساء الثلاثاء لوحات تشير إلى وجهة جديدة هي مدينة شيد شمال غرب صربيا على بعد بضعة كيلومترات من كرواتيا.
وكانت حافلة أولى من المهاجرين وصلت، أمس (الأربعاء)، إلى مدينة شيد الصربية القريبة من الحدود مع كرواتيا. ووصلت هذه المجموعة التي تضم بين ثلاثين وأربعين لاجئا إلى محطة شيد للحافلات بعد رحلة طوال الليل، بدأت مساء الثلاثاء في بريشيفو جنوب صربيا على الحدود مع مقدونيا. ومعظم المهاجرين الذي وصلوا فجر الأربعاء إلى شيد هم من السوريين والأفغان، رجال ونساء وأطفال من كل الأعمار. وقد دفع كل منهم 35 يورو للرحلة من بريشيفو إلى شيد.
وقالت رشا، 26 عاما، وهي معلمة لغة إنجليزية في دمشق وتسافر مع طفلتها البالغة خمس سنوات: «آمل أن يفتح المجريون الحدود. أتخوف من أن أعلق في كرواتيا لأنني أريد التوجه إلى أوروبا الغربية. لا أريد البقاء في كرواتيا أو في سلوفينيا لأنني لا أعرف هذين البلدين».
وفي تركيا، قرر اللاجئون، ومعظمهم من السوريين، السعي إلى إيجاد طريق أخرى غير البحر لما تنطوي عليه الرحلة عبره من مخاطر، للوصول إلى أوروبا. وقد اقتحم مئات المهاجرين الثلاثاء محطة النقل البري في إسطنبول على أمل الوصول إلى أدرنة (شمال غرب) التي تعتبر بوابة الدخول البرية إلى اليونان. وسلك بعضهم الطريق سيرا على الأقدام مع أطفالهم وهم يحملون أمتعتهم على ظهورهم متوجهين إلى أدرنة التي تبعد 250 كلم.
وما زال نحو ألف مهاجر معظمهم من السوريين متجمعين تحت إشراف قوات الأمن في مدينة أدرنة شمال غربي تركيا بانتظار انتقالهم إلى اليونان. وقال حاكم المحافظة الحدودية مع اليونان وبلغاريا، دورسون علي شاهين، للشبكة الإخبارية «إن تي في»: «إنهم لا يمكنهم البقاء هنا. يمكنهم البقاء ربما ليوم أو يومين، لكن بعد ذلك يجب أن يرحلوا» من أدرنة التي وصلها في الأيام الماضية مئات المهاجرين الراغبين في الانتقال برا إلى اليونان بعد نصائح على مواقع التواصل الاجتماعي بتجنب الرحلات البحرية.
ولتجنب تدفق للمهاجرين، قررت السلطات التركية إبقاءهم في محطة الحافلات في إسطنبول التي تبعد نحو 250 كيلومترا عن الحدود ويحاصر فيها مئات الأشخاص الحافلات للصعود إليها. لكن بعضهم تمكنوا من الوصول إلى أدرنة بسيارات خاصة وحتى سيرا على الأقدام. وقد تم تجميعهم في محطة للحافلات ومسجد في المدينة تحت رقابة صارمة من الدرك لمنعهم من الاقتراب من الحدود. ويقوم الهلال الأحمر التركي والسلطات المحلية بتوزيع الغذاء والمياه والأغطية والخيام عليهم. وقال حاكم أدرنة: «استقبلنا العام الماضي خمسين ألف لاجئ بينما لم يكن البرنامج ينص على أكثر من 25 ألفا». وأضاف أنه تم تجاوز هذا العدد خلال السنة الحالية.
وفي سياق متصل، صرح ينس فايدمان، رئيس البنك المركزي الألماني، بأن بلاده تواجه تحديات ديموغرافية كبرى كالمنافسة مع الاقتصادات الصاعدة والحاجة إلى التحول من الوقود الحفري إلى وسائل الطاقة المتجددة. كما أعرب عن دعمه للهجرة، واعتبرها أمرا يسهم في مواجهة التحديات، مشيرا في المقابل إلى الحاجة إلى إصلاح هيكلي أيضًا. وأضاف أن «ألمانيا في وضع جيد في منطقة اليورو الآن، ولكن هذا لا يعني أن نركن إلى أمجادنا».
وفي تصريح لصحيفة «زود دويتشه تسايتونج» نشرته أمس الأربعاء، أكد أن «التحسن الحالي سيصل أيضًا إلى نهاية»، مضيفًا: «على المدى الأبعد، ألمانيا تواجه على أي حال تحديات كبيرة، إذا ما نظرنا إلى شيخوخة المجتمع وزيادة التنافسية مع الأسواق الصاعدة والتحول إلى صور الطاقة المتجددة». كما أوضح أنه نظرا للتغيرات الديموغرافية، فإن ألمانيا بحاجة إلى المزيد من العمال للحفاظ على ازدهارها، ولكنه شدد على أن التدفق الحالي للمهاجرين يفرض متطلبات على الدولة. وقال: «إلا أن الهجرة تأتي معها بفرص. وستكون الفرص أكبر إذا نجحنا في دمج الأشخاص الذين سيستقرون في المجتمع وسوق العمل». وأخيرا، قالت منظمات غير حكومية إن الولايات المتحدة يمكنها استقبال لاجئين سوريين أكثر بعشر مرات من العشرة آلاف الذين ستسمح لهم بالاستقرار على أراضيها بحلول نهاية 2016، معتبرة أن هذه الاستجابة ضئيلة جدًا ويمكن أن تؤثر على حصيلة أداء الرئيس الأميركي.
وكانت الولايات المتحدة المتهمة بالتقصير في مواجهة أزمة المهاجرين الناجمة عن النزاع السوري، أعلنت الخميس أنها ستستقبل عشرة آلاف لاجئ. وتفيد أرقام الحكومة بأن الولايات المتحدة استقبلت منذ بدء النزاع في سوريا ربيع 2011 نحو 1800 سوري. وحتى نهاية السنة المالية 2016، تحدثت وزارة الخارجية عن عدد يتراوح بين خمسة آلاف وثمانية آلاف لاجئ.



فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.


الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

ردَّت موسكو بفتور، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح «هدنة عيد الفصح» للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي دعا إلى تجنب استهداف قطاع الطاقة لدى البلدين في اليوم السابق، وقالت إنها لم تتلق «مبادرة واضحة». بينما أكَّد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه باستقلال ‌أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «لم نرَ، من بين تصريحات زيلينسكي التي اطلعنا عليها، أي مبادرة واضحة بشأن هدنة عيد الفصح».

وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن «استعداده ورغبته في التوصل إلى هدنة من نوع ما، بما في ذلك هدنة عيد الفصح».

غير أن بيسكوف رفض فكرة وقف إطلاق النار، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني «اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق السلام، لا الهدنة»، لإنهاء الصراع الذي أشعلته الحملة العسكرية الروسية الواسعة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وهدَّد بيسكوف من أن روسيا سترد إذا سمحت دول ​أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات بطائرات مسيَّرة على المواني الروسية في منطقة البلطيق.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا من هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي على ‌مدار الشهر ‌الماضي، إذ ​شنَّت ‌أقوى ⁠هجماتها ​بالمسيَّرات في الحرب المستمرة ⁠منذ أكثر من أربع سنوات على ميناءي أوست-لوجا وبريمورسك على بحر البلطيق.

وقال بيسكوف: «إذا جرى توفير المجال ⁠الجوي لتنفيذ أنشطة عدائية ‌أو ‌إرهابية ضد روسيا الاتحادية، ​فإن هذا ‌سيجبرنا على استخلاص الاستنتاجات ‌المناسبة واتخاذ الإجراءات المقابلة». وأكَّد أنَّ الجيش الروسي يراقب التطورات من كثب ويقدم توصيات للكرملين بناء على ‌تحليلاته.

وقال بيسكوف إن العمل جارٍ لتأمين جميع البنى ⁠التحتية ⁠الحيوية، لكن لا يمكن ضمان حماية المنشآت بنسبة 100 في المائة من «الهجمات الإرهابية».

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، قوله إن أجهزة المخابرات الغربية ساعدت أوكرانيا في شنَّ ضربات على ​البنية ​التحتية المدنية الروسية وأساطيلها التجارية.

واقترحت كييف، الاثنين، على موسكو وقفاً مؤقتاً للضربات المتبادلة على منشآت الطاقة لمعالجة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على المنشآت النفطية الروسية خلال الأسابيع الأخيرة.

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورفضت موسكو مراراً أي وقف مؤقت محتمل للقتال.

وعُقدت جولات عدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بوساطة الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تُعدُّ أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة.

وقد أُلغي اجتماع جديد كان مُقرراً عقْدُه في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.

مسيَّرات فوق إستونيا

وأعلنت الشرطة في إستونيا، الثلاثاء، أنها طوقت أرضاً مفتوحة تم العثور فيها على حطام طائرة مسيَّرة في جنوب شرقي البلاد، وبدأت في فحص الحطام.

وقالت شرطة إستونيا، التي تتاخم روسيا والعضوة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه يتم التحقيق بشأن التقارير التي تفيد بالعثور على حطام لطائرات مسيَّرة في مواقع أخرى.

زيلينسكي وزوجته أولينا خلال إحياء ذكرى مجزرة أوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت أوكرانيا قد هاجمت مجدداً خلال الليل ميناء أوست-لوجا للنفط والغاز في بحر البلطيق بالقرب من سان بطرسبرغ.

ووفقاً لجيش إستونيا، دخلت عدة طائرات مسيَّرة المجال الجوي للبلاد. ورصدت أنظمة الرادار والمقاتلات التابعة للناتو المتمركزة في إستونيا المسيَّرات.

التزام أوروبي باستقلال أوكرانيا

​أكَّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدَّداً التزامهم باستقلال ‌أوكرانيا ‌في ​بيان ‌مشترك ⁠صدر، اليوم، خلال ⁠زيارة إلى كييف وبوتشا. وعبَّر ⁠الوزراء في ‌البيان ‌الصادر ​في ‌الذكرى ‌الرابعة لمذبحة بوتشا عن «التزامهم الثابت ‌بضمان مساءلة روسيا الاتحادية ⁠بشكل ⁠كامل عن أي انتهاكات للقانون الدولي في أوكرانيا أو ​ضدها».

وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من كييف: «أصبحت بوتشا رمزاً لوحشية الحرب الروسية».

ويذكر أنه عندما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على مدينة بوتشا، الواقعة غرب العاصمة الأوكرانية، في مارس (آذار) 2022، بعدما احتلتها روسيا لأسابيع، تم العثور على مئات الجثث لمدنيين.

ولا يزال المسؤولون الروس يرفضون هذه الاتهامات، ويزعمون أن الفظائع في بوتشا كانت «مفبركة».