رياض ياسين: إيران تمارس نشاط الخارجية بصنعاء وتصدر الجوزات لعناصرها

وزير الخارجية اليمني أكد في حوار مع {الشرق الأوسط} استعداد الحكومة للذهاب إلى مشاورات هدفها تنفيذ القرار 2216

وزير الخارجية اليمني رياض ياسين
وزير الخارجية اليمني رياض ياسين
TT

رياض ياسين: إيران تمارس نشاط الخارجية بصنعاء وتصدر الجوزات لعناصرها

وزير الخارجية اليمني رياض ياسين
وزير الخارجية اليمني رياض ياسين

كشف وزير الخارجية اليمني رياض ياسين عن أدلة جديدة تثبت تورط إيران في اليمن من خلال سيطرة ميليشيات الحوثي وأتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح على «ديوان وزارة الخارجية لإصدار جوازات دبلوماسية وتأشيرات لدخول عناصر إيرانية صنعاء». وقال ياسين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «لدي هذه الأوراق والرسائل وقد وصلتني.. ليس مجرد اتهام». وشدد الوزير على تمسك الحكومة اليمنية والشرعية بالتفاوض واستقبال المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ لتنفيذ القرار 2216، وأفاد بأن «الحوثي يروج لرفضنا الحوار.. الطبيعي أن نكون حذرين في عدم سحبنا إلى تكرار حوار يدور في سياق آخر يتعلق بقضية الجنوب ومشاركة قيادات جنوبية ووفود استخباراتية ترغب في التعرف على ما يدور». وقال هناك أولويات وهي تنفيذ القرار الخاص بانسحاب الحوثي وتسليم السلاح والكف عن سياسة التخريب والتدمير.. وفيما يلي نص الحوار:

* هل تعطل جماعة الحوثي وصالح جهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد من خلال رسائل شفهية غير مضمونة؟
- القرار 2216 ملزم وعلى جماعة الحوثي تنفيذ والإعلان عن قبوله وهذا لا يحتاج للتفاوض وجدل هنا وهناك بعد ذلك تنصب جهود المبعوث الأممي على كيفية التنفيذ والآليات التي تضمن الالتزام بكل خطواته التي تبدأ بالانسحاب من المدن وتسليم السلاح ووقف عملياتهم الإرهابية التي طالت أعدادًا كبيرة من الشعب اليمني.
وللتوضيح فإن إرهاب الحوثي وصالح هو الذي أدى إلى خسائر بشرية وهدم البنية الأساسية للدولة أما عمليات التحالف فقد ركزت على ضرب مخازن السلاح الذي يحاربون به الشعب اليمني، وللعلم لا بد من التأكيد أن الشرعية اليمنية والحكومة لم ترفض على الإطلاق الذهاب لأي مشاورات من أجل تنفيذ القرار 2116 بدليل أننا ما زلنا نستقبل ولد الشيخ ونتشاور معه وأي مبالغة إعلامية بأن الحكومة ترفض التفاوض أمر غير مقبول لأن المشاورات ما زالت مستمرة حتى نضمن الالتزام عندما نذهب للتفاوض المباشر للاتفاق على كيفية التنفيذ ولا نريد أن نسحب إلى حوار لا ينتهي والذي يدفع الثمن هو الشعب اليمني.
* هل يستمر مكان التفاوض في مسقط؟
- نحن نفضل انتقالها إلى مكان آخر لتعطي رسالة بأن هناك بداية جديدة وليس مجرد الاستمرار في التشاور، وتفسير ذلك على أنه امتداد لحوار ليس له سقف زمني كما أن المشاورات السابقة في مسقط كانت بين الحوثيين وبعض القيادات الجنوبية السابقة وكذلك مشاركة وفود أميركية استخباراتية ووفود من دول أخرى ونحن لا نرغب في يرتبط تطبيق قرار 2216 بموضوع قضية الجنوب ولا يرتبط أيضا بموضوع استخباراتي أو أميركي أو غيره، وبالتالي نريد بداية جديدة لأن هناك دولاً أخرى تريد أن تستطلع ما يدور.
* هل ترون أن جماعة الحوثي قدمت تنازلا خلال الجولة الأخيرة كما ظهر في تقرير المبعوث الأممي؟
- نحن نرحب بأي تنازل، لكن يجب أن يكون واضحا وليس مجرد نقل رسائل شفهية قد يتنصل منها الحوثي ومن يتحالف معه ومن الأهمية أن يأتي إلينا ولد الشيخ بالتزام مكتوب من الحوثي بأنه قبل وينفذ القرار 2216 ونخشى من وقوعه في مطبات مجربة مع هذه المجموعة وقد خضنا مهام تجارب كثيرة منها محاولة إحراج الحكومة وتصويرها على أنها ترفض الحوار والحل السياسي وهذا غير صحيح جملة وتفصيلا.
* كيف ترون هيكل الحوار الذي وضعته الأمم المتحدة، وهل لدى المنظمة الدولية تأكيدات بالتزام الحوثي؟
- هذه الترتيبات وضعتها الأمم المتحدة.. قد يحالفها التوفيق.
* كيف هو الوضع على الأرض في اليمن، وما مدى سيطرة قوات الشرعية؟
- الشرعية اليمنية تسيطر تماما على الأرض وكل يوم تكسب مواقع ومناطق جديدة ونعتبر تعز مع الشرعية، لكن هناك جيوبا نقوم بالتخلص منها وتنظيفها، وكذلك في مأرب وهي أكثر المواقع التي تقاتل جماعة الحوثي منذ البداية ولم تسمح لهم بالدخول وبالتالي المسألة مجرد وقت لتحرير هذه المناطق وكل ساعة هناك تقدم كبير بمساعدة دول التحالف الأشقاء والجيش الوطني، بينما تنشر جماعة الحوثي الفوضى والدمار في اليمن وليس لديهم سوى مشاهد التخريب في كل مكان.
* تقصدون أن الحوثي سبب رئيسي في فراغ السلطة وأحدث الفوضى؟
- بالتأكيد الحوثي لا يسيطر وإنما ينشر الفراغ في السلطة.
* سبق وأن أشرتم لدور السفارة الإيرانية في اليمن وإدارتها للمعارك العسكرية وبعدها دار حديث حول خروج السفير من اليمن، كيف غادر السفير في ظل الحصار البحري والبري والجوي الذي تفرضه قوات التحالف على اليمن؟
- هناك جدل حول مسألة مغادرة السفير الإيراني في صنعاء وقد زاد حجم التورط الإيراني حيث طال وزارة الخارجية في صنعاء واستخدامها في إصدار جوازات وتأشيرات لعناصر إيرانية وإدخالها إلى صنعاء لمساندة جماعة الحوثي وصالح التي تسيطر على ديوان وزارة الخارجية في صنعاء وتستخدم الأوراق الرسمية والجوازات الرسمية لعدد كبير للإيرانيين وما زالت إيران تساعد في التمويل والتدريب والتسليح.
* تقصدون أن نشاط السفير الإيراني انتقل من مقر السفارة لوزارة الخارجية اليمنية التي تسيطر عليها الميليشيات؟
- بالضبط هذا ما يحدث.
* مرة ثانية سيادة الوزير هل تقصدون أن إيران مشتركة مع الحوثي وصالح في إدارة وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء؟
- هناك عملاء يسهلون كل شيء لإيران.
* وماذا عن وضع السفير الإيراني في اليمن؟
- الكلام كثير حول خروجه من عدمه وهذا ما ذكرته سالفا دليل على تورط إيراني وتشابك غير طبيعي وما زال النشاط الإيراني يتسع في صنعاء.
* هل تستبعدون وصولهم إلى إدارة الأمور من وزارة الدفاع؟
- كل شيء وارد في داخل صنعاء.
* هل هناك مساعدات للحوثي من تنظيمات غير إيران؟
- هناك عناصر من حزب الله في صنعاء وكذلك بعض المجموعات الإرهابية التي تنشط في سوريا وانتقلت للعمل في اليمن.
* على ماذا تراهن إيران بتمسكها في مساعدة الحوثي؟
- إيران الآن بدأت تلمح بأنها يمكن أن تتعامل مع الحل السلمي ونتمنى أن يكون ذلك صحيحًا ونحن من جانبنا نكرر ليس لدينا مشكلة مع إيران وإنما هي التي تجلب المشكلات لنفسها وعليها أن تلتزم بالقوانين الدولية بعدم التدخل أو تحاول عملها للتمدد الفارسي، وإذا أرادت أن تتعامل معنا كدولة تحترم سيادتنا وخصوصيتنا فنحن نرحب بذلك.
* هل استعدت الخارجية اليمنية للذهاب إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ77 وهل سيتوجه الرئيس هادي؟
- الرئيس عبد ربه منصور هادي سوف يشارك في الاجتماعات وسيلقي كلمة وهذا مهم بالنسبة لليمن وفرصة للحوار مع كل الأطراف الدولية وللتأكيد على تنفيذ القرار 2216 وفي هذا الصدد لا بد وأن نقر بالدور المهم للأمم المتحدة ونقدر كذلك دور ولد الشيخ وجهوده في حل الأزمة السياسية والتي نعتبرها ضمانة ملزمة للأطراف المختلفة.
* هل لديكم سقف زمني للحل في اليمن وانتهاء العمليات العسكرية؟
- هناك سقف سياسي، أما السقف الزمني الآخر فيحدده العسكريون. سياسيا نحاول إعادة الأمل للمناطق التي تم تحريرها وستبقى هناك جيوب تؤدى إلى قلاقل وميليشيات الحرب غير المنضبطة التي تحقق ما تريد بالقوة ولها مطالب تعجيزية وبالتالي يمكن تحديد السقف السياسي عندما تسيطر الدولة على كل اليمن ويبدأ الحوار السياسي وتتوقف العمليات العسكرية من قبل ميليشيات الحوثي ومن كل المكونات والأطراف الوضع سيكون أفضل، لأن ما فعلته جماعة الحوثي هو نفس ممارسات «داعش» في سوريا والعراق والفارق أنها لم تدخل بغداد ودمشق، أما في اليمن دخلت إلى صنعاء ولو كان الحوثي قد بقي في صعدة لكان الحل أسهل من خلال الدخول في حوار له سقف زمني محدد ومن دون تدمير وعمليات عسكرية والسؤال هو هل يسكت العالم لو دخلت «داعش» إلى دمشق وبغداد؟ بالتأكيد الوضع يختلف ستكون حتما هناك مواجهة.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.