ليون يقدم لفرقاء الأزمة الليبية المسودة النهائية لاتفاق الصخيرات

وفد المؤتمر الوطني العام يغادر نحو طرابلس لمدة 48 ساعة.. قبل العودة بأسماء مرشحيه للحكومة

ليون يقدم لفرقاء الأزمة الليبية المسودة النهائية لاتفاق الصخيرات
TT

ليون يقدم لفرقاء الأزمة الليبية المسودة النهائية لاتفاق الصخيرات

ليون يقدم لفرقاء الأزمة الليبية المسودة النهائية لاتفاق الصخيرات

قدم الوسيط الدولي في الأزمة الليبية برناردينو ليون أمس للأطراف المتصارعة في ليبيا المسودة النهائية لاتفاق الصخيرات. وقال ليون خلال مؤتمر صحافي عقده فجر أمس، على هامش جولة الحوار السياسي الليبي المنعقدة بمنتجع الصخيرات منذ يوم الخميس، إن «مسار تسوية الأزمة بلغ (نقطة التوافق) إزاء اتفاق الصخيرات، وإنه جرت الموافقة على ثماني نقاط من أصل تسع»، متوقعا التوصل إلى اتفاق بشأن حكومة الوحدة الوطنية خلال اليومين المقبلين بعد تلقي الأسماء. وذكر ليون أن بعثة الأمم المتحدة ستعمم على الفرقاء الليبيين المسودة النهائية لحل النزاع في وقت لاحق اليوم.
وأعرب ليون عن اعتقاده بأن مسودة الاتفاق ستحظى بـ«الدعم الكامل» من لدن أطراف الأزمة الليبية، وأن مجلس النواب (برلمان طبرق) والمؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس)، سيصادقان عليها خلال الأيام المقبلة.
وأوضح ليون أنه جرى تضمين المسودة مقترحات المؤتمر الوطني العام، الذي لم يوقع بالأحرف الأولى على اتفاق يوليو (تموز) الماضي، سواء في نص الاتفاق أو ملاحقه، منوها بروح التوافق التي أبان عنها الفرقاء خلال هذه الجولة، ومؤكدا أنهم «وضعوا مصلحة وطنهم فوق كل اعتبار».
وأضاف ليون «هذا يوم مهم جدا لليبيا والليبيين لأن ممثليهم اشتغلوا بإرادة سياسية وبمرونة وسخاء للتوصل إلى هذا الاتفاق»، مضيفا أنهم «تمكنوا من تجاوز كل اختلافاتهم».
وأعلن ليون أن وفد المؤتمر الوطني العام سيغادر نحو طرابلس لمدة 48 ساعة، حيث سيعرضون مسودة الاتفاق على باقي أعضاء المؤتمر، ويعودون بقائمة أسماء مرشحيهم للمشاركة في حكومة الوفاق الوطني، معربا عن الأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن الحكومة في غضون اليومين القادمين، والتوقيع على الاتفاق يوم 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وزاد ليون قائلا «نأمل أنه في اليومين التاليين سيكون لدينا إمكانية للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن حكومة الوحدة».
وأشار ليون إلى صعوبة ما تبقى من هذا الحوار، لكنه أوضح أنه «سيكون من الممكن التوقيع على اتفاق نهائي في الموعد المحدد في 20 سبتمبر». وكان ليون قد جدد التأكيد في افتتاح هذه الجولة الخميس على ضرورة التوصل إلى تسوية للأزمة الليبية بحلول 20 سبتمبر الحالي. ولم يفت الوسيط الدولي تجديد شكره للمملكة المغربية على حسن ضيافتها، والإشادة بدور سفراء الدول التي تدعم مسار التسوية. وشارك في جولة الحوار الليبي الحالي، التي وصفتها الأمم المتحدة بـ«لحظة الحقيقة»، إضافة إلى أطراف الحوار الرئيسية ممثلة في برلماني طبرق وطرابلس، وممثلي المجتمع المدني والأحزاب والبلديات. من جهة أخرى، قالت مصادر في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في ليبيا، إن «البرلمان السابق يعتزم تقديم قائمة تضم 18 شخصية على الأقل من الموالين له إلى بعثة الأمم المتحدة، في إطار المفاوضات الجارية حول تشكيل حكومة وفاق وطني تضم مجلس النواب المعترف به دوليا ويتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبى مقرا مؤقتا له. وأوضحت المصادر التي طلبت عدم تعريفها أن برلمان طرابلس سيعقد اليوم اجتماعا مع أعضاء وفده للحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة بعد عودتهم من المشاركة في الاجتماعات التي عقدت على مدى الأيام الثلاثة الماضية في منتجع الصخيرات بالمغرب. وكشفت النقاب عن أن قائمة مرشحي برلمان طرابلس تضم محسوبين على تنظيم الإخوان المسلمين ومدينة مصراتة، مشيرة إلى أن خلافات حادة اندلعت بين أعضاء برلمان طرابلس قبل عودة وفده للحوار إلى العاصمة الليبية قادما من المغرب. وتضم القائمة التي تلقتها «الشرق الأوسط» كلا من أحمد معيتيق رئيس الحكومة السابق ونوري العبار رئيس المفوضية العليا للانتخابات وأعضاء من برلمان طرابلس هم، عبد الرحمن السويحلي ونزار كعوان وسلمان زوبي (المختطف منذ عدة شهور)، ومعظمهم محسوب على تنظيم الإخوان المسلمين.
يذكر أن منتجع الصخيرات شهد، في يوليو الماضي، التوقيع، بالأحرف الأولى، على اتفاق من طرف مختلف الأطراف المجتمعة، بمن في ذلك رؤساء الأحزاب السياسية المشاركين في الجولة السادسة للمحادثات السياسية الليبية، مع تسجيل غياب لممثلي المؤتمر الوطني العام.
وتعيش ليبيا، منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، فوضى أمنية وسياسية، في ظل الصراع على السلطة بين مجلس النواب المنتخب والحكومة المؤقتة المعترف بهما دوليا، واللذين يتمركزان شرق البلاد، والمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته وحكومة (الإنقاذ الوطني) اللذين يوجدان في العاصمة طرابلس. إلى ذلك، أعلنت الدائرة الجنائية الثانية بمحكمة استئناف طرابلس عن تأجيل البت في قضية محاكمة الساعدي نجل العقيد الراحل معمر القذافي إلى الأول من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقال عثمان القلاني المتحدث باسم «مؤسسة الإصلاح والتأهيل – الهضبة» التي تشرف على عمل سجن الهضبة حيث قاعة المحكمة حضر الساعدي جلسة محاكمة جديدة اليوم. وبناء على طلب محامي الدفاع، تأجلت المحاكمة التي بدأت في شهر مايو (أيار) الماضي.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مدير مكتب النائب العام في طرابلس الصديق الصور تأجيل المحاكمة ومثول الساعدي أمام المحكمة في الجلسة التي انعقدت أمس بعيدا عن الإعلام، بعدما كان من المقرر أن تعقد اليوم.
ويقبع الساعدي القذافي ومسؤولون آخرون من النظام الليبي السابق في سجن الهضبة (الحدباء) الذي يخضع لمراقبة مشددة وسط طرابلس، علما أنه انتشر على الإنترنت خلال الشهر الماضي شريط فيديو يظهر تعرضه للضرب في السجن.
وسبق وأن حكمت محكمة في طرابلس في يوليو الماضي على شقيقه سيف الإسلام القذافي، ومسؤولين في النظام السابق بالإعدام بالرصاص، بينما حكمت على مسؤولين آخرين بالسجن.
من جهة أخرى، قالت وكالة الأنباء الموالية للسلطات الشرعية في ليبيا، أن طبيبا صربي الجنسية من العاملين بمستشفى السبيعة بالعاصمة طرابلس قد تم اختطافه، مشيرة إلى أن المدينة تشهد عمليات اختطاف وقتل وسرقة طالت الكثير من الشخصيات السياسية والعسكرية والاجتماعية في ظل التوتر الأمني الذي تشهده البلاد.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.