أدى سقوط «رافعة» عملاقة تابعة لإحدى الشركات التي تقوم بتوسعة الحرم المكي إلى وفاة 87 شخصًا، فيما أصيب نحو 201، لتعلن السلطات السعودية أمس فتح تحقيق بتلك الحادثة.
وقال أحمد المنصوري المتحدث الرسمي لرئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إن الحادثة وقعت في تمام الساعة الخامسة وعشر دقائق من عصر أمس (الجمعة)، التي أرجعها للعواصف الشديدة والرياح القوية والأمطار الغزيرة والحالة الجوية على العاصمة المقدسة، إذ سقط جزء من إحدى الرافعات على جزء من المسعى بالمسجد الحرام والطواف.
وأضاف المنصوري أن الرئاسة والأجهزة الحكومية باشرت على الفور التحقيق في الحادث الذي نتج عنه حتى إعداد هذا الخبر وفاة 87 شخصًا كانوا موجودين في الموقع، في حين بلغ عدد المصابين الذين تم نقلهم إلى المستشفيات 201 مصابا، لافتا إلى أن الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، يتابع الحادث منذ لحظة وقوعه، كذلك الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية.
وبادر الأمير خالد الفيصل، فور وقوع الحادث، بجولة ميدانية مع القيادات العسكرية المعنية بالحادث والقطاعات الحكومية، ووجه في حينه بسرعة تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة أسباب حادثة سقوط رافعة في الحرم المكي والرفع بنتائجها عاجلاً.
وفي الوقت الذي تقوم به الجهات المعنية لكشف الأسباب التي أدت إلى سقوط الرافعة التي يبلغ طولها أكثر من 60 مترًا عن سطح الأرض، وتزن عشرات الأطنان، ذهبت مصادر غير رسمية للقول إن شدة الرياح، أمس، وتعرض الرافعة لصاعقة قبل هطول الأمطار أديا إلى سقوطها رغم ثباتها بدعامات ثقيلة من جانبيها.
وفور وقع الحادثة، باشرت أكثر من 15 آلية تابعة للدفاع المدني، ونحو 68 فرقة إسعافية تابعة للهلال الأحمر السعودي، نقل أكثر من 50 حالة مصابة جراء سقوط الرافعة للمستشفيات القريبة من الحرم المكي، في حين تمت معالجة عدد من الحالات التي كانت إصابتها طفيفة في موقع الحادث.
وفي سياق متصل قال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الحادثة وقعت في اللحظات التي كان يتدفق للحرم فيها عشرات الآلاف للدخول للحرم، للطواف والسعي وأداء صلاة المغرب، وفي تلك اللحظات كانت الرياح قوية، بلغت 60 كلم في الساعة، وفقا للرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، وكانت السماء محمّلة بالسحب الركامية، وفي لحظات سقطت الرافعة الذي يزيد ارتفاعها عن 60 مترًا إلى سطح الساحة الشرقية من المسجد الحرام.
ولفت الشهود الذين كانوا موجودين في مكة لحظة وقوع الحادثة، إلى أن قوة الرياح التي عصفت بمكة المكرمة تسجل للمرة الأولى بهذه القوة والسرعة، التي كان لها دور في إخلال توازن الرافعة التي يزيد عمرها على ثلاث سنوات منذ انطلاق مشروع توسعة الحرم الشريف، لتسقط في اللحظة الأولى على سطح المسعى، ومن وقوة الارتطام تهاوت من الدور الثاني إلى ساحة الحرم وأصابت رافعة أخرى كانت موجودة في ساحة الحرم.
وفي هذه الأثناء، ارتطمت الرافعة بعدد كبير من المصلين الموجودين في السطح والدور الثاني، وانتشرت الجثث في مواقع مختلفة من الساحة الشرقية، التي تسببت في هلع المصلين الذي أصيبوا بحالات إغماء نتيجة المنظر، الذي سارعت معه إدارة شؤون المسجد الحرام، في نقل المصابين والمتوفين بواسطة نحو 20 عربة «قولف»، مخصصة لنقل الحافظات المعبأة بمياه زمزم، ومركبات أخرى، إلى مواقع فرز المصابين في الشق الغربي من المسجد الحرام.
وكانت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، أرسلت تحذيرات حول التقلبات الجوية، التي شملت سرعة الرياح، والتي بلغت 60 كلم في الساعة مع سحب ركامية رعدية ممطرة تأثرت مكة بها أمس، وقالت الرئاسة في بيان صادر لها إنها نبهت منذ وقت مبكر عن الحالة، وأشعرت في تقرير بثته يوم أمس عن تأثر مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بعواصف رعدية ممطرة مصحوبة برياح نشطة، والتوقعات تشير إلى أن حالة عدم الاستقرار على منطقة مكة المكرمة خاصة العاصمة المقدسة والمشاعر خلال الأيام المقبلة.
وبالعودة لنقل الحالات المصابة إلى المستشفيات، أكد الدكتور خالد الحبشي مدير عام الإدارة العامة للحج والعمرة، أنه تمت الاستعانة بفرق إسعافية من المراكز بمكة المكرمة وجدة والطائف وعرفة، للدعم والمساندة، إضافة إلى الفرق الموجودة في نقاط الفرز بجوار «باب علي» و«باب المروة» و«الشبيكة» و«باب السلام» في الحرم المكي، وهو عمل يقوم به الهلال الأحمر حرصا واستعدادا لأي ظرف طارئ خارج عن الإرادة في حادثة سقوط الرافعة.
وأضاف الدكتور الحبشي، أن هناك متابعة من رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي الأمير فيصل بن عبد الله بن عبد العزيز، للحادث مع القيادة المركزية بمكة المكرمة ومتابعة الحدث لحظة بلحظة، ووجه الأمير فيصل بسرعة استيعاب جميع الحالات من خلال مباشرة الفرق الإسعافية والكوادر الطبية ونقل المصابين. وتشير التقارير الطبية، إلى أن الإصابات التي تعرض لها نحو 184 شخصًا، ما بين متوسطة وقوية، تشمل كسورًا، وجروحًا عميقة، إلا أن جميع الحالات مستقرة، فيما تقوم جميع المستشفيات بتقديم الرعاية الأولية لجميع المرضى.
سقوط «رافعة إنشاءات» يؤدي إلى وفاة 87 شخصًا في الحرم المكي
السلطات السعودية تشكل لجنة للتحقيق في الحادثة
جانب من حادث سقوط رافعة الإنشاءات في المسجد الحرام الذي نتج عنه وفاة 87 شخصا (واس)
سقوط «رافعة إنشاءات» يؤدي إلى وفاة 87 شخصًا في الحرم المكي
جانب من حادث سقوط رافعة الإنشاءات في المسجد الحرام الذي نتج عنه وفاة 87 شخصا (واس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


