شركات أميركية تضيء شوارع السعودية بالطاقة الشمسية.. وأخرى تعرض حلولاً هندسية للإسكان

فيما تشهد الرياض تحولاً اقتصاديًا عبر الانفتاح الاقتصادي مع العالم

منتدى الاستثمار السعودي الأميركي اختتم أعماله في واشنطن أول من أمس («الشرق الأوسط»)
منتدى الاستثمار السعودي الأميركي اختتم أعماله في واشنطن أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

شركات أميركية تضيء شوارع السعودية بالطاقة الشمسية.. وأخرى تعرض حلولاً هندسية للإسكان

منتدى الاستثمار السعودي الأميركي اختتم أعماله في واشنطن أول من أمس («الشرق الأوسط»)
منتدى الاستثمار السعودي الأميركي اختتم أعماله في واشنطن أول من أمس («الشرق الأوسط»)

في الوقت الذي أبرمت فيه شركات أميركية مع شركات أخرى سعودية اتفاقيات مهمة في ملف إضاءة شوارع السعودية بالطاقة الشمسية، والرعاية الصحية، والإسكان، والتوظيف، علمت «الشرق الأوسط» أن شركات أميركية تفاوض عددا من شركات التطوير العقاري في السعودية، بهدف تقديم خدمات هندسية جديدة من شأنها المساهمة في حل أزمة الإسكان في البلاد.
وتعتبر الشركات الأميركية في قطاعات الرعاية الصحية، والإسكان، والتوظيف، من أكثر شركات العالم التي نجحت في تجاوز الظروف الاقتصادية والمالية التي قد تعاني منها كثير من الدول، فيما يعتبر نظام البناء الأميركي للمساكن أقل تكلفة، وأسرع زمنيًا من حيث مدة التنفيذ.
وفي الشأن ذاته، أكد سهيل الدراج الخبير في الشؤون الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن السعودية ستشهد تحولاً اقتصاديا مهمًا عقب توجيه خادم الحرمين الشريفين لوزارة التجارة والصناعة، وهيئة الاستثمار في البلاد، بإعادة دراسة الأنظمة التجارية، وتحفيز الشركات العالمية على العمل المباشر في السوق السعودية.
وقال دراج «فتح السوق مباشرة أمام الشركات العالمية، يعد خطوة ممتازة ومشجعة، والأمر ذاته ينطبق على فتح سوق الأسهم السعودية مباشرة للاستثمار الأجنبي المباشر، وهذا يدل على أن السعودية اقتصاديا ستكون أكثر انفتاحًا، فسنرى على سبيل المثال سوق الأسهم السعودية في مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة خلال الفترة المقبلة».
ولفت الخبير في الشؤون الاقتصادية إلى أن في العالم اليوم شركات كبيرة عابرة للقارات، مضيفا: «السعودية تعتبر سوقًا جاذبة لهذه الشركات، بسبب ارتفاع الطلب، ووجود قدرة شرائية عالية لدى المستهلك»، مضيفا: «سنشاهد شركات كبرى تعمل مجال المطاعم، والأجهزة التقنية، والسيارات، وغيرها، تستثمر بقوة في السوق السعودية».
وفي إطار ذي صلة، قال المهندس عبد المحسن المجنوني الرئيس التنفيذي للمبادرات الاستراتيجية بالهيئة العامة للاستثمار في السعودية: «ما تم إعلانه من اتفاقيات وقرارات وأيضًا مبادرات متنوعة على هامش منتدى الأعمال السعودي الأميركي الذي عقد الأسبوع الماضي يمثل منظومة متكاملة تستهدف توفير المناخ الملائم لاستقطاب وتنمية الاستثمارات المحلية والأجنبية في السعودية».
وأرجع المهندس المجنوني سبب الزخم والنجاح الذي حققه المنتدى كونه أقيم بالتزامن مع زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى الولايات المتحدة الأميركية، مما أسهم بشكل مباشر في نوعية الحضور الكبير الذي شهده المنتدى على الصعيد الرسمي من خلال مشاركة نخبة من الوزراء والمسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال وممثلي شركات استثمارية كبرى، مضيفا: «جميعها عوامل ساهمت في أن يحقق المنتدى أهدافه التي أقيم من أجلها».
وقال الرئيس التنفيذي للمبادرات الاستراتيجية بالهيئة العامة للاستثمار «تميز المنتدى لم يقتصر على الوجود الرسمي والحكومي بل كان هنالك تفاعل من قبل ممثلي شركات القطاع الخاص السعودي والأميركي مع نشاط المنتدى وفعالياته، مما انعكس على حجم الشراكات التي أبرمت بين رجال الأعمال السعوديين ونظرائهم الأميركيين التي شملت مجالات عدة وفي قطاعات مهمة وحيوية مثل الصناعة والسياحة وخدمات الرعاية الصحية وغيرها».
وقال: «تركزت معظم بنود هذه الاتفاقات على التعاون الاستثماري ونقل التقنية وتبادل الخبرات وتوفير مزيد من فرص العمل النوعية للقوى العاملة السعودية، وشكلت دفعًا قويًا لتطوير نوعية الشراكات التي يبرمها القطاع الخاص السعودي مع شركات عالمية رائدة تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني بشكل عام من خلال توطين الاستثمارات والتقنية وتبني أساليب إدارية متطورة تعزز من تنافسية قطاع الأعمال في السعودية»، مبينا أن ذلك بلا شك هدف استراتيجي تعمل عليه الجهات كافة ومنها هيئة الاستثمار.
ولفت المهندس المجنوني إلى تفاعل الشركات الأميركية المستثمرة في السعودية واهتمامها بالبرنامج الذي أطلق في المنتدى، بهدف توطين الكفاءات الوطنية في المشروعات المنضوية تحت الهيئة العامة للاستثمار، وقال: «تم إعلان 8 شركات أميركية خلال المنتدى استقطابها أكثر من 250 شخصًا من خريجي برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الذين يدرسون في الجامعات الأميركية وذلك في السنة الأولى من هذا البرنامج، وتشمل الوظائف تخصصات متنوعة تتناسب مع أعمال وأنشطة هذه الشركات العالمية».
وتأتي هذه التصريحات، في وقت اختتم فيه منتدى الاستثمار السعودي الأميركي الذي نظمه مجلس الأعمال السعودي الأميركي وهيئة الاستثمار السعودية، نشاطاته أول من أمس بواشنطن، فيما شهد المنتدى التوقيع على حزمة من الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية بين الشركات والمؤسسات السعودية ونظيراتها الأميركية.
وحظيت تلك الاتفاقيات بدعم حكومي لممثلي شركات القطاع الخاص في كلا البلدين وحضرها عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، وعادل المبارك الملحق التجاري لدى أميركا الشمالية، والدكتور عبد الرحمن الزامل رئيس مجلس الغرف السعودية، ورئيس مجلس الأعمال السعودي الأميركي عبد الله بن جمعة.
وشملت الاتفاقيات مجالات عدة في قطاعات مهمة وحيوية وهي خدمات الرعاية الصحية والصيدلة والصناعة والسياحة والتدريب والإسكان والتوظيف وغيرها من القطاعات الحيوية، وتركزت معظم بنود الاتفاقيات على تعاون في مجال تبادل الخبرات ونقل التقنية للإسهام في توفير المزيد من فرص العمل النوعية للقوى العاملة السعودية، كما تشكل دفعا قويا للانتقال من الشراكة التجارية القائمة على حجم الواردات والصادرات إلى شراكات أعمق وأمتن، من شأنها أن تسهم في توطين الاستثمارات والتقنية، بالإضافة إلى تبني أساليب إدارية متطورة تعزز من تنافسية قطاع الأعمال في السعودية وتطورها.
وفي الشأن ذاته، وقعت مذكرة تفاهم بين شركة «إنتر هيلث» و«إكس 2 بيوسيستمز» للنظم البيولوجية للتعاون في علاج إصابات الدماغ في السعودية بحيث يتيح الاتفاق للشركة السعودية الاستفادة من أجهزة الاستشعار الإلكترونية المتقدمة، وأجهزة القياس الحيوي التي يمكن ارتداؤها، والاتصالات اللاسلكية، وتحليل البيانات السحابية التي توفرها شركة «اكس 2 الأميركية» من أجل مراقبة إصابات الرأس والتمكن من تشخيص ورصد حالات ارتجاج الدماغ المحتملة بسرعة ودقة، كما تتضمن الاتفاقية تقديم الدعم الشامل، والرعاية المتخصصة للمصابين بالارتجاج.
كما وقع اتفاق بين «سمامة القابضة» و«ساه غلوبال» على عدد من المشاريع في مجال الطب النووي، تشمل إنشاء مركز للتصوير الجزيئي، ومركز بروتون العلاجي، إلى جانب إنشاء مركز للتدريب والتعليم في مجال الطب النووي، ووقعت شركة «سمامة» مذكرة تعاون مع «جنرال إلكتريك إنترناشيونال» لدعم خطط الشركة في الاستثمار في المجالات الصحية.
كذلك وقع اتفاق تعاون بين «مجموعة العبد الكريم القابضة»، و«سولار وان»، على إضاءة شوارع السعودية بالطاقة الشمسية، تشمل التجميع والتركيب وخدمة الأنظمة، ويأتي هذا الاتفاق في أعقاب طلبيات كبيرة منها تثبيت أكثر من ألفي وحدة إضاءة شمسية لإنارة أكثر من 60 كيلومترا على الطرق المؤدي إلى مرافق الإنتاج البعيدة، وتلتزم الاتفاقية بإيجاد حلول الطاقة المتجددة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، ونقل التقنية إلى السعودية وتوفير فرص عمل أفضل للقوى العاملة.
كما جرى التوقيع على اتفاق شراكة بين «هورايزن شيلد» و«جي أي تالسيس» في مجال صيانة الطائرات في السعودية، ستساعد فيه الأخيرة شركة «هورايزن» على تطوير مشروعها لصيانة مكونات الطائرات داخل السعودية، وتطوير قدرتها على إصلاح وتصنيع قطع الغيار.
كما وقعت شركة «الصالحية» اتفاق تعاون مع شركة «أمغن» وهي شركة صيدلانية بيولوجية أميركية متعددة الجنسيات مقرها ولاية كاليفورنيا، وتعد أكبر شركة مستقلة للتكنولوجيا الحيوية في العالم، ويهدف الاتفاق إلى تطوير التعاون بين الجانبين من خلال طرح منتجات جديدة في أسواق السعودية.
ووقع اتفاق شراكة بين «مجموعة الطيار للسفر» و«إكوينوكس للضيافة»، بغية الاستفادة من الخبرات التقنية والفنية العالمية للشركة الأميركية، وبما يعزز من قدرتها على الاستفادة من الفرص المقبلة في صناعة الضيافة المرشحة لمزيد من التوسع والنماء في السوق السعودية.
كما وقعت شركة «الهوشان السعودية» مذكرة تفاهم مع شركة «هيرمان ميلر الأميركية» في مجالات التعليم والبحوث، تهدف إلى تعزيز التعاون لبناء علاقات قوية، وتطوير التبادل الأكاديمي والثقافي في مجالات التعليم والبحوث وغيرها من الأنشطة النافعة للشباب السعودي.
كما وقع اتفاق تعاون بين «الربيعة للاستشارات الهندسية» و«مايكل بايكر إنترناشيونال» في مجال الاستشارات الهندسية بما يعزز من الخبرة المشتركة ونقل الخبرات في مجال البنى التحتية وتوفير أسس سلامة المباني والمنشآت.
وفي الوقت ذاته، وقعت مذكرة تفاهم بين «مجموعة البسام الاستثمارية» وشركة «أزاد لإدارة الأصول» لتبادل الخبرات المالية والمبادلات التجارية عبر الإنترنت، كما وقع اتفاق شراكة بين «مجموعة الجميح» وشركة «إنتربرايز الأميركية» لتأجير السيارات في السعودية والمنطقة.
ووقع اتفاق بين شركة «دوم للأسهم» ومقرها نيويورك لتدعم خطط شركة «محمد إبراهيم السبيعي» وأولاده (ماسك) للاستثمار العقاري في الولايات المتحدة، من أجل الاستفادة من خبرات الشركة الأميركية التي تتولى إدارة الاستثمار في الوحدات السكنية المتعددة في أنحاء الولايات المتحدة.



إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».