أزمة الهجرة تمزق تماسك الاتحاد الأوروبي وتشوه صورته.. وقد تعيد رسم مستقبله

انضمام دول وسط القارة كالمجر والتشيك وسلوفاكيا إليه قبل 10 سنوات فاقم انقساماته

على الحدود بين اليونان ومقدونيا أمس لاجئة تحمل ابنتها على ظهرها تعبر سكة حديدية في بلدة جيفجيليجا (أ.ف.ب)
على الحدود بين اليونان ومقدونيا أمس لاجئة تحمل ابنتها على ظهرها تعبر سكة حديدية في بلدة جيفجيليجا (أ.ف.ب)
TT

أزمة الهجرة تمزق تماسك الاتحاد الأوروبي وتشوه صورته.. وقد تعيد رسم مستقبله

على الحدود بين اليونان ومقدونيا أمس لاجئة تحمل ابنتها على ظهرها تعبر سكة حديدية في بلدة جيفجيليجا (أ.ف.ب)
على الحدود بين اليونان ومقدونيا أمس لاجئة تحمل ابنتها على ظهرها تعبر سكة حديدية في بلدة جيفجيليجا (أ.ف.ب)

تمثل الانقسامات العميقة حول كيفية التعامل مع طوفان المهاجرين من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، خطرا على قيم الاتحاد الأوروبي ومكانته العالمية، وربما تقلص قدرته على العمل الجماعي لإصلاح منطقة اليورو والتخفيف من أزمة ديون اليونان.
ومع الصور المروعة لأطفال غرقى وسوق اللاجئين كالقطعان لركوب القطارات أو النزول منها، وتعرضهم للضرب على أيدي رجال الشرطة، وظهور أسيجة الأسلاك الشائكة لتقسم أوروبا، أصبحت أزمة الهجرة المعادل الأخلاقي لأزمة منطقة اليورو، ففي الحالتين يتعرض مبدأ التكاتف لاختبار صعب.
وحسب تقرير لوكالة «رويترز»، تعمل الأزمة الأخيرة على إضعاف مثل التكامل الأوروبي من خلال ظهور الاتحاد الأوروبي بمظهر العجز والتفكك والقسوة، وتأليب الدول الأعضاء بعضها على بعض، ومناصرة الشعبوية السياسية والمشاعر المناهضة للمسلمين.
ومع ذلك، ففي كثير من الأحيان تحدث حالة من الفوضى وتبادل الاتهامات قبل أن يتوصل الاتحاد الأوروبي إلى رد موحد على أي تحدٍّ جديد. وربما بدأ تحول في السياسات ردا على صور المعاناة الفظيعة والمخاوف من انهيار منطقة «شينغن» القائمة على فتح الحدود أمام انتقال الناس بين 26 دولة أوروبية.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأسبوع الماضي: «العالم يراقبنا». وهي تحاول إقناع زعماء أوروبا بالمشاركة في عبء استقبال اللاجئين الفارين من الحرب والبؤس في سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا وغيرها. وأضافت: «إذا فشلت أوروبا في قضية اللاجئين، فستتدمر رابطتها القوية بالحقوق الإنسانية العالمية، ولن تكون بعد الآن أوروبا التي حلمنا بها».
ولم تلق المحاولة الجريئة التي بذلتها ميركل للقيام بدور القيادة - على النقيض من حذرها العميق في أزمة اليورو - سوى تأييد مشوب بالحذر من حلفاء مثل فرنسا؛ حيث المعارضة الداخلية قوية لاستقبال مزيد من المهاجرين، بل قوبلت بالرفض مباشرة من دول مثل المجر وبريطانيا. وبالنسبة لكثير من الساسة الأوروبيين الذين يحاولون مجاراة الناخبين، فإن منع الهجرة غير المرغوبة يمثل أولوية أكبر من الترحيب بمئات الآلاف من الأجانب النازحين المرهقين، لا سيما إذا كانوا مسلمين.
وللمرة الأولى في عشر سنوات منذ أن انضمت عشر من دول أوروبا الوسطى للاتحاد الأوروبي، فتحت الأزمة صدعا بين الشرق والغرب، ورفضت معظم الدول قبول حصص من اللاجئين، بل إن بعضها استند صراحة لأسباب دينية. ودفع ذلك المستشار النمساوي فيرنر فايمان إلى القول: «على الاتحاد الأوروبي أن يعيد النظر في مساعداته المالية المستقبلية من أجل التنمية إذا لم تشارك دول الشرق في تحمل العبء».
والمجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا - التي فر منها اللاجئون إلى غرب أوروبا هربا من حملات التضييق الشيوعية في 1956 و1968 - من بين الدول التي تعارض بشدة أي توزيع إجباري لطالبي اللجوء الآن.
وقال رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان إن «المهاجرين يشكلون خطرا على (الجذور المسيحية) لأوروبا». بينما قالت سلوفاكيا وجمهورية التشيك إنهما «ستقبلان عددا صغيرا من اللاجئين، ومن الأفضل أن يكونوا مسيحيين».
واتهم أوربان ميركل بزيادة الطين بلة في الأزمة بإعلان استعداد ألمانيا لقبول أعداد كبيرة من السوريين، وتشجيع مزيد من اللاجئين على المخاطرة بأرواحهم والاندفاع إلى أوروبا.
أنطونيو فيتورينو، رئيس «معهد جاك ديلور»، وهو مؤسسة أبحاث مؤيدة للاتحاد الأوروبي، يقول: «منذ بداية أزمة اليورو، أصبحت أوروبا جزءا من المشكلة الأخلاقية، لا جزءا من الحل، وأزمة الهجرة هذه تزيد من ضياع الدور النموذجي للتكامل الأوروبي». وأضاف فيتورينو، المفوض السابق بالاتحاد الأوروبي للعدل والشؤون الداخلية، وهو برتغالي اشتراكي أسهم في وضع إطار قواعد اللجوء المعيبة التي تداعت تحت وطأة أزمة العام الحالي: «صورة أوروبا (بوصفها أرضا للكرامة الإنسانية واحترام التعهدات الدولية) باتت في خطر».
وسلم فيتورينو بأن اتفاقية دبلن، التي أسهم هو شخصيا في صياغتها وتنص على أن أول دولة يطأ أرضها اللاجئ هي المسؤولة عن التعامل مع طلب اللجوء، غير منصفة للدول الواقعة على أطراف أوروبا التي لا تتلقى مساعدة مالية أو عملية تذكر. وأضاف: «الممارسة العملية تظهر أن النظام لم ينجح، والآن خرجت الأمور عن السيطرة». وتحتاج أوروبا سياسة لجوء مشتركة قادرة على فرز الطلبات، وإعادة من لا يستحقون اللجوء إلى بلادهم، وإعادة توطين اللاجئين الحقيقيين حسب قدرة الدول الأعضاء على استقبالهم.
ومع اشتداد الجهود للتوصل إلى نهج مشترك، تنذر الخلافات بين زعماء الاتحاد الأوروبي بالسوء لمحاولاتهم إيجاد حلول للتحديات الاقتصادية والبيئية؛ مثل إصلاح منطقة اليورو أو التصدي للتغيرات المناخية. وقالت تينا فوردام، كبيرة محللي السياسة العالمية في «مجموعة سيتي المصرفية» الأميركية العملاقة، التي تعد أزمة الهجرة مصدرا رئيسيا للمخاطر السياسية في أوروبا: «الاتحاد الأوروبي يواجه مشكلات في التعامل مع أكثر من مشكلة في وقت واحد»، وترى أن «الخلاف والتراجعات في ما يتعلق باللاجئين والهجرة، قد ينتهي به الأمر إلى تفتيت تماسك الاتحاد الأوروبي، وسحب الأكسجين السياسي اللازم للتعامل مع تحديات أخرى في الاقتصاد أو أوكرانيا».
ومن المحتمل أن تسقط حكومات بسبب هذه القضية أو تتأثر الانتخابات المقبلة. وقد حدث بالفعل أن بدأ صعود الأحزاب الشعبوية المناهضة للهجرة يعرض النموذج الاجتماعي في دول شمال أوروبا للخطر.
كما ترى فوردام أثرا محتملا لمفاوضات بريطانيا لتعديل علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي قبل أن تجري استفتاء على استمرار عضويتها فيه قبل نهاية عام 2017. وأضافت: «قد يؤدي فشل بريطانيا الواضح في المشاركة في تحمل العبء إلى إضعاف قدرة ديفيد كاميرون بدرجة أكبر على استخلاص تنازلات قبل الاستفتاء».
وقد رفض كاميرون الانضمام لخطة أوروبية لإعادة توطين اللاجئين، وظل يصر على أن الحل ليس في قبول عدد أكبر من اللاجئين، إلى أن انحنى أمام الضغوط الإعلامية بعد فورة المشاعر الإنسانية بسبب صورة طفل سوري غريق على أحد شواطئ تركيا.



الشرطة البريطانية توجّه تهماً لرجل بقضية طعن يهوديَّين في لندن

مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

الشرطة البريطانية توجّه تهماً لرجل بقضية طعن يهوديَّين في لندن

مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)

وجّهت الشرطة البريطانية، الجمعة، تهمتين بالشروع في القتل لرجل يبلغ من العمر 45 عاماً، وذلك على خلفية هجوم تعرّض خلاله رجلان يهوديان للطعن في غولدرز غرين بشمال لندن، وقال رجال الشرطة إنه واقعة يشتبه بأنها إرهابية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وعقب الهجوم، رفعت السلطات تصنيف مستوى التهديد الإرهابي على المستوى الوطني إلى ثاني أعلى درجة، ما يعني أن وقوع هجوم إرهابي خلال الأشهر الستة المقبلة بات مرجحاً إلى حد كبير.

وجاء الهجوم في أعقاب سلسلة من وقائع استهداف أماكن يهودية في منطقة شمال لندن نفسها، والتي تضم عدداً كبيراً من السكان اليهود، ما دفع رئيس الوزراء كير ستارمر إلى التعهد باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية اليهود.

ومن الممكن أن تواجه مسيرات مؤيدة للفلسطينيين مقرر تنظيمها في المستقبل قيوداً جديدة وسط دعوات واسعة النطاق لتوفير المزيد من الحماية لليهود في بريطانيا، والذين يبلغ عددهم نحو 290 ألف نسمة فقط من السكان.

وذكرت الشرطة أنها وجهت تهمتين بالشروع في القتل وحيازة سلاح أبيض في مكان عام إلى عيسى سليمان، وذلك على خلفية الهجوم الذي وقع يوم الأربعاء. وقالت الشرطة إن أحد مصابي واقعة الطعن، وهو رجل يبلغ من العمر 34 عاماً، غادر المستشفى، بينما لا يزال المصاب الآخر، البالغ من العمر 76 عاماً، في المستشفى في حالة مستقرة.

وتم اتهام سليمان، وهو بريطاني مولود في الصومال، أيضاً بالشروع في القتل فيما يتعلق بواقعة منفصلة في وقت سابق من اليوم نفسه في جنوب لندن.

وجرى إيداع سليمان في الحبس الاحتياطي، ومن المقرر مثوله أمام محكمة في وستمنستر في وقت لاحق من اليوم الجمعة.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن بريطانيا تشهد منذ فترة تهديداً إرهابياً متزايداً، وإن رفع تصنيف مستوى التهديد لم يكن رد فعل على واقعة الطعن فقط.

وهناك مخاوف أمنية متزايدة مرتبطة بدول أجنبية، والتي قالت الحكومة إنها ساهمت في تأجيج العنف، بما في ذلك العنف ضد اليهود، إذ تم استهداف أكثر من كنيس وسيارات إسعاف تابعة لهم بهجمات حرق متعمد تم إعلان مسؤولية إيران عنها عبر مواقع للتواصل الاجتماعي.


مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.