مستشار الرئيس اليمني لـ {الشرق الأوسط}: صنعاء قد تسقط دون قتال

مكاوي اتهم حكومة بحاح بالضعف.. وقال إن مصير صالح يجب أن يكون كمصير صدام حسين

دخان يتصاعد بعد قصف لمخزن أسلحة للميليشيات الحوثية من طرف قوات التحالف العربي قرب قاعدة عسكرية في صنعاء أمس (أ.ف.ب) وفي الاطار ياسين مكاوي
دخان يتصاعد بعد قصف لمخزن أسلحة للميليشيات الحوثية من طرف قوات التحالف العربي قرب قاعدة عسكرية في صنعاء أمس (أ.ف.ب) وفي الاطار ياسين مكاوي
TT

مستشار الرئيس اليمني لـ {الشرق الأوسط}: صنعاء قد تسقط دون قتال

دخان يتصاعد بعد قصف لمخزن أسلحة للميليشيات الحوثية من طرف قوات التحالف العربي قرب قاعدة عسكرية في صنعاء أمس (أ.ف.ب) وفي الاطار ياسين مكاوي
دخان يتصاعد بعد قصف لمخزن أسلحة للميليشيات الحوثية من طرف قوات التحالف العربي قرب قاعدة عسكرية في صنعاء أمس (أ.ف.ب) وفي الاطار ياسين مكاوي

قالت مصادر مقربة من الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن موضوع تشكيل حكومة يمنية جديدة، ما زال يخضع لنقاشات في اجتماعات متواصلة يعقدها الرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه خالد محفوظ بحاح وكبار مستشاري الرئيس وممثلون عن القوى السياسية اليمنية المؤيدة للشرعية الدستورية. وفي هذا السياق، قال ياسين مكاوي، مستشار الرئيس اليمني إن البلاد تمر بحالة استثنائية، وإن أداء الحكومة «كان ضعيفا»، مؤكدا حاجة البلاد إلى «ما يشبه حكومة طوارئ أو مجموعة أزمات فيما يتعلق بالحالة الاستثنائية والطارئة التي تمر بها اليمن، والتي أوجدها الانقلاب على الشرعية الدستورية». واستطرد مكاوي أن «المشوار طويل اليوم وما بعد عملية التحرير كاملة، ونحن بحاجة إلى حكومة طوارئ تقود المرحلة الحالية ولما بعد استكمال التحرير، وذلك لتؤسس وتضع ضمانات إعادة الإعمار». وأعرب مستشار الرئيس اليمني، ياسين مكاوي، عن اعتقاده أن موضوع التشكيل الحكومي الجديد «تأخر بعض الشيء، لكن في اعتقادي أن أداء الحكومة الحالية كان ضعيفا، مع استثناءات محدودة».
وفيما يتعلق بالتحضيرات العسكرية الحالية وعملية استعادة السيطرة على العاصمة صنعاء، قال مكاوي لـ«الشرق الأوسط» إن التحضيرات تجري بصورة متسارعة والتهيئة تتم لتحرير محافظة مأرب أولا، لأن هذه المحافظة، باعتقاده «عصب أساسي وإذا تمكن الجيش الوطني والمقاومة بمأرب من تحقيق هذا النصر، بمساعدة دول التحالف، باعتقادي أنه سيكون مدخلا لمناطق كثيرة»، مشيرا إلى أن عملية تحرير صنعاء «ستكون الأخيرة أو ما قبل الأخيرة»، وإلى أنه وبعد تحرير مأرب «ستكون صنعاء مهيأة لإفساح المجال لقوات الجيش الوطني للدخول بشكل طبيعي وليس عن طريق العمليات القتالية الضارية». وعما إذا كان يتوقع أن تسقط صنعاء دون مقاومة، رد مكاوي بالقول إنه «سيكون هناك قتال جيوب وليس قتال جيوش»، على حد تعبيره.
وحول تعاطي القيادة اليمنية، رئاسة وحكومة، مع الجنوب، بشكل خاص، والبلد، بشكل عام، بعد تحريره بالكامل، قال ياسين مكاوي، مستشار الرئيس اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع القائم في الجنوب، هو أحد الأسباب التي تجعلنا نتحدث عن ضعف أداء الحكومة، لأن الوضع القائم في الجنوب، كان يتطلب القيام بملء الفراغ في الجنوب، بعد التحرير، من خلال الوجود الحكومي المباشر، لنستطيع الانتقال إلى مرحلة ما بعد التحرير». كما قال إن «التباطؤ والاتكال وغيرهما من الأسباب، أوجدت حالة الفراغ القائم في الجنوب، والذي يملؤه اليوم ما يجري في الجنوب وعدن بالذات». وأشار إلى وجود «تلكؤ في تنفيذ القرار الرئاسي باستيعاب أفراد المقاومة الشعبية في إطار قوات الجيش والأمن»، وإلى أن هذا التلكؤ «أوجد هذه الفراغات». وأكد أن هناك «أعمالا ميدانية، في إطار الإغاثة وفي إطار تصحيح الوضع الداخلي والإدارة المحلية والشروع في إعادة المؤسسات للعمل، بشكل تدريجي، وهذا، مع الأسف الشديد، لم يتم إلا بجهود محدودة». وفي ظل ما يطرح بأن ضعف الوضع الأمني في الجنوب، وعدن بالتحديد، وانتشار الخلايا النائمة وبعض الجماعات المتطرفة أو الأشخاص المتطرفين، في الجنوب، أسهم في عدم قدرة الحكومة على العودة إلى عدن وممارسة مهامها، رد مستشار الرئيس اليمني، قائلا إن «الفراغ يوجد كل شيء، وخلال هذا الفراغ، يمكن أن يكون هناك بديل في كل الاتجاهات». واستطرد المستشار قائلا: «إننا خرجنا من حرب تدميرية شنت على عدن بالذات، لم نر مثلها، حتى في حرب الإخوة الأعداء». وأكد أن «التدمير الذي حدث في الحرب أوجد اختلالات أمنية»، مشددًا على ضرورة «ملء هذا الفراغ، لأنه حدث تساهل أو تباطؤ في عملية ملء الفراغ أو أن ما جرى كان بقصد جرنا إلى تسوية سياسية خاسرة، وهذا لن يحدث». كما أكد أن «وجود الخلايا النائمة، أمر طبيعي بعد الحروب»، وأن «هناك جهودا حقيقية تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لفرض حالة أمنية حقيقية داخل عدن». وذكر أن استتباب الأوضاع الأمنية في عدن سوف ينتقل وينعكس على بقية محافظات الجنوب، ثم إلى مأرب وتعز وغيرهما، بعد استكمال عملية التحرير. وقال مستشار، في سياق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إنه «شخصيا»، كان مع تحرير تعز بعد عدن، «ولكنْ هذه خطط عسكرية وخضعت لترتيبات معينة، ولذلك تم الاتجاه إلى مناطق أخرى غير تعز، لكنني أؤكد أن تعز هي حالة الانكسار لهذه العصابات (الحوثي وصالح)».
وردا على المخاوف التي تبديها بعض الأوساط في الساحة اليمنية وحالة عدم الثقة في الشخصيات القيادية في حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه المخلوع علي عبد الله صالح، والتي أعلنت ولاءها للشرعية، قال مكاوي إن «هذه المخاوف غير دقيقة»، وإن «الموجودين في الرياض من قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام، انسلخوا عن مخططات المخلوع صالح، وأعتقد أن علينا احتواء هذه الجماعات ونتبناها من أجل أن يكون هناك مخلوع حقيقي، يخلع نهائيا من اليمن». أما بشأن ما يطرحه البعض بأن قوات التحالف لا تريد قتل أو اعتقال الرئيس المخلوع صالح، وإلا كانت فعلت، فقال مستشار هادي إن «هذا الطرح في غير مكانه، لأن دول التحالف تريد أن يكون اليمن كاملا، آمنا وسعيدا دون علي صالح أو أولاده ودون عبد الملك الحوثي أو أزلامه». ونفى مكاوي وجود أية جهود أو وساطات تسعى لخروج آمن لصالح من اليمن. وقال إنهم لن يقبلوا ذلك، وإن «صالح يجب أن يذهب إلى مزبلة التاريخ، وهذا هو الأمر الحقيقي الذي يريده الشعب بكامله في اليمن»، مؤكدا أن «المخلوع صالح ارتكب الجرم والتدمير والقتل، وانتهك كل القوانين، المحلية والدولية والأعراف القبلية»، وأن «يكون مصيره، أقل شيء، كمصير صدام حسين».
على صعيد التطورات الميدانية، لقي عدد من أفراد القوات الإماراتية المشاركة في إطار قوات التحالف، مصرعهم، أمس، في انفجار عرضي وقع في أحد مخازن الأسلحة بموقع تمركز تلك القوات في منطقة صافر بمحافظة مأرب، في شرق اليمن، وأرجعت مصادر في قوات التحالف وقوات الجيش اليمني الوطني، الانفجار إلى «سوء في التخزين». في هذه الأثناء، نفذت طائرات التحالف غارات مكثفة وغير مسبوقة على العاصمة اليمنية صنعاء، حيث استهدفت وزارة الدفاع (مجمع الدفاع بالعرضي) بعدد من الصواريخ، كما استهدفت مخازن السلاح في فج عطان والتموين العسكري في عيبان. واستهدفت طائرات التحالف، أيضا، بعدد كبير من الغارات منفذ جمارك مديرية حرض في محافظة حجة، وعدد من مديريات محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للمتمردين الحوثيين. وأشارت مصادر محلية إلى مقتل وجرح العشرات من أفراد الميليشيات الحوثية في تلك الغارات التي استهدفت عموم اليمن. ويأتي هذا القصف المكثف في ظل الاشتباكات المتواصلة التي تشهدها جبهات القتال في مأرب والبيضاء وتعز، بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.