صغار المستثمرين أكبر ضحايا موجة هبوط وول ستريت العاتية

استثماراتهم في الغالب في الصناديق المتداولة التي بلغت 2.1 تريليون دولار

تعهدت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية بدعم الأنظمة لشراء وبيع الأسهم (أ.ف.ب)
تعهدت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية بدعم الأنظمة لشراء وبيع الأسهم (أ.ف.ب)
TT

صغار المستثمرين أكبر ضحايا موجة هبوط وول ستريت العاتية

تعهدت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية بدعم الأنظمة لشراء وبيع الأسهم (أ.ف.ب)
تعهدت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية بدعم الأنظمة لشراء وبيع الأسهم (أ.ف.ب)

يبدو أن حالة الفوضى المضطربة التي شهدتها أسواق الأسهم هذا الأسبوع، والتي طالت أسهم وول ستريت نفسها، قد أصابت صغار المستثمرين بنوع خاص من الأضرار، حيث خلفت ثلمة جديدة في ثقتهم بأسواق الأسهم.
ظل ملايين من المستثمرين الأفراد عالقين أثناء الساعة الحاسمة من التداول حينما وقع الأسوأ، تماما كما حدث عند افتتاح الأسواق يوم الاثنين الماضي. حيث تحركت منصات التداول الأكثر شعبية مثل تي دي أمريتريد وسكوتريد وغيرها في بطء ملحوظ أو لم تشهد تحركات على الإطلاق حال انتشار الذعر في الأسواق. واستغرق الأمر 6 دقائق فقط حتى يعاني مؤشر داو جونز الصناعي من أكبر هبوط له في التاريخ. ولم يكن بوسع أولئك المستثمرين سوى المشاهدة والترقب.
يقول إسرائيل هيرنانديز، وهو محام في كازا غراندي بولاية أريزونا، والذي لم يتمكن من الدخول على الوسيط المالي خاصته على الإنترنت «جعلني الأمر أتساءل إذا ما كانت هناك فرصة منصفة لرجل مثلي أم لا».
وبدأت الفوضى في الانتشار في لمح البصر. وظهرت هناك أخطاء غريبة للغاية. حيث بدت الأسهم مثل الصخور، والتي تتراجع خلال دقائق معدودة. وظهرت أسعار خاطئة خلال التداولات على صناديق الإيداع واسعة النطاق. توجه أصابع الاتهام حاليا نحو تلك المشاكل كسبب محتمل وراء عجز الكثير من المستثمرين عن التداول. وبعض الخبراء يطلقون عليها الآن مسمى الانهيار اللحظي، مما يعود بنا إلى مايو (أيار) 2010 عندما تراجعت الأسهم لحظيا ثم تعافت مجددا إلى حد كبير بسبب المشاكل الفنية، وهي الحادثة التي سببت إرساء قواعد جديدة للأسواق حينها.
هناك الآن محاولة للوصول إلى إجابات، مع بعض المتداولين المحترفين والمحللين بالأسواق يقولون: إن التكنولوجيا التي حولت الأسواق إلى أعجوبة من الأعاجيب الحديثة تجعل من الصعب الآن على الجميع اختيار عدد قليل من المستثمرين، مما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت التبادلات توفر مجالا منصفا للتعامل. وفي حين أن أناسا مثل السيد هيرنانديز صاروا عالقين في خضم المشكلات، يتفاخر بعض اللاعبين من وول ستريت بتحقيق أرباح ضخمة وسط تلك الفوضى.
أما لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية التي تعهدت مرارا فيما سبق بدعم الأنظمة شديدة التعقيد لشراء وبيع الأسهم، فقد رفضت التعاطي مع التفاصيل، حيث أعلنت أنها كانت «تراقب تطورات الأسواق».
لم يكن أحد مستعدا لمواجهة الأحداث التي وقعت في الأسواق عند افتتاح يوم الاثنين الماضي. أما الأسهم المضمونة مثل جنرال إلكتريك فقد شهدت تقلبات لحظية غريبة بواقع 8 نقاط مئوية. وارتدت صناديق الأموال المتداولة الشائعة مثل لعبة اليو - يو. وانفجرت نقاط إيقاف التداول – الأوقات المستقطعة الإجبارية – مائة مرة أكثر من المعتاد.
خلال ساعة واحدة، كان الأمر قد انتهى تقريبا. وظلت الأسواق على اهتزازها هذا الأسبوع، ولكنها على أدنى تقدير قد بدأت في التعافي مرة أخرى، وتتفاعل مع الأخبار على غرار غيوم العواصف الاقتصادية المحيطة بالصين.
ولكن حالة الجنون التي كانت يوم الاثنين بدت أكثر رعبا للمستثمرين الذين يفتقرون للوصول أو الاعتمادات للتداول في الأسواق على أعلى مستوى.
وأحد الأسباب وراء ذلك كانت أنواع الأوراق المالية التي تضررت بشدة جراء تقلبات اليوم المربكة – صناديق الاستثمار المتداولة – هي نفس الأوراق المالية التي طرحها المستشارون الماليون والإعلانات التلفزيونية من واقع أنها محركات جيدة للمستثمرين الأفراد.
اكتست صناديق الاستثمار المتداولة جاذبية عبر السنوات الأخيرة، حيث بلغت 2.1 تريليون دولار في الاستثمارات بالولايات المتحدة. ويجري تسويقها كبدائل منخفضة التكاليف للصناديق التبادلية، حيث تتابع صناديق الاستثمار المتداولة سلة مختارة من الأسهم. يمكن للمستثمرين شراء صناديق الاستثمار المتداولة تحت أي فئة كانت، مثل مؤشر ستاندرد أند بورز 500 أو القطاع الصحي، مما يسمح لهم بمتابعة الارتفاعات والانخفاضات في مجموعة متنوعة من الأسهم من دون شراء كل سهم على حدة.
أغلب صناديق الاستثمار المتداولة هي من الصناديق الدنيوية، والأدوات الاعتيادية. ولكن هناك ما لا يقل عن عشرة من صناديق الاستثمار المتداولة قد انخفضت شعبيتها كثيرا عند تمام الساعة 9:30 صباح الاثنين. حيث هبط صندوق (فانغارد كونسيومر ستيبلس) بواقع 32 نقطة مئوية. وانخفض صندوق (آي شير سيليكت ديفيديند) إلى مستوى مقارب.
وخلال 15 دقيقة، انخفض صندوق (إس بي دي أر ستاندرد أند بورز ديفيديند) للاستثمار المتداول – والمعلن عنه بكثرة في إعلانات التلفزيون – بواقع 33 نقطة مئوية. ولكنه شهد ارتفاعا جديدا خلال الـ30 دقيقة التالية. ولكن الأسهم المتابعة بواسطة صناديق الاستثمار المتداولة لم تشهد مثل ذلك الانخفاض قط.
بدا الأمر وكأن شيئا لم يكن – باستثناء المستثمرين الذين أصدروا أوامر تلقائية «لإيقاف الخسائر» الناجمة عن الهبوط الموجز. ولقد ظل أولئك المستثمرون عالقين بسبب الخسائر الكبيرة. يقول جو سالوزي، وهو شريك في مؤسسة ثيميس للتداول وهي من شركات الوساطة المالية «لقد انسحق فتى التجزئة تماما. وما كان ينبغي لذلك أن يحدث».
لم يكن الهبوط أو الارتفاع مما يمكن تفسيره. كان الأمر مثل الانهيار اللحظي الوجيز التلقائي. ويقول اريك سكوت هانسادر، المدير التنفيذي لشركة نونكس التي توفر بيانات السوق للعملاء مثل بيانات صناديق التحوط «استولى مصير صناديق الاستثمار المتداولة على جنون السوق تماما».
تابع مؤشر (باورشيرز كيو كيو كيو) مائة من أسهم ناسداك. وهو أحد صناديق الاستثمار المتداولة كثيرة التداول. ولقد سجل هبوطا بمقدار 17 نقطة مئوية. وأضاف السيد هانسادر يقول: «لم تكن التجزئة هي السبب في ذلك»، مشيرا إلى تداولات المستثمرين الأفراد. وقال: إنه يعتقد أن الهبوط يرجع إلى لوغاريتمات الحواسيب التي تغذي الاضطرابات تضخمها، وكل ذلك يتم في زيادات بأجزاء من الثانية.
لم تنخفض أسهم الـ100 شركة المكونة لمؤشر (باورشيرز كيو كيو كيو) بواقع 17 نقطة مئوية. حيث شوهد اختراق مماثل بين صناديق الاستثمار المتداولة وسلة الأسهم الخاصة بها في حالة صندوق (فانغارد كونسيومر ستيبلس) للتداول، حيث جاء هبوطه بواقع 32 نقطة مئوية حيث كانت الأوراق المالية الأساسية قد انخفضت بواقع 9 نقاط مئوية فقط. وتلك الفجوة الكبيرة كانت فرصة ذهبية لجني الأرباح بالنسبة للبعض، وعلى الأرجح أنه لاعب كبير يتمتع بحواسيب أسرع ولوغاريتمات أفضل.
استعادت كافة صناديق الاستثمار المتداولة مستويات الأسعار الطبيعية يوم الاثنين. ولكن تلك الصناديق ينبغي أن تعمل على هذا النحو، كما يقول السيد هانسادر «إن المئات منها مفككة تماما. وهذا أمر مقلق للغاية».
أشار الكثير من المتداولين إلى مشكلة السيولة – حيث تسببت التقلبات الصباحية في ذعر الوسطاء الذين يعتبرون في المعتاد من صناع السوق الذين يصلون المشترين بالبائعين. وصناع السوق لا يمكنهم الحصول على الأسعار الدقيقة بحال.
يقول مات هوغان، المدير التنفيذي لموقع (ETF.com)، والذي يتابع هذه الصناعة، بأنه يشعر بالتعاطف مع صناع السوق، ولكنهم قد تركوا الصناديق في وضعية محفوفة بالمخاطر، وأضاف يقول: «لا يمنح ذلك الوضع أي حد الثقة المطلوبة في تداولات صناديق الاستثمار المتداولة. وأعتقد أنه ينبغي على المنظمين التدخل في ذلك».
أشار السيد هانسادر إلى المتداولين ذوي الانتشار الواسع بأنهم سبب المشكلة. في المعتاد، تجني تلك الشركات الأموال من خلال توظيف الحواسيب لإجراء التداولات خارج مجال الحركات الصغيرة للأسهم عبر فترات قصيرة للغاية من الزمن. ولكن يوم الاثنين، توقف الكثير منها عن الشراء والبيع حيثما اشتدت الحاجة إلى ذلك، كما قال. والشيء الوحيد الذي حال دون الانهيار التام للسوق كانت نقاط إيقاف التداول التي عملت على وقف التداولات مؤقتا على الكثير من الأسهم، كما أضاف.
وقال بيل هارتس من مبادرة الأسواق الحديثة، وهي مجموعة استشارية للتداولات واسعة الانتشار، بأن عملاءه عملوا بكل جدية لإصدار الأوامر، وخصوصا البائعين الذين تراكمت لديهم الأوامر خلال الأوقات المستقطعة الإجبارية. وأضاف يقول: «تصرفت التداولات واسعة الانتشار كوسطاء مسؤولين، ووفرت السيولة المطلوبة في جميع أنحاء التداول المضطرب يوم الاثنين».
قد يستغرق الأمر شهورا لتفنيد الأسباب وراء الانهيار السريع في يوم الاثنين.
لكن لا ينبغي على كبار المستثمرين متابعة الأسواق لحظة بلحظة على أي حال، كما يقول ميرسر بولارد، أستاذ القانون بجامعة ميسيسيبي المتخصص في الأوراق المالية. ولكن نظرة خاطفة على كيفية أداء الأسهم، وخصوصا خلال ساعات الصباح الساخنة، لم تتسبب في طمأنة أحد. وقال بولارد بأن التقلبات الشديدة هي شيء مثالي لكبار اللاعبين في وول ستريت: «ليس هناك شك، وإلى حد كبير، أن الأسواق قد تعافت».
وقال هيرنانديز، المستثمر العالق على الهوامش، بأنه أراد فقط أن تتاح له نفس الفرصة للوصول إلى المساومات الغريبة التي أفرزتها الظروف الغريبة للغاية في يوم الاثنين. ولكنه لم يتمكن من ذلك.
وقالت شركة الوساطة الخاصة به، تي دي أمريتريد، بأن مشاكل التداول كان يتم الإبلاغ عنها على كافة منصات الصناعة في اليوم الذي سجلت فيه أعلى مستويات النشاط على الإطلاق بين 6.6 مليون حساب. وتقول كيم هيلير الناطقة باسم الشركة «نعترف بأنه لم يكن يوما مثاليا للتداول».
حصل هيرنانديز على خمسة تداولات من دون عمولة كتعويض. ولكنه قال: إنه غير متأكد متى سوف يقوم بالتداول مجددا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.