رياض ياسين لـ {الشرق الأوسط}: تحرير اليمن بات وشيكًا.. والحوثي وصالح يتحملان مسؤولية التخريب

وزير الخارجية اليمني أكد أن المجتمع الدولي لن يسمح بالتفاوض مع تنظيمات إرهابية.. «ولا نريد حزب الله في صنعاء»

وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)
وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)
TT

رياض ياسين لـ {الشرق الأوسط}: تحرير اليمن بات وشيكًا.. والحوثي وصالح يتحملان مسؤولية التخريب

وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)
وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)

قال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن مهمة قوات التحالف تحرير اليمن من التنظيمات والميليشيات التي تحمل السلاح، وهي المهمة نفسها التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مؤكدا أنه «لا تفاوض مع مجموعات تنفذ ما تريد بقوة السلاح وتفرض الأمر الواقع، وإلا فتح الباب لفوضى تنهي نظم الدول الشرعية».
وشدد ياسين «لن نسمح بأن يكون لدينا حزب الله في صنعاء.. وعلى إيران أن تكف عن تدخلها في الشأن العربي إذا كانت تريد تحسين العلاقات مع الدول العربية». وقال: «لدينا في اليمن قضايا أهم من صالح والحوثي». وأكد الوزير أن تحرير اليمن بات وشيكا، وأن «صنعاء محصنة بأبنائها الذين قاموا بدور كبير مع قوات الشرعية والتحالف في تحرير المدن». كما تحدث عن أولويات المرحلة والتي تركز على استعادة اليمن وإعادة الإعمار وعودة الشرعية لممارسة مهامها. وفي ما يلي أهم ما جاء الحوار:
* كيف ترون نتائج مباحثات المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ مع حزب صالح وجماعة الحوثي في سلطنة عمان؟
- الواقع على الأرض إيجابي لصالح الشرعية من حيث تحقيق انتصارات على التمرد وتحالفه، ومن ثم فإن لقاءات ولد الشيخ تهدف إلى تطبيق القرار الأممي 2216، وفي سياق إقناعهم للالتزام بنص القرار وليس في إطار عملية سياسية. وقد أكدنا على هذا الموقف أكثر من مرة، وقلنا إن أي عملية سياسية لن تتم من خلال أعمال العنف واستخدام القوة، وبالتالي إذا رغبوا في الانتقال إلى المسار السياسي فلا بد من تنفيذ قرار مجلس الأمن أولا، وأن تسلك هذه الميليشيات منحى سياسيا آخر وليس ميليشياويا.
وقد نص قرار مجلس الأمن على هذا الأمر عندما أشار إلى أنه يمكن الذهاب إلى عملية سياسية شاملة دون إقصاء أو تهميش بحيث يشارك الجميع وليس القوة التي تحمل السلاح فقط، لأنه إذا فتحنا الباب للتفاوض مع الميليشيات أو التنظيمات الإرهابية فإننا بذلك نعطي الفرصة للجميع أن يحمل السلاح حتى يحقق ما يريد، أو نسمح بالتفاوض مع «القاعدة» أو أي ميليشيا مسلحة، وهذا يعتبر فرضا للأمر الواقع بقوة السلاح والعنف. وقد تحدثنا في هذا الأمر مع الأمم المتحدة، وهي تتفهمه جيدا، ولدينا في اليمن قضايا أهم من جماعة الحوثي، مثل قضية الحراك الجنوبي، أما مسألة من يحمل السلاح يحصل على كل شيء بالقوة فإن هذا لن يسمح به أي مسؤول عربي أو دولي.
* سبق أن تمت مباحثات مع جماعة الحوثي وصالح تحت قوة السلاح.. لماذا الآن يعد هذا الأمر مرفوضا؟
- ما سبق ثبت فشله، ولم ولن نصل معهم لأي حلول، وإلا بعد فترة نتفاوض مع تنظيم داعش و«بوكو حرام» وكل التنظيمات الإرهابية، وبالتالي فما حصل باليمن الآن من «عاصفة الحزم» ثم «إعادة الأمل» يعد التجربة الفريدة التي تعطي في كل مراحلها درسا للتعامل مع مثل هذه الأزمات، وبالتالي مفهومنا واضح للجميع حاليا ولا مجال للمزايدة عليه.
* سبق للأمم المتحدة ومجلس الأمن أن وضعت سقفا زمنيا لتنفيذ الحوثي وصالح للقرار 2216، وقد صدر تحت بند الفصل السابع.. هل تعتبر العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف تنفيذا للفصل السابع؟
- بكل تأكيد قوات التحالف مستمرة في عملياتها لتنفيذ القرار تحت الفصل السابع، وهي لا تستهدف المدنيين، ونحن نحمل صالح والحوثي مسؤولية ما يحدث من تخريب وقتل ودمار للمدنيين.
* لكن الوضع في تعز كارثي كما تشير تقارير إعلامية..
- تتحمل مسؤوليته ميليشيات الحوثي وصالح بعد قتلها للمدنيين بشكل عشوائي، وكل جرائمها واضحة، والمقاومة الشعبية تدافع عن منازلها وأهلها بسبب الهجوم الوحشي لهذه الميليشيات.
* كيف ترى الجيوب الإرهابية التي تنتشر في عدن حتى بعد تحريرها؟
- التنظيمات الإرهابية تحاول استغلال الوضع، لكننا ندرك تماما الارتباط الوثيق بين صالح و«القاعدة»، وقد كان وما زال يستخدمها لإثارة القلاقل من أجل الحصول على مكاسب مالية، وهذا مثبت في وثائق الأمم المتحدة، والأدلة الإضافية على ارتباطه بـ«القاعدة» أنه قام بتسليمها بعض المواقع ومعسكرات السلاح مؤخرا.
* ألا ترى أن هذه التصرفات التي يقوم بها صالح حاليا تعرقل تحرير المدن اليمنية؟
- معروف أن صالح الرجل الأول الذي يعطل كل الحلول السياسية، ومع ذلك فسوف يتم تحرير كل اليمن من قبضته ومن معه.
* هل تعتقد أن صنعاء ستكون المعركة الأصعب في التحرير؟
- سوف يحرر صنعاء أهلها بالأساس مع الدور الذي تقوم به قوات التحالف، وأعتقد أن الانتصارات التي تتحقق حاليا تعد واحدة من أهم ملاحم الجموع الشعبية التي هبت لإنقاذ اليمن من خراب صالح، وكانت عدن النموذج الواضح في هذا الأمر مؤخرا.
* كيف تقرأ مسألة زرع صالح والحوثي للألغام حول مداخل صنعاء لتعطيل تحريرها؟
- هم يشعرون بقرب هزيمتهم ويحاولون قدر الإمكان زرع الألغام حول الكمائن وبعض المناطق ذات الصبغة الاستراتيجية حتى يعطوا الانطباع بأن الصورة غير مستقرة في اليمن، وأن ميليشيات الجماعتين قادرة على زرع الفوضى والفساد في كل مكان.
* نعود مرة أخرى لمطالب جماعة الحوثي.. هل يمكن للحكومة أن تتجاوب معها؟
- كلها تستند إلى الاستقواء بقوة السلاح، وتتحدث عن إزاحة الرئيس، وأن يبقى اليمن مثل لبنان في وضعية إعطاء دور للحوثي مثل حزب الله، وهذا الطلب مرفوض محليا ودوليا وإقليميا.
* تردد أن هناك عشرة مطالب أشار إليها ولد الشيخ دون تفصيل.. هل ترونها قابلة للتنفيذ؟
- هي تتحدث عن وقف إطلاق النار من جميع الأطراف، ووضع سياسة جديدة تعيد الأمر إلى فرض الأمر الواقع بالقوة على الشعب اليمني كما حدث في السابق، وهذا أيضًا مرفوض وسبق أن أعطينا للحوثي كل الفرص في الوقت الذي سعى فيه للسيطرة عسكريا على كل شبر في اليمن.
* هل هناك سقف زمني محدد لعودة كامل الحكومة اليمنية البلاد؟
- العودة ستكون في المنظور القريب، والتأخير جاء لأن مستوى تدمير البنية الأساسية ضخم، إضافة لأنه طيلة حكم الرئيس السابق لم يحدث أي تطوير أو بناء، واليوم تم تكليف اللجان الفنية لتقييم مسألة الإعمار، وحتى طلبنا من مصر إرسال لجان فنية للعمل في هذا الشأن ولتحديد مدة إعادة الإعمار وكيفية عمل ذلك حتى نعمل في ظل ظروف نستعيد من خلالها الدولة اليمنية.
* هناك انتقادات لزيارة رئيس الوزراء ونائب الرئيس خالد بحاح بأنه لم يتمكن من المبيت يوما في عدن المحررة ووسط أهله. السؤال: هل يمكن للحكومة أن تعود للعمل في ظل الأفق المتشابك بألغام الإرهاب؟
- نحن نتلقى تهديدات على مدار الساعة منذ بداية «عاصفة الحزم» وحتى يومنا هذا ولا نعيرها أي اهتمام، لأن المهدد مفلس ولا يستطيع أن يفعل شيئا، ولن نعطيه الفرصة لذلك.
* أنت عائد للقاهرة من نيويورك.. ما هي أسباب الزيارة إلى هناك ثم هنا؟
- مهم هذا السؤال.. لقد عدت إلى القاهرة للمشاركة في توقيع بروتوكول القوة العربية المشتركة، وقد كلفني الرئيس عبد ربه منصور هادي بذلك، لكن خلال الطريق تم تأجيل الاجتماع. الأمر الثاني أنني شاركت في اجتماع عقد بالمكسيك للدول الموقعة على اتفاقية الحد من تجارة تهريب السلاح، وقد شاركت بدعوة من دولة المكسيك والأمم المتحدة نظرا لأهمية الموضوع بالنسبة لليمن، وقد تحدثت عن تهريب إيران السلاح لجماعة الحوثي وصالح.
* ما هي النتائج التي انتهى إليها المؤتمر؟
- بالتأكيد إلى مساعدة اليمن في عملية الحد من انتشار عملية تهريب السلاح له والمساعدة في تدريب العناصر لمنع تجارة التهريب، خاصة أن السلاح في اليمن وصل إلى 80 مليون قطعة سلاح.
* خلال اللقاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، هل من مطالب محددة؟
- بالتأكيد نناقش معا الشأن السياسي ودور الجامعة خاصة بعد مؤتمر قمة شرم الشيخ الذي نعتبره فاتحة خير لحل الأزمة اليمنية.
* هل سيوقع اليمن على بروتوكول القوة العربية المشتركة بعد تحديد الموعد الجديد؟
- الرئيس عبد ربه منصور هادي كلفني بالوصول إلى القاهرة للمشاركة في هذا الأمر، ونحن سوف نوقع على البروتوكول، ونعتبر أن هذه القوة ستكون التجربة العملية الأولى لها في اليمن، وكذلك ستتم الاستفادة منها لأي مهمة قادمة في المستقبل.
* هل يحتاج اليمن لقوات لحفظ السلام؟
- عندما يتم وقف إطلاق النار.
* متى تتوقع انتهاء العمليات العسكرية أو تنفيذ كامل القرارات؟
- يصعب تحديد سقف زمني في ظل التعامل مع ميليشيات تماما مثل التعامل مع التنظيمات الإرهابية، فهل يمكن تحديد موعد زمني للقضاء على الإرهاب أو حتى تنظيم القاعدة؟ بكل تأكيد الموقف يختلف عما إذا كنا نحارب جيشا نظاميا محددا وليس حرب شوارع وجبال وكهوف.
* كيف ترون التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن الرغبة في تحسين العلاقات مع الدول العربية؟
- إذا رغبت إيران في إقامة علاقات صحيحة مع الدول العربية خاصة اليمن فعليها أن تأتي من الباب الشرعي وليس النوافذ، وأن تتوقف عن دعم الميليشيات الحوثية، وأن تكون مباحثاتها معنا على المستوى المسؤول وليست مجرد تصريحات صحافية تدلي بها بين وقت وآخر. إننا نرفض أن يكون لدينا حزب الله في صنعاء.
* هل ترحب بالحوار مع إيران؟
- لا مانع من حوار إيران مع الشرعية في اليمن، لكن العلاقة حاليا مجمدة.
* هل لدى إيران استعداد للتعامل مع الشرعية في اليمن؟
- لقد حاولنا عن طريق وزراء خارجية عرب خاصة وزير خارجية الكويت ووزراء آخرين، وأوضحنا كل مواقفنا، لكن في النهاية نرى أقوالا بلا أفعال.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.