رياض ياسين لـ {الشرق الأوسط}: تحرير اليمن بات وشيكًا.. والحوثي وصالح يتحملان مسؤولية التخريب

وزير الخارجية اليمني أكد أن المجتمع الدولي لن يسمح بالتفاوض مع تنظيمات إرهابية.. «ولا نريد حزب الله في صنعاء»

وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)
وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)
TT

رياض ياسين لـ {الشرق الأوسط}: تحرير اليمن بات وشيكًا.. والحوثي وصالح يتحملان مسؤولية التخريب

وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)
وزير الخارجية اليمني في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أمس في القاهرة (أ.ب)

قال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن مهمة قوات التحالف تحرير اليمن من التنظيمات والميليشيات التي تحمل السلاح، وهي المهمة نفسها التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مؤكدا أنه «لا تفاوض مع مجموعات تنفذ ما تريد بقوة السلاح وتفرض الأمر الواقع، وإلا فتح الباب لفوضى تنهي نظم الدول الشرعية».
وشدد ياسين «لن نسمح بأن يكون لدينا حزب الله في صنعاء.. وعلى إيران أن تكف عن تدخلها في الشأن العربي إذا كانت تريد تحسين العلاقات مع الدول العربية». وقال: «لدينا في اليمن قضايا أهم من صالح والحوثي». وأكد الوزير أن تحرير اليمن بات وشيكا، وأن «صنعاء محصنة بأبنائها الذين قاموا بدور كبير مع قوات الشرعية والتحالف في تحرير المدن». كما تحدث عن أولويات المرحلة والتي تركز على استعادة اليمن وإعادة الإعمار وعودة الشرعية لممارسة مهامها. وفي ما يلي أهم ما جاء الحوار:
* كيف ترون نتائج مباحثات المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ مع حزب صالح وجماعة الحوثي في سلطنة عمان؟
- الواقع على الأرض إيجابي لصالح الشرعية من حيث تحقيق انتصارات على التمرد وتحالفه، ومن ثم فإن لقاءات ولد الشيخ تهدف إلى تطبيق القرار الأممي 2216، وفي سياق إقناعهم للالتزام بنص القرار وليس في إطار عملية سياسية. وقد أكدنا على هذا الموقف أكثر من مرة، وقلنا إن أي عملية سياسية لن تتم من خلال أعمال العنف واستخدام القوة، وبالتالي إذا رغبوا في الانتقال إلى المسار السياسي فلا بد من تنفيذ قرار مجلس الأمن أولا، وأن تسلك هذه الميليشيات منحى سياسيا آخر وليس ميليشياويا.
وقد نص قرار مجلس الأمن على هذا الأمر عندما أشار إلى أنه يمكن الذهاب إلى عملية سياسية شاملة دون إقصاء أو تهميش بحيث يشارك الجميع وليس القوة التي تحمل السلاح فقط، لأنه إذا فتحنا الباب للتفاوض مع الميليشيات أو التنظيمات الإرهابية فإننا بذلك نعطي الفرصة للجميع أن يحمل السلاح حتى يحقق ما يريد، أو نسمح بالتفاوض مع «القاعدة» أو أي ميليشيا مسلحة، وهذا يعتبر فرضا للأمر الواقع بقوة السلاح والعنف. وقد تحدثنا في هذا الأمر مع الأمم المتحدة، وهي تتفهمه جيدا، ولدينا في اليمن قضايا أهم من جماعة الحوثي، مثل قضية الحراك الجنوبي، أما مسألة من يحمل السلاح يحصل على كل شيء بالقوة فإن هذا لن يسمح به أي مسؤول عربي أو دولي.
* سبق أن تمت مباحثات مع جماعة الحوثي وصالح تحت قوة السلاح.. لماذا الآن يعد هذا الأمر مرفوضا؟
- ما سبق ثبت فشله، ولم ولن نصل معهم لأي حلول، وإلا بعد فترة نتفاوض مع تنظيم داعش و«بوكو حرام» وكل التنظيمات الإرهابية، وبالتالي فما حصل باليمن الآن من «عاصفة الحزم» ثم «إعادة الأمل» يعد التجربة الفريدة التي تعطي في كل مراحلها درسا للتعامل مع مثل هذه الأزمات، وبالتالي مفهومنا واضح للجميع حاليا ولا مجال للمزايدة عليه.
* سبق للأمم المتحدة ومجلس الأمن أن وضعت سقفا زمنيا لتنفيذ الحوثي وصالح للقرار 2216، وقد صدر تحت بند الفصل السابع.. هل تعتبر العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف تنفيذا للفصل السابع؟
- بكل تأكيد قوات التحالف مستمرة في عملياتها لتنفيذ القرار تحت الفصل السابع، وهي لا تستهدف المدنيين، ونحن نحمل صالح والحوثي مسؤولية ما يحدث من تخريب وقتل ودمار للمدنيين.
* لكن الوضع في تعز كارثي كما تشير تقارير إعلامية..
- تتحمل مسؤوليته ميليشيات الحوثي وصالح بعد قتلها للمدنيين بشكل عشوائي، وكل جرائمها واضحة، والمقاومة الشعبية تدافع عن منازلها وأهلها بسبب الهجوم الوحشي لهذه الميليشيات.
* كيف ترى الجيوب الإرهابية التي تنتشر في عدن حتى بعد تحريرها؟
- التنظيمات الإرهابية تحاول استغلال الوضع، لكننا ندرك تماما الارتباط الوثيق بين صالح و«القاعدة»، وقد كان وما زال يستخدمها لإثارة القلاقل من أجل الحصول على مكاسب مالية، وهذا مثبت في وثائق الأمم المتحدة، والأدلة الإضافية على ارتباطه بـ«القاعدة» أنه قام بتسليمها بعض المواقع ومعسكرات السلاح مؤخرا.
* ألا ترى أن هذه التصرفات التي يقوم بها صالح حاليا تعرقل تحرير المدن اليمنية؟
- معروف أن صالح الرجل الأول الذي يعطل كل الحلول السياسية، ومع ذلك فسوف يتم تحرير كل اليمن من قبضته ومن معه.
* هل تعتقد أن صنعاء ستكون المعركة الأصعب في التحرير؟
- سوف يحرر صنعاء أهلها بالأساس مع الدور الذي تقوم به قوات التحالف، وأعتقد أن الانتصارات التي تتحقق حاليا تعد واحدة من أهم ملاحم الجموع الشعبية التي هبت لإنقاذ اليمن من خراب صالح، وكانت عدن النموذج الواضح في هذا الأمر مؤخرا.
* كيف تقرأ مسألة زرع صالح والحوثي للألغام حول مداخل صنعاء لتعطيل تحريرها؟
- هم يشعرون بقرب هزيمتهم ويحاولون قدر الإمكان زرع الألغام حول الكمائن وبعض المناطق ذات الصبغة الاستراتيجية حتى يعطوا الانطباع بأن الصورة غير مستقرة في اليمن، وأن ميليشيات الجماعتين قادرة على زرع الفوضى والفساد في كل مكان.
* نعود مرة أخرى لمطالب جماعة الحوثي.. هل يمكن للحكومة أن تتجاوب معها؟
- كلها تستند إلى الاستقواء بقوة السلاح، وتتحدث عن إزاحة الرئيس، وأن يبقى اليمن مثل لبنان في وضعية إعطاء دور للحوثي مثل حزب الله، وهذا الطلب مرفوض محليا ودوليا وإقليميا.
* تردد أن هناك عشرة مطالب أشار إليها ولد الشيخ دون تفصيل.. هل ترونها قابلة للتنفيذ؟
- هي تتحدث عن وقف إطلاق النار من جميع الأطراف، ووضع سياسة جديدة تعيد الأمر إلى فرض الأمر الواقع بالقوة على الشعب اليمني كما حدث في السابق، وهذا أيضًا مرفوض وسبق أن أعطينا للحوثي كل الفرص في الوقت الذي سعى فيه للسيطرة عسكريا على كل شبر في اليمن.
* هل هناك سقف زمني محدد لعودة كامل الحكومة اليمنية البلاد؟
- العودة ستكون في المنظور القريب، والتأخير جاء لأن مستوى تدمير البنية الأساسية ضخم، إضافة لأنه طيلة حكم الرئيس السابق لم يحدث أي تطوير أو بناء، واليوم تم تكليف اللجان الفنية لتقييم مسألة الإعمار، وحتى طلبنا من مصر إرسال لجان فنية للعمل في هذا الشأن ولتحديد مدة إعادة الإعمار وكيفية عمل ذلك حتى نعمل في ظل ظروف نستعيد من خلالها الدولة اليمنية.
* هناك انتقادات لزيارة رئيس الوزراء ونائب الرئيس خالد بحاح بأنه لم يتمكن من المبيت يوما في عدن المحررة ووسط أهله. السؤال: هل يمكن للحكومة أن تعود للعمل في ظل الأفق المتشابك بألغام الإرهاب؟
- نحن نتلقى تهديدات على مدار الساعة منذ بداية «عاصفة الحزم» وحتى يومنا هذا ولا نعيرها أي اهتمام، لأن المهدد مفلس ولا يستطيع أن يفعل شيئا، ولن نعطيه الفرصة لذلك.
* أنت عائد للقاهرة من نيويورك.. ما هي أسباب الزيارة إلى هناك ثم هنا؟
- مهم هذا السؤال.. لقد عدت إلى القاهرة للمشاركة في توقيع بروتوكول القوة العربية المشتركة، وقد كلفني الرئيس عبد ربه منصور هادي بذلك، لكن خلال الطريق تم تأجيل الاجتماع. الأمر الثاني أنني شاركت في اجتماع عقد بالمكسيك للدول الموقعة على اتفاقية الحد من تجارة تهريب السلاح، وقد شاركت بدعوة من دولة المكسيك والأمم المتحدة نظرا لأهمية الموضوع بالنسبة لليمن، وقد تحدثت عن تهريب إيران السلاح لجماعة الحوثي وصالح.
* ما هي النتائج التي انتهى إليها المؤتمر؟
- بالتأكيد إلى مساعدة اليمن في عملية الحد من انتشار عملية تهريب السلاح له والمساعدة في تدريب العناصر لمنع تجارة التهريب، خاصة أن السلاح في اليمن وصل إلى 80 مليون قطعة سلاح.
* خلال اللقاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، هل من مطالب محددة؟
- بالتأكيد نناقش معا الشأن السياسي ودور الجامعة خاصة بعد مؤتمر قمة شرم الشيخ الذي نعتبره فاتحة خير لحل الأزمة اليمنية.
* هل سيوقع اليمن على بروتوكول القوة العربية المشتركة بعد تحديد الموعد الجديد؟
- الرئيس عبد ربه منصور هادي كلفني بالوصول إلى القاهرة للمشاركة في هذا الأمر، ونحن سوف نوقع على البروتوكول، ونعتبر أن هذه القوة ستكون التجربة العملية الأولى لها في اليمن، وكذلك ستتم الاستفادة منها لأي مهمة قادمة في المستقبل.
* هل يحتاج اليمن لقوات لحفظ السلام؟
- عندما يتم وقف إطلاق النار.
* متى تتوقع انتهاء العمليات العسكرية أو تنفيذ كامل القرارات؟
- يصعب تحديد سقف زمني في ظل التعامل مع ميليشيات تماما مثل التعامل مع التنظيمات الإرهابية، فهل يمكن تحديد موعد زمني للقضاء على الإرهاب أو حتى تنظيم القاعدة؟ بكل تأكيد الموقف يختلف عما إذا كنا نحارب جيشا نظاميا محددا وليس حرب شوارع وجبال وكهوف.
* كيف ترون التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن الرغبة في تحسين العلاقات مع الدول العربية؟
- إذا رغبت إيران في إقامة علاقات صحيحة مع الدول العربية خاصة اليمن فعليها أن تأتي من الباب الشرعي وليس النوافذ، وأن تتوقف عن دعم الميليشيات الحوثية، وأن تكون مباحثاتها معنا على المستوى المسؤول وليست مجرد تصريحات صحافية تدلي بها بين وقت وآخر. إننا نرفض أن يكون لدينا حزب الله في صنعاء.
* هل ترحب بالحوار مع إيران؟
- لا مانع من حوار إيران مع الشرعية في اليمن، لكن العلاقة حاليا مجمدة.
* هل لدى إيران استعداد للتعامل مع الشرعية في اليمن؟
- لقد حاولنا عن طريق وزراء خارجية عرب خاصة وزير خارجية الكويت ووزراء آخرين، وأوضحنا كل مواقفنا، لكن في النهاية نرى أقوالا بلا أفعال.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.