11 شهرًا على احتلال الميليشيات لصنعاء.. والمقاومة تستعد للزحف على البيضاء

فشل محاولات الحوثيين في السيطرة على جبل حلفان الأستراتيجي

11 شهرًا على احتلال الميليشيات لصنعاء.. والمقاومة تستعد للزحف على البيضاء
TT

11 شهرًا على احتلال الميليشيات لصنعاء.. والمقاومة تستعد للزحف على البيضاء

11 شهرًا على احتلال الميليشيات لصنعاء.. والمقاومة تستعد للزحف على البيضاء

يحتدم القتال في جبهات القتال في اليمن، في وقت تقوم طائرات قوات التحالف بتقديم دعم جوي متواصل لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في قتالها ضد الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وشنت طائرات التحالف، أمس، غارات جوية مكثفة على مواقع تلك الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع، في محافظة البيضاء، بوسط البلاد، وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن تلك الضربات تأتي تمهيدا لتقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المرابطة في مديرية لودر بمحافظة أبين المجاورة، صوب مديرية مكيراس ومنها إلى باقي أنحاء المحافظة، وتشير المصادر إلى أن القوات الموالية للشرعية شرعت، منذ أيام، في تنظيم صفوفها والاحتشاد والتجهيز في لودر لعملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة البيضاء، التي تخضع لسيطرة الحوثيين والتي لجأت إليها ميليشياتهم، بعد دحرها في محافظتي أبين وشبوة الجنوبيتين.
من ناحية أخرى، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في محافظة الحديدة، بغرب اليمن، إن ميليشيات الحوثيين لجأت إلى اختطاف الشباب في مدينة الحديدة وتجنيدهم إجباريا وإرسالهم إلى جبهة القتال في محافظة تعز المجاورة، وأكدت المصادر أن أطقم ميليشيات الحوثيين تنفذ دوريات في أحياء وحارات مدينة الحديدة، ليلا، وتعمل على إجبار بعض الشباب على الالتحاق بالميليشيات، بعد أخذهم عنوة من الساحات والأندية والمقاهي التي يرتادونها، وأكد شهود عيان في المدينة أن معظم الأماكن التي يرتادها الشباب، أصبحت فارغة بسبب خوف الشباب من الزج بهم في أتون الحرب للقتال إلى جانب الحوثيين، وأنه أثناء عمليات الدهم على الشباب، يتم تفتيشهم ومصادرة هواتفهم الجوالة ومعاينة محتويات مراسلاتهم وتصفحهم للإنترنت، وأرجع مصدر محلي في الحديدة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، هذه الخطوة إلى أمرين، الأول أن الحوثيين وعقب ما تعرضوا له من خسائر وهزائم في جبهات القتال، هم بحاجة إلى الدفع بالمزيد من المقاتلين، والثاني أن لدى الحوثيين مخاوف من توسع المقاومة التهامية وسط مدينة الحديدة، عاصمة الإقليم، خاصة في ظل العمليات المتواصلة التي يصطاد من خلالها عناصر المقاومة، المسلحين الحوثيين في شوارع مدينة الحديدة.
على صعيد آخر، صادف يوم أمس، مرور 11 شهرا تماما على احتلال الميليشيات الحوثية للعاصمة اليمنية صنعاء، بالتواطؤ والتعاون مع القوات العسكرية الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، والتي كانت مكلفة بحماية صنعاء، المحاطة بعدد كبير من المعسكرات والتي تحتوي على ترسانة عسكرية، لم تتمكن قوات التحالف، منذ أشهر، من القضاء عليها، حتى اللحظة، وبعد شهر، من الآن، سوف يمر عام كامل على احتلال صنعاء، وبعد مرور تلك الأشهر، تغيرت الكثير من المعطيات السياسية والعسكرية على أرض الواقع، ففي تلك الفترة التي احتلت فيها الميليشيات صنعاء، كانت تهدد الأطراف المتحاورة في فندق موفمبيك بالعاصمة وبحضور المبعوث الأممي السابق إلى اليمن، جمال بنعمر، ويفرض ممثلو الميليشيات في ذلك الحوار الفاشل، وبغطرسة وتعال، شروطهم، التي كانت في مجملها أن تسلم لهم كافة الأطراف في الساحة اليمنية، بما فيها مؤسسة الرئاسة، وفي إطار سعيها لذلك، قامت تلك الميليشيات بوضع الرئيس عبد ربه منصور هادي قيد الإقامة الجبرية في منزله بشارع الستين الغربي بصنعاء، حتى تمكن منتصف فبراير (شباط) من العام الجاري، من الفرار من تلك الإقامة.
ويأتي مرور قرابة العام على احتلال العاصمة، في وقت قد تغيرت الكثير من الظروف السياسية والعسكرية الميدانية، فقد التأمت القيادة الشرعية، رئاسة وحكومة، ونجحت نسبة كبيرة من عملية إعادة فرز وتنظيم قوات الجيش الوطني وتنظيم المقاومة الشعبية، كما نجحت مساعي السلطات الشرعية في استعادة السيطرة وتحرير الكثير من المناطق التي كانت سيطرت عليها تلك الميليشيات والقوات الانقلابية المتمردة، فقد ساهمت عملية «السهم الذهبي»، التي أطلقتها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، في تحرير عدن ولحج وأبين وشبوة، وهي تعمل، حاليا، على تحرير محافظة تعز وبقية المناطق، وترى أوساط سياسية يمنية أن الذكرى الأولى لاحتلال صنعاء، لن تحل، إلا وقد باتت صنعاء في مرمى نيران قوات الجيش الوطني والمقاومة وقوات التحالف (بريا)، إن لم تكن قد نجحت عملية عسكرية خاطفة في تحريرها، ويبني المراقبون توقعاتهم على تحركات الخطوات المتسارعة واقتراب قوات الشرعية، من جيش نظامي أو مقاومة شعبية، من صنعاء، حيث اندلعت المقاومة في محافظة إب، جنوب صنعاء، وعلى بعد نحو 190 كيلومترا، ومن الجهة الشمالية، أقل من تلك المسافة، إضافة إلى بدء العمليات التمهيدية لقوات التحالف لعملية تحرير صنعاء، عبر عمليات القصف الجوي المكثف، وتوقعت مصادر محلية أن تشهد صنعاء، في الفترة المقبلة، تصعيدا في التحالفات في المناطق القبلية المحيطة بصنعاء، والتي عانت كثيرا جراء تصرفات الميليشيات وانتهاكات لحرمات تلك المناطق وتنكيلها بأبنائها، وخلال الفترة الماضية، برزت مقاومة شعبية في محافظات إقليم آزال الذي يضم صنعاء العاصمة والمحافظة، ومحافظات عمران وصعدة وذمار، وقد نفذت هذه المقاومة سلسلة من العمليات في صنعاء وذمار وعمران، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف عناصر الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع، وفي هذا السياق، قالت مقاومة آزال، أمس، إنها صدت هجوما للميليشيات الحوثية على مديرية عتمة بمحافظة ذمار، التي استعادت المقاومة السيطرة عليها، الأسبوع الماضي، وقال المكتب الإعلامي لمقاومة إقليم آزال، إن «أبطال المقاومة صدوا هجوما عنيفا نفذته الميليشيات واستخدمت فيه أسلحة ثقيلة وقذائف الهاون في محاولة من الميليشيا استعادة السيطرة على جبل حلفان الاستراتيجي وإنها حققت تقدما في تلك الجبهة»، وأضاف المكتب أن المقاومة «أفشلت عدة هجمات عنيفة ومحاولات مستمرة من الميليشيا لمحاولة استعادة الجبل ومنطقة حلفان».
وأردف أنه «وفي منطقة الربيعة بني بحر تشهد انهيارا كبيرا»، مشيرة إلى «تسرب وفرار عناصر الميليشيا عبر القرى المجاورة وبعضهم ألقي القبض عليهم وسلموا كأسرى للمقاومة الشعبية، بينما لا يزال عناصر الميليشيات تحت الحصار المفروض من قبل المقاومة».



قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.