بعد انتهاء ولاية بارزاني.. كردستان على مفترق طرق في غياب حل توافقي لأزمة الرئاسة

في حال عدم تمديدها.. عودة الإقليم إلى نظام الإدارتين واردة بكل ما يترتب على ذلك من تداعيات

قوات من البشمركة أثناء مراسم احتفالية في أبريل الماضي وفي الإطار مسعود بارزاني (أ.ف.ب)
قوات من البشمركة أثناء مراسم احتفالية في أبريل الماضي وفي الإطار مسعود بارزاني (أ.ف.ب)
TT

بعد انتهاء ولاية بارزاني.. كردستان على مفترق طرق في غياب حل توافقي لأزمة الرئاسة

قوات من البشمركة أثناء مراسم احتفالية في أبريل الماضي وفي الإطار مسعود بارزاني (أ.ف.ب)
قوات من البشمركة أثناء مراسم احتفالية في أبريل الماضي وفي الإطار مسعود بارزاني (أ.ف.ب)

مع انتهاء ولاية رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني اليوم في غياب اتفاق على تمديد ولايته مثلما يريد حزبه الديمقراطي الكردستاني، يقف الإقليم على مفترق طرق أسوأها قد تعيده إلى نظام الإدارتين.
ورغم تأكيد الحزب الديمقراطي الكردستاني على أن أبوابه مفتوحة بالكامل أمام أي مباحثات لحل هذه الأزمة، وطرحه أول من أمس مشروع حل، فإن الأحزاب الأربعة المنافسة لحزب بارزاني، وهي الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، وحركة التغيير، والجماعة الإسلامية، وإلى حد ما الاتحاد الإسلامي، متمسكة بالمشاريع التي قدمتها لتعديل قانون رئاسة الإقليم في 23 يونيو (حزيران) الماضي وتصر على أن يختار البرلمان الرئيس بصلاحيات بروتوكولية، فيما يصر حزب بارزاني على انتخابه بالاقتراع الشعبي.
بدأت ولاية رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني الأولى عام 2005 بعد انتخابه داخل البرلمان. وأعيد انتخابه للولاية الثانية في عام 2009 عن طريق الانتخاب المباشر وحصل على 70 في المائة من الأصوات. وفي عام 2013 وقبيل انتهاء فترة ولايته الثانية، وبسبب عدم حصول توافق بين الحزبين الرئيسيين (حزبا بارزاني وطالباني) على طرح مشروع دستور جديد للإقليم للاستفتاء العام، وافق الاتحاد الوطني الكردستاني على تمديد ولاية بارزاني لمدة سنتين مقابل موافقة الحزب الديمقراطي الكردستاني على تعديل بعض المواد في مشروع الدستور. وبسبب ذلك لم تجر الانتخابات الرئاسية في عام 2013. وفي 13 يونيو الماضي طلب بارزاني في مرسوم رئاسي من المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في الإقليم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم عملية انتخابات رئاسة الإقليم في 20 أغسطس (آب) الحالي، أي اليوم، لكن المفوضية أعلنت عدم استعدادها لإجراء هذه الانتخابات في الموعد المحدد لعدم توفر الإمكانية اللازمة والكوادر المطلوبة. وفي 23 يونيو تقدمت الأحزاب الأربعة آنفة الذكر، كل على حدة، بمشروعها لتعديل قانون رئاسة الإقليم إلى رئاسة البرلمان في جلسة قاطعها الحزب الديمقراطي الكردستاني صاحب أكبر كتلة برلمانية في الإقليم وكذلك نواب المكونات الدينية والعرقية.
لكن رغم مقاطعة حزب بارزاني، فإن الأحزاب الأربعة أجرت القراءة الأولى لهذه المشاريع بحضور لافت لممثل القنصلية الإيرانية الأمر الذي كشف عن مسعى إيراني لإزاحة بارزاني من منصبه حتى تفرض إيران هيمنتها الكاملة على إقليم كردستان العراق. ومنذ تلك الجلسة التي وصفت بالجلسة الانقلابية في الإقليم، بدأت مباحثات مكثفة بين الأطراف الكردية الرئيسة للتوصل إلى حل قبل انتهاء ولاية الرئيس اليوم.
أمام هذا الانسداد، تدخل مجلس الشورى في الإقليم، الذي يعود إليه القرار في كل المسائل الخلافية، ليقرر قبل يومين بقاء بارزاني في منصبه لعامين آخرين، إلا أن الأحزاب الأربعة ما زالت متمسكة بموقفها من تمرير مشروع تعديل قانون الرئاسة الأمر الذي يفاقم الوضع أكثر مما هو عليه الآن.
وفي هذا السياق، قال المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الإقليم، كفاح محمود، لـ«الشرق الأوسط» إن «الخلاف حول رئاسة الإقليم ليس خلافا حول كرسي الحكم، بل هو على آلية انتخاب رئيس الإقليم، ففي الوقت الذي يريد الحزب الديمقراطي الكردستاني ومجموعة من المؤيدين له انتخاب الرئيس مباشرة من قبل الشعب، فإن حركة التغيير والاتحاد الوطني ومن معهما يريدون انتخابه في البرلمان، في حين أن هؤلاء أنفسهم اعترضوا في عام 2005 على انتخاب الرئيس في البرلمان، وبعد انتهاء ولايته الأولى طالب الرئيس بارزاني شخصيا بانتخابه من قبل الشعب بشكل مباشر، وكان هناك عدد من المرشحين المنافسين له، وفاز بنحو 70 في المائة من أصوات الناخبين، ثم مددت له الولاية بضرورات اتفق عليها الحزبان الرئيسيان، وطلب الرئيس في وقتها أن يكون التمديد لعام واحد لكي يستطيعوا إنجاز مشروع دستور الإقليم ليكون خارطة الطريق لانتخاب رئيس الإقليم، لكنهم لم ينجزوا الدستور». ويضيف: «الرئيس بارزاني ناضل لأكثر من أربعين عاما من أجل إيصال شعب كردستان إلى أهدافه، لذلك لا يجوز أن تفرض مجموعة معينة إرادتها على الآخرين خارج التوافق الذي اعتمد منذ عام 1992 في الإقليم عندما تخلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبارزاني شخصيا بصفته رئيسا للحزب، عن حقه في تشكيل الحكومة رغم أنه كان حزب الأغلبية ورضي بالتوافق على مشاركة الاتحاد الوطني». وتابع: «هم أردوا أن يخرجوا باجتماعهم في 23 يونيو الماضي في البرلمان عن مبدأ التوافق لذلك تسببوا في أزمة بالإقليم».
ويؤكد محمود أن «جميع زعماء الأحزاب السياسية، سواء الموجودة في الحكومة أو البرلمان، وكل زعماء المكونات الاجتماعية يدركون تماما أن مصالح كردستان العليا تكمن في استمرار الرئيس مسعود بارزاني في أداء مهامه، لأن البلاد تعيش الآن حربا ضروسا مع واحدة من أخطر المنظمات الإرهابية، والوضع الاقتصادي معقد بسبب قطع ميزانية الإقليم من قبل بغداد منذ 2014، وهناك أزمة سياسية خانقة في بغداد، فكل هذه الظروف غير الطبيعية تتطلب أن يبقى الوضع على ما هو عليه إلى حين إجراء الانتخابات العامة في الإقليم» عام 2017.
وتطالب الأحزاب الأربعة المنافسة لحزب بارزاني أيضا بتثبيت النظام البرلماني في إقليم كردستان بشكل كامل بحيث يتم فيه انتخاب الرئيس داخل البرلمان وتقليص بعض صلاحياته وجعلها بروتوكولية كرئيس الجمهورية العراقية.
الحزب الديمقراطي الكردستاني قدم، بدوره، مقترحه لهذه الأحزاب ويتضمن تمديد ولاية رئيس الإقليم حتى انتخابات الدورة الخامسة للبرلمان، ومن ثم تعديل قانون رئاسة إقليم كردستان وتعديل سلطات رئاسة إقليم كردستان خلال هذه الفترة أو بعدها، مؤكدا على أن كل المسائل قابلة للتفاوض وأن التوافق السياسي هو الطريق الأمثل لحل هذه الإشكاليات. لكن الاتحاد الوطني وحركة التغيير لا يزالان متمسكين بضرورة حل المسألة عن طريق البرلمان الذي كان مقررا أن يعقد أمس جلسة لكنها أجلت في اللحظات الأخيرة.
فريد أسسرد، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، لا يستبعد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «يعاد السيناريو اللبناني في الإقليم إذا لم تتوصل الأطراف السياسية إلى حل للأزمة، أي مثلما لم يستطع البرلمان اللبناني على مدى أكثر من عام انتخاب رئيس جديد للبنان». ويضيف: «هذه الأزمة قد تستمر في الإقليم، ومن المحتمل أن يكون هناك سيناريو (الرئيس المنتهية ولايته)»، محذرا من أنه «إذا لم تتوصل الأطراف السياسية إلى حل، فإن مؤسستين رئيسيتين في الإقليم ستتعطلان، إحداهما مؤسسة الرئاسة، والثانية هي مؤسسة البرلمان التي ستؤدي التفككات الموجودة فيه إلى إبعاده عن أداء واجبه، وتبقى الحكومة فقط، وأتوقع أن تنتقل هذه المشكلات إليها أيضا خلال هذه المرحلة». ويرى أسسرد أن «الإجراء الأمثل للخروج من هذه الأزمة إذا لم تتوصل الأطراف السياسية إلى الاتفاق، يكمن في إجراء انتخابات مبكرة».
وبسؤاله عن الدور الإيراني في إثارة هذه الأزمة في إقليم كردستان، شدد أسسرد: «ليس لإيران أي دور في هذه المسألة، فهذه مسألة داخلية تتعلق بقوانين إقليم كردستان». وتابع: «بحسب علمي، بعثت إيران بممثلين إلى الأطراف السياسية في الإقليم لبحث هذه المسألة، الأول عبر عن دور إيران المحايد من هذه المسألة، وتحدث عن أن هذه المسألة داخلية لا علاقة لإيران بها، لكن ممثل إيران الثاني الذي اجتمع مع الأطراف السياسية في الإقليم قبل مدة حث هذه الأطراف على تمديد ولاية بارزاني لعامين آخرين».
وعن التأثيرات الدولية والإقليمية على المباحثات الحالية في الإقليم بين الأطراف السياسية للتوصل إلى حل للأزمة، قال القيادي في الجماعة الإسلامية، شوان رابر، لـ«الشرق الأوسط» إن «أي دولة من الدول التي لها تأثير ويد في إقليم كردستان، تحاول الحفاظ على مصالحها وتنفيذ برامجها، لا سيما إيران وأميركا وتركيا، وهي تحاول عن طريق الأحزاب السياسية، خاصة عن طريق أحزاب السلطة، تنفيذ أجنداتها، وهي في الوقت نفسه مع بقاء كردستان على حالتها السابقة، وليسوا مع الفوضى والحالة الطارئة».
يذكر أن إقليم كردستان عانى لأعوام كثيرة من نظام الإدارتين الذي قسم الإقليم إلى قسمين، قسم خاضع للاتحاد الوطني الكردستاني وشمل محافظة السليمانية والمناطق الأخرى التابعة لها المحاذية لإيران، وقسم آخر خاضع لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني وشمل محافظتي أربيل ودهوك المحاذيتين لتركيا. وانتهى نظام الإدارتين في إقليم كردستان مع تشكيل الكابينة الخامسة لحكومة الإقليم عام 2005 برئاسة رئيس الحكومة الحالي، نيجيرفان بارزاني، واستطاعت هذه الحكومة أن تنقذ مواطني الإقليم من نظام الإدارتين وما رافقه من حروب داخلية شهدها الإقليم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في ما بين عامي 1992 و1998.
ورغم الأزمة الحالية، فإن رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في برلمان الإقليم، أميد خوشناو، يرى أن الأوضاع في الإقليم ستكون على ما يرام حتى لو لم تصل الأطراف إلى حل. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني نرى أننا إن لم نتوصل إلى أي نتيجة قبل الموعد المحدد لذلك، فإننا فيما بعد سنصل بالتأكيد إلى حل لهذه المسألة». وتابع: «الوضع سيكون على ما يرام، وسيواصل رئيس الإقليم أداء مهامه، ولن يستطيع رئيس البرلمان تولي رئاسة الإقليم حتى للحظة واحدة وذلك بحسب القانون رقم (واحد) من قانون رئاسة الإقليم لعام 2005 وبحسب مسودة دستور الإقليم، ونحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني نقف ضد كل محاولة لتقسيم الإقليم إلى إدارتين أو التفريق بين مواطني كردستان».
وأضاف خوشناو أن «آلية انتخاب الرئيس ومسألة الرئاسة مسألة مهمة، وهي من حقوق المواطنين، وليس من حق أي حزب أو مجموعة أحزاب إقرار ذلك، لذا نحن في (الديمقراطي الكردستاني) نرى أن الخروج من هذه الأزمة إما أن يكون بتوافق وطني، أو ترك ذلك للشعب ليكون هو الفيصل، وسنكون ملتزمين بأي قرار صادر من الشعب، لكن أي خطوة أخرى أو طريقة أو تصرف آخر في هذا الموضوع يوحي لنا بأن فرض الإرادة لن ينجح أبدا».
وعن موقف حركة التغيير و(الاتحاد الوطني) من المسألة، أوضح خوشناو: «حركة التغيير تتصرف في هذه المسألة بشكل غير مسؤول، لأنها تظن أنها تمتلك مؤيدين، لكن لو نظرنا إلى ذلك من كل الاتجاهات الدولية والإقليمية والشعبية، نرى أن هذا يثير انزعاجهم، فهناك أناس يبدون النصيحة للأطراف الكردية بضرورة توحيد الصف، لأنهم يشهدون حربا طاحنة ضد الإرهاب، لكن ما تقوم به حركة التغيير عبارة عن فرض إرادتها، وهي لن تنجح في ذلك أبدا. أما بالنسبة لـ(الاتحاد الوطني)، فهو يشهد حاليا جدلا ومناقشات حول هذه المسألة داخل صفوفه، لكنهم بصفتهم حزبا لم يخفوا أنهم يؤيدون آلية انتخاب الرئيس داخل البرلمان، ونحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني أيضا لم نخف أننا نريد انتخاب الرئيس من قبل الشعب بشكل مباشر، ولتسوية هذا الخلاف أمامنا خياران؛ الأول التوصل إلى التوافق، والثاني أن يكون الشعب هو الحكم في تسوية الخلاف».
بدوره، نفى عضو غرفة العلاقات الدبلوماسية في حركة التغيير، شوان قليساني، فرض حركته إرادتها على الأطراف الأخرى، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لحركة التغيير طريقتان لحل المشكلة؛ الأولى عن طريق المشروع الذي قدمته الحركة مع مشاريع الأحزاب الثلاثة في البرلمان التي تمت القراءة الأولى له، هذا من الناحية القانونية، والطريقة الأخرى عن طريق التوافق الوطني، حيث تتواصل الاجتماعات على هذا الأساس بين الأطراف السياسية في الإقليم، ونحن نؤمن بالحوار، ونرحب بالتوصل إلى أي نتيجة لهذه المسألة في هذا الوقت للخروج من أزمة الرئاسة عبر أي طريقة من الطريقتين التي أشرت إليهما، وهاتان الطريقتان لا تمثلان أي فرض للرأي من قبل الحركة على الأطراف الأخرى».
في السياق ذاته، يؤكد مراقب سياسي كردي أن استمرار الاجتماعات التي يعقدها الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الأطراف الأخرى في الإقليم للتوصل إلى نتيجة يدل على اهتمام بارزاني وحزبه بأزمة الرئاسة في كردستان. وقال المراقب السياسي عبد الغني علي يحيى لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعوة التي وجهها بارزاني في 16 أغسطس (آب) الحالي للأحزاب في الإقليم لعقد اجتماع للخروج من الأزمة كانت خطوة ذكية كونه خص الأحزاب التي تعد قائدة للبرلمان وتوجهه»، محذرا من أنه «في حال عدم توصل رئيس الإقليم إلى حل مع هذه الأحزاب، فإن العودة إلى نظام الإدارتين ستحصل تلقائيا، الأمر الذي يرفضه الجميع، وبالأخص بارزاني. لذا على الأحزاب الكردستانية الاستفادة من هذه الفرصة للعودة إلى نظام التوافق والعمل به لأن هذا النظام أفاد الإقليم كثيرا منذ عام 1992 وبفضله تمتع الإقليم بالأمن والاستقرار».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.