البرلمان الألماني يوافق بغالبية كبيرة على خطة مساعدة اليونان

أثينا توافق على أولى عمليات الخصخصة في عهد حزب «سيريزا» اليساري

المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في البرلمان الألماني (أ ب)
المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في البرلمان الألماني (أ ب)
TT

البرلمان الألماني يوافق بغالبية كبيرة على خطة مساعدة اليونان

المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في البرلمان الألماني (أ ب)
المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في البرلمان الألماني (أ ب)

وافقت الحكومة اليونانية بزعامة أليكسيس تسيبراس، والمؤلفة من حزب «سيريزا» اليساري، على أولى عمليات الخصخصة في البلاد، التي تشمل أكثر من 10 مطارات رئيسية بعقد قيمته 1.23 مليار يورو مع شركة «فرابورت سلينتل» الألمانية. ويشمل الامتياز الذي حددت مدّته بـ40 عامًا، معظم المطارات الإقليمية الكبرى في اليونان، مثل مطار ثيسالونيكي وخانيا في جزيرة كريت وجزر أخرى من بينها ميكونوس وكورفو ورودوس وسانتوريني.
وكانت الحكومة اليونانية السابقة بزعامة إندونيس ساماراس، قد وافقت على العقد الذي يتضمّن خيارًا بتمديد الامتياز 10 سنوات إضافية، لكنَّه علق بعد وصول حزب «سيريزا» اليساري الراديكالي إلى السلطة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ونشرت الجريدة اليونانية الرسمية، أمس، مرسومًا ينص على أن الحكومة «توافق» على قرار شركة «تايبد» للخصخصة بمنح الامتيازات لشركة «فرابورت» بعقد إيجار يبلغ 22.9 مليون يورو سنويًا، لكنَّ العقود لم توقع بعد والمفاوضات لا تزال جارية، كما قالت الشركة.
وتعتبر هذه هي عملية الخصخصة الأولى التي يعلن عنها منذ موافقة وزراء مال مجموعة اليورو الأسبوع الماضي، على خطة مساعدة لليونان هي الثالثة منذ 2010، وكانت حكومة تسيبراس قد وافقت على إجراءات خصخصة في القطاع العام في إطار اتفاق مع الجهات الدائنة للحصول على خطة الإنقاذ الثالثة التي تبلغ قيمتها 86 مليار يورو، ووافق عليها البرلمان اليوناني يوم الجمعة الماضي.
وكانت قد طلبت الجهات الدائنة إنشاء صندوق للخصخصة برأسمال قدره 50 مليار يورو، يشمل خصخصة المرافئ والمطارات وسكك الحديد، تديره أثينا لكن بإشراف المؤسسات الدولية، وسوف يكون مقره أثينا بعد أن كان قد تم الاتفاق على أن يكون مقرة لوكسمبورغ.
وتشكل المطارات الداخلية في اليونان مصدر ربح؛ إذ يزور هذا البلد ملايين السياح يتوجهون خصوصًا إلى الجزر المتناثرة في كل أنحاء اليونان، وذكرت هيئة شركات السياحة اليونانية أنَّ جزيرة رودوس شهدت وصول 1.9 مليون شخص في عام 2014، تليها ثيسالونيكي التي وصل إليها 1.5 مليون شخص، وكورفو مليون شخص.
وانتقد حاكم الجزر الأيونية الذي انتخب تحت راية «سيريزا»، عقد الخصخصة، معتبرًا أنَّه مخالف لكل المصالح المحلية والوطنية. وقال تيودوروس غالياتساتوس الذي تقع كل من جزر كورفو وزاكينثوس وكيفالونيا وأكتيون في نطاق صلاحياته، إنَّها «تطورات سلبية جدًا»، وأنَّه يريد الدعوة إلى استفتاء في هذا الشأن، وسيسعى إلى عرقلة القرار في القضاء، كما عبرت النقابات أيضًا عن اعتراضها على هذه الخطوة.
في غضون ذلك، رفعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، تصنيف دين اليونان درجة واحدة بعد الاتفاق بين أثينا والمؤسسات الأوروبية على خطة إنقاذ ثالثة تصل قيمتها إلى نحو 86 مليار يورو. ووفقًا لما أعلنته الوكالة، فقد تم رفع دين اليونان درجة واحدة على المدى البعيد من CCC إلى CC، معتبرة أن اتفاق 14 أغسطس (آب)، قلص خطر عجز اليونان عن الوفاء بالتزاماتها للقطاع الخاص، لكن الوكالة تداركت معتبرة أن مخاطر فشل البرنامج لا تزال مرتفعة، وتابعت أن استعادة الثقة بين اليونان ودائنيها يتطلب وقتًا، لافتة إلى أنه لا يمكن توقع الوضع السياسي في اليونان.
وفي تطور لتنفيذ الاتفاق على الأرض الموقع بين أثينا والدائنين، وافق أمس (الأربعاء) النواب الألمان بغالبية كبيرة على خطة الإنقاذ الثالثة لليونان، وذلك في جلسة تمكنت خلالها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من تجنب تمرد عدد من نواب حزبها يعارضون هذا البرنامج، وأعلن رئيس المجلس، نوربرت لاميرت، بعد التصويت أن «454 نائبًا من أصل 585 حضروا جلسة البوندستاغ (مجلس النواب)، وافقوا على الخطة التي صوت ضدها 113 نائبًا وامتنع 18 عن التصويت.
ووفقًا لما تم الإعلان عنه، فإن الذين اختاروا عدم دعم الخطة 63 نائبًا من الحزبين المحافظين؛ الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي، ولم يشارك 17 نائبًا من حزب ميركل في التصويت بينما امتنع ثلاثة عن التصويت.
وخلال الجلسة، لم تتولَ المستشارة التي حضرت إلى البوندستاغ الدفاع عن الخطة بل تركت وزير المالية في حكومتها فولفغانغ شويبله يدعو النواب إلى إقرار هذا البرنامج، حيث قال شويبله الذي يعد من أكثر المتشددين حيال أثينا: «بما أن البرلمان اليوناني تبنى جزءًا كبيرًا من الإجراءات (الإصلاحات) سيكون عدم انتهاز هذه الفرصة لتأمين انطلاقة جديدة لليونان، أمرًا ينم عن اللا مسؤولية».
واعترف شويبله بأنه «ليست هناك ضمانات» للنجاح، لكنه قال إنه بتبني الخطة ستصبح الكرة في ملعب اليونان. وقال بعد بدء الجلسة «إذا اليونان واجهت مسؤولياتها وإذا طبق البرنامج بشكل كامل وثابت، فان الاقتصاد اليوناني سينمو في السنوات المقبلة». وأكد شويبله أن رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس «سيفعل عكس ما وعد به» ناخبيه، لكن الإصلاحات التي فرضت في آيرلندا وإسبانيا والبرتغال وقبرص أثمرت.
وكان إقرار الخطة مرتقبًا؛ إذ إن «التحالف الكبير» الذي يجمع الاشتراكيين الديمقراطيين والاتحاديين المسيحيين (بقيادة ميركل وحليفه البافاري) يشغل 504 من مقاعد البرلمان البالغ عددها 631. ويدعم الحزب الاشتراكي الديمقراطي النص مثل جزء كبير من المعارضة، لكن الاستياء واضح في صفوف المحافظين على الرغم من التضحيات التي طلبت من اليونانيين.
ويعتمد رافضو الخطة على رأي عام مقتنع بأن أموالاً طائلة دفعت لليونان حتى الآن. فقد كشف استطلاع للرأي أجراه معهد فورسا في منتصف أغسطس، أن 84 في المائة من الألمان لا يثقون في رغبة اليونانيين في الإصلاح و75 في المائة منهم يعارضون خطة الإنقاذ الثالثة.
كل هذا مع أن دراسة لمعهد لايبنيتس للأبحاث الاقتصادية أشارت إلى أن ألمانيا استفادت بما قيمته مائة مليار يورو من أزمة الدين الأوروبية، خصوصًا عن طريق الفوائد الدنيا لديون الدولة.
وما يزيد من صعوبة مهمة ميركل وقيادة الحزب المحافظ في إخماد التمرد، موقف صندوق النقد الدولي.
فقد أرجأت هذه الهيئة المالية الدولية قرارها حول المشاركة في الخطة إلى أكتوبر (تشرين الأول) مشترطة خفضًا كبيرًا في الدين اليوناني الذي وصفته بأنه «غير قابل للسداد».
ويعارض الألمان بشدة هذا المطلب لكنهم يأملون في أن يتمكنوا من الاعتماد على صندوق النقد الدولي الذي يعتبرونه ضمانة لعودة القروض التي تمنح إلى اليونان، بسبب استقلاليته وصرامته. وأكد شويبله أمام النواب أنه «واثق» من أن الأوروبيين والصندوق سيصلون إلى «مواقف مشتركة حول ملاءة الدين اليوناني»، ومن أن صندوق النقد الدولي سيساهم في الخطة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.