موافقة عربية بـ«الإجماع» على دعم ليبيا لمواجهة «داعش»

برلمان طرابلس يحذر الجامعة من التدخل.. وتحفظ جزائري «نسبي»

صورة لاجتماع سابق للجامعة العربية (أ.ف.ب)
صورة لاجتماع سابق للجامعة العربية (أ.ف.ب)
TT

موافقة عربية بـ«الإجماع» على دعم ليبيا لمواجهة «داعش»

صورة لاجتماع سابق للجامعة العربية (أ.ف.ب)
صورة لاجتماع سابق للجامعة العربية (أ.ف.ب)

أكد مجلس جامعة الدول العربية خلال اجتماع على مستوى المندوبين أمس مجددا على ضرورة الالتزام باحترام وحدة وسيادة ليبيا وصيانة أراضيها، والحفاظ على استقلالها السياسي والالتزام بالحوار السياسي الليبي، مصدرا قرارا بـ«الإجماع» بدعم ليبيا سياسيا وعسكريا.
وخيمت أجواء إيجابية أبرزت أهمية تقديم الدعم الذي طالبت به ليبيا خلال الاجتماع، وصدر قرار الدعم سياسيا وعسكريا بـ«الإجماع»، مع تفهم موقف الجزائر بأن الحل السياسي يجب الاستفادة منه باعتباره الأنجع للتعامل مع الوضع الخطير في ليبيا، إلا أن الوزير الليبي محمد الدايري تقدم بتقرير تفصيلي حول عدم قدرة الحكومة الليبية على صد الخطر الذي تتعرض له البلاد، واختصره في قوله إن «لدى ليبيا طائرتين، واحدة في سرت والثانية في درنة»، للتأكيد على أهمية رفع حظر السلاح عن الجيش، وكذلك لدعوة القوة العربية المشتركة للتدخل السريع، والحاجة إلى تدخل أسرع عبر دول عربية تشارك في التحالف العربي للحرب على «داعش»، هي الأردن ومصر والسعودية والإمارات، لإنقاذ الوضع الخطير في ليبيا، بدلا من التدخلات العسكرية التي قد تقوم بها دول أوروبية مع نهاية الشهر على مواقع لتنظيم داعش في مدينتي درنة وسرت.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الليبي إنه توجه إلى كل الدول العربية منفردة أو مجتمعة للتمكين من صد هجمات إرهابية محتملة ضد تنظيم داعش. وكان مجلس الجامعة قد أكد في ختام اجتماعه أمس مجددا على ضرورة الالتزام باحترام وحدة وسيادة ليبيا وصيانة أراضيها والحفاظ على استقلالها السياسي، والالتزام بالحوار السياسي الليبي ونبذ العنف ودعم العملية السياسية الجارية في مدينة الصخيرات تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة، والإشادة بالانتصار الذي تحقق إثر انتفاضة مدينة درنة وثوارها بدعم من السلاح الجوي للجيش الليبي ضد تنظيم داعش الإرهابي. وأبدي المجلس ارتياحه لمواصلة عقد جولات الحوار الوطني الليبي بمدينة جنيف، في إطار مبادرة الأمم المتحدة تحت رعاية مبعوثها إلى ليبيا برناردينو ليون، وناشد الأطراف الليبية التحلي بالمرونة وإعلاء مصلحة ليبيا العليا وسرعة تشكيل حكومة وفاق وطني. كما حث الدول العربية، مجتمعة أو فرادى، على ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن، وخصوصا 2214 وبالذات الفقرات 3 و7 و8 التي تطلب من الأعضاء في الأمم المتحدة دعم دولة ليبيا في حربها ضد الإرهاب، ومساعدتها بالوسائل اللازمة على دعم استتباب الأمن.
وأكد المجلس أن «الحاجة أصبحت مُلحّة في هذه الظروف العصيبة إلى التعجيل بوضع استراتيجية عربية تضمن مساعدة ليبيا عسكريا في مواجهة إرهاب (داعش) وتمدده على أراضيها». كما دعا «المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة الليبية في مواجهة الانتهاكات والمجازر التي يرتكبها تنظيم داعش الإرهابي في حق الأبرياء بمدينة سرت الليبية»، مطالبا إياه بوضع «خطة شاملة تكفل محاربة الإرهاب الأسود، دون الاقتصار في ذلك على بلدان أو مناطق أو منظمات بعينها».
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي قد أكد كل ما تقدم به وزير الخارجية الليبي من طلب المساعدة الفورية لحكومة ليبيا، وكذلك سرعة إنشاء القوة العربية المشتركة وتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك. كما أدان الجرائم التي يرتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق المدنيين الأبرياء، وما نتج عنها من أوضاع إنسانية مأساوية تمس دولا كثيرة وليس فقط ليبيا، نتيجة لسيطرة هذا التنظيم على هذه المدينة وغيرها من المناطق في دولة ليبيا الشقيقة. وذكر العربي بقرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري الصادر في 7 سبتمبر (أيلول) 2014، الذي نص في فقرته السابعة على «تأكيد العزم على مواصلة الجهود لتعزيز الأطر القانونية والمؤسسية لجامعة الدول العربية في مجال تعزيز الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب، واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية سياسيًا وأمنيًا وقضائيًا وفكريًا لمواجهة مخاطر الإرهاب وما يفرضه من تحديات». وأكد القرار على أهمية التزام الدول العربية باتخاذ جميع التدابير اللازمة لرد الاعتداء ولإعادة الأمن والسلام إلى نصابهما، وذلك استنادًا إلى ما وقعته الجامعة من اتفاقيات في الماضي، بما فيها معاهدة الدفاع العربي المشترك.
وأشار العربي إلى أن الطلب الليبي (أمس) متسق تمامًا مع ما أكدته قرارات مجلس الجامعة العربية على مستوييه القمة والوزاري، وخصوصا القرار رقم 624 الصادر عن القمة العربية في شرم الشيخ حول ضرورة «توفير الدعم الكامل، بما فيه الدعم السياسي والمادي، للحكومة الشرعية الليبية، وتوفير المساعدات اللازمة لها لصون وحماية سيادة ليبيا، بما في ذلك دعم الجيش الوطني حتى يستطيع مواصلة مهمته الرامية إلى القضاء على الإرهاب وبسط الأمن في ليبيا».
ومن جانبه، كشف وزير الخارجية الليبي عن القدرات الجوية للجيش الليبي، وقال إنها محدودة للغاية وتقتصر على طائرتين فقط، واحد في بني غازي وأخرى في درنة، مؤكدا أنه لا يفشي «سرا عسكريا على العامة». وأوضح الدايري في كلمته أمام المجلس أنه «حينما توغلت (داعش) الإرهابية في سرت تم ظهور الفجوة»، متسائلا: «هل يمكن أن يستمر هذا الوضع وأن ننتظر شهرين أو ثلاثة أو أربعة حتى نتوافق على حكومة وفاق وطني وتستمر المذابح التي ترتكبها (داعش)؟»، متمنيا من الدول العربية تفعيل قرار القمة العربية الماضي المتعلق بالشأن الليبي. وأظهر أمس البيان الصادر في ختام الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين، تحفظ الجزائر نسبيا على طلب الحكومة الليبية دعمها عسكريا في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي وجرائمه المستمرة في مدينة سرت الساحلية بوسط ليبيا. وتم تذييل البيان الختامي للاجتماع بشرح لوجهة نظر وفد الجزائر حول المقصود من الفقرة الرابعة في نص البيان والمتعلقة بتأكيد الجامعة العربية على أن «الحاجة أصبحت أكثر إلحاحا في هذه الظروف العصيبة إلى التعجيل بوضع استراتيجية عربية تضمن مساعدة ليبيا عسكريا في مواجهة تنظيم داعش وتمدده على أراضيها». وقال الوفد الجزائري إن هذا يندرج ضمن السياق السياسي، وهو جزء من الحل التوافقي المنشود من قبل المجتمع الدولي باعتباره السبيل الوحيد لحل الأزمة الليبية». وكان المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته لكنه يدير الأمور في العاصمة الليبية طرابلس منذ أن سيطرت عليها ميلشيات فجر ليبيا المتطرفة العام الماضي، استبق هذا الاجتماع العربي ببيان حذر فيه مما وصفه بـ«التدخل في الشأن الداخلي الليبي وانتهاك سيادة الدولة الليبية».
ورأى أن «أي محاولة لمحاربة الإرهاب داخل ليبيا دون التشاور معه والحصول على الموافقة منه باعتباره السلطة الشرعية في البلاد، وما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني التابعة له، ستؤدي إلى إرباك المشهد وتعيق الحوار الذي قال إنه حقق خطوات متقدمة برعاية الأمم المتحدة».
ولفت البرلمان السابق غير المعترف به دوليا إلى أن «هناك أطرافا تحاول توظيف محاربة الإرهاب لمآرب سياسية»، لكنه لم يكشف هوية هذه الأطراف.
كما وجّه نوري أبو سهمين رئيس برلمان طرابلس رسالة إلى الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون، دعاه خلالها إلى إرسال بعثة حقائق إلى ليبيا، داعيا الأمم المتحدة إلى الوقوف في وجه ما وصفه بالمحاولات الإقليمية المشبوهة والتي قال إنها «تريد أن تتخذ من محاربة الإرهاب ذريعة لتحقق أهدافها الخاصة». ودعا إلى ضرورة دعم الميلشيات المسلحة الموالية للبرلمان السابق، مشيرا إلى أن رئاسة الأركان العامة التابعة له قد أعلنت منذ زمن حربها على الإرهاب في سرت ومناطق أخرى في ليبيا. واعتبر أبو سهمين أن القوات المولية لمجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرا له، والتابعة للفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي الذي وصفه بالضابط المتقاعد، لم تطلق رصاصة واحدة في وجه الإرهابيين. لكن مجلس النواب الليبي الذي يحظى بالاعتراف الدولي، أعلن في المقابل أنه سيطلب من الحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني أن تطالب الجامعة العربية رسميا توجيه ضربات محددة تستهدف تنظيم داعش.
ميدانيا، هددت قبلية الفرجان في سرت بأنه إذا لم يجرِ دعمهم من السلطات الشرعية فإنها ستلجأ إلى طرق أخرى لم تحددها لتوفير الدعم العسكري لمواجهة تنظيم داعش. وطلب أعيان القبيلة من مجلس النواب والحكومة وقيادة الجيش الليبي تقديم المساعدة والدعم العسكري لمواجهة تنظيم داعش الموجود بالمدينة.
من جهته، واصل تنظيم داعش تحديه للسلطات الليبية وأعلن عقب اقتحامه مقار قضائية في سرت، عن تحويلها إلى محاكم شرعية. وقالت مصادر محلية إن عناصر التنظيم سيطرت على مقرات المحاكم والنيابات العامة، بالإضافة إلى مقر مديرية الأمن الوطني، مشيرة إلى وجود عدد محدود من المحاكم والنيابات خارج سيطرة التنظيم الذي هيمن أيضًا على مقر محكمة سرت الابتدائية.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.