القصف الجوي يتواصل على دوما.. والمعارضة تتوعد بـ«رد يناسب حجم المجزرة»

واشنطن تدين «استخفاف» دمشق بـ«حياة البشر» بعد قصف دوما «الوحشي»

طفل سوري مع دراجته في مدينة دوما قرب دمشق أثناء هروب عائلات من قصف طيران الحرب السوري أمس (أ.ف.ب)
طفل سوري مع دراجته في مدينة دوما قرب دمشق أثناء هروب عائلات من قصف طيران الحرب السوري أمس (أ.ف.ب)
TT

القصف الجوي يتواصل على دوما.. والمعارضة تتوعد بـ«رد يناسب حجم المجزرة»

طفل سوري مع دراجته في مدينة دوما قرب دمشق أثناء هروب عائلات من قصف طيران الحرب السوري أمس (أ.ف.ب)
طفل سوري مع دراجته في مدينة دوما قرب دمشق أثناء هروب عائلات من قصف طيران الحرب السوري أمس (أ.ف.ب)

توعدت قوات المعارضة السورية في الغوطة الشرقية، بالردّ على «واحدة من أكبر المجازر التي وقعت في دوما» بريف دمشق أمس، معلنة أن الردّ «سيتناسب مع حجم المجزرة»، مشددة على أنه «ليس بالضرورة أن يكون في الغوطة الشرقية» حيث قتل نحو مائة شخص، معظمهم مدنيون، في قصف جوي نفذته الطائرات الحربية السورية، مستهدفة منطقة يسكنها مدنيون في دوما، عاصمة الغوطة الشرقية.
وأثارت المجزرة، جملة ردود فعل دولية مستنكرة، إذ أعرب مدير العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن اوبراين من دمشق عن «ذهوله» غداة وقوع المجزرة، فيما حملت المعارضة السورية المجتمع الدولي المسؤولية، متهمة إياه بـ«التواطؤ»، إذ دعا رئيس الائتلاف الوطني السوري خالد خوجة دول العالم إلى أن «تكف عن حماية قاتل الأطفال بشار الأسد وأن تكف عن حرمان السوريين من حق الدفاع عن حياة أطفالهم».
كما دانت الولايات المتحدة الاثنين «بشدة» الغارات «الوحشية» التي شنها النظام السوري الأحد على بلدة دوما في ريف دمشق وخلفت نحو مائة قتيل، منددة بـ«استخفاف النظام (السوري) بحياة البشر».
وكررت الخارجية الأميركية في بيان أن واشنطن «تعمل مع شركائها من أجل انتقال سياسي فعلي يقوم على التفاوض، بمعزل عن (الرئيس السوري بشار) الأسد».
وتعرضت مدينة دوما كبرى مدن الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة منذ العام 2012 لسلسلة غارات جوية شنها الطيران الحربي التابع للنظام السوري الأحد واستهدفت سوقا شعبية مكتظة بالسكان، وذلك قبل أيام من الذكرى السنوية الثانية لهجوم بالسلاح الكيميائي استهدف المنطقة ذاتها في 21 أغسطس (آب) 2013 وأوقع مئات القتلى.
ووثق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل 96 شخصًا بينهم 3 مواطنات و4 أطفال على الأقل، وإصابة نحو 240 آخرين بجراح، إثر أربع غارات جوية استهدفت سوقًا مكتظة وسط البلد، مشيرًا إلى أن القوات النظامية نفذت 9 غارات جوية استهدفت دوما وحرستا وعربين في الغوطة الشرقية أمس، بعد غارات أول من أمس التي أسفرت عن وقوع هذا العدد الكبير من المدنيين.
وأكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المجزرة «واحدة من أكبر المجازر التي ارتكبتها قوات النظام في الغوطة الشرقية، وتحديدًا في دوما التي تعد معقلاً لجيش الإسلام في ريف دمشق»، مشيرًا إلى أن المدينة «تعرضت منذ العام 2013 لأكثر من عشرين مجزرة، ذهب ضحيتها عشرات المدنيين».
وقال: إن دوما لم تدخل بمصالحات مع النظام حتى الآن، وهي عصية عليه».
وقال: إن النظام «لا يأبه لقتل المدنيين، ولا تردعه المجازر عن ارتكاب أخرى، وذلك يعود إلى غياب المجتمع الدولي، وقدرته على الردع».
وتوعدت فصائل المعارضة في ريف دمشق بـ«الرد على المجزرة، بما يتناسب مع حجمها، في أي مكان في سوريا»، كما قال عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق محمد علوش لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدًا أن الرد «ليس ضروريًا أن يكون في الغوطة».
ووصف علوش المجزرة بأنها «حدث كبير»، محملاً المسؤولية لما سماه «تخاذل المجتمع الدولي وأصدقاء نأوا بأنفسهم عن الجرائم». وقال: «شهدنا تحولات في كوباني بعد وقوع مجازر ارتكبها داعش، وكانت أقل وقعًا مما حدث اليوم، وكانت هناك مساعٍ دولية ودبلوماسية لإيجاد حلول للمسألة، بينما لم نُمنح المساعدة لرد مجازر النظام بحقنا».
وتكرر تحميل المجتمع الدولي المسؤولية، على لسان عدد من الناشطين والقياديين في المعارضة السياسية والعسكرية، إذ اتهم الائتلاف الوطني النظام بـ«تعمد» قتل المدنيين، منتقدا تقصير المجتمع الدولي.
وقال رئيس الائتلاف خالد خوجة في مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس إن «جرأة النظام وتماديه في ارتكاب المذابح بحق المدنيين والتي تمتد لـ53 شهرًا متواصلا تعتمد على صمت دولي يصل إلى حد التواطؤ».
وأضاف: «من يسلح نظاما مثل هذا النظام ويحميه من المحاسبة في مجلس الأمن الدولي شريك في المسؤولية عن جريمة قصف مدنيين محاصرين ومجوعين منذ سنوات بالطائرات الحربية».
واستخدمت روسيا بصورة منتظمة حقها في الاعتراض (الفيتو) لعرقلة صدور قرارات عن مجلس الأمن تدين الأسد على خلفية قمعه للاحتجاجات الشعبية ضده.
واعتبر خوجة أن «من يعارض قيام مناطق آمنة للسوريين على أرضهم ويمنع تزويدهم بسلاح للدفاع عن أهلهم وأطفالهم فهو يرسل رسالة واضحة للنظام بأنه مسموح له ارتكاب ما يشاء من فظائع».
وقال: «على الأمم المتحدة، وعلى مجلس الأمن الدولي، وعلى الدول دائمة العضوية فيه، أن تعترف بحق شعب سوريا في الحياة وأن تكف عن حماية قاتل الأطفال بشار الأسد وأن تكف عن حرمان السوريين من حق الدفاع عن حياة أطفالهم».
وتعرضت مدينة دوما أمس لخمس غارات جوية على الأقل وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، مشيرًا إلى «ارتفاع حصيلة القتلى جراء مجزرة نفذتها طائرات النظام الحربية باستهدافها لسوق في مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية إلى 96 شهيدا على الأقل بينهم أربعة أطفال فيما أصيب 250 آخرون بجروح». وأضاف أن عدد القتلى «مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى في حالات خطرة».
وأورد المرصد في حصيلة أولية الأحد مقتل 58 شخصا قبل ارتفاع العدد ليلا إلى 82 شخصا.
وقال مصور لوكالة الصحافة الفرنسية في دوما، بأن الأهالي انصرفوا الاثنين إلى تشييع القتلى بعد أن حال القصف الجوي الذي طال موقع المقبرة دون تشييعهم الأحد. وأضاف أنه «بعد كل مجزرة يضطر الأهالي إلى دفن أربعة أشخاص فوق بعضهم البعض بسبب ارتفاع عدد القتلى».
وأوضح أن ما رآه في المدينة الأحد كان «أشد قسوة مما شاهده بعد قصف المدينة بالسلاح الكيميائي قبل عامين». وروى كيف أن سكان الحي المنكوب أصيبوا بحالة هستيريا وهم ينقلون الجرحى إلى مستشفى ميداني وكان عدد كبير منهم ملقى على الأرض لعدم وجود أسرة كافية.
وتزامنت الغارات الجوية على دوما الأحد مع وجود مدير العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة في دمشق، في زيارة هي الأولى له منذ توليه منصبه في مايو (أيار) خلفا لفاليري أموس.
وقال اوبراين خلال مؤتمر صحافي في دمشق: «هالتني أخبار الضربات الجوية أمس على وجه الخصوص» والتي «تسببت في سقوط عشرات القتلى من المدنيين ومئات الجرحى في وسط منطقة دوما المحاصرة في دمشق». وأضاف: «أصبت بالذهول من جراء التجاهل التام لحياة المدنيين في هذا الصراع»، مشددا على أن الاعتداء على المدنيين «غير قانوني وغير مقبول ويجب أن يتوقف».
وناشد المسؤول الأممي الذي يختتم الاثنين زيارته إلى دمشق «كل أطراف هذا النزاع الطويل حماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي».
وخلال الأيام القليلة الماضية تصاعدت حدة القتال في دمشق ومحيطها حيث تتحصن قوات النظام. وهاجم جيش الإسلام، بحسب ما أفادت وكالة «رويترز»، مواقع حكومية بحرستا يوم السبت. والأربعاء الماضي قتل سيل من صواريخ المعارضة 13 شخصا في دمشق وقتلت غارات لسلاح الجو السوري في منطقة قريبة بالغوطة الشرقية 31 شخصا حسبما أورد المرصد السوري.
وقال مصدر عسكري سوري بأن ضربات الأحد «كانت ردا على هجمات المعارضة في دمشق»، مضيفًا: «إذا كان هناك أي تصعيد باتجاه دمشق فسيكون الرد قويا وحاسما». ونفى المصدر استهداف المدنيين قائلا: إن الجماعات المسلحة سعت للتمركز في أحياء سكنية، لكن متحدثا باسم جيش الإسلام نفى هذا الزعم. وقال المتحدث إسلام علوش بأن قواته ليس لها أي وجود في المناطق السكنية.
واتهمت منظمة العفو الدولية الأربعاء قوات النظام السوري بارتكاب «جرائم حرب» ضد المدنيين المحاصرين في الغوطة الشرقية، محذرة من أن استمرار القصف والغارات الجوية يفاقم معاناة السكان.
هذا في الوقت الذي دان فيه المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، الاثنين الغارات الجوية التي تمت الأحد على سوق في بلدة دوما السورية، ما أسفر عن مقتل نحو مائة شخص.
وقال دي ميستورا، في بيان، بأن «قصف الحكومة لدوما أمس كان مدمرا، فالهجمات على المناطق المدنية وإطلاق قنابل جوية بشكل عشوائي وكذلك القنابل الحارقة أمر يحظره القانون الدولي». وأضاف: «من غير المقبول أن تقتل حكومة مواطنيها بغض النظر عن الظروف». وأشار إلى أن هجوم الأحد أعقب قصف دمشق الأسبوع الماضي من قبل جماعات المعارضة المسلحة، فضلا عن قطع إمدادات المياه، وهذه تدابير تؤثر في المدنيين وهي غير مقبولة.
وأكد دي ميستورا «يجب ضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون قيد أو شرط ويجب أن يتوقف القتل، حل هذا الصراع لن يكون بطريقة عسكرية، كما تم إثبات ذلك في السنوات الأخيرة».



أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.