السعودية: شرط الـ30 % مقابل التمويل العقاري يصدع علاقة مؤسسة النقد بتجار القطاع

دراسة تؤكد أن موظفي الدولة أكثر شرائح السعوديين شراءً للعقارات

شرط الـ30% خفض حجم قروض البنوك السعودية للأفراد بهدف شراء العقارات («الشرق الأوسط»)
شرط الـ30% خفض حجم قروض البنوك السعودية للأفراد بهدف شراء العقارات («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: شرط الـ30 % مقابل التمويل العقاري يصدع علاقة مؤسسة النقد بتجار القطاع

شرط الـ30% خفض حجم قروض البنوك السعودية للأفراد بهدف شراء العقارات («الشرق الأوسط»)
شرط الـ30% خفض حجم قروض البنوك السعودية للأفراد بهدف شراء العقارات («الشرق الأوسط»)

في وقت كشفت فيه دراسة اقتصادية حديثة أن فئة موظفي الدولة هم أكثر شرائح السعوديين شراءً للعقارات في السوق المحلية، بدأت تلوح في الأفق بوادر أزمة خلاف جديدة بين مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي في البلاد) وتجار قطاع العقارات، يأتي ذلك بسبب شرط الـ30 في المائة مقابل التمويل العقاري من البنوك التجارية.
وأوضح مصدر مصرفي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن البنوك السعودية توقفت خلال الأسابيع القليلة الماضية بنسبة 70 في المائة عن تقديم التمويل العقاري للأفراد، وقال: «هذا الانخفاض يأتي نتيجة لفرض مؤسسة النقد العربي السعودي شرطًا جديدًا ينص على تقديم المقترض ما نسبته 30 في المائة كدفعة أولى من قيمة العقار الذي يتم تمويل شرائه من قبل البنك».
وعلى الرغم من أن مؤسسة النقد السعودية نجحت من خلال شرط الـ30 في المائة في كبح جماح ارتفاع الأسعار في السوق العقارية السعودية، إلا أن هذا الشرط قوبل بعدم القبول لدى أوساط تجار القطاع العقاري، في وقت دعت فيه دراسة حديثة صادرة عن الغرفة التجارية والصناعية في الرياض أمس إلى إعادة النظر في نسبة الـ30 في المائة.
فيما دعت دراسة غرفة الرياض التجارية إلى إعادة النظر في الأنظمة والتشريعات العقارية، وإقرار التشريعات اللازمة لاستقرار السوق العقارية وتعديل اللوائح والقوانين التي تعيق تطويرها، موصية في الوقت ذاته بتفعيل الأنظمة العقارية، خصوصا نظام التسجيل العيني للعقار، والنظر في نسبة الـ30 في المائة التي تعتبر شرطًا كدفعة مقدمة للتمويل العقاري من البنوك التجارية في البلاد، مبينةً أن هذا الشرط يمثل أحد عوائق تطبيق الرهن العقاري.
كما أكدت الدراسة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أمس، أهمية تشجيع الاستثمار في المجال العقاري، من خلال توفير حوافز ومزايا للمستثمرين، والحد في الوقت ذاته من القرارات والأنظمة المعيقة للاستثمار في القطاع.
وكشفت الدراسة التي أعدها قطاع المعلومات والبحوث في غرفة الرياض التجارية، حول واقع منشآت القطاع العقاري بمدينة الرياض، أن عدد رخص التشييد لعام 1433ه لمختلف الاستخدامات بالرياض بلغ 29.7 ألف رخصة مقارنة بـ112.3 ألف في السعودية، أي ما يعادل 29.3 في المائة من أعداد الرخص الممنوحة في المملكة، مشيرة إلى أن متوسط معدل النمو السنوي في مساهمة قطاع البناء والتشييد في الناتج المحلي بلغ نحو 7.66 في المائة.
وبينت الدراسة التي شملت 876 منشأة في الرياض أن المكاتب العقارية تمثل 52 في المائة من منشآت القطاع، بينما الشركات تمثل ما نسبته 40 في المائة، كما تمارس غالبية منشآت القطاع أكثر من نشاط عقاري حيث يأتي نشاط تأجير العقارات على رأس هذه الأنشطة بمتوسط 36.17 في المائة.
وأوصت الدراسة بعدم بيع أو تسويق المخططات العقارية إلا بعد إيصال الخدمات العامة لها، موضحة أنها تعد من أهم العوامل المحددة لأسعار بيع العقارات والأراضي، يلي ذلك عامل توافر الهدوء والقرب من المشروعات الكبرى، داعية إلى الحد من ارتفاع أسعار مواد البناء والأيدي العاملة في مجال البناء والتشييد، وتشجيع جهات التمويل الحكومية والخاصة على منح المستثمرين تمويلاً ميسرًا بغرض تطوير القطاع وتوفير المساكن، من خلال تخفيض نسب العائد التي تحصل عليها وتقديم الدعم من الدولة للمواطنين لاقتناء العقار.
وكشفت نتائج الدراسة في هذا الجانب أن أكثر الشرائح شراء لمنتجات القطاع العقاري هي فئة موظفي الدولة بنسبة 32.96 في المائة، ثم فئة الشركات ورجال الأعمال بمتوسط 31.93 في المائة، وفئة موظفي القطاع الخاص بنسبة 28.57 في المائة، وأخيرا فئة المقيمين بنسبة 7.35 في المائة.
كما نادت الدراسة بتكثيف دور الأجهزة الرقابية والغرف التجارية في مراقبة المكاتب والشركات الوهمية في القطاع، بالإضافة إلى مراقبة شركات التقسيط الوهمية، مؤكدة أهمية إصدار تشريعات جديدة لإنجاح النشاط العقاري والقضاء على الاحتكار، حيث دعت في هذا الجانب إلى تعديل أنظمة البناء والنظر في ارتفاعات البناء على الشوارع الرئيسية، والتفكير في البناء الرأسي وتعدد الطوابق، خصوصا في القطاع السكني بالمناطق والأحياء الجديدة، إضافة إلى إعادة النظر في أنظمة الرخص العقارية، وتوحيد عقود الإيجار وعقد البيع العقاري.
وأشارت دراسة غرفة الرياض إلى أهمية إنشاء هيئة للعقاريين تدير وتنظم القطاع العقاري وتهتم بشؤونه، وأهمية إنشاء مركز خدمات شامل للعقاريين يتضمن الجهات الحكومية التي تتعامل مع المستثمرين في القطاع، ووضع دليل للأنشطة والخدمات التي تقدمها منشآت القطاع والقوانين والتشريعات ذات العلاقة بالقطاع، بحيث يكون مرجعًا للمستثمرين بالقطاع.
ودعت الدراسة إلى تشجيع إنشاء شركات تطوير عقاري كبيرة من خلال اندماج الشركات والمكاتب العقارية، لأهميتها في توفير منتجات عقارية للشرائح كافة، موضحة أن المؤسسات الفردية تستحوذ على 62 في المائة من إجمالي منشآت القطاع، تليها الشركات ذات المسؤولية المحدودة بنسبة 31 في المائة، بينما تأتي الشركات المساهمة المغلقة في المرتبة الثالثة بنسبة 3.9 في المائة، وشركات التضامن في المرتبة الرابعة بنسبة 2.6 في المائة، وحلت شركات الاستثمار الأجنبي في المرتبة الخامسة بنسبة 0.3 في المائة.
ونبهت الدراسة إلى أهمية إيجاد قاعدة معلومات عقارية ترصد ما يجري في سوق العقارات، إضافة إلى إنشاء شبكة معلوماتية تتميز بالشفافية، وتربط المكتب والشركات العقارية كافة، موضحة أهمية تأهيل العاملين في الشركات والمكاتب العقارية من خلال توفير دورات تدريبية متخصصة بالقطاع العقاري.
وتأتي هذه التطورات في وقت كشف فيه عاملون في قطاع التثمين وخبراء اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»، الأحد الماضي، أن حالة الجمود العامة التي تشهدها السوق العقارية لم تنجح في جذب المستثمرين وإغراء السيولة الباحثة عن عوائد ثابتة، مرجعين ذلك إلى توقعات بترقب ما ستسفر عنه جهود وزارة الإسكان حيال تقديم منتجات تسهم في حل أزمة المساكن بالسعودية.
تأتي هذه التطورات وسط تقدير العاملين للإحجام عن الاستثمار في القطاع بنسبة 60 في المائة، مشيرين إلى أن هذا السلوك الاستثماري بدأ منذ أكثر من سنتين نتيجة عوامل عدة أثرت في مسار السوق.
وقال عبد الله الأحمري رئيس لجنة التثمين العقارية بالغرفة التجارية الصناعية بجدة «إن الجمود الذي يجافي حركة الاستثمار في القطاع العقاري بدأ قبل أكثر من عامين»، مرجعًا ذلك إلى عوامل، بينها أوضاع النفط الحالية، إذ إن السعودية تعتبر من أكبر الدول المصدرة للنفط، وبالتالي لا بد أن يؤثر هذا الانخفاض في سعر البرميل على اقتصادها، مبينًا أن نسبة الانخفاض في المخططات الطرفية (الواقعة أطراف المدن) وصلت إلى 35 في المائة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.