بوارج قوات التحالف تقترب من سواحل «الحديدة» وتقصف الحوثيين في الدريهمي

في إطار خطة التحالف لتحرير المحافظة الساحلية من ميليشيات التمرد

يمنيان يجلسان بالقرب من مستودع للنفط بميناء محافظة الحديدة اليمنية المطلة على بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر (غيتي)
يمنيان يجلسان بالقرب من مستودع للنفط بميناء محافظة الحديدة اليمنية المطلة على بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر (غيتي)
TT

بوارج قوات التحالف تقترب من سواحل «الحديدة» وتقصف الحوثيين في الدريهمي

يمنيان يجلسان بالقرب من مستودع للنفط بميناء محافظة الحديدة اليمنية المطلة على بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر (غيتي)
يمنيان يجلسان بالقرب من مستودع للنفط بميناء محافظة الحديدة اليمنية المطلة على بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر (غيتي)

اقتربت بوارج قوات التحالف العربي من سواحل محافظة الحديدة، غرب اليمن، حيث اقتربت من سواحل مديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة وقصفت الميليشيات الحوثية، وأكد مصدر من القاعدة البحرية بالحديدة (غرب اليمن)، لـ«الشرق الأوسط» أن «البوارج البحرية لقوات التحالف بقيادة السعودية اقتربت على طول الخيلة والطائف والكويزي في الساحل الغربي، التابعة لمديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة، حيث شهدت المناطق احتشادًا عسكريًا للمسلحين الحوثيين على امتداد الساحل الغربي».
وأكد المصدر: «جرى قصف متبادل بين البوارج التابعة للتحالف والميليشيات الحوثية عند اقترابهم من شواطئ مديرية الدريهمي، واستخدمت الميليشيات الحوثية المدفعية الثقيلة في محاولة منهم لصد البوارج ومنع الاقتراب من الشواطئ، حيث أطلقت الميليشيات الحوثية من موقعهم في سواحل منطقة الطائف بالدريهمي القذائف المدفعية على البوارج التي اقتربت من الساحلن مما جعل البوارج ترد بالقصف على مواقع الميليشيات المسلحة ودمرت عددًا من المدفعيات التابعة لهم»، مشيرًا إلى أن «ميليشيات الحوثي طلبت تعزيزات عسكرية كبيرة لمنطقة النخيلة والطائف جنوب غربي مديرية الدريهمي، وهو ما حصل بالفعل ووصل رتل عسكري للمسلحين الحوثيين، مما يجعل الوضع متوترا حتى اللحظة».
ويضيف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك توقعات بأن تكون البوارج البحرية ضمن عمليات السهم الذهبي في اليمن وليست من البوارج المرابطة للسواحل اليمنية، المرابطة منذ مارس (آذار) الماضي عند بدء عمليات التحالف، وأنه قد يكون هناك إنزال بحري عن طريق شواطئ مديرية الدريهمي جنوب الحديدة، التي من شأنها ستشارك في تحرير محافظة الحديدة من الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، التي سيطرت على المحافظة وعلى جميع المرافق الحيوية فيها بما فيها مطار الحديدة وميناؤها التي تعد ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، وأنها ستنطلق من الخط الساحلي لبدء الحسم النهائي، وقد تبدأ في المشاركة بتحرير محافظة تعز».
وفي حين كانت المقاومة الشعبية التهامية قد أعلنت استهدافها للقيادي في جماعة الحوثي المسلحة طه حسين علي المتوكل، قبل يومين، في باب الناقة في مديرية باجل بالحديدة، الخط العام الرابط بين محافظة الحديدة وصنعاء، بعدما تم رصد تحركه ومغادرته العاصمة صنعاء، متجهًا إلى محافظة الحديدة، الذي قالت عنه بأنه ضمن «50 شخصية يعتمد عليها عبد الملك الحوثي، زعيم المسلحين الحوثيين، في إدارة العمليات العسكرية وأنه كان قادمًا للمحافظ لتسلمها بصفته محافظًا جديدًا خلفًا لعميلهم الذي يظهر أنهم استغنوا عنه العميد حسن أحمد الهيج، الذي تم تعيينه في وقت سابق بدلا عن المحافظ السابق صخر الوجيه الذي أطاحوا به».
وأكدت المقاومة الشعبية في إقليم تهامة في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أنها «مستمرةٌ في رصد تحركات قيادة العدو الحوثي في كافة مداخل المحافظة، وتقسم بالله بأنهم سيتحولون لأشلاء بمجرد وصولهم لتهامة على امتداد الإقليم»، محذرة من يدعي «القيام أو تبني عمليات تنفذها المقاومة التهامية تحذرهم من مغبة تكرار ذلك».
بدوره، اتهم القائد الميداني للحراك التهامي السلمي عبد الرحمن شوعي حجري، المطابخ الإعلامية لجماعة الحوثي المسلحة وأنصار صالح تقوم بنشر أخبار مغلوطة ليس للحراك التهامي السلمي ولا للمقاومة الشعبية التهامية أية علاقة بها وأن القصد بذلك خلق إرباك بين المواطنين، وقال في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة الشعبية التهامية وقفت على كثير من الأخبار الصادرة باسم المقاومة التهامية بقصد خلط الأوراق وإصابة المقاومة بحالة من الإرباك في صفوف المقاومة لتمرير خطة الميليشيات الرامية إلى تنفيذ عمليات اغتيال في صفوف المقاومة وبعض قياداتها الميدانية وبعض أبناء تهامة ممن لا علاقة لهم بالمقاومة ومن ثم إلصاق التهم بتلك الاغتيالات لفصائل المقاومة، مستغلة حالة الإرباك التي تستهدفها تلك الأخبار والبيانات».
وأكد القائد الميداني للحراك التهامي السلمي لـ«الشرق الأوسط» أن «قادة الحراك التهامي السلمي والقادة الميدانيين للمقاومة الشعبية التهامية، خلال اجتماعهم، تعهدوا بطرد الميليشيات الحوثية العفاشية من تهامة، وأن الأيام القادمة ستكون شاهدة على ذلك، وهناك تغيير كبير في العمل على الأرض والمواجهة مع الميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، وسنعمل على تطهير كل شبر في تهامة من هذه الميليشيات الإجرامية المحتلة لتهامة»، مشيرًا إلى أن «شباب الحراك المقاومين في الميدان بكل أطيافهم يحذر المواطن التهامي عدم الاقتراب من أماكن وجود الميليشيات الحوثية لأنهم سيجعلون الأرض من تحتهم جحيمًا ويتمنون لو أنه لم تطأ أقدامهم أرض تهامة الحرة الأبية المسالمة».
في المقابل، تستمر جماعة الحوثي المسلحة وأنصارها من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح بحملة الملاحقات والاعتقالات لجميع المعارضين لهم من سياسيين وناشطين وصحافيين ولقادة حزب التجمع اليمني للإصلاح والمغتربين العائدين في زيارة إلى أهاليهم في محافظة الحديدة، غرب اليمن، وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «المسلحين الحوثيين اختطفوا القيادي في الإصلاح علي محيي وهو في طريقه للمسجد لأداء صلاة المغرب في قريته دير عبد الله بالقناوص، بالإضافة إلى آخرين وهم عباس إبراهيم وعبد الله قابو وشخص ثالث يدعى مخوم، وتم اختطافهم وهم على متن طاقم عسكري واتجهوا بهم إلى مكان مجهول، بالإضافة إلى قيام المسلحين باختطاف 6 من أبناء الحديدة المغتربين أثناء عودتهم لزيارة أهاليهم في الحديدة وتقوم بالتحقيقات معهم، وقاموا بمداهمة عدد من القرى والمنازل بحثًا عن المشتبه فيهم بانتمائهم للمقاومة الشعبية».
ويضيف الشهود: «استحدث المسلحون الحوثيون عددًا من النقاط الأمنية في عدد من شوارع مدينة الحديدة بما فيها شوارع شمسان وزايد والأربعين وجيزان، وأن مسلحي المقاومة استهدفوا منتصف ليلة أول من أمس عددًا من المسلحين الحوثيين كانوا على متن سيارة تقلهم في الخط السريع بالقرب من مديرية الزهرة شمال الحديد، مما أدى إلى انقلابها وسقوط عدد منهم بين قتيل وجريح». وأكدت مصادر أمنية في مديرية الحسينية بالحديدة لـ«الشرق الأوسط» أن «شابًا من أبناء المديرية حاول مهاجمة دورية عسكرية للمسلحين الحوثيين على الخط العام بإلقائه قنبلة يدوية في يديه إلا أنها انفجرت عليه وقتل على الفور».
وشهدت مدينة الحديدة وعدد من مديرياتها، أمس، بعد صلاة الجمعة وقفات احتجاجية يطالبون فيها برحيل المسلحين الحوثيين وجميع الميليشيات من محافظتهم ومدنهم وسرعة إطلاق سراح المختطفين والمعتقلين لديهم في المعتقلات الحوثية بما فيها جهاز الأمن السياسي (جهاز المخابرات اليمني) بالحديدة ونادي الضباط والكف عن ممارستهم الهمجية تجاه المناوئين لهم.
وشن طيران التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية غاراته على المقرات العسكرية التابعة لجماعة الحوثي المسلحة وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في محافظة الحديدة حيث أكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن «طيران التحالف استهدف مواقع للمسلحين الحوثيين في الخط الساحلي ما بين مدينة زبيد والخوخة، جنوب مدينة الحديدة، والمجمع الحكومي في مديريه الجراحي ومزرعة المنيل بمحافظة الحديدة التي تتخذه الجماعة مقرا لها، بالإضافة إلى استهدف طيران التحالف العربي تعزيزات للمسلحين الحوثيين في مديرية الجراحي التابعة لمحافظة الحديدة والقريبة من مديرية فرع العدين بمحافظة إب».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.