طائرات «أو اكس» تدخل مسرح عمليات «السهم الذهبي» في معركة تحرير صنعاء

البيضاء ساحة معارك مفتوحة.. ومقاومة تعز تسيطر على إدارة الأمن ومقتل قيادي حوثي

صبي يمشي أمام منزل متضرر جراء هجوم بسيارة ملغومة أول من أمس في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)
صبي يمشي أمام منزل متضرر جراء هجوم بسيارة ملغومة أول من أمس في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)
TT

طائرات «أو اكس» تدخل مسرح عمليات «السهم الذهبي» في معركة تحرير صنعاء

صبي يمشي أمام منزل متضرر جراء هجوم بسيارة ملغومة أول من أمس في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)
صبي يمشي أمام منزل متضرر جراء هجوم بسيارة ملغومة أول من أمس في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)

كشف مصدر في المقاومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» أن أسلحة جديدة سوف تضاف إلى قوة الجيش الوطني في اليمن، خلال بضعة أيام، وقال المصدر إن طائرات «أو إكس» للإنذار المبكر، ستدخل مسرح عمليات «السهم الذهبي»، وتحديدًا في معركة تحرير العاصمة صنعاء، واعتبر المصدر مشاركة هذه الطائرات في العمليات العسكرية بأنه «إضافة نوعية»، في هذه الأثناء، قالت مصادر محلية في العاصمة اليمنية صنعاء، أمس، إن الميليشيات الحوثية والموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، يواصلون عمليات تسليح أنصارهم في العاصمة، وذلك عبر عمليات فرز للمواطنين ومناطقهم وانتماءاتهم وولائهم، وتتم هذه العمليات عبر عقال الحارات وعبر كشوفات الأجهزة الأمنية والكشوفات الخاصة بلجان الانتخابات وحتى تلك الكشوفات التي وضعت، مؤخرًا، والمتعلقة بتوزيع المواد الغذائية والمساعدات والغاز المنزلي، وذكرت المصادر أن كميات كبيرة من الأسلحة جرى توزيعها على المدنيين في أحياء العاصمة، إضافة إلى إنشاء نقاط أمنية ومربعات، وتؤكد المصادر أن عمليات التسليح لا تشمل سوى أبناء صنعاء والمحافظات المجاورة لها من «إقليم آزال» وهي صنعاء، عمران، صعدة وذمار، وتستثني عمليات التسليح أبناء المناطق اليمنية الأخرى، سواء أبناء المحافظات الجنوبية أو تعز أو مأرب أو الحديدة وغيرها من المحافظات المقيمين في صنعاء بحكم أعمالهم ووظائفهم، وبحسب المصادر، فقد تنوعت الأسلحة التي توزع على فئات معينة من السكان، بين الأسلحة الآلية والرشاشات والقنابل اليدوية، وقالت المصادر إن الحوثيين يبلغون أنصارهم بأن ما يشاع عن انسحاب ميليشياتهم قريبًا من المؤسسات الحكومية وتسليمها إلى الجهات الأمنية، ما هي إلا خطوة تكتيكية، تهدف إلى عدم استهداف صنعاء والحفاظ على قوتهم وأنصارهم أقوياء بداخلها، وقالت مصادر مقربة من بعض القيادات الحوثية لـ«الشرق الأوسط» إن القيادات الحوثية الميدانية تتوعد بقتل أي مسؤول في الحكومة الشرعية يصل إلى صنعاء، إضافة إلى أنهم يعتبرون أن المنتمين للمناطق الأخرى، غير الزيدية، هم «عملاء ومرتزقة»، على حد وصفهم، ولا يثقون فيهم.
وعلقت المصادر على ذلك بالقول إن هذه المواقف المتخذة والمسبقة تصدر عن الحوثيين، رغم وجود مقاومة شعبية مناوئة لوجودهم ورافضة لانقلابهم على الشرعية الدستورية، وأن هذه المقاومة تنتمي لمحافظات نفس الإقليم، وانتقدت المصادر ما يقوم به الحوثيون وأنصار صالح من شحن مذهبي وطائفي ومناطقي في صنعاء، ضد أبناء المحافظات الأخرى، في ظل اتهام أبناء تلك المحافظات بأنهم ينتمون لتيارات تكفيرية، وقالت المصادر إن الحوثيين يهيئون مناصريهم لحرب في العاصمة، وإن تصرفاتهم وشحنهم المذهبي، يأتي في ظل الهزائم التي تلقوها في جبهات القتال في الجنوب وتعز ومأرب والبيضاء وإب، وفي ظل الأنباء عن تحضير قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية ومعها رجال القبائل، لتنفيذ عملية عسكرية، تهدف إلى تحرير العاصمة صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، ويقول صالح الصريمي، رئيس مركز الإعلام الحقوقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحرير المحافظات الجنوبية واقتراب تحرير عدد من المحافظات الشمالية، مثل إب وتعز ومأرب والبيضاء وانتقال المقاومة إلى محافظة ذمار والحديدة واشتعال فتيل المقاومة في مديرية أرحب والعمليات الخاطفة في المديريات التي تقع على تخوم صنعاء وتصريحات رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بقرب تحرير صنعاء هذه وغيرها، سببت قلقًا وخوفًا كبيرًا لدى الحوثيين وأنصار المخلوع صالح من قرب المواجهات في صنعاء». وأكد الصريمي أن «تحرير صنعاء قادم لا محالة ولهذا ليس غريبًا عليهم قيامهم بتسليح أفرادهم وهذا التسليح ليس جديدًا، وإنما، كما يبدو، أنها عملية استكمال للتسليح وسبق وأن قامت جماعة الحوثي بتسليح أفرادها قبيل احتلال صنعاء وتنفيذ الانقلاب بالتعاون مع المخلوع صالح وأثناء وبعد الانقلاب قامت باقتحام المعسكرات وقامت بنهب السلاح الخفيف والثقيل بما فيها الصواريخ سكود والدفاع الجوي والطيران الحربي والدبابات وغيرها». ويعرب الناشط اليمني عن اعتقاده أن «السلاح الخفيف الذي تسلمه جماعة الحوثي لأفردها لن يجدي نفعًا وأن عليها أن تسلم صنعاء سلميًا وتخرج منها مثلما دخلتها حفاظًا على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة وإذا ما أصرت هذه الجماعة على المواجهة المسلحة فأعتقد أنها ستخسر الكثير من أفرادها وعتادها في معركة خاسرة ومحسومة سلفًا ليس لتدخل قوات التحالف، وإنما لأنها مرفوضة شعبيًا».
من ناحية ثانية، اتسع نطاق المواجهات في مديريات محافظة البيضاء، حيث تشهد مديريات مكيراس ورداع والسوادية، وغيرها، مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، وقال شهود عيان في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» إن قوات اللواء «26 ميكا»، قصفت الأحياء السكنية في السوادية، وأسفر القصف عن سقوط مدنيين قتلى، بينهم الصحافي عبد الله عاتق السوادي، رئيس تحرير موقع «البيضاء نيوز» الإلكتروني، إضافة إلى مقتل عدد من أبناء المشايخ الموالين للشرعية في عمليات اقتحامات، وصفتها المصادر المحلية، بأنها جرائم حرب وتشبه حرب الإبادة، وفي مكيراس، تواصل المقاومة الشعبية محاصرة «لواء المجد» من جهات كثيرة، في وقت نفذت فيه طائرات التحالف سلسلة غارات جوية على مواقع ومعاقل القوات الانقلابين (الحوثي – صالح) في البيضاء وإب وشمال صنعاء وصعدة، ووصفت الغارات التي استهدفت مدينة إب ومعسكرات المخلوع صالح، بأنها الأعنف منذ فترة، ويتزامن القصف، في إب، مع تصعيد من قبل المقاومة الشعبية التي تتنازع السيطرة على أطراف عاصمة المحافظة، مع الميليشيات، التي فوجئت بالتحركات السريعة للمقاومة، في الآونة الأخيرة، في إب.
وعلى صعيد المواجهات في محافظة تعز، كثفت ميليشيا الحوثي وصالح، قصفها بمختلف أنواع الأسلحة، على أحياء مدينة تعز السكنية والمدينة القديمة وقرى مشرعة وحدنان بجبل صبر حتى وصل بها الأمر لاستهداف المصلين في المساجد، في حين تمكنت المقاومة الشعبية المساندة من الجيش الوطني من السيطرة على إدارة أمن تعز بعد اشتباكات مع الميليشيات الحوثية.
وأكد الناطق باسم المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بتعز، رشاد الشرعبي، لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة الشعبية تمكنت من السيطرة على إدارة أمن المحافظة واستولت على دبابة وأحرقت دبابتين أخريين، وأحرزت تقدما في حي البريد والسيطرة على سوق الصميل والاكمة ومستشفى السرطان وجاردن سيتي وكلية الآداب وعدد من المباني المحيطة بالنقطة الرابع وفرار الكثير من الميليشيا الحوثية، بالإضافة إلى مقتل أحد القيادات الميدانية للميليشيا الحوثية في حي الجحملية ويدعى زيد عباس عامر بعملية قنص لأبطال المقاومة الشعبية في الجمهوري، ومقتل 16 وجرح قرابة 24 من ميليشيات الحوثي والمخلوع في صبر وسوق الصميل والضباب».
وأضاف: «احترقت الإدارة العامة للكهرباء إثر سقوط قذائف الميليشيات على المبنى، كما قامت الميليشيات باستحداث نقطة في الراهدة التي تبعد عن مفرق حيفان قرابة 200 متر باتجاه مدينة تعز».
قال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، سقط عشرات القتلى والجرحى من المصلين، في قصف ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح في الحرس الجمهوري للمصلين في صلاة الجمعة، في جامع السعيد بمدينة تعز، كما قصفت تلك القوات الأحياء السكنية في المدينة، وتواصل الميليشيات مساعيها للسيطرة على تعز، إلا أنها تصطدم، منذ بضعة أشهر، بمقاومة شرسة من قبل قوات الجيش الموالي للشرعية والمقاومة الشعبية، التي باتت تسيطر على معظم أجزاء المدينة، وفي تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، اتهم مصدر قيادي في المقاومة الشعبية في تعز، الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح بارتكاب جرائم حرب في تعز وغيرها من المحافظات وجبهات القتال، ودعا إلى سرعة إقرار تنفيذ عملية «السهم الذهبي» لتحرير تعز، مؤكدًا أن تحرير المحافظة من قبضة الميليشيات، تحتاج إلى دعم محدود وسريع، وأن تحرير تعز سيشكل ضربة قوية لتحالف الشر، كما وصفه المصدر، كما دعا المصدر إلى تحرير تعز، قبل التحرك لتحرير العاصمة صنعاء.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.