طائرات «أو اكس» تدخل مسرح عمليات «السهم الذهبي» في معركة تحرير صنعاء

البيضاء ساحة معارك مفتوحة.. ومقاومة تعز تسيطر على إدارة الأمن ومقتل قيادي حوثي

صبي يمشي أمام منزل متضرر جراء هجوم بسيارة ملغومة أول من أمس في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)
صبي يمشي أمام منزل متضرر جراء هجوم بسيارة ملغومة أول من أمس في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)
TT

طائرات «أو اكس» تدخل مسرح عمليات «السهم الذهبي» في معركة تحرير صنعاء

صبي يمشي أمام منزل متضرر جراء هجوم بسيارة ملغومة أول من أمس في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)
صبي يمشي أمام منزل متضرر جراء هجوم بسيارة ملغومة أول من أمس في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)

كشف مصدر في المقاومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» أن أسلحة جديدة سوف تضاف إلى قوة الجيش الوطني في اليمن، خلال بضعة أيام، وقال المصدر إن طائرات «أو إكس» للإنذار المبكر، ستدخل مسرح عمليات «السهم الذهبي»، وتحديدًا في معركة تحرير العاصمة صنعاء، واعتبر المصدر مشاركة هذه الطائرات في العمليات العسكرية بأنه «إضافة نوعية»، في هذه الأثناء، قالت مصادر محلية في العاصمة اليمنية صنعاء، أمس، إن الميليشيات الحوثية والموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، يواصلون عمليات تسليح أنصارهم في العاصمة، وذلك عبر عمليات فرز للمواطنين ومناطقهم وانتماءاتهم وولائهم، وتتم هذه العمليات عبر عقال الحارات وعبر كشوفات الأجهزة الأمنية والكشوفات الخاصة بلجان الانتخابات وحتى تلك الكشوفات التي وضعت، مؤخرًا، والمتعلقة بتوزيع المواد الغذائية والمساعدات والغاز المنزلي، وذكرت المصادر أن كميات كبيرة من الأسلحة جرى توزيعها على المدنيين في أحياء العاصمة، إضافة إلى إنشاء نقاط أمنية ومربعات، وتؤكد المصادر أن عمليات التسليح لا تشمل سوى أبناء صنعاء والمحافظات المجاورة لها من «إقليم آزال» وهي صنعاء، عمران، صعدة وذمار، وتستثني عمليات التسليح أبناء المناطق اليمنية الأخرى، سواء أبناء المحافظات الجنوبية أو تعز أو مأرب أو الحديدة وغيرها من المحافظات المقيمين في صنعاء بحكم أعمالهم ووظائفهم، وبحسب المصادر، فقد تنوعت الأسلحة التي توزع على فئات معينة من السكان، بين الأسلحة الآلية والرشاشات والقنابل اليدوية، وقالت المصادر إن الحوثيين يبلغون أنصارهم بأن ما يشاع عن انسحاب ميليشياتهم قريبًا من المؤسسات الحكومية وتسليمها إلى الجهات الأمنية، ما هي إلا خطوة تكتيكية، تهدف إلى عدم استهداف صنعاء والحفاظ على قوتهم وأنصارهم أقوياء بداخلها، وقالت مصادر مقربة من بعض القيادات الحوثية لـ«الشرق الأوسط» إن القيادات الحوثية الميدانية تتوعد بقتل أي مسؤول في الحكومة الشرعية يصل إلى صنعاء، إضافة إلى أنهم يعتبرون أن المنتمين للمناطق الأخرى، غير الزيدية، هم «عملاء ومرتزقة»، على حد وصفهم، ولا يثقون فيهم.
وعلقت المصادر على ذلك بالقول إن هذه المواقف المتخذة والمسبقة تصدر عن الحوثيين، رغم وجود مقاومة شعبية مناوئة لوجودهم ورافضة لانقلابهم على الشرعية الدستورية، وأن هذه المقاومة تنتمي لمحافظات نفس الإقليم، وانتقدت المصادر ما يقوم به الحوثيون وأنصار صالح من شحن مذهبي وطائفي ومناطقي في صنعاء، ضد أبناء المحافظات الأخرى، في ظل اتهام أبناء تلك المحافظات بأنهم ينتمون لتيارات تكفيرية، وقالت المصادر إن الحوثيين يهيئون مناصريهم لحرب في العاصمة، وإن تصرفاتهم وشحنهم المذهبي، يأتي في ظل الهزائم التي تلقوها في جبهات القتال في الجنوب وتعز ومأرب والبيضاء وإب، وفي ظل الأنباء عن تحضير قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية ومعها رجال القبائل، لتنفيذ عملية عسكرية، تهدف إلى تحرير العاصمة صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، ويقول صالح الصريمي، رئيس مركز الإعلام الحقوقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحرير المحافظات الجنوبية واقتراب تحرير عدد من المحافظات الشمالية، مثل إب وتعز ومأرب والبيضاء وانتقال المقاومة إلى محافظة ذمار والحديدة واشتعال فتيل المقاومة في مديرية أرحب والعمليات الخاطفة في المديريات التي تقع على تخوم صنعاء وتصريحات رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بقرب تحرير صنعاء هذه وغيرها، سببت قلقًا وخوفًا كبيرًا لدى الحوثيين وأنصار المخلوع صالح من قرب المواجهات في صنعاء». وأكد الصريمي أن «تحرير صنعاء قادم لا محالة ولهذا ليس غريبًا عليهم قيامهم بتسليح أفرادهم وهذا التسليح ليس جديدًا، وإنما، كما يبدو، أنها عملية استكمال للتسليح وسبق وأن قامت جماعة الحوثي بتسليح أفرادها قبيل احتلال صنعاء وتنفيذ الانقلاب بالتعاون مع المخلوع صالح وأثناء وبعد الانقلاب قامت باقتحام المعسكرات وقامت بنهب السلاح الخفيف والثقيل بما فيها الصواريخ سكود والدفاع الجوي والطيران الحربي والدبابات وغيرها». ويعرب الناشط اليمني عن اعتقاده أن «السلاح الخفيف الذي تسلمه جماعة الحوثي لأفردها لن يجدي نفعًا وأن عليها أن تسلم صنعاء سلميًا وتخرج منها مثلما دخلتها حفاظًا على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة وإذا ما أصرت هذه الجماعة على المواجهة المسلحة فأعتقد أنها ستخسر الكثير من أفرادها وعتادها في معركة خاسرة ومحسومة سلفًا ليس لتدخل قوات التحالف، وإنما لأنها مرفوضة شعبيًا».
من ناحية ثانية، اتسع نطاق المواجهات في مديريات محافظة البيضاء، حيث تشهد مديريات مكيراس ورداع والسوادية، وغيرها، مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، وقال شهود عيان في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» إن قوات اللواء «26 ميكا»، قصفت الأحياء السكنية في السوادية، وأسفر القصف عن سقوط مدنيين قتلى، بينهم الصحافي عبد الله عاتق السوادي، رئيس تحرير موقع «البيضاء نيوز» الإلكتروني، إضافة إلى مقتل عدد من أبناء المشايخ الموالين للشرعية في عمليات اقتحامات، وصفتها المصادر المحلية، بأنها جرائم حرب وتشبه حرب الإبادة، وفي مكيراس، تواصل المقاومة الشعبية محاصرة «لواء المجد» من جهات كثيرة، في وقت نفذت فيه طائرات التحالف سلسلة غارات جوية على مواقع ومعاقل القوات الانقلابين (الحوثي – صالح) في البيضاء وإب وشمال صنعاء وصعدة، ووصفت الغارات التي استهدفت مدينة إب ومعسكرات المخلوع صالح، بأنها الأعنف منذ فترة، ويتزامن القصف، في إب، مع تصعيد من قبل المقاومة الشعبية التي تتنازع السيطرة على أطراف عاصمة المحافظة، مع الميليشيات، التي فوجئت بالتحركات السريعة للمقاومة، في الآونة الأخيرة، في إب.
وعلى صعيد المواجهات في محافظة تعز، كثفت ميليشيا الحوثي وصالح، قصفها بمختلف أنواع الأسلحة، على أحياء مدينة تعز السكنية والمدينة القديمة وقرى مشرعة وحدنان بجبل صبر حتى وصل بها الأمر لاستهداف المصلين في المساجد، في حين تمكنت المقاومة الشعبية المساندة من الجيش الوطني من السيطرة على إدارة أمن تعز بعد اشتباكات مع الميليشيات الحوثية.
وأكد الناطق باسم المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بتعز، رشاد الشرعبي، لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة الشعبية تمكنت من السيطرة على إدارة أمن المحافظة واستولت على دبابة وأحرقت دبابتين أخريين، وأحرزت تقدما في حي البريد والسيطرة على سوق الصميل والاكمة ومستشفى السرطان وجاردن سيتي وكلية الآداب وعدد من المباني المحيطة بالنقطة الرابع وفرار الكثير من الميليشيا الحوثية، بالإضافة إلى مقتل أحد القيادات الميدانية للميليشيا الحوثية في حي الجحملية ويدعى زيد عباس عامر بعملية قنص لأبطال المقاومة الشعبية في الجمهوري، ومقتل 16 وجرح قرابة 24 من ميليشيات الحوثي والمخلوع في صبر وسوق الصميل والضباب».
وأضاف: «احترقت الإدارة العامة للكهرباء إثر سقوط قذائف الميليشيات على المبنى، كما قامت الميليشيات باستحداث نقطة في الراهدة التي تبعد عن مفرق حيفان قرابة 200 متر باتجاه مدينة تعز».
قال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، سقط عشرات القتلى والجرحى من المصلين، في قصف ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح في الحرس الجمهوري للمصلين في صلاة الجمعة، في جامع السعيد بمدينة تعز، كما قصفت تلك القوات الأحياء السكنية في المدينة، وتواصل الميليشيات مساعيها للسيطرة على تعز، إلا أنها تصطدم، منذ بضعة أشهر، بمقاومة شرسة من قبل قوات الجيش الموالي للشرعية والمقاومة الشعبية، التي باتت تسيطر على معظم أجزاء المدينة، وفي تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، اتهم مصدر قيادي في المقاومة الشعبية في تعز، الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح بارتكاب جرائم حرب في تعز وغيرها من المحافظات وجبهات القتال، ودعا إلى سرعة إقرار تنفيذ عملية «السهم الذهبي» لتحرير تعز، مؤكدًا أن تحرير المحافظة من قبضة الميليشيات، تحتاج إلى دعم محدود وسريع، وأن تحرير تعز سيشكل ضربة قوية لتحالف الشر، كما وصفه المصدر، كما دعا المصدر إلى تحرير تعز، قبل التحرك لتحرير العاصمة صنعاء.



إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.