طائرات «أو اكس» تدخل مسرح عمليات «السهم الذهبي» في معركة تحرير صنعاء

البيضاء ساحة معارك مفتوحة.. ومقاومة تعز تسيطر على إدارة الأمن ومقتل قيادي حوثي

صبي يمشي أمام منزل متضرر جراء هجوم بسيارة ملغومة أول من أمس في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)
صبي يمشي أمام منزل متضرر جراء هجوم بسيارة ملغومة أول من أمس في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)
TT

طائرات «أو اكس» تدخل مسرح عمليات «السهم الذهبي» في معركة تحرير صنعاء

صبي يمشي أمام منزل متضرر جراء هجوم بسيارة ملغومة أول من أمس في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)
صبي يمشي أمام منزل متضرر جراء هجوم بسيارة ملغومة أول من أمس في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)

كشف مصدر في المقاومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» أن أسلحة جديدة سوف تضاف إلى قوة الجيش الوطني في اليمن، خلال بضعة أيام، وقال المصدر إن طائرات «أو إكس» للإنذار المبكر، ستدخل مسرح عمليات «السهم الذهبي»، وتحديدًا في معركة تحرير العاصمة صنعاء، واعتبر المصدر مشاركة هذه الطائرات في العمليات العسكرية بأنه «إضافة نوعية»، في هذه الأثناء، قالت مصادر محلية في العاصمة اليمنية صنعاء، أمس، إن الميليشيات الحوثية والموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، يواصلون عمليات تسليح أنصارهم في العاصمة، وذلك عبر عمليات فرز للمواطنين ومناطقهم وانتماءاتهم وولائهم، وتتم هذه العمليات عبر عقال الحارات وعبر كشوفات الأجهزة الأمنية والكشوفات الخاصة بلجان الانتخابات وحتى تلك الكشوفات التي وضعت، مؤخرًا، والمتعلقة بتوزيع المواد الغذائية والمساعدات والغاز المنزلي، وذكرت المصادر أن كميات كبيرة من الأسلحة جرى توزيعها على المدنيين في أحياء العاصمة، إضافة إلى إنشاء نقاط أمنية ومربعات، وتؤكد المصادر أن عمليات التسليح لا تشمل سوى أبناء صنعاء والمحافظات المجاورة لها من «إقليم آزال» وهي صنعاء، عمران، صعدة وذمار، وتستثني عمليات التسليح أبناء المناطق اليمنية الأخرى، سواء أبناء المحافظات الجنوبية أو تعز أو مأرب أو الحديدة وغيرها من المحافظات المقيمين في صنعاء بحكم أعمالهم ووظائفهم، وبحسب المصادر، فقد تنوعت الأسلحة التي توزع على فئات معينة من السكان، بين الأسلحة الآلية والرشاشات والقنابل اليدوية، وقالت المصادر إن الحوثيين يبلغون أنصارهم بأن ما يشاع عن انسحاب ميليشياتهم قريبًا من المؤسسات الحكومية وتسليمها إلى الجهات الأمنية، ما هي إلا خطوة تكتيكية، تهدف إلى عدم استهداف صنعاء والحفاظ على قوتهم وأنصارهم أقوياء بداخلها، وقالت مصادر مقربة من بعض القيادات الحوثية لـ«الشرق الأوسط» إن القيادات الحوثية الميدانية تتوعد بقتل أي مسؤول في الحكومة الشرعية يصل إلى صنعاء، إضافة إلى أنهم يعتبرون أن المنتمين للمناطق الأخرى، غير الزيدية، هم «عملاء ومرتزقة»، على حد وصفهم، ولا يثقون فيهم.
وعلقت المصادر على ذلك بالقول إن هذه المواقف المتخذة والمسبقة تصدر عن الحوثيين، رغم وجود مقاومة شعبية مناوئة لوجودهم ورافضة لانقلابهم على الشرعية الدستورية، وأن هذه المقاومة تنتمي لمحافظات نفس الإقليم، وانتقدت المصادر ما يقوم به الحوثيون وأنصار صالح من شحن مذهبي وطائفي ومناطقي في صنعاء، ضد أبناء المحافظات الأخرى، في ظل اتهام أبناء تلك المحافظات بأنهم ينتمون لتيارات تكفيرية، وقالت المصادر إن الحوثيين يهيئون مناصريهم لحرب في العاصمة، وإن تصرفاتهم وشحنهم المذهبي، يأتي في ظل الهزائم التي تلقوها في جبهات القتال في الجنوب وتعز ومأرب والبيضاء وإب، وفي ظل الأنباء عن تحضير قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية ومعها رجال القبائل، لتنفيذ عملية عسكرية، تهدف إلى تحرير العاصمة صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، ويقول صالح الصريمي، رئيس مركز الإعلام الحقوقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحرير المحافظات الجنوبية واقتراب تحرير عدد من المحافظات الشمالية، مثل إب وتعز ومأرب والبيضاء وانتقال المقاومة إلى محافظة ذمار والحديدة واشتعال فتيل المقاومة في مديرية أرحب والعمليات الخاطفة في المديريات التي تقع على تخوم صنعاء وتصريحات رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بقرب تحرير صنعاء هذه وغيرها، سببت قلقًا وخوفًا كبيرًا لدى الحوثيين وأنصار المخلوع صالح من قرب المواجهات في صنعاء». وأكد الصريمي أن «تحرير صنعاء قادم لا محالة ولهذا ليس غريبًا عليهم قيامهم بتسليح أفرادهم وهذا التسليح ليس جديدًا، وإنما، كما يبدو، أنها عملية استكمال للتسليح وسبق وأن قامت جماعة الحوثي بتسليح أفرادها قبيل احتلال صنعاء وتنفيذ الانقلاب بالتعاون مع المخلوع صالح وأثناء وبعد الانقلاب قامت باقتحام المعسكرات وقامت بنهب السلاح الخفيف والثقيل بما فيها الصواريخ سكود والدفاع الجوي والطيران الحربي والدبابات وغيرها». ويعرب الناشط اليمني عن اعتقاده أن «السلاح الخفيف الذي تسلمه جماعة الحوثي لأفردها لن يجدي نفعًا وأن عليها أن تسلم صنعاء سلميًا وتخرج منها مثلما دخلتها حفاظًا على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة وإذا ما أصرت هذه الجماعة على المواجهة المسلحة فأعتقد أنها ستخسر الكثير من أفرادها وعتادها في معركة خاسرة ومحسومة سلفًا ليس لتدخل قوات التحالف، وإنما لأنها مرفوضة شعبيًا».
من ناحية ثانية، اتسع نطاق المواجهات في مديريات محافظة البيضاء، حيث تشهد مديريات مكيراس ورداع والسوادية، وغيرها، مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، وقال شهود عيان في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» إن قوات اللواء «26 ميكا»، قصفت الأحياء السكنية في السوادية، وأسفر القصف عن سقوط مدنيين قتلى، بينهم الصحافي عبد الله عاتق السوادي، رئيس تحرير موقع «البيضاء نيوز» الإلكتروني، إضافة إلى مقتل عدد من أبناء المشايخ الموالين للشرعية في عمليات اقتحامات، وصفتها المصادر المحلية، بأنها جرائم حرب وتشبه حرب الإبادة، وفي مكيراس، تواصل المقاومة الشعبية محاصرة «لواء المجد» من جهات كثيرة، في وقت نفذت فيه طائرات التحالف سلسلة غارات جوية على مواقع ومعاقل القوات الانقلابين (الحوثي – صالح) في البيضاء وإب وشمال صنعاء وصعدة، ووصفت الغارات التي استهدفت مدينة إب ومعسكرات المخلوع صالح، بأنها الأعنف منذ فترة، ويتزامن القصف، في إب، مع تصعيد من قبل المقاومة الشعبية التي تتنازع السيطرة على أطراف عاصمة المحافظة، مع الميليشيات، التي فوجئت بالتحركات السريعة للمقاومة، في الآونة الأخيرة، في إب.
وعلى صعيد المواجهات في محافظة تعز، كثفت ميليشيا الحوثي وصالح، قصفها بمختلف أنواع الأسلحة، على أحياء مدينة تعز السكنية والمدينة القديمة وقرى مشرعة وحدنان بجبل صبر حتى وصل بها الأمر لاستهداف المصلين في المساجد، في حين تمكنت المقاومة الشعبية المساندة من الجيش الوطني من السيطرة على إدارة أمن تعز بعد اشتباكات مع الميليشيات الحوثية.
وأكد الناطق باسم المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بتعز، رشاد الشرعبي، لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة الشعبية تمكنت من السيطرة على إدارة أمن المحافظة واستولت على دبابة وأحرقت دبابتين أخريين، وأحرزت تقدما في حي البريد والسيطرة على سوق الصميل والاكمة ومستشفى السرطان وجاردن سيتي وكلية الآداب وعدد من المباني المحيطة بالنقطة الرابع وفرار الكثير من الميليشيا الحوثية، بالإضافة إلى مقتل أحد القيادات الميدانية للميليشيا الحوثية في حي الجحملية ويدعى زيد عباس عامر بعملية قنص لأبطال المقاومة الشعبية في الجمهوري، ومقتل 16 وجرح قرابة 24 من ميليشيات الحوثي والمخلوع في صبر وسوق الصميل والضباب».
وأضاف: «احترقت الإدارة العامة للكهرباء إثر سقوط قذائف الميليشيات على المبنى، كما قامت الميليشيات باستحداث نقطة في الراهدة التي تبعد عن مفرق حيفان قرابة 200 متر باتجاه مدينة تعز».
قال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، سقط عشرات القتلى والجرحى من المصلين، في قصف ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح في الحرس الجمهوري للمصلين في صلاة الجمعة، في جامع السعيد بمدينة تعز، كما قصفت تلك القوات الأحياء السكنية في المدينة، وتواصل الميليشيات مساعيها للسيطرة على تعز، إلا أنها تصطدم، منذ بضعة أشهر، بمقاومة شرسة من قبل قوات الجيش الموالي للشرعية والمقاومة الشعبية، التي باتت تسيطر على معظم أجزاء المدينة، وفي تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، اتهم مصدر قيادي في المقاومة الشعبية في تعز، الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح بارتكاب جرائم حرب في تعز وغيرها من المحافظات وجبهات القتال، ودعا إلى سرعة إقرار تنفيذ عملية «السهم الذهبي» لتحرير تعز، مؤكدًا أن تحرير المحافظة من قبضة الميليشيات، تحتاج إلى دعم محدود وسريع، وأن تحرير تعز سيشكل ضربة قوية لتحالف الشر، كما وصفه المصدر، كما دعا المصدر إلى تحرير تعز، قبل التحرك لتحرير العاصمة صنعاء.



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.