مصير اتفاق أثينا مع الأطراف الدائنة تحدده برلين

إلى جانب برلمانات دول أخرى في منطقة اليورو

وزير المالية اليوناني (يمين) إلى جانبه وزير الأقتصاد في البرلمان اليوناني أمس (أ ب)
وزير المالية اليوناني (يمين) إلى جانبه وزير الأقتصاد في البرلمان اليوناني أمس (أ ب)
TT

مصير اتفاق أثينا مع الأطراف الدائنة تحدده برلين

وزير المالية اليوناني (يمين) إلى جانبه وزير الأقتصاد في البرلمان اليوناني أمس (أ ب)
وزير المالية اليوناني (يمين) إلى جانبه وزير الأقتصاد في البرلمان اليوناني أمس (أ ب)

يجتمع وزراء المال في مجموعة اليورو اليوم الجمعة في بروكسل، وبشكل استثنائي، بحسب ما أعلن المجلس الوزاري الأوروبي في بروكسل، وذلك لبحث الاتفاق الأخير بين اليونان والأطراف الدائنة حول بدء مفاوضات بشأن حزمة مساعدات جديدة تحصل عليها أثينا تصل إلى 86 مليار يورو.
وقالت المفوضية الأوروبية، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد، في بيان الخميس إنه في أعقاب الاتفاق التقني حول مذكرة تفاهم بين الأطراف الدائنة وأثينا، اعتمدت المفوضية صباح أمس ما يلزم من قرارات لمشروع برنامج مساعدة مدته 3 سنوات في إطار آلية الاستقرار الأوروبي. وقالت المفوضية إن الوثائق المرتبطة بهذا الشأن جرت إحالتها إلى المجلس الوزاري الأوروبي قبيل اجتماع وزراء منطقة اليورو اليوم.
وأشار بيان المفوضية إلى أن رئيس الجهاز التنفيذي جان كلود يونكر، تباحث هاتفيا مع جيروين ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو في هذا الصدد، كما سيشارك نائب رئيس المفوضية فالديس دومبروفيسكيس في الاجتماع الوزاري ممثلا للمفوضية. وحسب مصادر بروكسل، فهناك توقعات بأن يعطي وزراء مالية اليورو، الضوء الأخضر لبدء المفاوضات حول حزمة المساعدة الجديدة. ولكن وكالة الأنباء البلجيكية قالت: «الضوء الأخضر من مجموعة اليورو لن يكون كافيا، لأن الأمر سينتظر تصويت برلمان برلين وبعض البرلمانات الوطنية الأخرى في دول منطقة اليورو للموافقة على الاتفاق، ولن تكون المهمة سهلة».
وأشارت مصادر بروكسل إلى صدور إشارات مختلفة من برلين، وقال متحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إن الاتفاق الأخير بين أثينا والأطراف الدائنة خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنه عاد وقال إنه لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسة. وقال متحدث حكومي ألماني إن «ما تردد حول رفض برلين الاتفاق، خطأ، ولكن هناك بعض الأسئلة التي طرحناها للوصول إلى اتفاق صحيح».
ووفقا لصحيفة «بيلد» الألمانية، فإن «برلين ترى أن الاتفاق غير كاف، وإنه يجب أن يجيب عن أسئلة حول دور صندوق النقد الدولي، واستدامة الديون اليونانية، وخطط الخصخصة، وهي أمور لا تزال غامضة».
ووفقا لتسريبات بشأن تفاصيل مذكرة تفاهم نشرت في بروكسل أمس، فقد حافظ المقرضون على قدر كبير من السيطرة، وإلزام السلطات اليونانية باتباع استراتيجية صارمة للغاية بشأن الميزانية، بحيث تتحقق الأهداف المرجوة، بظهور أرقام مطمئنة في 2016، ومحاولة العودة من جديد في 2017 و2018 إلى الأرقام المطلوبة وفقا للمعايير الأوروبية.
يأتي ذلك، فيما أظهرت بيانات أمس أن الاقتصاد اليوناني، وعلى عكس التوقعات، عاد إلى النمو في الربع الثاني، على الرغم من تأزم المباحثات مع الدائنين الأجانب وتعرض البلاد لخطر الخروج من منطقة اليورو في تلك الفترة. وارتفع إجمالي الناتج المحلي 0.8 في المائة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين على أساس بيانات معدلة فصليا أصدرتها هيئة الإحصاءات اليونانية. وتم تعديل التراجع الذي أعلن عنه من قبل في الربع الأول والذي بلغ 0.2 في المائة، إلى صفر في المائة. وفاقت التقديرات المعلن عنها حول الربع الثاني توقعات السوق؛ حيث توقع محللون استطلعت «رويترز» آراؤهم تسجيل انكماش بنسبة 0.8 في المائة على أساس فصلي. وقالت مصادر لوسائل إعلام غربية أول من أمس إن حصول البنوك اليونانية على أموال الإنقاذ سيخضع لقيود لحين الموافقة على ضخ سيولة جديدة لإعادة رسملتها بعد عدة أشهر من الآن. وأضافت المصادر أن دفعة أولى قدرها عشرة مليارات يورو ستكون متاحة «فورا» لدعم الثقة في البنوك اليونانية، لكنها ستوضع في حساب خاضع لقيود على الأقل لحين الانتهاء من «اختبار التحمل» بحلول منتصف أو نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وستكون آلية الاستقرار الأوروبية، التي تقدم مساعدات مالية للدول الأعضاء في منطقة اليورو التي تواجه صعوبات تمويلية، مسؤولة عن توزيع تلك الأموال إذا لم تستطع البنوك تلبية الحد الأدنى لرأس المال الإلزامي.
وقال أحد المصادر إنه ليس من المتوقع ضخ الأموال الآن؛ «حيث تحوز البنوك بالفعل ما يكفي لحين حصولها على 25 مليار يورو بموجب حزمة الإنقاذ التي تم الاتفاق عليها بين أثينا ومقرضيها الدوليين».
واتفقت اليونان هذا الأسبوع على حزمة إنقاذ ثالثة بما يصل إلى 86 مليار يورو، وتتوقع الحصول على جميع الموافقات اللازمة بحلول 20 أغسطس (آب) الحالي، وهو موعد استحقاق مدفوعات للبنك المركزي الأوروبي بقيمة 3.2 مليار يورو. وقال مصدر إنه فور الحصول على الموافقة على إعادة الرسملة، فإن الأسهم الجديدة في البنوك ستكون في حوزة صندوق الاستقرار المالي اليوناني وليس السلطات الأوروبية، و«هو ما سيتيح للبنوك ممارسة أنشطة الإقراض المعتادة وعمليات سوق المال بقيود أقل نسبيا».
وقال مصدر مطلع أمس إن اليونان ستحصل في وقت لاحق هذا الشهر على دفعة أولى بقيمة 23 مليارا من حزمة الإنقاذ المالي التي يقدمها شركاؤها في منطقة اليورو على مدار ثلاث سنوات. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن الحزمة التي يبلغ حجمها الإجمالي 91.7 مليار يورو تشمل 85.5 مليار يورو في صورة مساعدات، وما يقدر بنحو 6.2 مليار يورو من عائدات الخصخصة حتى عام2018.
وأعلنت مصادر أوروبية ويونانية متطابقة الثلاثاء الماضي، عن توصل أثينا والدائنين الدوليين إلى التوافق على إطار عام لوضع الموازنة اليونانية حتى عام 2018، وبموجب هذا الإطار، تتعهد أثينا بتخفيض العجز المالي لهذا العام، والعمل على العودة إلى النمو الاقتصادي التدريجي اعتبارًا من العام المقبل.. «على أثينا تحقيق فائض أولي قدره 0.5 في المائة العام المقبل، و1.7 في المائة عام 2017، ليصل إلى 3.5 في المائة عام 2018»، وفق ما تناقلته كثير من وسائل الإعلام اليونانية، وأخذت الأطراف المتفاوضة بعين الاعتبار التباطؤ الذي لا يزال يعاني منه الاقتصاد اليوناني، خاصة منذ وصول حزب «سيريزا»، اليساري المتشدد، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس، إلى سدة الحكم.
وقال رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس إن اتفاق الإنقاذ المالي الذي توصلت إليه بلاده مع دائنيها الدوليين، والذي تبلغ قيمته عدة مليارات من اليورو سينهي حالة الضبابية الاقتصادية في البلاد على الرغم من أنه قال إن البعض يحاولون عرقلة الاتفاق. وقال تسيبراس خلال زيارة إلى وزارة البنية التحتية اليونانية في أثينا: «على الرغم من العقبات التي يحاول البعض وضعها في طريقنا، فإنني متفائل بأننا سنتوصل إلى اتفاق دعم بقرض من الآلية الأوروبية سيضع نهاية دون رجعة لحالة الضبابية الاقتصادية». وهذا أول تعليق للزعيم اليساري بعد وصول بلاده إلى اتفاق يوم الثلاثاء الماضي حول حزمة إنقاذ جديدة تصل قيمتها إلى 86 مليار يورو.
ولم يحدد رئيس الوزراء اليوناني من يحاول تعطيل الاتفاق. وقال تسيبراس إن حكومته ستقود حربا ضد التهرب الضريبي والفساد، مضيفا أنهما كان لهما نصيب من المسؤولية عن الأزمة التي وجدت البلاد نفسها فيها. ورفعت الحكومة اليونانية مسودة قانون تحدد الإطار العام لبرنامج الإنقاذ المالي الذي تبلغ مدته ثلاث سنوات، دافعة نحو موافقة سريعة ستمهد الطرق أمام صرف مساعدات الإنقاذ المالي بسرعة.



السندات الآسيوية تجذب أكبر تدفقات أجنبية في 7 أشهر

شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)
TT

السندات الآسيوية تجذب أكبر تدفقات أجنبية في 7 أشهر

شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات للاستثمار الأجنبي في سبعة أشهر خلال يونيو (حزيران)، مدعومة بانخفاض أسعار النفط وارتفاع الطلب على التكنولوجيا، مما عزز التوقعات الاقتصادية للمنطقة، في حين دفعت المخاوف بشأن أسواق الأسهم المستثمرين إلى اللجوء لأصول الدخل الثابت الأكثر أماناً.

وأظهرت بيانات صادرة عن الهيئات التنظيمية المحلية وجمعيات أسواق السندات أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات في كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند والهند بصافي قيمة بلغ 11.51 مليار دولار، وهو أكبر صافي مشتريات شهرية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وفق «رويترز».

وساهم تراجع أسعار النفط الخام خلال الشهر الماضي، بعد بلوغها أعلى مستوياتها في أربع سنوات، في تخفيف الضغوط التضخمية على الاقتصادات الآسيوية الرئيسية المستوردة للطاقة. وانخفض خام برنت بنسبة 20.8 في المائة خلال يونيو، ليسجل أدنى مستوى له في أربعة أشهر، مما عزز معنويات المستثمرين، رغم تعافي الأسعار لاحقاً مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

كما أسهم ازدهار الذكاء الاصطناعي عالمياً، الذي دعم قطاع التصنيع في أنحاء آسيا، في تعزيز المعنويات، إذ سجلت اقتصادات من بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية توسعاً في النشاط الصناعي خلال الشهر الماضي، مدفوعة بارتفاع الطلب على المنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا.

وسجلت السندات الكورية الجنوبية صافي تدفقات أجنبية بلغ 2.2 مليار دولار، في سابع تدفق شهري إيجابي خلال الأشهر الثمانية الماضية.

وفي الهند، بلغت صافي مشتريات المستثمرين الأجانب من السندات 3.24 مليار دولار، وهو أكبر تدفق شهري منذ يونيو 2017، بعد أن ألغت نيودلهي ضريبة أرباح رأس المال على دخل الفوائد ومبيعات الأوراق المالية الحكومية للمستثمرين الأجانب.

كما اجتذبت السندات الإندونيسية صافي تدفقات بلغ 5.5 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أجنبي شهري منذ مايو (أيار) 2024.

وقال خون جوه، رئيس قسم أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «توجهت معظم هذه التدفقات إلى سندات بنك إندونيسيا المقومة بالروبية الإندونيسية».

وأضاف أن ذلك يشير إلى استمرار انجذاب المستثمرين إلى العوائد المرتفعة نسبياً التي توفرها السوق الإندونيسية.

وفي المقابل، استقطبت السندات الماليزية تدفقات أجنبية بقيمة 1.21 مليار دولار، بينما سجلت السندات التايلاندية صافي مبيعات أجنبية بلغ 627 مليون دولار.


مخاوف الحرب والتضخم تهبط بأسعار النحاس والمعادن الأساسية

أنابيب ملساء غير ملحومة مصنوعة من سبائك النحاس داخل مصنع شركة «مندينر بريتسيزيونزروهر» في مدينة مندن (أ.ف.ب)
أنابيب ملساء غير ملحومة مصنوعة من سبائك النحاس داخل مصنع شركة «مندينر بريتسيزيونزروهر» في مدينة مندن (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب والتضخم تهبط بأسعار النحاس والمعادن الأساسية

أنابيب ملساء غير ملحومة مصنوعة من سبائك النحاس داخل مصنع شركة «مندينر بريتسيزيونزروهر» في مدينة مندن (أ.ف.ب)
أنابيب ملساء غير ملحومة مصنوعة من سبائك النحاس داخل مصنع شركة «مندينر بريتسيزيونزروهر» في مدينة مندن (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس ومعظم المعادن الأساسية الأخرى يوم الجمعة، في ظل تدهور معنويات المخاطرة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، التي أثارت مخاوف بشأن التضخم وألقت بظلالها على توقعات الطلب.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.01 في المائة إلى 13,461 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينيتش. كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.73 في المائة إلى 103,550 يواناً (15,284.13 دولار) للطن.

وشهد النحاس، الذي يُلقب بـ«الدكتور نحاس» نظراً لاعتباره مؤشراً على صحة الاقتصاد العالمي، تقلبات خلال الأسبوع، إلا أنه لا يزال في بورصة لندن يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع طفيف يبلغ 0.08 في المائة.

وأدى انهيار محادثات السلام وتصاعد القتال بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة، فيما صعد خام برنت بنحو 12 في المائة خلال الأسبوع.

ورغم ارتفاع الذهب، الذي لا يدر عائداً، بشكل طفيف يوم الجمعة، فإنه يتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية له في ستة أسابيع، مع تزايد الرهانات على أن ارتفاع التضخم قد يدفع أسعار الفائدة إلى البقاء عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وعادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً في المعادن الصناعية المعتمدة على النمو الاقتصادي، إذ تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

ومع ذلك، ساهمت سلسلة من البيانات الاقتصادية الأضعف من المتوقع لشهر يونيو (حزيران)، التي نُشرت هذا الأسبوع، في تهدئة بعض المخاوف بشأن استمرار أسعار الفائدة الأميركية المرتفعة لفترة طويلة، مما دعم معنويات الأسواق.

كما تلقى الطلب على النحاس دعماً من السحوبات الأخيرة من مستودعات بورصة لندن للمعادن، إلى جانب قوة الطلب الشرائي في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم. وظلت علاوة يانغشان التي تقيس اهتمام المشترين في الصين، عند أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2025، مسجلة 95 دولاراً للطن يوم الخميس.

وتراجع النيكل في بورصة لندن للمعادن بنسبة 2.26 في المائة، بينما انخفض سعره في بورصة شنغهاي بنسبة 1.57 في المائة.

وألغت خسائر النيكل معظم مكاسب الجلسة السابقة، عندما ارتفعت الأسعار بفعل المخاوف المتعلقة بإمدادات المواد الخام.

ومن بين المعادن الأخرى في بورصة لندن، انخفض الألمنيوم بنسبة 0.8 في المائة، والزنك بنسبة 1.36 في المائة، والرصاص بنسبة 0.27 في المائة، والقصدير بنسبة 1.76 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.09 في المائة، بينما تراجع الزنك بنسبة 0.73 في المائة، وارتفع الرصاص بنسبة 1.8 في المائة، وانخفض القصدير بنسبة 1.49 في المائة.


اكتتاب عملاق يزلزل البورصة الصينية

شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)
TT

اكتتاب عملاق يزلزل البورصة الصينية

شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)

تراجعت مؤشرات سوق الأسهم الصينية بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أكثر من عامين، حيث أثار طرح شركة «سي إكس إم تي» لصناعة الرقائق الإلكترونية للاكتتاب العام بقيمة 8.6 مليار دولار مخاوف من ضغوط سيولة في سوق تعاني أصلاً من ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا.

كما أثرت موجة بيع عالمية لأسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي سلباً على معنويات المستثمرين. وخيبت نتائج مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي الذي انطلق في شنغهاي يوم الجمعة آمال المستثمرين أيضاً، حيث ركز الرئيس الصيني شي جينبينغ في كلمته الافتتاحية على سلامة الذكاء الاصطناعي وحوكمته بدلاً من مبادرات الاستثمار الجديدة.

وقال ستيفن هوانغ، مدير صندوق تحوط مقيم في شنغهاي: «إن طرح أسهم شركة (سي إكس إم تي) للاكتتاب العام يستقطب أموالاً طائلة، والمستثمرون يسحبون استثماراتهم بشكل غير مباشر. إنه كارثة بالنسبة لأسهم شركات التكنولوجيا».

وأشار بنك «يو بي إس» في مذكرة لعملائه إلى أن خطاب شي جينبينغ ركز على إدارة المخاطر، «مما خيب آمال المستثمرين الذين كانوا يأملون في دعم سياسي أقوى».

وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للشركات الكبرى بنسبة تقارب 4 في المائة، ماحياً مكاسب هذا العام. كما انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 3.1 في المائة مسجلاً أدنى مستوى له في عشرة أشهر. وسجل كلا المؤشرين أسوأ أداء أسبوعي لهما منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسجل سوق ستار الصيني، المتخصص في قطاع التكنولوجيا، خسارة أسبوعية قياسية، بينما خسر مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ نحو 2 في المائة. وكان حذر المستثمرين واضحاً في الاكتتابات على الأسهم الجديدة لشركة «سي إكس إم تي»، عملاق رقائق الذاكرة الصينية. وتجاوزت اكتتابات التجزئة أسهم شركة «سي إكس إم تي» المتاحة بأكثر من 200 ضعف، إلا أن معدل الاكتتاب الزائد في أكبر اكتتاب عام أولي في آسيا هذا العام كان أقل بكثير من معظم الاكتتابات الصينية.

وقال وين شونينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «تشو ليو لإدارة الأصول» في شنغهاي: «يستمر قطاع الذكاء الاصطناعي في التوسع، لكن هذا لا يعني بالضرورة استمرار ارتفاع أسهمه، خصوصاً مع اكتظاظ هذا القطاع».

وقال يوان يويوي، مدير صندوق التحوط في شركة ترينيتي سينرجي للاستثمارات، إن اكتتاب «سي إكس إم تي» ساهم في دفع أسهم منافسيها سامسونغ وإس كيه هاينكس نحو البيع. وقد أدى ذلك بدوره إلى بيع أسهم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مما أضعف بدوره التوجه السائد في الصين.

وأضاف يوان: «إنها حلقة مفرغة»، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في «وجود فقاعات كبيرة في بعض الأسهم الصينية».

وشهدت أسهم شركات التكنولوجيا الصينية موجة بيع حادة، حيث ترقب المستثمرون سلسلة من الاكتتابات العامة الأولية الضخمة القادمة لشركات مثل شركة تصنيع الروبوتات «يونيتري»، وعملاق صناعة الرقائق «يانغتسي ميموري تكنولوجيز»، مما قد يؤدي إلى استنزاف سيولة السوق.

وتراجع مؤشر «ستار 50» بنسبة 7 في المائة، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 17 في المائة خلال الأسبوع، في خسارة قياسية. ومع ذلك، لا يزال المؤشر مرتفعاً بنسبة 28 في المائة منذ بداية العام، ويتداول بأكثر من 100 ضعف أرباحه.

كما انخفض كل من مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي»، ومؤشر «سي إس آي للدوائر المتكاملة»، ومؤشر «ستار» للرقائق بأكثر من 8 في المائة. وفي هونغ كونغ، كانت أسهم الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق من بين أكبر الخاسرين.

تراجع اليوان

وبدوره انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي، يوم الجمعة، متراجعاً عن أعلى مستوى له في شهر، مع استمرار التوترات الخليجية في دعم تدفقات الملاذ الآمن إلى الدولار. وتراجع اليوان بنسبة 0.06 في المائة إلى 6.7752 مقابل الدولار، مسجلاً انخفاضه الثاني لليوم، ومواصلاً تراجعه عن أعلى مستوى له في شهر والذي بلغه يوم الأربعاء. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.7769 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.04 في المائة تقريباً في التعاملات الآسيوية.

وأدت الهجمات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع المعنويات، دافعةً الدولار نحو الارتفاع وضغطةً على اليوان. وأعلنت إيران شنّها هجمات جديدة على منشآت أميركية في الخليج يوم الجمعة، بعد ست ليالٍ متتالية من الضربات الأميركية على منشآت عسكرية إيرانية. ومع ذلك، لا يزال اليوان في طريقه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، في حين يتجه الدولار نحو انخفاض أسبوعي بعد أن دفعت تقارير التضخم الأميركية الأضعف من المتوقع هذا الأسبوع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع وشيك لأسعار الفائدة من قِبَل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وأشار محللون في بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة لهم إلى أن «قوة اليوان الصيني العامة لا تزال قائمة بفضل عوامل هيكلية»، مستشهدين بتدويل اليوان، ونمو الإنتاجية في الصين، والعلاقات التجارية. وأضافوا أن وتيرة ارتفاع قيمة اليوان قد تتباطأ نتيجة لتحديات دورية، مثل تباين مفاجآت البيانات الاقتصادية واتساع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والصين.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الفائدة المتوسط عند 6.7934 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات التي سجلها يوم الخميس، وأقل بمقدار 200 نقطة أساس من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الفائدة المتوسط الثابت يومياً.