العالم يراقب الاقتصاد الصيني بقلق

بكين تواصل خفض عملتها لليوم الثالث وتتعهد بالحفاظ على استقرارها

العالم يراقب الاقتصاد الصيني بقلق
TT

العالم يراقب الاقتصاد الصيني بقلق

العالم يراقب الاقتصاد الصيني بقلق

في أي وقت شهد تباطؤا للاقتصاد الصيني في فترات التراجع خلال السنوات الأخيرة، لم يلحق الضعف بالعملة الصينية، رينمنبي، أو لم تزدد قوة، حتى في الفترات التي هرع خلالها جيران الصين وشركاؤها التجاريون نحو تقليص قيمة عملاتهم للتعامل مع تداعيات فترات الأزمات الاقتصادية.
الآن، ومع مواجهة الرينمنبي الصيني لأكبر انحسار له منذ عقود، فإن هناك مخاوف من أن الاقتصاد الصيني المتباطئ بالفعل ربما يكون في حالة أسوأ عما هو معلن، وأن الحكومة ربما في حالة هلع. يذكر أن بكين سمحت، أمس الخميس، للرينمنبي بالتراجع بدرجة كبيرة لليوم الثالث على التوالي.
ويزلزل هذا الموقف هالة التفوق المحيطة بالرئيس شي جينبينغ والحزب الشيوعي، والانطباع العام بأنهما يملكان سلطة مطلقة. إلا أن استجابة الحكومة الصينية للمصاعب المالية التي تمر بها البلاد تثير مخاوف حول قدرتها على إدارة فترة تباطؤ اقتصادي.
في هذا الصدد، أعرب جوناثان فينبي، مؤسس شركة «ترستد سورسز» للأبحاث، عن اعتقاده بأن: «الناس اعتادوا على النمو ومستويات المعيشة المرتفعة، لكنهم الآن عادوا للعالم الواقعي، ويتعين على القيادة إقناعهم بأن تباطؤ النمو يخدم مصالحهم على المدى البعيد، وأنها مسيطرة على الوضع».
تبعًا للإحصاءات الرسمية، فإن الاقتصاد ينمو بمعدل 7 في المائة، بما يتوافق بالفعل مع الأهداف الحكومية المعلنة. وقد أشارت القيادة الصينية إلى أن بإمكان هذه الوتيرة الثابتة للنمو دعم نمو مقبول في الوظائف وضخ مزيد من الأموال في جيوب المستهلكين. بيد أنه عند إلقاء نظرة فيما وراء السطح، نجد صورة مغايرة مثيرة للقلق، حيث يتضح أن قطاعات محورية من الاقتصاد، مثل التشييد والبناء، تتسم بالضعف أكثر من أي وقت مضى، مع مواجهة صناعة العقارات لمصاعب حقيقية. أما الإنفاق الاستهلاكي، الذي كان من المفترض أن يسرع وتيرة نمو الاقتصاد، فليس على المستوى اللازم من القوة التي تمكنه من ذلك. إضافة لذلك، فإن هناك تراجعا في قطاع الخدمات المالية، وهو محرك قوي للنمو الاقتصادي في فترات ازدهار سوق الأسهم. من ناحية أخرى، فإن الشكوك تحيط بالبيانات الصادرة عن الصين، حيث يتساءل خبراء اقتصاديون حاليًا حول ما إذا كانت بعض الأقاليم والمناطق تعاني فترات ركود صريحة، رغم الإحصاءات الرسمية التي تكشف وجود نمو.
من جهته، قال فيكتور إي. سزابو، مدير شؤون الاستثمارات بمؤسسة «أبيردين أسيت منيدجمنت»: «بصراحة، ليس لدى أحد أي معلومات عن وضع الاقتصاد حاليًا، ولا أعتقد أنه يجري قياس جوانب الاقتصاد بصورة مناسبة».
وأضاف: «بالتأكيد هناك تباطؤ في الاقتصاد. يمكن لنا الاختلاف حول مستوى نمو الاقتصاد، لكن المؤكد أنه ليس 7 في المائة».
من ناحية أخرى، فإن المعدل الرسمي، عند مستوى 6.4 رينمنبي مقابل الدولار الواحد، انخفض بنسبة 4.4 في المائة على امتداد الأيام الثلاثة الماضية. جدير بالذكر أنه جرت العادة على ارتفاع أو انخفاض رينمنبي بنسبة ضئيلة من النقطة المئوية الواحدة. وبينما أعلنت الحكومة أن القرار يرمي لجعل العملة أكثر توافقًا مع السوق، فإن قرار تقليص قيمة العملة جاء أيضًا بمثابة هدية للمصدرين. بصورة نسبية، من شأن هذا القرار جعل أسعار شحنات الملابس والأجهزة الإلكترونية الصينية أكثر ملاءمة للمستهلكين داخل الولايات المتحدة وأوروبا.
من جهته، قال جورج ماغنوس، مستشار اقتصادي لدى مصرف «يو بي إس» وزميل بمركز الصين التابع لجامعة أكسفورد: «لا أرى أن هذا التقليص الضئيل في قيمة العملة يمثل إجراءً راديكاليًا، وإنما هو جزء من سلسلة من إجراءات التحفيز الاقتصادي والمالي الأخرى المصممة لتعزيز معدلات النمو المتباطئة».
من ناحيتها، اتخذت الحكومة الخطوات المعتادة المتمثلة في خفض معدلات الفائدة وإتاحة مزيد من الأموال للمصارف كي تقدمها في صورة قروض. بيد أنه في الوقت ذاته، اتجهت القيادة نحو إجراءات غير تقليدية في الشهور الأخيرة في محاولة لتحصين الاقتصاد كي لا يتضرر من تراجع النمو.
وعليه، خففت الحكومة من صرامة قاعدة تحظر على الشركات الاستثمارية المرتبطة بحكومات مالية من تكديس الديون. وعندما تراجعت سوق الأسهم بشدة، تحركت الحكومة بقوة نحو وقف هذا التراجع من خلال تشجيع الاقتراض لشراء أسهم والدفع بسيل من الأموال إلى داخل النظام. أيضًا تعهدت الحكومة بتوفير عشرات المليارات من الدولارات لدعم القروض التي توفرها المصارف الخاضعة للسيطرة الحكومية للمشروعات المفضلة.
واعتمدت خطة الصين على إقصاء نفسها بعيدًا عن نموذج النمو المعتمد على الديون والذي أسفر عن إهدار استثمارات حكومية. بدلاً من ذلك، يرغب صناعو السياسات الاقتصادية الصينيون في أن يصبح المستهلكون المحرك الرئيسي للاقتصاد، لكن هذا الأمر سيستغرق وقتًا. وقد راودهم الأمل في الإبقاء على النمو عبر الحفاظ على تدفق الاعتمادات على المشروعات المفضلة، وهو برنامج جرى تطبيقه على مستوى البلاد انطوى على استثمارات تقدر بتريليونات الرينمنبي في مشروعات بنية تحتية جديدة. ومن المقرر استغلال الأموال في إعادة تنمية مدن الأكواخ وبناء منشآت لمعالجة مياه الصرف الصحي، بجانب بناء طرق وسكك حديدية. داخل مدينة ليوبانشوي في قويتشو، واحدة من الأقاليم الأقل ثراءً في الصين، تعمل الحكومة المحلية على بناء أول خط مترو أنفاق. ويأمل المسؤولون في اجتذاب استثمارات خاصة لمعاونة في تمويل المشروع، وهو عبارة عن خط يمتد لمسافة 49 كيلومترا، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفته 10 مليارات رينمنبي، أو ما يقارب 1.6 مليار دولار.
ومع ذلك، لم تكن مثل هذه الجهود كافية. وفي الوقت الذي تتزايد الاستثمارات بمجال البنية التحتية، فإنها أخفقت في تعويض النقص في الإنفاق على مستوى البلاد على المصانع والأبراج السكنية الجديدة. في يوليو (تموز)، ارتفع مجمل الاستثمارات في الأصول الثابتة بنسبة 11.2 في المائة، وهي أبطأ زيادة خلال 15 عامًا. وتظهر مؤشرات على وجود مشكلات في المدن المتوسطة مثل زهانجيانغ على الساحل الجنوبي، التي تضم أسطولاً بحريًا يتولى تسيير دوريات ببحر الصين الجنوبي. وفي الوقت الذي استعادت أسعار العقارات في الحواضر الكبرى مثل بكين عافيتها، فإنها تبقى بمثابة استثناءات، حيث انخفضت أسعار المنازل الجديدة في زهانجيانغ، على سبيل المثال، بنسبة 9.8 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنة بعام مضى، تبعًا لما أوضحه أحدث البيانات المتاحة.
على صعيد التشييد والبناء، تراجعت حركة النشاط ولم يعد البناؤون الصينيون يبنون بالمعدلات المعتادة. على مدار سنوات كانت القاعدة بمجال مواد البناء تحقيق معدل نمو مؤلف من رقمين، مع ازدهار نشاطات التشييد في المدن عبر البلاد. إلا أن هذا الوضع تبدل الآن، ويشهد إنتاج الكثير من المواد بالغة الأهمية بهذا المجال تراجعًا خلال العام الحالي. وقد انخفض إنتاج الإسمنت بنسبة 5 في المائة خلال الشهر الماضي، بينما تراجع إنتاج الزجاج السميك بنسبة 13.5 في المائة. وتراجع إنتاج الصلب بنسبة 1.8 في المائة في يوليو، وهو أكبر تراجع مسجل. كما شهدت معدلات تصدير الحديد الصلب ارتفاعًا بالغًا، مع توجيه الكثير من مصانع الصلب للفائض لديها إلى التصدير. حتى الآن، عجز المستهلكون عن تحمل عبء دفع عجلة الاقتصاد. وفي الوقت الذي ما تزال ترتفع الدخول، بدأت سوق العمل في إظهار مؤشرات على التعرض لضغوط. وتنحسر أعداد الوظائف الشاغرة عبر السوق مع تقليص الشركات معدلات التعيين استجابة لتباطؤ النمو.
كما تعرضت سوق الأسهم لمحنة، مع تراجع مؤشر شنغهاي الرئيسي بنسبة نحو الربع عن فترة ذروته منذ شهرين. وقد ضخ المستثمرون العاديون سيلاً من الأموال في الأسواق على امتداد العام الماضي، ويعاني الكثير منهم حاليًا من خسائر. وعليه، تتلخص المحصلة النهائية في أن المستهلكين ينفقون أقل في الوقت الحاضر. وشهدت مبيعات التجزئة نموًا بنسبة 10.5 في المائة في يوليو مقارنة بالعام الماضي، ما يقترب من أبطأ وتيرة نمو منذ عقد. كما عانت أسعار أسهم الشركات متعددة الجنسيات الكبرى التي تبيع بكثافة داخل السوق الصينية، مثل «إل في إم إتش» و«يوم براندز»، منذ تقليص قيمة رينمنبي.
حتى شركات التجارة الإلكترونية الصينية، التي أشاد بها قيادة البلاد باعتبارها من سيبني اقتصادًا جديدا، لم تنج من المحنة، حيث تراجعت أسعار أسهم «علي بابا» في نيويورك وتنسنت، الجاري تداولها في هونغ كونغ على مدار اليومين السابقين. ويمثل تراجع سوق الأسهم ضربة مزدوجة. وخلال النصف الأول من العام، كان من شأن موجة مبيعات في الأسهم الجديدة وتميز صناعة السمسرة ونشاطات أخرى مرتبطة بالسوق بالقوة التغطية على بعض المشكلات الكامنة. ومن دون هذه الدفعة، كان النمو الصيني سيكون أقل من المعدل المعلن وهو 7 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



السندات الآسيوية تجذب أكبر تدفقات أجنبية في 7 أشهر

شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)
TT

السندات الآسيوية تجذب أكبر تدفقات أجنبية في 7 أشهر

شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات للاستثمار الأجنبي في سبعة أشهر خلال يونيو (حزيران)، مدعومة بانخفاض أسعار النفط وارتفاع الطلب على التكنولوجيا، مما عزز التوقعات الاقتصادية للمنطقة، في حين دفعت المخاوف بشأن أسواق الأسهم المستثمرين إلى اللجوء لأصول الدخل الثابت الأكثر أماناً.

وأظهرت بيانات صادرة عن الهيئات التنظيمية المحلية وجمعيات أسواق السندات أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات في كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند والهند بصافي قيمة بلغ 11.51 مليار دولار، وهو أكبر صافي مشتريات شهرية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وفق «رويترز».

وساهم تراجع أسعار النفط الخام خلال الشهر الماضي، بعد بلوغها أعلى مستوياتها في أربع سنوات، في تخفيف الضغوط التضخمية على الاقتصادات الآسيوية الرئيسية المستوردة للطاقة. وانخفض خام برنت بنسبة 20.8 في المائة خلال يونيو، ليسجل أدنى مستوى له في أربعة أشهر، مما عزز معنويات المستثمرين، رغم تعافي الأسعار لاحقاً مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

كما أسهم ازدهار الذكاء الاصطناعي عالمياً، الذي دعم قطاع التصنيع في أنحاء آسيا، في تعزيز المعنويات، إذ سجلت اقتصادات من بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية توسعاً في النشاط الصناعي خلال الشهر الماضي، مدفوعة بارتفاع الطلب على المنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا.

وسجلت السندات الكورية الجنوبية صافي تدفقات أجنبية بلغ 2.2 مليار دولار، في سابع تدفق شهري إيجابي خلال الأشهر الثمانية الماضية.

وفي الهند، بلغت صافي مشتريات المستثمرين الأجانب من السندات 3.24 مليار دولار، وهو أكبر تدفق شهري منذ يونيو 2017، بعد أن ألغت نيودلهي ضريبة أرباح رأس المال على دخل الفوائد ومبيعات الأوراق المالية الحكومية للمستثمرين الأجانب.

كما اجتذبت السندات الإندونيسية صافي تدفقات بلغ 5.5 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أجنبي شهري منذ مايو (أيار) 2024.

وقال خون جوه، رئيس قسم أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «توجهت معظم هذه التدفقات إلى سندات بنك إندونيسيا المقومة بالروبية الإندونيسية».

وأضاف أن ذلك يشير إلى استمرار انجذاب المستثمرين إلى العوائد المرتفعة نسبياً التي توفرها السوق الإندونيسية.

وفي المقابل، استقطبت السندات الماليزية تدفقات أجنبية بقيمة 1.21 مليار دولار، بينما سجلت السندات التايلاندية صافي مبيعات أجنبية بلغ 627 مليون دولار.


مخاوف الحرب والتضخم تهبط بأسعار النحاس والمعادن الأساسية

أنابيب ملساء غير ملحومة مصنوعة من سبائك النحاس داخل مصنع شركة «مندينر بريتسيزيونزروهر» في مدينة مندن (أ.ف.ب)
أنابيب ملساء غير ملحومة مصنوعة من سبائك النحاس داخل مصنع شركة «مندينر بريتسيزيونزروهر» في مدينة مندن (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب والتضخم تهبط بأسعار النحاس والمعادن الأساسية

أنابيب ملساء غير ملحومة مصنوعة من سبائك النحاس داخل مصنع شركة «مندينر بريتسيزيونزروهر» في مدينة مندن (أ.ف.ب)
أنابيب ملساء غير ملحومة مصنوعة من سبائك النحاس داخل مصنع شركة «مندينر بريتسيزيونزروهر» في مدينة مندن (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس ومعظم المعادن الأساسية الأخرى يوم الجمعة، في ظل تدهور معنويات المخاطرة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، التي أثارت مخاوف بشأن التضخم وألقت بظلالها على توقعات الطلب.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.01 في المائة إلى 13,461 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينيتش. كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.73 في المائة إلى 103,550 يواناً (15,284.13 دولار) للطن.

وشهد النحاس، الذي يُلقب بـ«الدكتور نحاس» نظراً لاعتباره مؤشراً على صحة الاقتصاد العالمي، تقلبات خلال الأسبوع، إلا أنه لا يزال في بورصة لندن يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع طفيف يبلغ 0.08 في المائة.

وأدى انهيار محادثات السلام وتصاعد القتال بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة، فيما صعد خام برنت بنحو 12 في المائة خلال الأسبوع.

ورغم ارتفاع الذهب، الذي لا يدر عائداً، بشكل طفيف يوم الجمعة، فإنه يتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية له في ستة أسابيع، مع تزايد الرهانات على أن ارتفاع التضخم قد يدفع أسعار الفائدة إلى البقاء عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وعادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً في المعادن الصناعية المعتمدة على النمو الاقتصادي، إذ تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

ومع ذلك، ساهمت سلسلة من البيانات الاقتصادية الأضعف من المتوقع لشهر يونيو (حزيران)، التي نُشرت هذا الأسبوع، في تهدئة بعض المخاوف بشأن استمرار أسعار الفائدة الأميركية المرتفعة لفترة طويلة، مما دعم معنويات الأسواق.

كما تلقى الطلب على النحاس دعماً من السحوبات الأخيرة من مستودعات بورصة لندن للمعادن، إلى جانب قوة الطلب الشرائي في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم. وظلت علاوة يانغشان التي تقيس اهتمام المشترين في الصين، عند أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2025، مسجلة 95 دولاراً للطن يوم الخميس.

وتراجع النيكل في بورصة لندن للمعادن بنسبة 2.26 في المائة، بينما انخفض سعره في بورصة شنغهاي بنسبة 1.57 في المائة.

وألغت خسائر النيكل معظم مكاسب الجلسة السابقة، عندما ارتفعت الأسعار بفعل المخاوف المتعلقة بإمدادات المواد الخام.

ومن بين المعادن الأخرى في بورصة لندن، انخفض الألمنيوم بنسبة 0.8 في المائة، والزنك بنسبة 1.36 في المائة، والرصاص بنسبة 0.27 في المائة، والقصدير بنسبة 1.76 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.09 في المائة، بينما تراجع الزنك بنسبة 0.73 في المائة، وارتفع الرصاص بنسبة 1.8 في المائة، وانخفض القصدير بنسبة 1.49 في المائة.


اكتتاب عملاق يزلزل البورصة الصينية

شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)
TT

اكتتاب عملاق يزلزل البورصة الصينية

شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)

تراجعت مؤشرات سوق الأسهم الصينية بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أكثر من عامين، حيث أثار طرح شركة «سي إكس إم تي» لصناعة الرقائق الإلكترونية للاكتتاب العام بقيمة 8.6 مليار دولار مخاوف من ضغوط سيولة في سوق تعاني أصلاً من ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا.

كما أثرت موجة بيع عالمية لأسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي سلباً على معنويات المستثمرين. وخيبت نتائج مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي الذي انطلق في شنغهاي يوم الجمعة آمال المستثمرين أيضاً، حيث ركز الرئيس الصيني شي جينبينغ في كلمته الافتتاحية على سلامة الذكاء الاصطناعي وحوكمته بدلاً من مبادرات الاستثمار الجديدة.

وقال ستيفن هوانغ، مدير صندوق تحوط مقيم في شنغهاي: «إن طرح أسهم شركة (سي إكس إم تي) للاكتتاب العام يستقطب أموالاً طائلة، والمستثمرون يسحبون استثماراتهم بشكل غير مباشر. إنه كارثة بالنسبة لأسهم شركات التكنولوجيا».

وأشار بنك «يو بي إس» في مذكرة لعملائه إلى أن خطاب شي جينبينغ ركز على إدارة المخاطر، «مما خيب آمال المستثمرين الذين كانوا يأملون في دعم سياسي أقوى».

وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للشركات الكبرى بنسبة تقارب 4 في المائة، ماحياً مكاسب هذا العام. كما انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 3.1 في المائة مسجلاً أدنى مستوى له في عشرة أشهر. وسجل كلا المؤشرين أسوأ أداء أسبوعي لهما منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسجل سوق ستار الصيني، المتخصص في قطاع التكنولوجيا، خسارة أسبوعية قياسية، بينما خسر مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ نحو 2 في المائة. وكان حذر المستثمرين واضحاً في الاكتتابات على الأسهم الجديدة لشركة «سي إكس إم تي»، عملاق رقائق الذاكرة الصينية. وتجاوزت اكتتابات التجزئة أسهم شركة «سي إكس إم تي» المتاحة بأكثر من 200 ضعف، إلا أن معدل الاكتتاب الزائد في أكبر اكتتاب عام أولي في آسيا هذا العام كان أقل بكثير من معظم الاكتتابات الصينية.

وقال وين شونينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «تشو ليو لإدارة الأصول» في شنغهاي: «يستمر قطاع الذكاء الاصطناعي في التوسع، لكن هذا لا يعني بالضرورة استمرار ارتفاع أسهمه، خصوصاً مع اكتظاظ هذا القطاع».

وقال يوان يويوي، مدير صندوق التحوط في شركة ترينيتي سينرجي للاستثمارات، إن اكتتاب «سي إكس إم تي» ساهم في دفع أسهم منافسيها سامسونغ وإس كيه هاينكس نحو البيع. وقد أدى ذلك بدوره إلى بيع أسهم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مما أضعف بدوره التوجه السائد في الصين.

وأضاف يوان: «إنها حلقة مفرغة»، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في «وجود فقاعات كبيرة في بعض الأسهم الصينية».

وشهدت أسهم شركات التكنولوجيا الصينية موجة بيع حادة، حيث ترقب المستثمرون سلسلة من الاكتتابات العامة الأولية الضخمة القادمة لشركات مثل شركة تصنيع الروبوتات «يونيتري»، وعملاق صناعة الرقائق «يانغتسي ميموري تكنولوجيز»، مما قد يؤدي إلى استنزاف سيولة السوق.

وتراجع مؤشر «ستار 50» بنسبة 7 في المائة، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 17 في المائة خلال الأسبوع، في خسارة قياسية. ومع ذلك، لا يزال المؤشر مرتفعاً بنسبة 28 في المائة منذ بداية العام، ويتداول بأكثر من 100 ضعف أرباحه.

كما انخفض كل من مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي»، ومؤشر «سي إس آي للدوائر المتكاملة»، ومؤشر «ستار» للرقائق بأكثر من 8 في المائة. وفي هونغ كونغ، كانت أسهم الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق من بين أكبر الخاسرين.

تراجع اليوان

وبدوره انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي، يوم الجمعة، متراجعاً عن أعلى مستوى له في شهر، مع استمرار التوترات الخليجية في دعم تدفقات الملاذ الآمن إلى الدولار. وتراجع اليوان بنسبة 0.06 في المائة إلى 6.7752 مقابل الدولار، مسجلاً انخفاضه الثاني لليوم، ومواصلاً تراجعه عن أعلى مستوى له في شهر والذي بلغه يوم الأربعاء. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.7769 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.04 في المائة تقريباً في التعاملات الآسيوية.

وأدت الهجمات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع المعنويات، دافعةً الدولار نحو الارتفاع وضغطةً على اليوان. وأعلنت إيران شنّها هجمات جديدة على منشآت أميركية في الخليج يوم الجمعة، بعد ست ليالٍ متتالية من الضربات الأميركية على منشآت عسكرية إيرانية. ومع ذلك، لا يزال اليوان في طريقه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، في حين يتجه الدولار نحو انخفاض أسبوعي بعد أن دفعت تقارير التضخم الأميركية الأضعف من المتوقع هذا الأسبوع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع وشيك لأسعار الفائدة من قِبَل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وأشار محللون في بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة لهم إلى أن «قوة اليوان الصيني العامة لا تزال قائمة بفضل عوامل هيكلية»، مستشهدين بتدويل اليوان، ونمو الإنتاجية في الصين، والعلاقات التجارية. وأضافوا أن وتيرة ارتفاع قيمة اليوان قد تتباطأ نتيجة لتحديات دورية، مثل تباين مفاجآت البيانات الاقتصادية واتساع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والصين.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الفائدة المتوسط عند 6.7934 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات التي سجلها يوم الخميس، وأقل بمقدار 200 نقطة أساس من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الفائدة المتوسط الثابت يومياً.