محمد بن زايد بحث مع هادي مستجدات الوضع اليمني ومشروع إعادة الإعمار

الرئيس اليمني: تضحيات الإماراتيين ستظل محفورة في وجدان وقلوب أبناء الشعب اليمني

الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)
TT

محمد بن زايد بحث مع هادي مستجدات الوضع اليمني ومشروع إعادة الإعمار

الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)

جدد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، التأكيد على موقف بلاده الثابت بقيادة الشيخ خليفة بن زايد تجاه دعم اليمن وشعبه، والتزام الإمارات الداعم للشرعية في اليمن، بما يكفل عودة الأمن والاستقرار لليمن ويصون سيادته ووحدته وعروبته، ويحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والبناء التطور.
وقال الشيخ محمد بن زايد إن ما تقوم به الإمارات في إطار التحالف العربي بقيادة السعودية من نصرة لليمن وشعبه، ينطلق من إيمان عميق بأهمية التضامن والتعاون العربي المشترك لحماية المنطقة العربية، وتحصينها تجاه الأطماع والمخاطر والتدخلات الخارجية في شؤونها، والتصدي بكل قوة وحزم لكل ما من شأنه أن يقوض أمنها ويهدد استقرارها، معربا عن أمله في أن يعم الخير والسلام اليمن، وأن ينعم شعبه بالأمن والاستقرار ليواصل طريقه نحو البناء والنماء.
وثمن الشيخ محمد بن زايد، أمس، خلال لقائه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي يزور الإمارات لمدة يومين، قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ووقفة العز التي يخوضها العالم العربي تجاه التحديات والأطماع الخارجية.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد رئيس البلاد لن تتوانى مطلقا عن مساعدة ونصرة القضايا والحقوق العربية، ولن تتردد في المشاركة والوقوف مع أي جهود تستهدف الحفاظ على وصون الأمن القومي الخليجي والعربي. وقال: «الانتصارات التي تشهدها أرض اليمن اليوم ترسل رسالة واضحة وقوية، حول عالم عربي لا يرضى أن تكون أرضه وعرضه مشاعا ومستباحا، ويقف أبناؤه الأوفياء حصنا حصينا للذود عنه والدفاع عن حياضه».
ورحب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بزيارة الرئيس اليمني، واستعرض معه العلاقات الأخوية والتعاون المشترك بين البلدين وتطورات الأوضاع على الساحة اليمنية. واستعرض الجانبان عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتطرق الحديث إلى مجالات عدة منها التنسيق والتشاور بشأن عدد من الملفات الإقليمية وفي مقدمتها سير عمليات التحالف العربي لإعادة الأمل في اليمن، حيث جدد دعم الإمارات لليمن ليتجاوز التحديات الإنسانية والأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب اليمني، ويعمل بسواعد أبنائه في إعادة الإعمار والتنمية.
من جانبه، أعرب الرئيس اليمني عن شكره وامتنانه للدور المحوري الذي تقوم به الإمارات ضمن التحالف العربي لإعادة الأمل في اليمن، معربا عن شكره وتقديره للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد، على وقوف الإمارات الدائم بجانب اليمن، وحرصها على مد يد العون والمساعدة في حفظ أمن واستقرار وتمكين الشرعية في اليمن، والدفاع عن قضايا العرب وعزتهم، والدور الإماراتي الفاعل في تنمية اليمن وعمليات المساعدات التي تجرى حاليا لإغاثة المتضررين، والبرامج التي تنفذ لإعادة تأهيل المرافق الصحية والتعليمية والاجتماعية والخدمات العامة.
كما قدم الرئيس اليمني تعازيه للشيخ محمد بن زايد آل نهيان في شهداء الوطن، الذين ضحوا بأرواحهم دفاعا عن الحق ونصرة الأشقاء في اليمن، ضمن التحالف العربي لإعادة الأمل في الجمهورية اليمنية. وقال: «إن امتزاج الدم الإماراتي بالدم اليمني على تراب اليمن يجسد درسا عظيما للتلاحم والتآزر بين الأشقاء، ويعبر عن وحدة المصير العربي، وستظل هذه التضحيات من أشقائنا في الإمارات محفورة في وجدان وقلوب أبناء الشعب اليمني، وإن الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في هذه المرحلة سيذكر على مدى التاريخ».
وقال الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة الرئيس هادي إلى الإمارات هي زيارة تاريخية بكل المقاييس، وذلك بعد تحقيق الانتصارات على الأرض في اليمن، إضافة إلى أنها تأتي في سياق تقديم الشكر لدول التحالف التي تقودها السعودية بمشاركة الإمارات وغيرها من الدول العربية.
وأضاف ياسين أن الزيارة تأتي أيضًا في سياق رؤية جديدة في كيفية التعامل مع الوضع على الأرض، وهذه الرؤية هي إحدى النقاط الأساسية التي تمت مناقشها مع القيادة الإماراتية، مشيرا إلى أن الوضع الحالي بحاجة إلى تضافر الجهود، من خلال التنسيق الكامل. وقال: «قوات التحالف والقوة الإماراتية أكدت من خلال وجودها داخل عدن وضواحيها ومنشآتها أنه لا توجد أي خيارات لأي أطراف سياسية أو متطرفة أو جهات لها خلفيات عقائدية أو دينية أو طائفية تتسيد المشهد على الأرض أو تعتقد أن الوقت سانح لها لأن تأخذ المشهد أو تسجله لصالحها».
وبين وزير الخارجية اليمني أن «القيادة اليمنية أكدت للإمارات أن الموقف الأساسي أن تكون هناك مؤسسات شرعية، وتكون نموذجا تحت مظلة الشرعية في البلاد، سواء كانت أمنية أو مدنية، وأن تكون مستوعبة لمتطلبات هذه المرحلة لخدمة المواطن اليمني، الذي عانى كثيرا خلال الفترة السابقة، ولا تكون عملية جني مكاسب يتم استخدامها كورقة ضغط أو لي ذراع في المستقبل».
ولفت إلى أن الرئيس هادي أبدى ارتياحه للجهود الإماراتية المتواصلة من خلال إرسال قوافل الإغاثة الإنسانية، وإرسال معدات وأجهزة، وإرسال عدد كبير من الفنيين والخبرات للعمل على الأرض. وقال «كان هناك حديث عن إيجاد مشروع لإعادة إعمار اليمن، وأن يكون للإمارات دور كبير في هذا الجانب»، مؤكدا أن الشيخ محمد بن زايد أكد أن كثيرا من رجال الأعمال الإماراتيين لديهم الرغبة في الدخول والمساهمة في تنمية اليمن.
كما بحث الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، مع الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني، المستجدات على الساحة اليمنية، وتطورات الجهود السياسية، مؤكدين أنه لا بديل عن تنفيذ القرار 2216 بما يحقق أمن واستقرار اليمن، بمشاركة مكونات الشعب اليمني كافة.
من جانبه، شكر وزير الخارجية اليمني التحالف العربي على جهوده في دعم الشرعية، وأشاد بمساهمة دولة الإمارات في دعم هذا الجهد وعطاء وبذل أبنائها في سبيل أمن واستقرار اليمن. وأبدى الطرفان تفاؤلهما بشأن التطورات الميدانية، والتي تسهم إيجابيا في حل الأزمة اليمنية عبر تعزيز الشرعية والتصدي للتحديات الإنسانية، وهو ما بدا واضحا منذ تحرير عدن من قبضة الميليشيات الحوثية وحلفائها. وتناول اللقاء أيضا ملامح إعادة الإعمار في اليمن، ومعالجة الدمار الذي تسبب به التمرد على الشرعية.
وعن لقاء قرقاش قال وزير الخارجية اليمني إن اللقاء مع وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي تطرق إلى بحث العملية السياسية في اليمن، وأنه يجب أن يشترك فيها الجميع، وأن تكون جميع مكونات الشعب اليمني تستظل بمظلة الدولة، وهي الحامية للجميع، وليس أن يكون الشعب اليمني طرفا وجماعة الحوثي وميليشيات صالح طرفا آخر.
وتم التطرق لزيارات المبعوث الأممي، وكان هناك توافق وارتياح كبير حول أن اليمن كان من أقل الدول في بقاء حكومته خارج البلاد في التاريخ المعاصر. كما تم بحث كيفية تفعيل الدور الحكومي في اليمن من خلال جهاز تنفيذي يتعامل مع الوضع، خاصة في ظل دمار البنية التحتية، وعدم وجود مؤسسات الدولة الأساسية.
إلى ذلك، سيكرم الرئيس اليمني اليوم عددا من القيادات الإماراتية التي أسهمت في التحالف، من خلال منحهم أوسمة.
من جهة أخرى، أرسلت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية سفينة إغاثة تحمل 4 آلاف طن من المواد الغذائية والتموينية إلى اليمن، وذلك في إطار التخفيف من معاناة الشعب اليمني. وقال مصدر مسؤول في مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية إن تلك الباخرة من المساعدات أبحرت من ميناء جبل علي في دبي متجهة إلى ميناء عدن، وتأتي تنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة بتوفير الاحتياجات الغذائية للشعب اليمني الذي يعيش أوضاعا إنسانية صعبة.
وكانت مؤسسة «خليفة للأعمال الإنسانية» بادرت ومنذ بدء الأزمة اليمنية إلى الإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية العاجلة للأشقاء في اليمن، حيث أقامت المؤسسة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي جسرا جويا وبحريا شمل 13 رحلة جوية، حملت 450 طنا، وباخرة بحمولة ثلاثة آلاف طن من المواد الغذائية والتموينية والأدوية والمستلزمات الطبية.
إلى ذلك، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية اليوم عن وفاة أحد أفرادها، وهو العريف عبد الرحمن إبراهيم عيسي البلوشي، وذلك أثناء حادث انقلاب آلية نقل خلال وجوده في السعودية للمشاركة في عملية إعادة الأمل ضمن التحالف العربي الذي تقوده المملكة.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.