اجتماع حوثي يناقش الانسحاب من صنعاء وتسليم المنشآت الحكومية للدولة

انهيار ميليشيا الحوثي وقوات صالح وسط اقتتال داخلي ومؤامرات متبادلة

عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي يقفون على متن دبابة غارقة تابعة لمقاتلي الحوثي ببلدة شقرا في محافظة أبين (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي يقفون على متن دبابة غارقة تابعة لمقاتلي الحوثي ببلدة شقرا في محافظة أبين (أ.ف.ب)
TT

اجتماع حوثي يناقش الانسحاب من صنعاء وتسليم المنشآت الحكومية للدولة

عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي يقفون على متن دبابة غارقة تابعة لمقاتلي الحوثي ببلدة شقرا في محافظة أبين (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي يقفون على متن دبابة غارقة تابعة لمقاتلي الحوثي ببلدة شقرا في محافظة أبين (أ.ف.ب)

قالت ﻣﺼﺎﺩﺭ مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، ﺇﻥ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍلأﻣﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ صنعاء ﻋﻘﺪﺕ أمس (الأربعاء) ﺍﺟﺘﻤﺎﻋًﺎ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ ﺟﻼﻝ ﺍﻟﺮﻭﻳﺸﺎﻥ، وزير الداخلية الموالي للحوثيين، ﻭﺑﺤﻀﻮﺭ ﻣﻤﺜﻠﻴﻦ ﻣﻦ اللجنة الثورية العليا لجماعة الحوثي. ﻭﺑﺤﺴﺐ هذه التسريبات ﻓإﻥ الاجتماع ناقش مسألة انسحاب الميليشيات الحوثية من العاصمة صنعاء وتسليم النقاط الأمنية والمنشآت الحكومية إلى الجهات الأمنية المعنية في الدولة. وتأتي خطوة الميليشيات للانسحاب من العاصمة صنعاء عقب هزائم متتالية منيت بها في عدد من المحافظات. وكشفت المصادر عن أن جماعة الحوثي وافقت على الانسحاب من المنشآت الحكومية والنقاط الأمنية في العاصمة صنعاء ومحيطها وتسليمها جميعًا إلى اللجنة الأمنية.
وفي غضون ذلك خلقت التطورات المتلاحقة في اليمن، وضعًا متداخلاً لمجريات الأحداث، فبعض المراقبين يؤكدون، بشكل قاطع، أن ما يمكن تسميته مجازا «شهر العسل»، بين الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، انتهى، أي أن تحالفهما انفض، ويطرح بعض المراقبين أن المسألة تجاوزت انتهاء التحالف بين الطرفين، وانتقلت إلى مرحلة «الضرب تحت الحزم»، كل منهما للآخر.
وتقول مصادر سياسية في صنعاء، إن صالح أصدر سلسلة من التوجيهات لأنصاره بشأن تغيير طريقة تعاملهم مع الحوثيين في إطار التحالف القائم، ومن أبرز ما نصت عليه تلك التوجيهات، هو عدم الانجرار أو التصرف من قبل أنصار صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام وخارجه، مع قرارات وتصرفات الحوثيين في كثير من الأمور.
وأكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التوجيهات جاءت في أعقاب شعور صالح بأن الكثير من أنصاره، باتوا أقرب إلى الحوثيين منه وأقرب إلى من يحقق مصالحهم، لأن حزبه غير عقائدي سياسيًا ويقوم على المنافع، أكثر منه حزبًا له استراتيجية ومنهجية سياسية يعتد بها».
وكشف المصدر الخاص عن أن «صالح وطوال الأشهر الماضية، كان يبحث عن مخارج له ولعائلته وطرق كل الأبواب مع أطراف عربية ودولية في هذا الاتجاه، لكنه يرفض أن يبدو منهزمًا ويريد أن تتوقف الحرب ويظل (زعيمًا) لحزبه الذي يرى أنه من الضروري أي يستمر في المشاركة في العملية السياسية مستقبلاً». ويصف المصدر الرئيس المخلوع بـ«المكابر علنًا والمطأطئ سرًا». وفي الوقت الذي تشير فيه المعلومات والمصادر إلى أن ما يشبه اتفاقًا تم بين صالح ودولة عربية على أساس أن يثبت تخليه عن الحوثيين، مقابل مراجعة المواقف منه، وليس منحه حصانة مغادرة البلاد، مؤقتًا، فإن المصادر الخاصة حذرت من «دهاء صالح وسعيه الحثيث إلى الظهور بمظهر البطل أمام أنصاره والعامة الذين يتبعونه بجهالة»، حيث تؤكد هذه المصادر أن المخلوع «وجه أنصاره في قيادات حزب المؤتمر المحلية في المناطق والمشايخ والوجاهات القبلية إلى إظهار مواقف تتناقض ومواقف الحوثيين، ثم الظهور بمظهر المعارضين للحوثيين، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة التأييد للشرعية تحت مبررات كثيرة، وذلك من أجل ضمان مشاركتهم في السيطرة على مناطقهم وفي العملية السياسية مستقبلاً».
وفي رسالة منسوبة للمخلوع، يخاطب فيها أنصاره ويطالبهم بصم آذانهم أمام ما يطرح عن خلافات بين حزب المؤتمر الشعبي العام وحركة أنصار الله، وحملت الرسالة، التي وزعها أحد المقربين منه، الكثير من التناقضات، حيث نفى فيها المخلوع وجود أي نوع من أنواع التحالف مع الحوثيين، وقال إنه لو كان المكونان متفقين، لكانا في إطار حزب واحد. وقال: «متى كنا متفقين حتى نختلف ومتى كنا متحالفين حتى يتفكك التحالف»، وفي جزء آخر من الرسالة، قال إن «إن حزب المؤتمر ومكون أنصار الله جمعتهم الوطنية والغيرة على وحدة البلاد والدفاع عنها من تقسيمها إلى ستة أجزاء متناحرة»، في إشارة إلى نظام الأقاليم الذي خرجت به مقررات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وهي المقررات التي شارك حزب صالح والحوثيون في صياغتها، ثم انقلبوا عليها، وفي الرسالة المنسوبة له، يشن المخلوع صالح هجومًا شديدًا على حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي وعلى «الحراك الجنوبي».
وفي السياق ذاته، ذكرت بعض الأوساط اليمنية أن النجل الأكبر للمخلوع صالح، العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، أصدر توجيهات إلى الحرس الجمهوري الذي كان يقوده، لكنه ما زال يأتمر بأمره، تنص على الانسحاب من المواقع في المحافظات والعودة إلى المعسكرات وتسليم مواقعهم والمواقع المدنية التي كانت تحت سيطرتهم، وهي عبارة عن مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، إلى من وصفها بـ«المقاومة»، وهي «المقاومة المفرخة» من أنصارهم والذين أعلنوا، اليومين الماضيين، التأييد للشرعية وأظهروا مواقف مناهضة للحوثيين. وفي هذا السياق، علق مصدر سياسي يمني لـ«الشرق الأوسط» بالقول إن «تاريخ صالح حافل بعمليات التفريخ للأحزاب والمنظمات والهيئات وإفراغ كل شيء من مضمونه وليس صعبًا عليه أن يفرخ مقاومة، لذلك الحذر واجب»، حسب المصدر. وفي الوقت ذاته، تؤكد المصادر أن هناك مقاومة «حقيقية» في شمال اليمن ورفض للحوثيين وصالح، لكن الأخيرين يسعيان إلى خلط الأوراق أمام الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته وقوات التحالف.
وباتت حركة أنصار الله الحوثية بزعامة عبد الملك الحوثي، تعاني انهيارات متواصلة، منذ تحرير عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، من قبضة الميليشيات الحوثية، وأحدث التقدم الكبير لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الجنوبية في جنوب البلاد، ونظرًا لعوامل كثيرة تتعلق بتراجع مواقف الكثير من المتعاونين مع الحركة المتمردة، سواء من أنصار صالح أو من غيرهم، فإن الحضور الميليشيوي للحركة، بدأ يخفت في كثير من المناطق، ويطلق الشارع اليمني النكات على الحوثيين، وضمن ما يتداوله المواطنون أنه عندما توجه الحوثيون نحو الجنوب لاجتياحه، ردوا على الأصوات التي تطالبهم بـ«الفرملة»، بأنهم لا يملكون «ري وس»، وهي كلمة دارجة في اللهجة اليمنية وتعني عودة السيارة إلى الوراء واصلها الإنجليزي (reverse)، أي أنهم لا يعودون إلى الخلف، وبعد التطورات الراهنة والمتلاحقة، يتندر بعض اليمنيين على الحوثيين بالقول إن الحوثيين أصبح لديهم «ري وس» وقد داسوا عليه، أي أنهم يتقهقرون إلى الوراء، وفي نظر الكثير من اليمنيين أن المكان الطبيعي للحوثيين، هو جبال وكهوف مران بمحافظة صعدة، التي انطلق منها الحوثيون ليستولوا على اليمن، بثقافة أزمنة غابرة وبجهل الكهوف، كما يعلق على ذلك الكثير من الكتاب، حيث أظهرت الأشهر الماضية لليمنيين أن من جاء ليحكمهم بدلاً عن الدولة الشرعية، هم مجرد «رعاع» لا يفقهون شيئًا في إدارة الدولة التي سقطت في أيديهم.
وخلال الفترة الماضية، ظهرت الكثير من ملامح الخلافات داخل تحالف الحوثي – صالح، فعلى الصعيد السياسي، كان ذلك بارزًا في المواقف المتناقضة والتنافس المحموم بين الطرفين بشأن نسب التمثيل في مشاورات جنيف منتصف يونيو (حزيران) الماضي، وأيضًا، في الظهور السياسي والإعلامي للحوثيين على حساب أنصار صالح الذين باتوا مجرد تابعين، ومن خلال تأكيد بعضهم أنه لولا الموالين لصالح، لما استطاع الحوثي تحقيق أي نتيجة عسكرية على الأرض ولما تمكن من بسط سيطرته على أي محافظة أو منطقة، وفي الجانب العسكري أظهرت، الأيام الماضية، خلافات عميقة بين الطرفين، وصلت حد الاقتتال في معسكرات الحرس الجمهوري في صنعاء وأبين (قبل تحريرها)، وأخيرًا في محافظة ذمار، بعد اتهامات متبادلة بالفرار من المواجهات، إثر الهزائم المتلاحقة التي لحقت بهم في جبهات القتال. ويرى المراقبون أن باب الخلافات والاقتتال بين الميليشيات وقوات المخلوع، ما زال مفتوحًا ومرشحًا للتصعيد، أما الخلافات المالية، فقد ظهرت من خلال تراجع عمليات الصرف للمتطوعين في صفوف الميليشيات وتعزيز الحوثيين لأنصارهم الخلص بأموال طائلة عبر اعتمادات من البنوك، دون حلفائهم من أنصار صالح، الذي تتحدث المعلومات أنه يعاني من ضائقة مالية جراء قرار تجميد أمواله، مما اضطره إلى وقف الأموال التي كان يضخها للحوثيين، في بداية الحرب، الأمر الذي اضطرهم إلى ممارسة تجارة المشتقات النفطية في «السوق السوداء» وفرض إتاوات بمبالغ مالية طائلة على التجار والشركات والمصانع، غير أن المصادر تؤكد أن معظم تلك الأموال ذهبت إلى جيوب قيادات حوثية ولم تذهب لما يسمونه «المجهود الحربي».
وخلاصة ما يقرأه المراقبون في المشهد اليمني أن كلاً من صالح والحوثي، وبالتزامن مع العمل كحلفاء في الحرب وتدمير اليمن، كان كل طرف منهم يعمل على تأمين نفسه للخروج بأقل الخسائر.. «لأنهم يعرفون أنهم لن يكسبوا الحرب إطلاقًا».



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.