اجتماع حوثي يناقش الانسحاب من صنعاء وتسليم المنشآت الحكومية للدولة

انهيار ميليشيا الحوثي وقوات صالح وسط اقتتال داخلي ومؤامرات متبادلة

عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي يقفون على متن دبابة غارقة تابعة لمقاتلي الحوثي ببلدة شقرا في محافظة أبين (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي يقفون على متن دبابة غارقة تابعة لمقاتلي الحوثي ببلدة شقرا في محافظة أبين (أ.ف.ب)
TT

اجتماع حوثي يناقش الانسحاب من صنعاء وتسليم المنشآت الحكومية للدولة

عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي يقفون على متن دبابة غارقة تابعة لمقاتلي الحوثي ببلدة شقرا في محافظة أبين (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي يقفون على متن دبابة غارقة تابعة لمقاتلي الحوثي ببلدة شقرا في محافظة أبين (أ.ف.ب)

قالت ﻣﺼﺎﺩﺭ مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، ﺇﻥ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍلأﻣﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ صنعاء ﻋﻘﺪﺕ أمس (الأربعاء) ﺍﺟﺘﻤﺎﻋًﺎ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ ﺟﻼﻝ ﺍﻟﺮﻭﻳﺸﺎﻥ، وزير الداخلية الموالي للحوثيين، ﻭﺑﺤﻀﻮﺭ ﻣﻤﺜﻠﻴﻦ ﻣﻦ اللجنة الثورية العليا لجماعة الحوثي. ﻭﺑﺤﺴﺐ هذه التسريبات ﻓإﻥ الاجتماع ناقش مسألة انسحاب الميليشيات الحوثية من العاصمة صنعاء وتسليم النقاط الأمنية والمنشآت الحكومية إلى الجهات الأمنية المعنية في الدولة. وتأتي خطوة الميليشيات للانسحاب من العاصمة صنعاء عقب هزائم متتالية منيت بها في عدد من المحافظات. وكشفت المصادر عن أن جماعة الحوثي وافقت على الانسحاب من المنشآت الحكومية والنقاط الأمنية في العاصمة صنعاء ومحيطها وتسليمها جميعًا إلى اللجنة الأمنية.
وفي غضون ذلك خلقت التطورات المتلاحقة في اليمن، وضعًا متداخلاً لمجريات الأحداث، فبعض المراقبين يؤكدون، بشكل قاطع، أن ما يمكن تسميته مجازا «شهر العسل»، بين الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، انتهى، أي أن تحالفهما انفض، ويطرح بعض المراقبين أن المسألة تجاوزت انتهاء التحالف بين الطرفين، وانتقلت إلى مرحلة «الضرب تحت الحزم»، كل منهما للآخر.
وتقول مصادر سياسية في صنعاء، إن صالح أصدر سلسلة من التوجيهات لأنصاره بشأن تغيير طريقة تعاملهم مع الحوثيين في إطار التحالف القائم، ومن أبرز ما نصت عليه تلك التوجيهات، هو عدم الانجرار أو التصرف من قبل أنصار صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام وخارجه، مع قرارات وتصرفات الحوثيين في كثير من الأمور.
وأكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التوجيهات جاءت في أعقاب شعور صالح بأن الكثير من أنصاره، باتوا أقرب إلى الحوثيين منه وأقرب إلى من يحقق مصالحهم، لأن حزبه غير عقائدي سياسيًا ويقوم على المنافع، أكثر منه حزبًا له استراتيجية ومنهجية سياسية يعتد بها».
وكشف المصدر الخاص عن أن «صالح وطوال الأشهر الماضية، كان يبحث عن مخارج له ولعائلته وطرق كل الأبواب مع أطراف عربية ودولية في هذا الاتجاه، لكنه يرفض أن يبدو منهزمًا ويريد أن تتوقف الحرب ويظل (زعيمًا) لحزبه الذي يرى أنه من الضروري أي يستمر في المشاركة في العملية السياسية مستقبلاً». ويصف المصدر الرئيس المخلوع بـ«المكابر علنًا والمطأطئ سرًا». وفي الوقت الذي تشير فيه المعلومات والمصادر إلى أن ما يشبه اتفاقًا تم بين صالح ودولة عربية على أساس أن يثبت تخليه عن الحوثيين، مقابل مراجعة المواقف منه، وليس منحه حصانة مغادرة البلاد، مؤقتًا، فإن المصادر الخاصة حذرت من «دهاء صالح وسعيه الحثيث إلى الظهور بمظهر البطل أمام أنصاره والعامة الذين يتبعونه بجهالة»، حيث تؤكد هذه المصادر أن المخلوع «وجه أنصاره في قيادات حزب المؤتمر المحلية في المناطق والمشايخ والوجاهات القبلية إلى إظهار مواقف تتناقض ومواقف الحوثيين، ثم الظهور بمظهر المعارضين للحوثيين، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة التأييد للشرعية تحت مبررات كثيرة، وذلك من أجل ضمان مشاركتهم في السيطرة على مناطقهم وفي العملية السياسية مستقبلاً».
وفي رسالة منسوبة للمخلوع، يخاطب فيها أنصاره ويطالبهم بصم آذانهم أمام ما يطرح عن خلافات بين حزب المؤتمر الشعبي العام وحركة أنصار الله، وحملت الرسالة، التي وزعها أحد المقربين منه، الكثير من التناقضات، حيث نفى فيها المخلوع وجود أي نوع من أنواع التحالف مع الحوثيين، وقال إنه لو كان المكونان متفقين، لكانا في إطار حزب واحد. وقال: «متى كنا متفقين حتى نختلف ومتى كنا متحالفين حتى يتفكك التحالف»، وفي جزء آخر من الرسالة، قال إن «إن حزب المؤتمر ومكون أنصار الله جمعتهم الوطنية والغيرة على وحدة البلاد والدفاع عنها من تقسيمها إلى ستة أجزاء متناحرة»، في إشارة إلى نظام الأقاليم الذي خرجت به مقررات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وهي المقررات التي شارك حزب صالح والحوثيون في صياغتها، ثم انقلبوا عليها، وفي الرسالة المنسوبة له، يشن المخلوع صالح هجومًا شديدًا على حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي وعلى «الحراك الجنوبي».
وفي السياق ذاته، ذكرت بعض الأوساط اليمنية أن النجل الأكبر للمخلوع صالح، العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، أصدر توجيهات إلى الحرس الجمهوري الذي كان يقوده، لكنه ما زال يأتمر بأمره، تنص على الانسحاب من المواقع في المحافظات والعودة إلى المعسكرات وتسليم مواقعهم والمواقع المدنية التي كانت تحت سيطرتهم، وهي عبارة عن مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، إلى من وصفها بـ«المقاومة»، وهي «المقاومة المفرخة» من أنصارهم والذين أعلنوا، اليومين الماضيين، التأييد للشرعية وأظهروا مواقف مناهضة للحوثيين. وفي هذا السياق، علق مصدر سياسي يمني لـ«الشرق الأوسط» بالقول إن «تاريخ صالح حافل بعمليات التفريخ للأحزاب والمنظمات والهيئات وإفراغ كل شيء من مضمونه وليس صعبًا عليه أن يفرخ مقاومة، لذلك الحذر واجب»، حسب المصدر. وفي الوقت ذاته، تؤكد المصادر أن هناك مقاومة «حقيقية» في شمال اليمن ورفض للحوثيين وصالح، لكن الأخيرين يسعيان إلى خلط الأوراق أمام الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته وقوات التحالف.
وباتت حركة أنصار الله الحوثية بزعامة عبد الملك الحوثي، تعاني انهيارات متواصلة، منذ تحرير عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، من قبضة الميليشيات الحوثية، وأحدث التقدم الكبير لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الجنوبية في جنوب البلاد، ونظرًا لعوامل كثيرة تتعلق بتراجع مواقف الكثير من المتعاونين مع الحركة المتمردة، سواء من أنصار صالح أو من غيرهم، فإن الحضور الميليشيوي للحركة، بدأ يخفت في كثير من المناطق، ويطلق الشارع اليمني النكات على الحوثيين، وضمن ما يتداوله المواطنون أنه عندما توجه الحوثيون نحو الجنوب لاجتياحه، ردوا على الأصوات التي تطالبهم بـ«الفرملة»، بأنهم لا يملكون «ري وس»، وهي كلمة دارجة في اللهجة اليمنية وتعني عودة السيارة إلى الوراء واصلها الإنجليزي (reverse)، أي أنهم لا يعودون إلى الخلف، وبعد التطورات الراهنة والمتلاحقة، يتندر بعض اليمنيين على الحوثيين بالقول إن الحوثيين أصبح لديهم «ري وس» وقد داسوا عليه، أي أنهم يتقهقرون إلى الوراء، وفي نظر الكثير من اليمنيين أن المكان الطبيعي للحوثيين، هو جبال وكهوف مران بمحافظة صعدة، التي انطلق منها الحوثيون ليستولوا على اليمن، بثقافة أزمنة غابرة وبجهل الكهوف، كما يعلق على ذلك الكثير من الكتاب، حيث أظهرت الأشهر الماضية لليمنيين أن من جاء ليحكمهم بدلاً عن الدولة الشرعية، هم مجرد «رعاع» لا يفقهون شيئًا في إدارة الدولة التي سقطت في أيديهم.
وخلال الفترة الماضية، ظهرت الكثير من ملامح الخلافات داخل تحالف الحوثي – صالح، فعلى الصعيد السياسي، كان ذلك بارزًا في المواقف المتناقضة والتنافس المحموم بين الطرفين بشأن نسب التمثيل في مشاورات جنيف منتصف يونيو (حزيران) الماضي، وأيضًا، في الظهور السياسي والإعلامي للحوثيين على حساب أنصار صالح الذين باتوا مجرد تابعين، ومن خلال تأكيد بعضهم أنه لولا الموالين لصالح، لما استطاع الحوثي تحقيق أي نتيجة عسكرية على الأرض ولما تمكن من بسط سيطرته على أي محافظة أو منطقة، وفي الجانب العسكري أظهرت، الأيام الماضية، خلافات عميقة بين الطرفين، وصلت حد الاقتتال في معسكرات الحرس الجمهوري في صنعاء وأبين (قبل تحريرها)، وأخيرًا في محافظة ذمار، بعد اتهامات متبادلة بالفرار من المواجهات، إثر الهزائم المتلاحقة التي لحقت بهم في جبهات القتال. ويرى المراقبون أن باب الخلافات والاقتتال بين الميليشيات وقوات المخلوع، ما زال مفتوحًا ومرشحًا للتصعيد، أما الخلافات المالية، فقد ظهرت من خلال تراجع عمليات الصرف للمتطوعين في صفوف الميليشيات وتعزيز الحوثيين لأنصارهم الخلص بأموال طائلة عبر اعتمادات من البنوك، دون حلفائهم من أنصار صالح، الذي تتحدث المعلومات أنه يعاني من ضائقة مالية جراء قرار تجميد أمواله، مما اضطره إلى وقف الأموال التي كان يضخها للحوثيين، في بداية الحرب، الأمر الذي اضطرهم إلى ممارسة تجارة المشتقات النفطية في «السوق السوداء» وفرض إتاوات بمبالغ مالية طائلة على التجار والشركات والمصانع، غير أن المصادر تؤكد أن معظم تلك الأموال ذهبت إلى جيوب قيادات حوثية ولم تذهب لما يسمونه «المجهود الحربي».
وخلاصة ما يقرأه المراقبون في المشهد اليمني أن كلاً من صالح والحوثي، وبالتزامن مع العمل كحلفاء في الحرب وتدمير اليمن، كان كل طرف منهم يعمل على تأمين نفسه للخروج بأقل الخسائر.. «لأنهم يعرفون أنهم لن يكسبوا الحرب إطلاقًا».



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.