تباطؤ النمو الصيني يضغط على اقتصادات الخليج بتراجع الطلب النفطي

محللون يبدون آمالاً بعودة وهج إنتاج «التنين الآسيوي» منتصف العام المقبل

تراجع في النمو الصيني بظلاله على الأوساط الاقتصادية في أرجاء من العام (شترستوك)
تراجع في النمو الصيني بظلاله على الأوساط الاقتصادية في أرجاء من العام (شترستوك)
TT

تباطؤ النمو الصيني يضغط على اقتصادات الخليج بتراجع الطلب النفطي

تراجع في النمو الصيني بظلاله على الأوساط الاقتصادية في أرجاء من العام (شترستوك)
تراجع في النمو الصيني بظلاله على الأوساط الاقتصادية في أرجاء من العام (شترستوك)

على وقع إحصاءات تباطؤ النمو الاقتصادي الأخيرة في الصين، أبدت أوساط مختصة في الصناعة النفطية الخليجية، قلقًا من بوادر تراجع نمو الاقتصاد الصيني التي ستلقي بظلالها على اقتصادات منطقة الخليج، يأتي في مقدمتها اقتصاد السعودية خلال العام الحالي.
وتوقع اقتصاديون مختصون في الشأن النفطي أن يلقي التراجع في النمو الصيني بظلاله على الأوساط الاقتصادية في أرجاء من العام، ومن بينها الدول التي تربطها علاقات اقتصادية ضخمة، كما هو حال السعودية أكبر مورد للنفط إلى جمهورية الصين الشعبية، إذ أعلن مكتب الإحصاء الوطني الصيني أن نمو اقتصاد الصين في الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 7 في المائة وهي أقل من نسبة النمو المتسارع المتوقعة بـ10 في المائة خلال السنوات الأخيرة، التي يتوقع المحللون استمرارها حتى منتصف 2016.
وقال لـ«الشرق الأوسط» حجاج بوخضور المحلل الاقتصادي في الشؤون النفطية: «كان متوقعًا منذ عام 2013 أن تدخل الصين في تباطؤ في عام 2015، ودل على ذلك السياسات الاقتصادية الخارجية والداخلية للصين، حيث يتم في كلا السياستين الإعلان عن استراتيجية التجارة الصينية التي قررت فيها الصين تقليل نمو الإنتاج الصناعي، وهذا بدوره يحد من نمو الاقتصاد الصيني».
وأضاف بوخضور أن الاقتصاد الصيني لا يمر بركود، وإنما يمر بنوع من التباطؤ النسبي في النمو خلال السنوات الماضية، الذي يرتبط بالاستراتيجية الاقتصادية الصينية، مشيرا إلى أن العالم كان يتوقع أن تشهد الصين بعض الأزمات نتيجة أزمة الديون السيادية، وعليه اتخذت الصين قرارها بتخفيض نمو الإنتاج الصناعي تحاشيا لحدوث تكدس في البضائع أو اختناقات تسويقية لمنتجاتها وحتى لا تزيد من حدة التباطؤ في الدول الأوروبية، وبالتالي يكون هناك ركود اقتصادي تتضرر منه، لافتا إلى أن الصين تملك نظرة حصيفة في هذا الجانب، وتوافق ذلك مع الميثولوجيا الصينية التي لها دور كبير جدا في التخطيط الاستراتيجي لاقتصادها.
ويؤيد هذه الرؤية عضو جمعية الاقتصاد السعودية عصام خليفة، الذي يقول إن الاقتصاد الصيني من أقوى الاقتصادات في العالم، والصين تعتبر ثاني مصدر للسلع في العالم، وقد كانت نسبة النمو خلال العشر سنوات الأخيرة مرتفعة تصل إلى 9 أو 10 في المائة، أما الآن فنسبة النمو تصل إلى 7 في المائة تقريبا.
وزاد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن هذا سيؤثر ليس على الاقتصاد الصيني فحسب ولكن أيضًا على الاقتصاد العالمي، كما أنه كلما ارتفع النمو في الاقتصاد الصيني ارتفع الطلب على النفط وخصوصا النفط الخليجي، والعكس صحيح».
وبين أن الاقتصاد العالمي مرتبط ببعضه، فانخفاض النمو الاقتصادي في أي دولة في العالم يؤثر بشكل مباشر على الطلب على النفط، إضافة إلى أن السوق مغرقة بالنفط، ونسبة العرض أكبر بكثير من نسبة الطلب، وهذا أدى إلى انخفاض الأسعار في الفترة الأخيرة إلى أقل من 60 دولارا للبرميل.
وعلى الرغم من قيام تجارة الصين وإنتاجها الضخم على دراسات وبيانات رسمية، فإن بوخضور يعود إلى التأكيد أن سنة 2015 تسمى في التقويم الصيني بعام «الخروف»، أي أنها وفقا لعلم الأبراج الصيني سنة تتميز بنوع من الجُبن أو الركود بحسب، وبالتالي لا يكون هناك نمو اقتصادي، وإنما نوع من الهدوء والوداعة حتى على الجانب السياسي.
ولفت بوخضور إلى أنه من الملاحظ أن الصين في 2015 لم يكن لها الكثير من التصريحات أو المشاركة السياسية في الشأن الدولي، حتى في بعض الملفات السياسية المهمة في المنطقة كالملف السوري، مقارنة بما كان لها من دور في 2013 و2014.
وعن تأثير الأحداث الاقتصادية في الصين على الاقتصاد الخليجي والسعودي بشكل خاص، يرى بوخضور أنها أثرت على الاقتصاد الخليجي وتحديدا الاقتصاد السعودي، ذلك أن الصين تعتبر أحد الأسباب في تراجع الطلب على النفط ووجود فائض في المعروض بسبب تباطؤ الطلب لديها المرتبط بنمو الإنتاج الصناعي الذي تمت تهدئته عن السنوات الماضية.
وأبان بوخضور أن ذلك لن يستمر طويلا، حيث سيشهد عام 2016 زيادة في الطلب على النفط، وستعود الصين إلى طاقتها الإنتاجية كما سبق، وبالتالي سيكون هناك نمو على الطلب على النفط السعودي في العام المقبل.
أما عضو جمعية الاقتصاد السعودية خليفة، فيؤكد أن النظرة ليست تشاؤمية وليست تفاؤلية (على حد تعبيره)، حيث بيّن أن انخفاض معدل نمو الاقتصاد العالمي بما فيهم الاقتصاد الصيني لن يتعافى بسهولة، وهو يتفق مع بوخضور في عودة النمو بعد عام من الآن، إلا أنه يشترط لهذه العودة عدم الاستمرار في إغراق النفط بشكل كبير، مشيرا إلى أن الإغراق هو إيجابي بالنسبة لنمو اقتصاد أي دولة، لأن النفط يدخل في تكاليف الإنتاج، وعندما تنخفض الأسعار تنخفض التكاليف، وبالتالي يبدأ الإنتاج في التعافي تدريجيا إلى أن يرتفع معدل النمو ويصبح هناك طلب على النفط فيتعادل العرض مع الطلب، ويحدث التوازن في السوق.
ولكن المتضرر في حالة انخفاض الأسعار هو الدول المصدرة للنفط، وفقا لخليفة، إذ إنه نتيجة للسياسية الحصيفة التي اتبعتها السعودية خلال السنوات الماضية بتوفير احتياطي نقدي كبير جدا، ما يعادل 2.5 تريليون ريال يخفف عنها الكثير من الأعباء، حيث يمكنها أن تسحب من هذه الاحتياطيات لمدة سنتين أو ثلاث وتستمر في معدل الإنفاق القوي نفسه، إلى أن يتعافى الاقتصاد العالمي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.