إضراب الأسرى يتسع.. و«الجهاد» تقول إنها ستحل تنظيمها داخل السجون

الأمم المتحدة و«الصحة العالمية» ترفضان إقرار الكنيست الإسرائيلي للتغذية القسرية

شبان فلسطينيون يرشقون قوات الأمن الإسرائيلية بالحجارة خلال صدامات أعقبت تشييع جثمان سعد دوابشة (أ.ب)
شبان فلسطينيون يرشقون قوات الأمن الإسرائيلية بالحجارة خلال صدامات أعقبت تشييع جثمان سعد دوابشة (أ.ب)
TT

إضراب الأسرى يتسع.. و«الجهاد» تقول إنها ستحل تنظيمها داخل السجون

شبان فلسطينيون يرشقون قوات الأمن الإسرائيلية بالحجارة خلال صدامات أعقبت تشييع جثمان سعد دوابشة (أ.ب)
شبان فلسطينيون يرشقون قوات الأمن الإسرائيلية بالحجارة خلال صدامات أعقبت تشييع جثمان سعد دوابشة (أ.ب)

انضم أسرى فلسطينيون جدد إلى زملائهم المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، ما رفع العدد أمس إلى 148، وهو رقم مرشح للتصاعد، يوميًا، في ظل رفض إسرائيل مطالب الأسرى الحياتية.
وقال الأسير أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية، أمس، وهو أحد قيادات الحركة الأسيرة، إن دائرة الإضراب المفتوح عن الطعام ستتسع، مؤكدًا أن أقسامًا عدة في السجون تستعد للانضمام إلى المضربين، للمطالبة بوقف الهجمة التي تشنّها الحكومة الإسرائيلية على الحركة الأسيرة.
وأضاف سعدات: «إن عنوان هذا التصعيد سيكون (المطالب العامة) وليس مطالب حياتية مجزوءة، ضد قيام إدارة مصلحة سجون الاحتلال بتصعيد سياساتها القمعية تجاه الأسرى في الآونة الأخيرة، ومنها سياسة عزل الأسرى والتفتيشات والاقتحامات الليلية والوحشية، ونقل الأسرى بين السجون، إضافة إلى تشريع الحكومة الإسرائيلية لقوانين جديدة للتضييق على الأسرى».
وبدأ 120 أسيرًا فلسطينيًا في سجن نفحة، قبل 6 أيام، إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على عملية «التنقلات التعسفية» التي شرعت بها إدارة مصلحة السجون، إضافة إلى الاعتداءات على الأسرى وتخريب أغراضهم الشخصية، وانضم إليهم أمس 28 آخرون من سجون «ريمون» و«إيشل»، فيما يتوقع أن ينضم إليهم اليوم عشرات الأسرى.
وقال نادي الأسير أمس في بيان، إن «أعداد الأسرى المضربين في سجون الاحتلال، الذي شرعوا به احتجاجًا على الحملة التي تنفذها إدارة السجون بحقهم، ارتفع إلى 148 أسيرًا، بينهم 120 أسيرًا من أسرى حركة فتح في سجن (نفحة)، وهم مضربون لليوم الخامس على التوالي، إضافة إلى 26 أسيرًا من سجن «ريمون» انضموا للإضراب اليوم، وينتمون إلى أربعة فصائل، هي فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية والجهاد الإسلامي، علاوة على أسيرين من سجن (إيشل)».
وأصدرت الهيئة القيادية للجهاد الإسلامي في السجون الإسرائيلية بيانًا تحذيريًا، أمس، أعلنت فيه، أنها ستلجأ إلى حل تنظيم حركة الجهاد في السجون الإسرائيلية كافة، وذلك ردًا على تعنت إدارة مصلحة السجون في الاستجابة لمطالب أسرى حركة الجهاد الإسلامي بعودة المنقولين إلى سجن ريمون وإلغاء العقوبات الصادرة بحقهم. وأوضحت الهيئة أن أعداد أسرى الجهاد المضربين، سترتفع كل يوم مع تعنت الإدارة ورفضها لمطالب الأسرى.
ويعني إعلان حل التنظيم ترك الأسرى من دون تمثيل، وهو ما سيضطر إدارة مصلحة السجون للتعامل مع كل أسير بشخصه، وهي حالة مرهقة ومتعبة لا تريد الإدارة الوصول إليها. وتصاعد الموقف في السجون بعد فشل جولة تفاوضية سابقة. ويطالب الأسرى بإعادتهم إلى الأقسام التي تم نقلهم منها، وإنهاء الاقتحامات والتفتيشات اليومية والليلية، والتوقف عن منع بعض زيارات الأهالي، وإنهاء عزل أسرى، وإلغاء العقوبات المفروضة على الأسرى، ومعالجة بعض القضايا الصحية والمالية، وتحسين ظروف حياة الأسيرات، إضافة إلى بعض المطالب المتعلقة بمشكلات الترحيل ومحطات التلفزة والأسعار المرتفعة في مقصف السجن.
وجاء التصعيد في السجون فيما تخطط السلطات الإسرائيلية لتنفيذ التغذية القسرية ضد الأسير محمد علان المضرب عن الطعام منذ 56 يومًا، الأمر الذي حذرت منه السلطة الفلسطينية ورفضته الأمم المتحدة.
وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أمس، أن القيادة الفلسطينية ستقدم إلى محكمة الجنايات الدولية ملفي الاعتداء على منزل عائلة دوابشة في قرية دوما، وإقرار الكنيست لقانون التغذية القسرية، بهدف تسريع التحقيق الأولي للمحكمة في «الجرائم الإسرائيلية».
وكانت النيابة العامة الإسرائيلية أعلنت عزمها تقديم طلب للمحكمة المركزية، يقضي باستخدام «التغذية القسرية» ضد الأسير علان، لحمله على فك إضرابه عن الطعام، بدعوى الخشية على خطر يهدّد حياته. وجاء طلب النيابة بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون التغذية القسرية على أسرى فلسطينيين.
وأبلغت سلطات الاحتلال، رسميًا، محامي علان المضرب، عزمها على المباشرة بتنفيذ هذا القرار، لإنهاء إضرابه. وطلبت النيابة العامة الإسرائيلية من محامي الأسير علان، جميل الخطيب، زيارته في مكان احتجازه في غرفة العناية المركزة في مستشفى سيروكا الإسرائيلي، لإبلاغه بنية الاحتلال استخدام التغذية القسرية.
وقال المحامي الخطيب، إن «وضع محمد علان صعب للغاية، وجسده بدأ يرفض المياه، وهو لا يقوى على الحركة، لذلك تم نقله إلى غرفة العناية المركزة». وأضاف: «تم إبلاغي من قبل النيابة العامة الإسرائيلية بأن لديهم نية لإجباره على الطعام، وهو ما أبلغته للمعتقل علان، ولم يبد أي اهتمام، وهو مصر على مواصلة إضرابه».
غير أن المحامي أشار إلى أن إسرائيل «لن تبادر بعملية التغذية القسرية، إلا بعد الحصول على قرار محكمة». ورفض الفلسطينيون تمامًا الخطوة الإسرائيلية المرتقبة، وقال وزير الصحة الفلسطينية، جواد عواد، إن «تطبيق قانون التغذية القسرية الذي أقره الكنيست الإسرائيلي بحق الأسير المضرب عن الطعام علان يمثل إعدامًا له».
وحذر عيسى قراقع، رئيس هيئة الأسرى من خطر داهم على حياة أبو علان إذا ما تم تغذيته قسرًا مذكرًا باثنين من الأسرى «استشهدًا نتيجة الإطعام القسري في الثمانينات، وثالث توفي بعد سنوات نتيجة مضاعفات استخدام الإطعام القسري معه».
وبحسب أسرى فلسطينيين تقوم التغذية القسرية على تثبيت أطراف المعتقل ورأسه، ومن ثم إدخال أنبوب من الأنف وصولاً إلى المعدة، ويتم بعدها ضخ سوائل مثل الحليب عبر الأنبوب.
وقال قراقع، إنه «في الثمانينات، استخدمت إسرائيل هذا الأسلوب، الأنبوب عن طريق الأنف، وهو ما قد يؤدي إلى دخول السائل إلى الرئتين والاختناق، وما نعرفه اليوم أنه بالإمكان تنفيذ التغذية عن طريق الوريد». كما طالب سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس، الأطراف الدولية إلى التدخل لـ«وقف عبث الاحتلال تجاه المعتقلين الفلسطينيين والخروج عن حالة الصمت تجاه الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية».
ونددت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، أمس، بقرار الكنيست الإسرائيلي إقرار قانون التغذية القسرية للأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال. وجاء في بيان «إن الإضراب عن الطعام هو وسيلة احتجاج غير عنيفة، فضلاً عن كونه حقًا أساسيًا لكل معتقل أو سجين».
وقال البيان: «إنه يجوز اتباع أسلوب التغذية في حالات استثنائية، حينما يعاني المضرب عن الطعام اضطرابًا نفسيًا، ولكن ليس عند التعبير عن احتجاج سياسي أو آخر».



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.