إضراب الأسرى يتسع.. و«الجهاد» تقول إنها ستحل تنظيمها داخل السجون

الأمم المتحدة و«الصحة العالمية» ترفضان إقرار الكنيست الإسرائيلي للتغذية القسرية

شبان فلسطينيون يرشقون قوات الأمن الإسرائيلية بالحجارة خلال صدامات أعقبت تشييع جثمان سعد دوابشة (أ.ب)
شبان فلسطينيون يرشقون قوات الأمن الإسرائيلية بالحجارة خلال صدامات أعقبت تشييع جثمان سعد دوابشة (أ.ب)
TT

إضراب الأسرى يتسع.. و«الجهاد» تقول إنها ستحل تنظيمها داخل السجون

شبان فلسطينيون يرشقون قوات الأمن الإسرائيلية بالحجارة خلال صدامات أعقبت تشييع جثمان سعد دوابشة (أ.ب)
شبان فلسطينيون يرشقون قوات الأمن الإسرائيلية بالحجارة خلال صدامات أعقبت تشييع جثمان سعد دوابشة (أ.ب)

انضم أسرى فلسطينيون جدد إلى زملائهم المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، ما رفع العدد أمس إلى 148، وهو رقم مرشح للتصاعد، يوميًا، في ظل رفض إسرائيل مطالب الأسرى الحياتية.
وقال الأسير أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية، أمس، وهو أحد قيادات الحركة الأسيرة، إن دائرة الإضراب المفتوح عن الطعام ستتسع، مؤكدًا أن أقسامًا عدة في السجون تستعد للانضمام إلى المضربين، للمطالبة بوقف الهجمة التي تشنّها الحكومة الإسرائيلية على الحركة الأسيرة.
وأضاف سعدات: «إن عنوان هذا التصعيد سيكون (المطالب العامة) وليس مطالب حياتية مجزوءة، ضد قيام إدارة مصلحة سجون الاحتلال بتصعيد سياساتها القمعية تجاه الأسرى في الآونة الأخيرة، ومنها سياسة عزل الأسرى والتفتيشات والاقتحامات الليلية والوحشية، ونقل الأسرى بين السجون، إضافة إلى تشريع الحكومة الإسرائيلية لقوانين جديدة للتضييق على الأسرى».
وبدأ 120 أسيرًا فلسطينيًا في سجن نفحة، قبل 6 أيام، إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على عملية «التنقلات التعسفية» التي شرعت بها إدارة مصلحة السجون، إضافة إلى الاعتداءات على الأسرى وتخريب أغراضهم الشخصية، وانضم إليهم أمس 28 آخرون من سجون «ريمون» و«إيشل»، فيما يتوقع أن ينضم إليهم اليوم عشرات الأسرى.
وقال نادي الأسير أمس في بيان، إن «أعداد الأسرى المضربين في سجون الاحتلال، الذي شرعوا به احتجاجًا على الحملة التي تنفذها إدارة السجون بحقهم، ارتفع إلى 148 أسيرًا، بينهم 120 أسيرًا من أسرى حركة فتح في سجن (نفحة)، وهم مضربون لليوم الخامس على التوالي، إضافة إلى 26 أسيرًا من سجن «ريمون» انضموا للإضراب اليوم، وينتمون إلى أربعة فصائل، هي فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية والجهاد الإسلامي، علاوة على أسيرين من سجن (إيشل)».
وأصدرت الهيئة القيادية للجهاد الإسلامي في السجون الإسرائيلية بيانًا تحذيريًا، أمس، أعلنت فيه، أنها ستلجأ إلى حل تنظيم حركة الجهاد في السجون الإسرائيلية كافة، وذلك ردًا على تعنت إدارة مصلحة السجون في الاستجابة لمطالب أسرى حركة الجهاد الإسلامي بعودة المنقولين إلى سجن ريمون وإلغاء العقوبات الصادرة بحقهم. وأوضحت الهيئة أن أعداد أسرى الجهاد المضربين، سترتفع كل يوم مع تعنت الإدارة ورفضها لمطالب الأسرى.
ويعني إعلان حل التنظيم ترك الأسرى من دون تمثيل، وهو ما سيضطر إدارة مصلحة السجون للتعامل مع كل أسير بشخصه، وهي حالة مرهقة ومتعبة لا تريد الإدارة الوصول إليها. وتصاعد الموقف في السجون بعد فشل جولة تفاوضية سابقة. ويطالب الأسرى بإعادتهم إلى الأقسام التي تم نقلهم منها، وإنهاء الاقتحامات والتفتيشات اليومية والليلية، والتوقف عن منع بعض زيارات الأهالي، وإنهاء عزل أسرى، وإلغاء العقوبات المفروضة على الأسرى، ومعالجة بعض القضايا الصحية والمالية، وتحسين ظروف حياة الأسيرات، إضافة إلى بعض المطالب المتعلقة بمشكلات الترحيل ومحطات التلفزة والأسعار المرتفعة في مقصف السجن.
وجاء التصعيد في السجون فيما تخطط السلطات الإسرائيلية لتنفيذ التغذية القسرية ضد الأسير محمد علان المضرب عن الطعام منذ 56 يومًا، الأمر الذي حذرت منه السلطة الفلسطينية ورفضته الأمم المتحدة.
وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أمس، أن القيادة الفلسطينية ستقدم إلى محكمة الجنايات الدولية ملفي الاعتداء على منزل عائلة دوابشة في قرية دوما، وإقرار الكنيست لقانون التغذية القسرية، بهدف تسريع التحقيق الأولي للمحكمة في «الجرائم الإسرائيلية».
وكانت النيابة العامة الإسرائيلية أعلنت عزمها تقديم طلب للمحكمة المركزية، يقضي باستخدام «التغذية القسرية» ضد الأسير علان، لحمله على فك إضرابه عن الطعام، بدعوى الخشية على خطر يهدّد حياته. وجاء طلب النيابة بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون التغذية القسرية على أسرى فلسطينيين.
وأبلغت سلطات الاحتلال، رسميًا، محامي علان المضرب، عزمها على المباشرة بتنفيذ هذا القرار، لإنهاء إضرابه. وطلبت النيابة العامة الإسرائيلية من محامي الأسير علان، جميل الخطيب، زيارته في مكان احتجازه في غرفة العناية المركزة في مستشفى سيروكا الإسرائيلي، لإبلاغه بنية الاحتلال استخدام التغذية القسرية.
وقال المحامي الخطيب، إن «وضع محمد علان صعب للغاية، وجسده بدأ يرفض المياه، وهو لا يقوى على الحركة، لذلك تم نقله إلى غرفة العناية المركزة». وأضاف: «تم إبلاغي من قبل النيابة العامة الإسرائيلية بأن لديهم نية لإجباره على الطعام، وهو ما أبلغته للمعتقل علان، ولم يبد أي اهتمام، وهو مصر على مواصلة إضرابه».
غير أن المحامي أشار إلى أن إسرائيل «لن تبادر بعملية التغذية القسرية، إلا بعد الحصول على قرار محكمة». ورفض الفلسطينيون تمامًا الخطوة الإسرائيلية المرتقبة، وقال وزير الصحة الفلسطينية، جواد عواد، إن «تطبيق قانون التغذية القسرية الذي أقره الكنيست الإسرائيلي بحق الأسير المضرب عن الطعام علان يمثل إعدامًا له».
وحذر عيسى قراقع، رئيس هيئة الأسرى من خطر داهم على حياة أبو علان إذا ما تم تغذيته قسرًا مذكرًا باثنين من الأسرى «استشهدًا نتيجة الإطعام القسري في الثمانينات، وثالث توفي بعد سنوات نتيجة مضاعفات استخدام الإطعام القسري معه».
وبحسب أسرى فلسطينيين تقوم التغذية القسرية على تثبيت أطراف المعتقل ورأسه، ومن ثم إدخال أنبوب من الأنف وصولاً إلى المعدة، ويتم بعدها ضخ سوائل مثل الحليب عبر الأنبوب.
وقال قراقع، إنه «في الثمانينات، استخدمت إسرائيل هذا الأسلوب، الأنبوب عن طريق الأنف، وهو ما قد يؤدي إلى دخول السائل إلى الرئتين والاختناق، وما نعرفه اليوم أنه بالإمكان تنفيذ التغذية عن طريق الوريد». كما طالب سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس، الأطراف الدولية إلى التدخل لـ«وقف عبث الاحتلال تجاه المعتقلين الفلسطينيين والخروج عن حالة الصمت تجاه الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية».
ونددت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، أمس، بقرار الكنيست الإسرائيلي إقرار قانون التغذية القسرية للأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال. وجاء في بيان «إن الإضراب عن الطعام هو وسيلة احتجاج غير عنيفة، فضلاً عن كونه حقًا أساسيًا لكل معتقل أو سجين».
وقال البيان: «إنه يجوز اتباع أسلوب التغذية في حالات استثنائية، حينما يعاني المضرب عن الطعام اضطرابًا نفسيًا، ولكن ليس عند التعبير عن احتجاج سياسي أو آخر».



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».