مستوطنون يهود حاولوا حرق عائلة فلسطينية أخرى في دوما

فوضويون ترعرعوا في كنف اليمين المتطرف ويتجهون نحو التمرد على القوانين

الشرطة الإسرائيلية تحمي يهودًا يمينيين وتقودهم إلى خارج المسجد الأقصى بعيدًا عن صيحات المحتجين من المسلمين الفلسطينيين الذين احتشدوا عند مداخل الأقصى (إ.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تحمي يهودًا يمينيين وتقودهم إلى خارج المسجد الأقصى بعيدًا عن صيحات المحتجين من المسلمين الفلسطينيين الذين احتشدوا عند مداخل الأقصى (إ.ب.أ)
TT

مستوطنون يهود حاولوا حرق عائلة فلسطينية أخرى في دوما

الشرطة الإسرائيلية تحمي يهودًا يمينيين وتقودهم إلى خارج المسجد الأقصى بعيدًا عن صيحات المحتجين من المسلمين الفلسطينيين الذين احتشدوا عند مداخل الأقصى (إ.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تحمي يهودًا يمينيين وتقودهم إلى خارج المسجد الأقصى بعيدًا عن صيحات المحتجين من المسلمين الفلسطينيين الذين احتشدوا عند مداخل الأقصى (إ.ب.أ)

تعرض بيت فلسطيني آخر في قرية دوما، لحريق. لكن المعتدين فشلوا، هذه المرة، في إصابة مواطنين. إذ قذفوا زجاجتين حارقتين من مسافة بعيد، فارتطمتا بسور يحيط بالبيت وبصفوف تعليم تابعة لمدرسة القرية. وقد حاولوا تنفيس غضبهم بقذف الحجارة على البيت، قبل أن يفروا هاربين.
وقرية دوما هي نفسها التي وقع فيها الاعتداء الإرهابي، الذي تم فيه إحراق عائلة دوابشة، وتسبب في مقتل الطفل الرضيع علي ووالده سعد، فيما تصارع الأم رهام وطفلها ابن السنوات الأربع، على الشفاء في مستشفى إسرائيلي. وقد اعتبر محمود كعابنة، صاحب البيت الذي تعرض أمس لمحاولة حرق، إن تكرار الاعتداء على القرية هو دليل على أن الاحتلال لا يتعامل بجدية مع الموضوع. وأضاف: «كنا قد دفنا جثمان المرحوم سعد، وقبل أن يجف التراب على قبره، كان الإرهاب اليهودي قد وصل إلينا مجددًا».
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت عن إجراءات عدة في إطار التحقيق حول العملية الإرهابية، فوقع وزير الدفاع، موشيه يعالون، صباح أمس، على أمر اعتقال إداري هو الثاني من نوعه، لمدة ستة أشهر ضد يهودي متطرف مشتبه بارتكاب أعمال إرهابية، وهو مستوطن يدعى مائير إتنغر حفيد الراب مئير كاهانا. وكان الأمر الإداري الأول قد وقع الأسبوع المنصرم على أفيتار سلونيم. واعتقل هذان المشتبهان اليهوديان الأسبوع الماضي، على خلفية أعمال كثيرة بينها حرق كنيسة «الخبز والسمك» - الطابغة، على ضفاف بحيرة طبريا وحرق بيت عائلة دوابشة في قرية دوما. كما أعلن عن أن وحدة التحقيق في الجرائم القومية المتطرفة، التابعة للشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية، داهمت بؤرًا استيطانية عشوائية عدة في منطقة رام الله، واعتقلت نحو 20 شخصًا، لكنها عادت وأطلقت سراحهم جميعًا.
وقال المحامي إيتان بن جبير، الذي يدافع عن المشتبهين بأعمال إرهاب يهودية، وهو نفسه كان قد اعتقل في الماضي بالتهم نفسها، إن هذه الاعتقالات صورية ينفذها الشاباك (جهاز المخابرات العامة في إسرائيل)، ليرضي السياسيين الذين يقودون الحكومة، ويتظاهر أمامهم بأنه يفعل شيئا. وحذر بن جبير من أن هذه الاعتقالات تؤدي في نهاية المطاف، إلى إلياس وتعميق الكراهية، وبالتالي إلى زيادة العنف وليس تخفيف حدته.
وتجدر الإشارة إلى أن المجتمع الإسرائيلي ما زال يتخبط في متابعة قضية الإرهاب اليهودي، خصوصًا بعد أن فشلت جهود الأطباء في إنقاذ حياة سعد دوابشة. وفي تحليلات لظاهرة مجموعات الإرهابيين اليهود، يلخصون بأن «الجيل الجديد من الإرهابيين يزيد خطورة عن المجموعات الإرهابية اليهودية التي عملت في سنوات الثمانين والتسعين، وحاولت اغتيال رؤساء بلديات فلسطينيين، بل خططت لتفجير قبة الصخرة المشرفة في باحة المسجد الأقصى المبارك. وقال يهودا عتصيون، أحد الأعضاء البارزين في منظمة الإرهاب التي كشفت في الثمانيات: «عليَّ أن أعترف بأننا كدولة، سلطة وشعبًا، نتحمل قسمًا من المسؤولية في خلق المنحدر الذي أدى إلى هذا التدحرج». وأضاف عتصيون، في حديث مع موقع «إسرائيل 24»، إنهم «مختلفون عنا. نحن لم نكن لنفكر حتى بالتحرك ضد جنود إسرائيليين أو ضد رموز للدولة. أما هم فيفعلون ذلك. وخلافًا لنا، فهم فوضويون.. لكن نعم، علي أن أوافق – من المحتمل أنهم رأوا بنا قدوة عليا، وقد نكون أسهمنا بذلك ضمنيًا».
وفي توصيف لتركيبتهم الاجتماعية والنفسية، يشير عتصيون، إلى أن «العشرات من هؤلاء الشبان (الإرهابيين الجدد)، يعتبرون مزيجًا غريبًا، ويتم ربطهم عادة بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005، وإجلاء آلاف المستوطنين اليهود من هناك. كبار السن عارضوا بشكل نشط عملية الإجلاء التي تمت قبل عشر سنوات، وصغار السن – الذين أصبحوا اليوم في سن المراهقة – ترعرعوا على أسطورة المقاومة وفقدان الثقة بالدولة لشعورهم بأنها خانتهم. الدولة، جيشها، حكومتها – جميعهم أصبحوا أعداء لهم، وأصبحوا هدفًا شرعيًا للاستهداف من أجل بناء كيان أفضل – مملكة يهودا. بعض من يطلق عليهم (شباب التلال) هم شباب تركوا مقاعد الدراسة في مدارسهم، وابتعدوا عن عائلاتهم، وراحوا يشككون بأقرب الناس إليهم. لا يلتحقون بالمستوطنين في المستوطنات المعترف بها، ولا يقبلون بأي سلطة، ولا حتى سلطة الحاخامات من اليمين المتطرف. إنهم منفصلون عن كل المؤسسات، لذلك من المستحيل التواصل معهم».
ويقول بنحاس فالرشتين، أحد مؤسسي «غوش إيمونيم»، حركة النشطاء اليمينية المتطرفة ذات أسس أصولية التي تأسست عام 1975 لإقامة مستوطنات يهودية في الضفة الغربية: «بكل تأكيد علينا أن نقضي على هذه الظاهرة الخطيرة. حاربنا ضد إخلاء مستوطنات غزة ضمن الشرعية. ولقد رفضنا مقترحات بالنشاط خارج القانون. عملنا بشكل جماعي. هم يعملون كأفراد، فوضويين، لا رب لهم ولا دين. من وجهة نظرهم، نحن، قادة الحركة الاستيطانية، قد خذلناهم. نحن أعداء أيضًا بنظرهم. والخطر أنهم شباب أذكياء. يديرون معركتهم بحنكة. ينتقلون من مكان إلى آخر من دون ترك أي أثر، يتبادلون الهواتف الذكية، لا يجيبون عن أسئلة المحققين عندما يتم اعتقالهم. من عادة أشخاص في سنهم أن يختبروا مدى حدود قدراتهم؛ ولسوء الحظ، فهم عادة يختبرون هذه القدرات ضد أضعف الناس (الفلسطينيين)».
ويقول يارون أزراحي، المحاضر في مجال العلوم السياسية وأحد أبرز المفكرين من اليسار الإسرائيلي، إنه يصدق وقوف اليمين الإسرائيلي مفزوعًا ضد هذه الظاهرة.. «لأنها تقوض شرعية المشروع الاستيطاني برمته. فإذا كان الشباب هم المستقبل – فإن هذا المستقبل فوضوي وعنيف. إن هذه القلة القليلة قد تغير الواقع في إسرائيل وفي جميع أنحاء العالم. إنهم يتعاملون مع العنف والتمرد على أنه أمر في غاية الرومانسية».
هذا حقًا ما يقومون به. ترعرعوا في كنف اليمين المتطرف ثم يئسوا منه، يشعرون بالخذلان من الدولة وقيادتها الدينية، يتجهون نحو التمرد على القوانين وهم مصممون على تغيير الواقع الذي يكرهونه. إذا كان المخطط الأولي هو الاستيطان غير القانوني في الضفة الغربية، فإن المخطط الجديد ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، فهم لا يريدون مزيدًا من الأرض لإسرائيل؛ بل هم يريدون أرضًا مختلفة، ولديهم خطة لتنفيذ ذلك».



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».