خفوت الأضواء في المقر الرئيسي للائتلاف السوري يعكس مصاعب المعارضة

المالح لـ {الشرق الأوسط} : ترتيبات كثيرة في مواقع مختلفة لمرحلة ما بعد الأسد

أحد الثوار السوريين يعد مدفع هاون في مواجهة جيش النظام في دمشق أمس (غيتي)
أحد الثوار السوريين يعد مدفع هاون في مواجهة جيش النظام في دمشق أمس (غيتي)
TT

خفوت الأضواء في المقر الرئيسي للائتلاف السوري يعكس مصاعب المعارضة

أحد الثوار السوريين يعد مدفع هاون في مواجهة جيش النظام في دمشق أمس (غيتي)
أحد الثوار السوريين يعد مدفع هاون في مواجهة جيش النظام في دمشق أمس (غيتي)

من بين عشرات الفيلات المنيرة في ضاحية التجمع الخامس جنوب شرقي القاهرة، توجد واحدة يتردد عليها بعض اللاجئين السوريين في مصر، من بينهم أستاذ جامعي في الستين من عمره يتوكأ على عصا، يدعى محمود حسام الدين. تقع الفيلا في مواجهة المجمع التجاري المعروف باسم «داون تاون»، وتحمل رقم 306. لكنها أصبحت، كما يبدو للوهلة الأولى، تفتقر للحياة والأضواء، ولا تظهر عليها إشارة تذكر تنم عن أهميتها.
إنها المقر الرئيسي لـ«الائتلاف السوري» الذي يدير، مع قوى معارضة أخرى، معارك سياسية وعسكرية ضد نظام الرئيس بشار الأسد. وبدلا من الاجتماع في هذه الفيلا، عقدت الأطراف الفاعلة من قيادات المعارضة، وفي القلب منها الائتلاف، اجتماعا للتوافق في ما بينها في بروكسل، ثم اجتماعا آخر في إسطنبول لانتخاب قادة الائتلاف قبل أيام. إذن لماذا لم تعقد في القاهرة؟ رغم كل شيء توجد حسابات سياسية، ورغم كل شيء توجد خيوط من الضوء في نهاية النفق.
طوال الشهور الأخيرة لم يتمكن كل من رئيس الائتلاف المعارض الدكتور خالد خوجة، ونائبه الدكتور هشام مروَّة، من الحصول على تأشيرة لدخول مصر. وفي رده على أسئلة «الشرق الأوسط» يقول هيثم المالح، الذي يشغل موقع رئيس الدائرة القانونية في الائتلاف نفسه، إنه يوجد اعتقاد بأن الرجلين من جماعة الإخوان، مشيرا إلى أن هذا الزعم غير دقيق.
اليوم اضطر مديرو مقر القاهرة لإطفاء مصابيح الطابق الأخير وتسليمه للمالك، لكن يبدو أن هناك بارقة أمل يمكن أن تنعش المعارضة بعد ظلال من التوافق بدأت تلوح على الأطراف المناوئة لحكم الأسد. يلخص المالح جملة المشاكل التي تسببت في عرقلة عمل المعارضة في الفترة الأخيرة. أولا: هناك بعض الجهات المانحة أخذت في توجيه الدعم بشكل مباشر للمقاتلين على الأرض. ثانيا: ضعف التمويل نفسه. ثالثا: الخطر على معارضي الداخل من بطش النظام.
كان يفترض أن يأتي خوجة ونائبه للقاهرة للالتحاق باجتماعات المعارضين السوريين، طوال الشهور الماضية، لكن هذا كان غير ممكن. ويقول المالح إزاء هذا إن الائتلاف لن ينقل مقره من القاهرة، لكنه، كما أخبر المسؤولين المصريين وقتها، لن يتمكن من عقد اجتماعاته في مصر من دون القيادات الأخرى له.. «أنا أخبرتهم بذلك». ورفض مصدران مصريان في الرئاسة والخارجية التعليق على هذه المسألة.
على أي حال.. رغم عدم وجود حسم لبعض الملاحظات التي أبدتها أطراف في اجتماع بروكسل، فإن أحد ممثلي «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي»، وهي كيان سوري معارض تأسس أواخر عام 2011، يقول إن التوافق الأخير بين «الهيئة» و«الائتلاف» انصبَّ على «تشكيل هيئة حكم انتقالية»، مشيرا إلى أن هذا جرى برعاية أوروبية، ومن شأنه أن يوحد المعارضة ويحسن من قدراتها، لكن توجد مخاوف من ظهور خلافات جديدة، فالنظام ومن يساعده - أي إيران- لن يتوقف عن محاولات دق الأسافين بين مناوئيه.
في كثير من الأحيان يمكن أن تلاحظ أن الخلافات شكلية. مثلا أحد قيادات هيئة التنسيق لم يكن معترضا على ما جاء في الاجتماع، لكنه تحفظ على عقده في بروكسل. يقول المالح عن الاجتماع الأخير بين «هيئة التنسيق» و«الائتلاف» إنه خرج بمشروع اتفاق، بيد أنه يضيف متشككا: «للأسف الشديد المشكلة في المعارضة السياسية السورية، من بعد الثورة، هي أنه دائما هناك انقسامات».
وفي القاهرة، يحرك الدكتور حسام الدين عكازه ثم يرفعه وهو يشير إلى واجهة الفيلا. يشعر بتغير الملامح العامة للمبنى حين زاره قبل يومين. يقول إنه «أصبح مثل البيت الذي يستعد سكانه للرحيل». يأتي هذا بعد نحو خمس سنوات من العمل ضد نظام الأسد. مرت هذه السنوات ما بين اتفاق وخلاف، إلى أن جرى اجتماع بروكسل الذي وصفه المالح، رغم كل شيء، بأنه «خطوة متقدمة في ما يتعلق بالمعارضة السورية».
ويوجد في مصر وفي دول الجوار وعدد من دول العالم ملايين اللاجئين السوريين الذين ينتظرون بفارغ الصبر، وفي ظروف مأساوية، انتهاء الفوضى التي تضرب بلادهم منذ التحقت بما يعرف بـ«الربيع العربي». ويعول هؤلاء على قدرة المعارضة على الحسم والتخلص من نظام الأسد. وبالنسبة للدكتور حسام الدين فقد أنفق مدخراته، ولم تعد له غير أمنية واحدة، أن يجمع شمل أسرته. له ولدان مصابان في الحرب ويعالجان في الأردن. وابنتاه مع زوجته التي تعيش مع شقيقها بمدينة الإسكندرية (200 كيلومتر غرب القاهرة) أما هو، وتخفيضا للنفقات، فيسكن مع أقاربه في ضاحية الرحاب القريبة من مقر الائتلاف.
وبينما يراقب الرجل، مثل باقي السوريين، المتغيرات السياسية الجارية سواء داخل المعارضة أو في مواقف دول العالم، يستعد خوجة وعدد من قادة الائتلاف لتلبية دعوة من موسكو للسفر إليها خلال أيام. ويقول المالح عن هذه الزيارة المرتقبة إن «هناك ترتيبات جديدة في ما يتعلق بمستقبل سوريا بعد بشار الأسد. أتصور أن العالم الآن أدرك أن الأسد والعصابة الحاكمة لا بقاء لهم في سوريا، ولذلك هناك ترتيبات كثيرة في مواقع مختلفة لما بعد الأسد».
هل توجد مؤشرات على الأرض بشأن قرب نهاية نظام دمشق؟ يجيب العميد مثقال النعيمي، من القيادة المشتركة للجيش الحر، عن أسئلة «الشرق الأوسط» في مقابلة معه جرت منذ نحو شهر، قائلا إن قوات الأسد في حالة انهيار يتزايد يوما بعد يوم. ويوضح: «بشكل عام ملخص الوضع على الأرض هو أن قوات النظام في حالة انهيار معنوي واضح.. لديه نقص في الذخيرة والمقاتلين. لم تعد لديه الإمكانية حتى للقتال الدفاعي.. جيش النظام يعاني من سوء الحالة المعنوية ومن الملل».
الضباط الذين يقودون المقاتلين على الأرض، مثل الكثير من السياسيين، يدركون أن المتغيرات الدولية ربما لن تكون في صالحهم على المدى البعيد. ويشير أحد قادة المعارضة في هذا الصدد إلى أن الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الكبرى، سيستفيد منه نظام الأسد.. «لذلك يوجد إدراك من الجميع أنه لا بد أن نسارع الخطى لتوحيد الصف وتشكيل كيان موحد للحصول على الدعم من أصدقاء الشعب السوري سواء من العرب أو من دول العالم». ويضيف: «يمكن القول إنه أصبحت لدينا رؤية مشتركة قادرة على التمهيد لاستئناف العملية السياسية سواء برعاية الأمم المتحدة أو غيرها».
كانت أيام العيد قد مضت دون أن يتمكن الدكتور حسام الدين من تهنئة أسرته ولو بالهاتف. الأموال شحيحة. وبالنسبة له لا يمكن الوثوق بوجود حل قريب.. «سمعنا عن هذا مرات ومرات. والنتيجة مزيد من القتلى والمشردين». وبعد لحظات من الصمت يرفع عكازه ناحية مقر الائتلاف، ويقول: «هذا المبنى يتآكل.. عدد موظفيه في تناقص. هل هذا وضع يعكس بارقة أمل؟ لا أعتقد، لكن ليس أمامي إلا الرجاء».
أيا كان الأمر فقد تحولت الفيلا، في عيون زوارها من اللاجئين والمعارضين السوريين، إلى مكان شبه مهجور، بعد أن كانت محاطة بالأضواء المبهرة وتعج بالنشاط قبل عام من الآن. على سبيل المثال اضطر الائتلاف، الذي تأسس في خريف 2012 من مجموعات معارضة، ويحظى باعتراف عربي ودولي كممثل للشعب السوري، إلى تسريح المئات من موظفي مكاتبه حول العالم.
يوضح أحد مسؤولي مقر القاهرة: «منذ أكثر من ثلاثة أشهر أصبحت توجد صعوبات مالية يمكن أن تؤدي إلى غلقه أو استبداله بمكان أصغر. بدأ النشاط في الفيلا قبل عامين بنحو 40 موظفا، وانخفض إلى 15 موظفا. ثم أصبح العدد الآن لا يزيد على 7 موظفين فقط. جرى تسليم الطابق الثالث لمالك الفيلا. وقد يستعين الائتلاف بشقة صغيرة». ويضيف: «يمكن أن تعود الروح للمكان إذا جرت تغييرات ذات شأن بعد اتفاق بروكسل. نأمل في أن يكون لدينا صوت واحد وموحد للمعارضة».
ويقول المالح إن مقر الائتلاف في القاهرة ومقرات الائتلاف حول العالم تعاني بالفعل من ضائقة مالية ومن تقليص لعدد الموظفين، وغير ذلك، مشيرا إلى وجود جهتين تقدمان الدعم للائتلاف.. «الجهة الأولى: الحكومات الصديقة للشعب السوري. والجهة الثانية: ممولون سوريون من رجال الأعمال»، لكنه يضيف أنه «من حيث المبدأ لا أستطيع أن أقارن أصدقاء بشار الأسد بأصدقاء الشعب السوري.. أصدقاء الأسد يضخون المال والسلاح بلا حساب. في حين أن أصدقاء الشعب السوري يفتحون الصنبور بالقطارة».
يبدو هنا أنه توجد مشكلة. فقد كان الدعم يوجه للائتلاف، وهذا يقوم بدوره بتوجيه الدعم إلى المقاتلين في الداخل، باعتبار أنه «جهة سياسية ومظلة للثورة السورية»، كما يقول المالح. والمتغير الذي حدث هو أن عدة جهات مانحة بدأت في توجيه الدعم بشكل مباشر إلى المقاتلين في الداخل. يوضح: «ما حدث أن دولا وجهات متعددة اتصلت مباشرة بالقوى المقاتلة على الأرض، وكل قوة أخذت حصة من هذه الدول أو الجهات. التواصل بين الدول والمقاتلين على الأرض كان خطأ كبيرا».
وعما إذا كانت الخلافات لها سبب مباشر أو غير مباشر في نقص التمويل المقدم للمعارضة، يقول: «ليس سببا مباشرا. بالعكس تماما. لو أصدقاء الشعب السوري وجهوا الدعم لجهة واحدة فسيجتمع الآخرون تحت ظل هذه الجهة».
وتأتي مثل هذه المواقف في سياق يتعلق بحالة من الارتباك والضنك، وهو أمر يلاحظه أيضًا العديد من اللاجئين والمعارضين السوريين الذين يترددون على الفيلا رقم 306 بين وقت وآخر، مثل الدكتور حسام الدين، الذي يقول، تحت أضواء المقر الخافتة وهو ينهض مستندا على عكازه: «حتى مسألة إعداد كوب شاي للضيف تؤشر إلى وجود أمر غير طبيعي. فقر، وخوف، لكن ما زال لدينا أمل في المستقبل».



أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.