اجتماعات سورية ـ إيرانية ـ روسية من أجل «رؤية جديدة للأزمة»

موسكو تستضيف المعارضة الأسبوع المقبل

ثمة ما أضحك الوزير وليد المعلم في لقائه أمس بطهران مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شامخاني (إ.ف.ب)
ثمة ما أضحك الوزير وليد المعلم في لقائه أمس بطهران مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شامخاني (إ.ف.ب)
TT

اجتماعات سورية ـ إيرانية ـ روسية من أجل «رؤية جديدة للأزمة»

ثمة ما أضحك الوزير وليد المعلم في لقائه أمس بطهران مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شامخاني (إ.ف.ب)
ثمة ما أضحك الوزير وليد المعلم في لقائه أمس بطهران مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شامخاني (إ.ف.ب)

قال حسين أمير عبد اللهيان، نائب وزير الخارجية الإيراني، أمس، إن «إيران ستقدم إلى الأمم المتحدة قريبًا خطة للسلام في سوريا حيث تسببت الحرب الأهلية في كارثة إنسانية وسمحت لتنظيم داعش بالسيطرة على أراضيه».
وتستضيف إيران، حليفة الرئيس السوري بشار الأسد، مسؤولين من سوريا وروسيا هذا الأسبوع لمناقشة سبل حل الصراع الذي راح ضحيته مئات الآلاف من الأشخاص.
وترتكز الخطة الإيرانية على مبادرة من أربع نقاط قدمها وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، للأمم المتحدة في العام الماضي. والنقاط الأربع، هي: الوقف الفوري لإطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ووجود حماية دستورية للأقليات، وإجراء انتخابات تحت إشراف دولي.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن عبد اللهيان قوله: «ستقدم الخطة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بعد استكمال مناقشات مفصلة بين طهران ودمشق».
ويخشى جيران إيران من الدول العربية وقوى غربية كثيرة، ما تراه نفوذًا إيرانيًا متناميًا في المنطقة، خصوصًا مع اقتراب رفع العقوبات الاقتصادية التي كبلت نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي.
وكثفت قوى إقليمية وغربية، ومنها تركيا والسعودية، جهودها أيضًا لحل الأزمة التي تسببت في تدفق هائل للاجئين وأدت إلى تفاقم خطر تنظيم داعش.
لكن بينما ترى كل الأطراف في التنظيم المتشدد تهديدًا، فإن واشنطن ترغب مع حلفائها في الإطاحة بالأسد كجزء من حل الأزمة السورية. أعيد الحل السياسي في سوريا والنقاش حوله إلى مربعه الأول، بعد اصطدام المقترحين الروسي والإيراني برفض المعارضة السورية التي لا تزال تصر على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وتشكيل هيئة حكم انتقالي، بينما ظهرت مؤشرات على تباحث بالحل السوري بين موسكو وطهران ودمشق، أمس، عبر زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى طهران، وعقده لقاءات منفصلة مع مساعد وزیر الخارجیة الإیرانی للشؤون العربیة والإفریقیة حسین أمیر عبد اللهیان، وممثل الرئیس الروسي لشؤون الشرق الأوسط نائب وزیر الخارجیة میخائیل بوغدانوف، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».
وتتبع لقاءات المعلم في طهران لقاءات من المقرر عقدها بين ممثلين عن الائتلاف الوطني السوري ومسؤولين روس في موسكو، الأسبوع المقبل. وصرح عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض بدر جاموس، لوكالة «سبوتنيك» الروسية، أن الائتلاف تلقى دعوة من الخارجية الروسية لزيارة موسكو في 12 - 13 أغسطس (آب) الحالي. وأوضح أنه «خلال اليومين المقبلين سيتم تأكيد موعد الزيارة حسب جدول رئيس الائتلاف ووزير الخارجية الروسي، وبالتالي سيتم وضع البرنامج وتحديد أسماء الأشخاص الذي سيتوجهون إلى موسكو».
وقال جاموس: «الدعوة محل ترحيب من الائتلاف»، مشيرا إلى أن «دور موسكو ومكانتها بإمكانهما الضغط على النظام السوري للقبول بالحل السياسي»، نافيًا أن تكون الدعوة موجهة إلى أطراف سورية أخرى، مضيفا: «سنستمع من الروس ونعرف ما لديهم وسنرحب بأي جهد للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية».
وجاءت زيارة المعلم إلى طهران بعد تقديم مقترحين، روسي وإيراني، لحل الأزمة السورية، أعلنت المعارضة السورية رفضهما، في وقت لم تتضح معالم المباحثات بعد، وسط اعتقاد يسود أوساط المعارضة السورية، بأنها لقاءات هادفة إلى إنتاج رؤية جديدة، بعد تعرض المقترحين للرفض المطلق.
واستبعد القيادي السوري المعارض برهان غليون أن تكون هناك تسوية منجزة، أو مبادرة نهائية، استوجبت زيارة المعلم إلى طهران بالتزامن مع وجود بوغدانوف، مؤكدًا لـ«الشرق الأوسط» أن مباحثات من عدة أطراف انطلقت»، موضحًا أن «الروس الذين رفضت فكرتهم للحل في سوريا حول إعادة تأهيل الأسد في مؤتمر الدوحة، يحاولون الآن التشاور مع شركائهم الإيرانيين والسوريين في كيفية الدخول في مفاوضات يكرسون فيها نفوذهم، ووفق أي آلية».
وشدد غليون على أن الاقتراح الروسي «لا يمكن أن تقبل به المعارضة السورية، كما أن الاقتراح الإيراني مضحك، لأنه يتجاهل الأزمة ومسبباتها».
وإذ أشار إلى أن «المباحثات لا تزال في بداياتها»، رأى أن الإيرانيين «انخرطوا في حوار لا ينطلق من قاعدة الدخول في تسوية، بل للبحث عن مدى إمكانية تحصيل مكاسب، ليست بالضرورة لصالح النظام، بل لصالح نفوذهم وميليشياتهم في سوريا، فضلاً عن مدى إمكانية تقسيم البلد وتحصيل حصتهم منها».
وتتضمن المبادرة الروسية الجديدة لحل الأزمة السورية الإبقاء على نظام الأسد، وتشكيل تحالف دولي إقليمي يضم النظام السوري، بهدف القضاء على تنظيم داعش. أما المبادرة الإيرانية فتتضمن، بحسب وكالة «فارس» الإيرانية، الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإعادة تعديل الدستور السوري بما يتوافق وطمأنة المجموعات الإثنية والطائفية في سوريا، كما يقضي البند الرابع بإجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين.
في هذا الوقت يجري المعلم في طهران سلسلة لقاءات، بينها محادثات مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف تتناول خصوصا الوضع في الشرق الأوسط، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. وقالت الوكالة إن المعلم سيبحث مع المسؤولين الإيرانيين «العلاقات الثنائية والوضع الإقليمي والدولي».
وتتزامن زيارة المعلم مع وجود نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في العاصمة الإيرانية، إذ أجرى محادثات مع نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان تناولت «الوضع في سوريا والمنطقة».
ولا تحمل لقاءات مشابهة لتلك التي عقدت في طهران مؤشرات على أن المعارضة ستغير موقفها من رؤيتها للحل في البلاد، إذ أكد نائب رئيس الائتلاف السوري هشام مروة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الائتلاف «ينظر إلى الحراك السياسي على أنه لا يمكن أن يثمر حلا حقيقيا، من غير ضغط يمارسه المجتمع الدولي على الدول الداعمة للأسد ونظامه»، مشيرًا إلى أن تلك الدول «تمارس الهروب عبر تقديم مقترحات غير مقبولة».
وقال مروة إن طهران «تحاول تقديم مبادرات مستفيدة من تحسّن ظروفها الدولية لإعادة إنتاج شرعية النظام»، لافتًا إلى أن المبادرة الإيرانية «هي نسخة مكررة عن مبادرة طرحها الأسد نفسه في عام 2013، وانتقدها المجتمع الدولي وتعرضت للرفض من دول أصدقاء سوريا».
وأكد مروة أن «لا شيء الآن في الأفق، نظرًا لأن المباحثات حول الحل السياسي لا تزال في المربع الأول»، معربًا عن استغرابه من طروحات الدول الحليفة للنظام السوري «تفيد وكأن الثورة لا تزال في بداياتها، متجاهلة هذا الكم من الشهداء والدمار دخول عامل الإرهاب في البلاد، كما تتناسى بيان «جنيف 1» ومفاوضات «جنيف 2».
في غضون ذلك، نقل التلفزيون السوري عن وزير الخارجية وليد المعلم قوله أمس إن سوريا تدعم أي جهود للتصدي لتنظيم داعش إذا جرت بالتنسيق مع دمشق، لكنه حذر من خرق السيادة السورية. وقال المعلم: «نحن قلنا إننا مع أي جهد لمحاربة (داعش)، وذلك بالتنسيق والتشاور مع الحكومة السورية، وإلا فإنه خرق للسيادة السورية».
وكان المعلم أكد مساء الثلاثاء عقب لقائه مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أن «کل مبادرة ستتم ستکون بالتنسیق مع القیادة والمسؤولین السوریین».
بدوره أکد أمیر عبد اللهیان أن المحادثات بین الجانبین کانت «بناءة وإیجابیة»، مؤکدا أن إیران «تدافع وتقف بشكل قوي إلی جانب حلفائها کما أنها مستمرة فی سیاستها الداعمة للحکومة والشعب السوري». كما شدد علی أن «الحل الوحید للأزمة فی سوریا هو الحل السیاسي».
إلى ذلك، اجتمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس الأربعاء، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) التي تضم عشر دول.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية دون الخوض في تفاصيل إن كيري ولافروف «سيناقشان سلسلة من القضايا محل الاهتمام المشترك» في اجتماع بالعاصمة الماليزية كوالالمبور.
وكان كيري قد عقد محادثات ثلاثية في دولة قطر مع لافروف ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير لمناقشة الأزمة السورية يوم الاثنين الماضي.
وتحاول روسيا العمل على التقريب بين الحكومة السورية ودول المنطقة، بما فيها السعودية وتركيا لتشكيل تحالف لمحاربة تنظيم داعش الذي بسط سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق.



اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».