اجتماعات سورية ـ إيرانية ـ روسية من أجل «رؤية جديدة للأزمة»

موسكو تستضيف المعارضة الأسبوع المقبل

ثمة ما أضحك الوزير وليد المعلم في لقائه أمس بطهران مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شامخاني (إ.ف.ب)
ثمة ما أضحك الوزير وليد المعلم في لقائه أمس بطهران مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شامخاني (إ.ف.ب)
TT

اجتماعات سورية ـ إيرانية ـ روسية من أجل «رؤية جديدة للأزمة»

ثمة ما أضحك الوزير وليد المعلم في لقائه أمس بطهران مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شامخاني (إ.ف.ب)
ثمة ما أضحك الوزير وليد المعلم في لقائه أمس بطهران مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شامخاني (إ.ف.ب)

قال حسين أمير عبد اللهيان، نائب وزير الخارجية الإيراني، أمس، إن «إيران ستقدم إلى الأمم المتحدة قريبًا خطة للسلام في سوريا حيث تسببت الحرب الأهلية في كارثة إنسانية وسمحت لتنظيم داعش بالسيطرة على أراضيه».
وتستضيف إيران، حليفة الرئيس السوري بشار الأسد، مسؤولين من سوريا وروسيا هذا الأسبوع لمناقشة سبل حل الصراع الذي راح ضحيته مئات الآلاف من الأشخاص.
وترتكز الخطة الإيرانية على مبادرة من أربع نقاط قدمها وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، للأمم المتحدة في العام الماضي. والنقاط الأربع، هي: الوقف الفوري لإطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ووجود حماية دستورية للأقليات، وإجراء انتخابات تحت إشراف دولي.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن عبد اللهيان قوله: «ستقدم الخطة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بعد استكمال مناقشات مفصلة بين طهران ودمشق».
ويخشى جيران إيران من الدول العربية وقوى غربية كثيرة، ما تراه نفوذًا إيرانيًا متناميًا في المنطقة، خصوصًا مع اقتراب رفع العقوبات الاقتصادية التي كبلت نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي.
وكثفت قوى إقليمية وغربية، ومنها تركيا والسعودية، جهودها أيضًا لحل الأزمة التي تسببت في تدفق هائل للاجئين وأدت إلى تفاقم خطر تنظيم داعش.
لكن بينما ترى كل الأطراف في التنظيم المتشدد تهديدًا، فإن واشنطن ترغب مع حلفائها في الإطاحة بالأسد كجزء من حل الأزمة السورية. أعيد الحل السياسي في سوريا والنقاش حوله إلى مربعه الأول، بعد اصطدام المقترحين الروسي والإيراني برفض المعارضة السورية التي لا تزال تصر على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وتشكيل هيئة حكم انتقالي، بينما ظهرت مؤشرات على تباحث بالحل السوري بين موسكو وطهران ودمشق، أمس، عبر زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى طهران، وعقده لقاءات منفصلة مع مساعد وزیر الخارجیة الإیرانی للشؤون العربیة والإفریقیة حسین أمیر عبد اللهیان، وممثل الرئیس الروسي لشؤون الشرق الأوسط نائب وزیر الخارجیة میخائیل بوغدانوف، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».
وتتبع لقاءات المعلم في طهران لقاءات من المقرر عقدها بين ممثلين عن الائتلاف الوطني السوري ومسؤولين روس في موسكو، الأسبوع المقبل. وصرح عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض بدر جاموس، لوكالة «سبوتنيك» الروسية، أن الائتلاف تلقى دعوة من الخارجية الروسية لزيارة موسكو في 12 - 13 أغسطس (آب) الحالي. وأوضح أنه «خلال اليومين المقبلين سيتم تأكيد موعد الزيارة حسب جدول رئيس الائتلاف ووزير الخارجية الروسي، وبالتالي سيتم وضع البرنامج وتحديد أسماء الأشخاص الذي سيتوجهون إلى موسكو».
وقال جاموس: «الدعوة محل ترحيب من الائتلاف»، مشيرا إلى أن «دور موسكو ومكانتها بإمكانهما الضغط على النظام السوري للقبول بالحل السياسي»، نافيًا أن تكون الدعوة موجهة إلى أطراف سورية أخرى، مضيفا: «سنستمع من الروس ونعرف ما لديهم وسنرحب بأي جهد للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية».
وجاءت زيارة المعلم إلى طهران بعد تقديم مقترحين، روسي وإيراني، لحل الأزمة السورية، أعلنت المعارضة السورية رفضهما، في وقت لم تتضح معالم المباحثات بعد، وسط اعتقاد يسود أوساط المعارضة السورية، بأنها لقاءات هادفة إلى إنتاج رؤية جديدة، بعد تعرض المقترحين للرفض المطلق.
واستبعد القيادي السوري المعارض برهان غليون أن تكون هناك تسوية منجزة، أو مبادرة نهائية، استوجبت زيارة المعلم إلى طهران بالتزامن مع وجود بوغدانوف، مؤكدًا لـ«الشرق الأوسط» أن مباحثات من عدة أطراف انطلقت»، موضحًا أن «الروس الذين رفضت فكرتهم للحل في سوريا حول إعادة تأهيل الأسد في مؤتمر الدوحة، يحاولون الآن التشاور مع شركائهم الإيرانيين والسوريين في كيفية الدخول في مفاوضات يكرسون فيها نفوذهم، ووفق أي آلية».
وشدد غليون على أن الاقتراح الروسي «لا يمكن أن تقبل به المعارضة السورية، كما أن الاقتراح الإيراني مضحك، لأنه يتجاهل الأزمة ومسبباتها».
وإذ أشار إلى أن «المباحثات لا تزال في بداياتها»، رأى أن الإيرانيين «انخرطوا في حوار لا ينطلق من قاعدة الدخول في تسوية، بل للبحث عن مدى إمكانية تحصيل مكاسب، ليست بالضرورة لصالح النظام، بل لصالح نفوذهم وميليشياتهم في سوريا، فضلاً عن مدى إمكانية تقسيم البلد وتحصيل حصتهم منها».
وتتضمن المبادرة الروسية الجديدة لحل الأزمة السورية الإبقاء على نظام الأسد، وتشكيل تحالف دولي إقليمي يضم النظام السوري، بهدف القضاء على تنظيم داعش. أما المبادرة الإيرانية فتتضمن، بحسب وكالة «فارس» الإيرانية، الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإعادة تعديل الدستور السوري بما يتوافق وطمأنة المجموعات الإثنية والطائفية في سوريا، كما يقضي البند الرابع بإجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين.
في هذا الوقت يجري المعلم في طهران سلسلة لقاءات، بينها محادثات مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف تتناول خصوصا الوضع في الشرق الأوسط، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. وقالت الوكالة إن المعلم سيبحث مع المسؤولين الإيرانيين «العلاقات الثنائية والوضع الإقليمي والدولي».
وتتزامن زيارة المعلم مع وجود نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في العاصمة الإيرانية، إذ أجرى محادثات مع نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان تناولت «الوضع في سوريا والمنطقة».
ولا تحمل لقاءات مشابهة لتلك التي عقدت في طهران مؤشرات على أن المعارضة ستغير موقفها من رؤيتها للحل في البلاد، إذ أكد نائب رئيس الائتلاف السوري هشام مروة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الائتلاف «ينظر إلى الحراك السياسي على أنه لا يمكن أن يثمر حلا حقيقيا، من غير ضغط يمارسه المجتمع الدولي على الدول الداعمة للأسد ونظامه»، مشيرًا إلى أن تلك الدول «تمارس الهروب عبر تقديم مقترحات غير مقبولة».
وقال مروة إن طهران «تحاول تقديم مبادرات مستفيدة من تحسّن ظروفها الدولية لإعادة إنتاج شرعية النظام»، لافتًا إلى أن المبادرة الإيرانية «هي نسخة مكررة عن مبادرة طرحها الأسد نفسه في عام 2013، وانتقدها المجتمع الدولي وتعرضت للرفض من دول أصدقاء سوريا».
وأكد مروة أن «لا شيء الآن في الأفق، نظرًا لأن المباحثات حول الحل السياسي لا تزال في المربع الأول»، معربًا عن استغرابه من طروحات الدول الحليفة للنظام السوري «تفيد وكأن الثورة لا تزال في بداياتها، متجاهلة هذا الكم من الشهداء والدمار دخول عامل الإرهاب في البلاد، كما تتناسى بيان «جنيف 1» ومفاوضات «جنيف 2».
في غضون ذلك، نقل التلفزيون السوري عن وزير الخارجية وليد المعلم قوله أمس إن سوريا تدعم أي جهود للتصدي لتنظيم داعش إذا جرت بالتنسيق مع دمشق، لكنه حذر من خرق السيادة السورية. وقال المعلم: «نحن قلنا إننا مع أي جهد لمحاربة (داعش)، وذلك بالتنسيق والتشاور مع الحكومة السورية، وإلا فإنه خرق للسيادة السورية».
وكان المعلم أكد مساء الثلاثاء عقب لقائه مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أن «کل مبادرة ستتم ستکون بالتنسیق مع القیادة والمسؤولین السوریین».
بدوره أکد أمیر عبد اللهیان أن المحادثات بین الجانبین کانت «بناءة وإیجابیة»، مؤکدا أن إیران «تدافع وتقف بشكل قوي إلی جانب حلفائها کما أنها مستمرة فی سیاستها الداعمة للحکومة والشعب السوري». كما شدد علی أن «الحل الوحید للأزمة فی سوریا هو الحل السیاسي».
إلى ذلك، اجتمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس الأربعاء، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) التي تضم عشر دول.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية دون الخوض في تفاصيل إن كيري ولافروف «سيناقشان سلسلة من القضايا محل الاهتمام المشترك» في اجتماع بالعاصمة الماليزية كوالالمبور.
وكان كيري قد عقد محادثات ثلاثية في دولة قطر مع لافروف ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير لمناقشة الأزمة السورية يوم الاثنين الماضي.
وتحاول روسيا العمل على التقريب بين الحكومة السورية ودول المنطقة، بما فيها السعودية وتركيا لتشكيل تحالف لمحاربة تنظيم داعش الذي بسط سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق.



ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.


منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
TT

منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

لا تخلو لقاءات مصرية مع مسؤولين في إريتريا، الجارة الشمالية لإثيوبيا، ثم اليمن، البوابة الاستراتيجية بالبحر الأحمر، من التأكيد على رفض وجود دول غير مشاطئة على ذلك البحر المهم لأمنها القومي، في مقابل مساع متواصلة من جانب إثيوبيا التي تُعد من دون ميناء للوصول لمنفذ على تلك السواحل.

هذه التحركات المصرية، حسب خبيرة مصرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تتفق مع القانون والأمن القومي المصري واستقرار منطقة القرن الأفريقي، فيما يرى محللون إثيوبيون أن الميناء بالنسبة لأديس أبابا «رئة تتنفس بها»، وأنها ستواصل تحركاتها بشأنه.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، برئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في القاهرة، حيث ترأسا أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي المصري - اليمني، تناولت المباحثات مسألة أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وشدّد عبد العاطي على «الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه».

وأكد أن «تحقيق أمن وحوكمة هذا الممر الملاحي الاستراتيجي يمثل مسؤولية حصرية للدول العربية والأفريقية المشاطئة له»، داعياً إلى «أهمية سرعة تفعيل آليات مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن».

وزير الخارجية المصري يترأس مع نظيره اليمني الجولة التاسعة للحوار الاستراتيجي بين البلدين (وزارة الخارجية المصرية)

واتفق الجانبان خلال اللقاء على «ضرورة تبني مقاربة شاملة لأمن البحر الأحمر لا تختزل في المنظور الأمني والعسكري، بل تستوعب الأبعاد الاقتصادية والتنموية للدول المشاطئة».

ما بين «الأمن القومي» و«القضية المصيرية»

وخلال زيارته أسمرة في 17 مايو (أيار) الحالي، التقى الوزير المصري مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، حسب البيان المصري.

ولم يُسم عبد العاطي وقتها الدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

وترى الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن تحركات القاهرة «تستهدف الحفاظ على الأمن القومي المصري في البحر الأحمر، ومن حقها قانوناً أن تتمسك برفض حصول أديس أبابا على منفذ بحري»، متوقعة أن تظل تلك القضية على جدول أعمال الخارجية المصرية الفترة المقبلة حرصاً على أمنها ومصالحها.

في المقابل، تصر إثيوبيا على تصدير ذلك الملف قبيل انتخابات عامة تشهدها البلاد يونيو (حزيران) المقبل.

وعدَّ رئيس الكتلة البرلمانية للحكومة الإثيوبية، تسفاي بلجيجي، أن سعي بلاده من أجل امتلاك ميناء بحري «قضية وجودية ومصيرية»، مشيراً إلى أن إثيوبيا تواصل العمل لامتلاك ميناء بحري بالوسائل السلمية وعلى أساس المنفعة المتبادلة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية، الأحد.

احتمالات القلاقل

وجاء ذلك بعد أيام من انتقاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي يوم 21 مايو الحالي، الحكومة المصرية بأنها «تحاول تطويق وعرقلة» وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الوصول إلى البحر الأحمر. وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وقالت أسماء الحسيني: «إصرار إثيوبيا، الدولة الحبيسة، على الوصول لمنفذ بحري أمر لا يعقل. فلو أن كل دولة حبيسة أو غير مطلة على منفذ بحري فعلت ما تفعله أديس أبابا لتصاعدت الصراعات بالمنطقة»، لافتة إلى أن المساعي الإثيوبية «عدائية ومن شأنها إثارة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والعسكري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وشككت في حديث أديس أبابا بخصوص الوصول لهذا المنفذ بالوسائل السلمية، متوقعة أن تخوض حرباً ضد إريتريا بشأنه، وأن حديثها مجرد تمهيد لذلك.

ووفق تصريحات إثيوبية سابقة، فإن المنفذ البحري يعد بمثابة «رئة لإثيوبيا»، ولن تترك أي محفل في التأكيد على حقها به، والتحرك إليه عبر الطرق السلمية.


أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
TT

أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لا تبدو أسواق المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية كما اعتادها اليمنيون في مواسم الأعياد السابقة؛ فالأزقة التي كانت تضجّ بالحركة وشراء الملابس والأضاحي، باتت مثقلة بوجوه مُرهقة وأيادٍ خاوية، في ظل أزمة معيشية متفاقمة أرهقت ملايين السكان.

ويتحول الحديث عن العيد في العاصمة المختطفة صنعاء وريفها وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى عبء جديد يُضاف إلى سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي، بينما تقف آلاف الأسر عاجزة حتى عن توفير أبسط متطلبات المناسبة التي ارتبطت طويلاً بالفرح والتكافل الاجتماعي.

ويستقبل معظم اليمنيين هذا العام عيد الأضحى وسط ظروف معيشية تُوصف بأنها الأشد قسوة منذ سنوات، مع موجة غلاء غير مسبوقة بشأن أسعار الأضاحي والملابس والمواد الغذائية، بالتزامن مع استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة.

ويشكو سكان في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين لـ«الشرق الأوسط» من تدهور أوضاعهم المادية والنفسية مع اقتراب العيد، مؤكدين أن المناسبة التي كانت تمثل موسماً للفرح وصلة الرحم تحولت إلى مصدر للقلق والحسابات الصعبة.

الأسواق بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (الشرق الأوسط)

ويقف «أمين.ع»، وهو موظف حكومي انقطعت رواتبه منذ سنوات، أمام واجهة متجر لبيع الملابس والمواد الغذائية في إحدى الأسواق الشعبية بصنعاء القديمة، وهو يُقارن بين احتياجات أسرته الضرورية وما تبقى في جيبه من نصف راتب يصرفه الحوثيون كل ثلاثة أشهر، ولا يكاد يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

ويقول أمين لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر هذا العام إلى شراء ملابس العيد لطفلين فقط من أصل خمسة أبناء، مضيفاً بصوت يملؤه الحزن: «كل شيء ارتفع سعره، حتى الأضاحي وأبسط مستلزمات العيد أصبحت فوق طاقتنا».

وأضاف: «كنا نستعد للعيد قبل أسابيع، أما اليوم فأكبر همّنا توفير الدقيق والسكر، ناهيك عن ملابس الأطفال أو الأضحية».

بدورها، تقول «أم خالد»، وهي أم لثلاثة أطفال تسكن منزلاً بالإيجار في منطقة حزيز جنوب صنعاء، إنها قررت هذا العام الاستغناء عن شراء الأضحية للمرة الثالثة على التوالي، والاكتفاء بتوفير الاحتياجات الأساسية للطعام، أملاً في تجنب الوقوع تحت أعباء ديون جديدة.

وأوضحت أن أطفالها ينتظرون العيد بفرح، لكنها تخشى مرور المناسبة دون قدرتها على شراء ملابس جديدة لهم، مؤكدة أنها تحاول إخفاء قلقها حتى لا يشعر أطفالها بالحزن.

ركود الأسواق

تعيش الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين ظروفاً معيشية متدهورة جراء استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والملابس والأضاحي بشكل لافت، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وانقطاع المرتبات عن آلاف الموظفين.

ويقول أحد باعة الملابس في شارع هائل بصنعاء إن حركة البيع هذا العام تُعد الأضعف منذ سنوات، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون دون شراء.

في المقابل، يؤكد تاجر ماشية لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل انعكس بصورة مباشرة على أسعار الأضاحي، ما دفع كثيراً من الأسر إلى العزوف عن الشراء أو الاتجاه إلى الاشتراك في أضحية واحدة بين أكثر من عائلة.

يمني تخرج في الجامعة يعمل ببيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة الاقتصادية وانقطاع الرواتب وارتفاع معدلات البطالة دفعت كثيراً من الأسر اليمنية إلى تقليص نفقات العيد إلى الحد الأدنى، والتركيز فقط على الاحتياجات الأساسية.

وأشاروا إلى أن الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين لم تعد تقتصر على ارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب، بل امتدت إلى فقدان كثير من الأسر قدرتها على الحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد التي اعتادها اليمنيون لعقود.

تفاقم سوء التغذية

على وقع ذلك، حذّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران ارتفع خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مؤكدة استقبال 599 حالة في مستشفى السلام بمديرية خمر بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2026، بزيادة بلغت 48 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الحوثيون متهمون بتوسيع دائرة المجاعة بمناطق سيطرتهم (الشرق الأوسط)

ووفق بيانات الأمم المتحدة، يعاني نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً ووخيماً يهدد حياتهم.

كما أشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن معدلات الفقر الغذائي بين الأطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في حال غياب المعالجات الاقتصادية والإنسانية العاجلة.