هيئة مكافحة الفساد الماليزية تبرئ رئيس الوزراء من فضيحة اختلاس أموال

ضغوط مستمرة على نجيب عبد الرزاق بعدم عرقلة التحقيقات

رئيس الوزراء الماليزي يتحدث أمام مؤتمر«آسيان» في كوالالمبور أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الماليزي يتحدث أمام مؤتمر«آسيان» في كوالالمبور أمس (أ.ف.ب)
TT

هيئة مكافحة الفساد الماليزية تبرئ رئيس الوزراء من فضيحة اختلاس أموال

رئيس الوزراء الماليزي يتحدث أمام مؤتمر«آسيان» في كوالالمبور أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الماليزي يتحدث أمام مؤتمر«آسيان» في كوالالمبور أمس (أ.ف.ب)

يتعرض رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق منذ سنوات لضغوط مرتبطة بشبهات حول اختلاس أموال تتعلق بالشركة العامة «ماليزيا ديفلبمنت برهاد» التي أنشئت بمبادرة بعيد وصوله إلى السلطة في 2009.
وأوضحت الوكالة الماليزية لمكافحة الفساد أمس أن نحو 700 مليون دولار دفعت لحسابات مصرفية شخصية لرئيس الوزراء كانت عبارة عن «تبرعات» لا علاقة لها بفضيحة فساد هائلة تتعلق باختلاس أموال وتهدد رئيس الحكومة.
واصلت أحزاب معارضة ماليزية ونشطاء معارضون الضغوط على عبد الرزاق أمس، وقال عضو قيادي برلماني من حزب العمل الديمقراطي المعارض ليم كيت سيانج لوكالة «رويترز»: «يتابع الماليزيون والعالم البلاد وقد استبد بها جنون يجعل الحكومة تصارع نفسها».
وأضاف سيانج: «يجب أن يتوقف هذا الجنون ويجب أن يسعى الماليزيون إلى شيء واحد فقط وهو أن يقنع رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق الماليزيين والعالم ببراءته وأن تستمر السلطة الأخلاقية في أن تقود ماليزيا».
ودعت منظمة «هيومان رايتس ووتش» لحقوق الإنسان وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي يصل إلى كوالالمبور اليوم للمشاركة في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا «آسيان» إلى إثارة القضية مع نجيب.
وقال فيل روبرتسون من المنظمة في بيان: «يجب على وزير الخارجية كيري أن يخبر رئيس الوزراء نجيب صراحة، أن المظاهرات السلمية لا تضر بالديمقراطية البرلمانية، وأن التعبير عن الرأي ليس تحريضا، وأن عرقلة تحقيقات الفساد ستدمر الديمقراطية لا تنقذها».
وتساءل رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد وهو أكبر منتقد لنجيب عن سبب تحويل أموال تبرعات للحسابات الشخصية الخاصة برئيس الوزراء، وقال: «لم يحول سنتا واحدا من أموال التبرعات للانتخابات إلى حسابي».
وتضاعفت الدعوات إلى استقالة رئيس الحكومة في يوليو (تموز) الماضي بعدما كشفت الصحيفة الأميركية «وول ستريت جورنال» أن «المحققين الماليزيين اكتشفوا أن نحو 700 مليون دولار مرت عبر وكالات عامة ومصارف وشركات مرتبطة بهذه الشركة قبل أن تصب في الحسابات الشخصية لرئيس الحكومة».
وقالت وكالة مكافحة الفساد في بيان مساء أول من أمس إن «هذه الأموال مرت فعلا بحسابات رئيس الوزراء لكن لا علاقة لها بالشركة».
وأضافت أن التحقيقات كشفت أن 2.6 مليار رينغجيت، نحو 700 مليون دولار، وصلت إلى حسابات رئيس الحكومة جاءت من مساهمات متبرعين وليس من صندوق الشركة. ولم تذكر الوكالة أسماء هؤلاء المتبرعين لكنها قالت إنها تواصل التحقيقات.
وكان عبد الرزاق والشركة التي تبلغ قيمة ديونها 11 مليار دولار، نفيا بشدة اختلاس أموال.
وأقال عبد الرزاق الأسبوع الماضي نائب رئيس الوزراء محيي الدين ياسين وشخصيات أخرى في الحكومة لأنهم طالبوا بردود تتعلق بالفضيحة المتعلقة بالشركة.



أعمال العنف بين السنة والشيعة في باكستان عابرة للحدود والعقود

مسؤولون أمنيون يتفقدون موقع انفجار خارج مطار جناح الدولي في كراتشي بباكستان 7 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون يتفقدون موقع انفجار خارج مطار جناح الدولي في كراتشي بباكستان 7 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)
TT

أعمال العنف بين السنة والشيعة في باكستان عابرة للحدود والعقود

مسؤولون أمنيون يتفقدون موقع انفجار خارج مطار جناح الدولي في كراتشي بباكستان 7 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون يتفقدون موقع انفجار خارج مطار جناح الدولي في كراتشي بباكستان 7 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

مرة أخرى، وقف علي غلام يتلقى التعازي، فبعد مقتل شقيقه عام 1987 في أعمال عنف بين السنة والشيعة، سقط ابن شقيقه بدوره في شمال غرب باكستان الذي «لم يعرف يوماً السلام»، على حد قوله.

متظاهرون يتجمعون بالقرب من أشياء أضرمت فيها النيران في أحد الشوارع في جارانوالا بباكستان 16 أغسطس 2023 (رويترز)

منذ يوليو (تموز)، تفيد مصادر عدة بأن 212 شخصاً قُتلوا في إقليم كورام بسبب نزاعات قديمة على الأراضي كان يفترض بسلسلة من الاتفاقات برعاية وجهاء قبليين وسياسيين وعسكريين، أن تبت بها.

إلا أنه تم انتهاك هذه الاتفاقات على مر العقود مع عجز السلطات الفيدرالية وفي مقاطعة خيبر بختونخوا عن القضاء على العنف.

فقدت القوات الأمنية الباكستانية مئات من أفرادها خلال الأشهر الماضية في الموجة الإرهابية الجديدة (أ.ف.ب)

والأسوأ من ذلك أن الهجوم الذي أجج أعمال العنف في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) استهدف السلطات أيضاً، إذ إن نحو 10 مهاجمين أمطروا موكبي سيارات تنقل عائلات شيعية كانت بحماية الشرطة.

وكان ابن شقيق علي غلام في هذا الموكب. وكان هذا الرجل البالغ 42 عاماً ينتظر منذ أيام فتح الطرق في كورام عند الحدود مع أفغانستان.

أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الطلاب أثناء مسيراتهم خلال مظاهرة للتنديد باغتصاب طالبة مزعوم في لاهور بباكستان 17 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

«لا ثقة مطلقاً بالدولة»

وكانت الطرق الرئيسية قد قُطعت بسبب تجدد القتال بالأسلحة الثقيلة والقذائف بين السنة والشيعة.

وفي غضون أربعين عاماً، خسر علي غلام شقيقه وابن شقيقه فيما جُرح ثلاثة من أشقائه أيضاً.

ويؤكد الرجل الشيعي البالغ 72 عاماً: «لم أعرف السلام يوماً وليس لدي أمل كبير لأولادي وأحفادي لأن لا ثقة لي مطلقاً بالدولة».

ويقول أكبر خان من لجنة حقوق الإنسان في باكستان إنه في السابق «كانت الدولة تساند مجالس الجيرغا وكانت هذه المجالس القبلية تنجح في تحقيق نتائج».

ويضيف: «لكن اليوم لم تعد الدولة تغطي تكلفة استدعائهم»، لأن المسؤولين السياسيين في إسلام آباد منغمسون في الاضطرابات السياسية «ولا يتعاملون بجدية مع أعمال العنف هذه».

قتل 8 أشخاص بينهم 5 عناصر أمن جراء اشتباكات مسلحة مع «إرهابيين» في 3 مناطق بإقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان الأسبوع الماضي (متداولة)

لكن في إقليم كورما الشاسع اعتمدت السلطات والقوى الأمنية موقفاً متأنياً. فالإقليم على غرار 6 أقاليم أخرى مجاورة، لم يُضم رسمياً إلى مقاطعة باكستانية إلا في عام 2018.

وكان قبل ذلك ضمن ما يسمى «مناطق قبلية تحت الإدارة الفيدرالية» وكان يحظى تالياً بوضع خاص وكانت المؤسسات الرسمية تترك مجالس الجيرغا تتصرف.

وفي حين كانت حركة «طالبان» الأفغانية تقوم بدور الوسيط في خضم العنف الطائفي في نهاية العقد الأول من الألفية، يؤكد سكان راهناً أن بعض القضاة يفضلون أن توافق مجالس جيرغا على أحكامهم لكي تحترم.

بن لادن - «طالبان»

يقول مالك عطاء الله خان، وهو من الوجهاء القبليين الذين وقعوا اتفاقاً في 2007 كان من شأنه إحلال السلام في كورام، إن «السلطات لا تتولى مسؤولياتها».

ويشير خصوصاً إلى مفارقة بأن كورام هو الإقليم الوحيد بين الأقاليم التي ضمت حديثاً، حيث «السجل العقاري مكتمل». لكنه يضيف: «رغم ذلك تستمر النزاعات على أراضٍ وغابات في 7 أو 8 مناطق».

ويرى أن في بلد يشكل السنة غالبية سكانه في حين يشكل الشيعة من 10 إلى 15 في المائة، «تحول جماعات دينية هذه الخلافات المحلية إلى نزاعات دينية».

فلا يكفي أن كورام تقع في منطقة نائية عند حدود باكستان وأفغانستان. فيجد هذا الإقليم نفسه أيضاً في قلب تشرذمات العالم الإسلامي بين ميليشيات شيعية مدعومة من طهران وجماعات سنية تلقى دعماً مالياً.

في عام 1979، أحدث الشيعة ثورتهم في إيران فيما دخل المجاهدون السنة في كابل في حرب مع الجيش السوفياتي الذي غزا البلاد، في حين اختار الديكتاتور الباكستاني ضياء الحق معسكر المتشددين السنة.

وقد تحول الكثير من هؤلاء إلى حركة «طالبان» في وقت لاحق لمواجهة إيران وإقامة «دولة إسلامية» وتوفير عناصر للتمرد المناهض للهند في كشمير.

«سننتقم له»

تقع كورام بمحاذاة كهوف أفغانية كان يختبئ فيها زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، وكانت حتى الآن معروفة، خصوصاً بأزهارها التي تتغنى بها قصائد الباشتون. ويقول خان: «إلا أنها استحالت الآن منصة لإرسال أسلحة إلى أفغانستان. كل عائلة كانت تملك ترسانة في منزلها».

لم يسلم أحد هذه الأسلحة إلى السلطات. في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) عندما أضرم شيعة النار في منازل ومتاجر في سوق سنية في باغان رداً على الهجوم على الموكب قبل يومين، سمع إطلاق النار من الطرفين.

وقد حاصرت النيران ابن عم سيد غني شاه في متجره.

ويروي شاه لوكالة الصحافة الفرنسية: «منعنا والديه من رؤية جثته لأنه كان يستحيل التعرف عليها. كيف عسانا نقيم السلام بعد ذلك؟ ما إن تسنح الفرصة سننتقم له».

أما فاطمة أحمد فقد فقدت كل أمل في 21 نوفمبر. فقد كان زوجها في طريقه لتسجيلها في كلية الطب في إسلام آباد بعدما ناضلت من أجل إقناع عائلتها بالسماح لها بمتابعة دروسها.

إلا أنه لم يعد. وتقول أرملته البالغة 21 عاماً إنها لا تريد «العيش بعد الآن من دونه». وتؤكد: «لم يقتلوا زوجي فحسب بل قتلوا كل أحلامي معه».