مثقفان كويتيان يتحدثان عن الآثار الثقافية للغزو

سليمان آرتي.. الفنان الذي نجا من الموت يروي قصته لأول مرة

الغزو العراقي للكويت، د. سليمان آرتي
الغزو العراقي للكويت، د. سليمان آرتي
TT

مثقفان كويتيان يتحدثان عن الآثار الثقافية للغزو

الغزو العراقي للكويت، د. سليمان آرتي
الغزو العراقي للكويت، د. سليمان آرتي

رغم مرور 25 عامًا على الغزو العراقي للكويت، يمتلك الدكتور سليمان آرتي، عضو المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الذي يترأسه وزير الإعلام، والعميد المساعد للمعهد العالي للفنون المسرحية ورئيس قسم التلفزيون، ذاكرة طرية عن أحداث الغزو، فهناك قصص لم تروَ، وحكايات طمرت مع أصحابها تحت التراب. ولسليمان قصة عجيبة، حيث حكم عليه بالإعدام رميًا بالرصاص في الساحة العامة، ولكنّه أفلت من الموت بأعجوبة. وهو هنا يروي لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف حكايته مع الموت، بعد صمت استمر ربع قرن من الزمان.
يقول: «في ذلك الوقت كان عمري نحو 18 سنة، وكنا نجد صعوبة بالغة في التكيف مع الاحتلال. لكن ما كان يؤرقنا هو السكان الكويتيون الذين تقطعت بهم السبل ولم يتمكنوا من مغادرة البلاد. هؤلاء كانوا ضحايا الأحكام العرفية التي طبقتها قوات الاحتلال العراقية، وكانوا فريسة النزق والتسلط الذي كان يمارسه الجنود القساة الغلاظ، ولكنهم أيضًا كانوا يواجهون وضعًا إنسانيًا مأساويًا يتمثل في انعدام قدرتهم على تحمل تكاليف المعيشة وتوفير لقمة الغذاء والدواء كما هو معلوم، فإن سلطات الاحتلال التي استولت على كامل أراضي الكويت بعد يومين فقط من الاحتلال، أعلنت في يوم 9 أغسطس (آب) ضم الكويت إلى العراق، وألغت جميع مظاهر السيادة الكويتية، كالحكومة، والوزارات، والعملة الوطنية. بل إنها اعتبرت الكويت محافظة عراقية تحمل الرقم 19 كما هو معروف».
ويضيف: «وبالتالي وجد السكان المحليون أنفسهم غير قادرين على التصرف بمدخراتهم وودائعهم المالية في البنوك، التي تعرضت هي الأخرى للنهب. ولم يكن لديهم القدرة على توفير الأموال لضمان لقمة العيش أو ثمن الدواء. وبالتالي عملنا ضمن خلية مكونة من شباب كويتيين، مهمتها تهريب الأموال الكويتية من الخارج، ومن السعودية تحديدًا حيث كانت تقيم الحكومة الشرعية هناك، وتحويلها في الكويت إلى عملة عراقية، ثم توزيعها على الأسر المحتاجة من أجل توفير متطلبات معيشتها. هذا العمل على بساطته، كان عملاً خطيرًا، فمجرد التعامل مع الحكومة الشرعية يؤدي بصاحبه للموت، فضلاً عن تداول العملة الوطنية، أو تكوين لجان للتضامن الأهلي. لكن ما كان يدفعنا أننا رأينا بأعيننا الكويتيين يضطرون لبيع مقتنياتهم وأجهزة منازلهم وبينها أجهزة التكييف من أجل شراء الخبز أو توفير الدواء. العملية كانت معقدة. وتحتاج إلى مغامرات متكررة. فواحدة من المغامرات تكمن في جلب الأموال من الخارج. أما المغامرات التالية فتتمثل في توفير تجار عراقيين لديهم الرغبة في تخطي قوانين الاحتلال وتصريف تلك العملات إلى دنانير عراقية. وتم الحصول على هؤلاء التجار الذين كانوا يحققون أرباحًا طائلة نتيجة هذه العملية، فالدينار الكويتي كان يجري تصريفه بعشرة دنانير عراقية، وهو أقل من نصف القيمة الفعلية له. وما يدفع أولئك التجار أنهم كانوا واثقين كل الثقة بعودة الكويت، والاستفادة من مخزونهم من الدنانير الكويتية».
ويكمل قائلاً: «كانت مجموعة من الشباب الكويتيين تتولى التعرف على العائلات المحتاجة، ثم تقوم بتوزيع الدنانير العراقية على منازلها، وغالبًا ما كنا نواجه مشاهد إنسانية رائعة، فالكثير من العائلات كانوا يرفضون تلقي المساعدات، ويوصون بتحويلها إلى عائلات أخرى أكثر حاجة. بل إن ما كان يدهشنا أن العائلات التي تقطعت بها السبل ولم تعد قادرة على توفير احتياجاتها كانت تؤثر عائلات أخرى بتلك المبالغ الزهيدة. فقد كشفت تلك الأزمة على معدن الكويتيين النفيس».

* لكن كيف تم القبض عليكم؟
يجيب سليمان: «قبل الغزو أهداني والدي سيارة حديثة، وكانت تحتوي على جيب سري في حقيبتها الخلفية. وكنا نخفي تلك الأموال في المخبأ السري. ولم يكن رجال التفتيش في الحواجز يكتشفون شيئا. إلا أن ذات يوم كنا ننقل أموالا لأسر تقطن في منطقة العميرية، (خلف حديقة الحيوان) وكان بحوزتي عشرة آلاف دينار عراقي، وفوجئنا بوجود ضابط برتبة نقيب من الحرس الجمهوري العراقي، وكان على ما يبدو كمينا أعد لنا، فأوقفني الضابط المذكور، وأمرني مباشرة بفتح حقيبة السيارة، ثم مد يده ليفتح المخبأ السري ويستخرج الأموال. جرى اعتقالي على الفور وقادوني إلى مخفر الفروانية، وهناك جرى تعذيبي بشكل قاس ومهين، ثم نقلوني إلى ضابط كبير في المخفر الذي طلب منهم إبقائي لصباح اليوم التالي ثم اقتيادي إلى الساحة الخارجية وإعدامي. وهذه العقوبة الفورية كانت رائجة آنذاك، فالكثير من الشباب الكويتيين أعدموا بشكل فوري أو بعد سجنهم لأيام في الشوارع، والكثير منهم اقتيد أسيرا للعراق، واختفت أخبارهم منذ غيابهم. وقد شاهدتُ بعيني عددًا من الشباب الذين تم اختطافهم من الشوارع أو من البيوت إلى السجون والإعدام».
يضيف: «بالنسبة لي، كان ذلك الحكم صاعقًا، فقد مرّ كلمح البصر شريط حياتي ورأيت نفسي مغادرًا تاركًا أمي وأبي يواجهان المجهول.. فلم يمر علي موقف أصعب من ذلك الموقف. خاصة أنني في قبضة رجال لا يوجد للرحمة في قلوبهم موقع.
بعد ذلك تم اقتيادي إلى الزنزانة بانتظار إعدامي في اليوم التالي. لكن حدثًا وقع في المساء قبل ساعات من إعدامي، أعطاني عمرًا جديدًا. عصر ذلك اليوم، تم القبض على مجموعة من المقيمين الفلسطينيين الذين استولوا على محل أثاث لتاجر كويتي كانوا يعملون فيه، وألقت قوة عراقية القبض عليهم بعد أن شاهدوهم ينقلون الأثاث المسروق. وأودعوهم السجن وكانوا معي في الزنزانة، لكن التاجر الكويتي تدخل سريعًا لإسقاط حقه، ولحسن الحظ فقد تغيرت نوبة الحراسة في السجن، وطلب مأمور المخفر الجديد من التاجر الكويتي الذهاب للزنزانة وأخذ العمال الذين سرقوا محله، فدخل برفقة الحارس وأخذ ينظر في الموقوفين ويستخرج عماله من بينهم، ولكني كنت أشير له بعيني بين الرجاء والخوف، ففهم ما أريد وأشار لي بالخروج باعتباري أحد عماله. وهكذا أرجعوا علينا بطاقاتنا المدنية وأفرجوا عنا، وحين رأيت نفسي خارج مخفر الفروانية أطلقت ساقي للريح هاربا مسافة تفصل بين الفروانية والروضة، في مشوار امتد بي من الفجر حتى الظهر.
وبالطبع كان يتعين علي الاختفاء والتنكر والبحث عن مأوى جديد. وظلّ الوضع هكذا حتى بدأ القصف الجوي في فجر 16 يناير (كانون الثاني) 1991. حتى التحرير في 26 فبراير (شباط) 1991. لم أتمكن من إخبار عائلتي بقصة القبض علي والحكم بإعدامي إلا بعد التحرير، وذلك رغبة في تخفيف التوتر الحاد الذي كانوا يرزحون تحته».

* الآثار الفكرية للغزو
في تقييمه لظروف الأيام الصعبة التي قضاها تحت الاحتلال، يقول الدكتور سليمان آرتي: «تعلمت أن المقاومة ليست حصرًا في حمل السلاح، فالعدد الأكبر من الخلايا التي نشطت كشبكات للمقاومة الكويتية لم تحمل السلاح، ولكنها أدت دورًا رئيسيًا في الحفاظ على حياة السكان المحليين وإمدادهم بالغذاء والدواء والمال، وتوفير متطلبات العيش لهم. وأهم ما تعلمناه من تجربة الغزو، أننا وجدنا أنفسنا أبناء طينة واحدة، ذات روح متماسكة، وجدنا أنفسنا متضامنين، شاعت بيننا الروح الوطنية من دون تذويق أو تصنع أو تلوين. وجد الكويتيون أنفسهم خارج الجرد الفئوي، وخارج التصنيف الاجتماعي، وخارج القيد الطائفي والقبلي والطبقي».
ويضيف بحسرة: «بعد الغزو ربما فقدنا جانبا من تلك الروح، لكن تجربة التفجير الآثم الذي ضرب جامع الإمام الصادق في الصوابر في 26 يونيو (حزيران) الماضي أعاد لتلك الروح وهجها من جديد».
وعن الآثار الفكرية للغزو، يقول: «أصيب جيلنا بالإحباط من كل شيء له علاقة بالقومية العربية، كما كفر الكثيرون بالأفكار المثالية التي كانت تقوم على اعتبار العرب شريحة فكرية وعاطفية واحدة، وانهار كل تيار فكري كان يحتضن العروبة والقومية، بل نمت اتجاهات تنزع نحو (الأمركة) والذوبان في الثقافة الغربية أعقبت الفترة التي تلت التحرير، حتى توازن الأمر بعد مدة ليست قصيرة». ويتحسر على الوضع الثقافي في الكويت بقوله: «ليس هناك في الكويت تيار فني أو ثقافي أرّخ لتجربة الغزو»، ولم يظهر تيار حاضن لكل الإبداعات الأدبية لفترة ما بعد الغزو، ولم تكن هناك جهة تستوعب كل المشاعر المختلطة لمحاولة إعادة صياغتها في تيار فني أو ثقافي متكامل، ولم تفرز التجربة عن تجمع أو روابط عنيت برصد الحالة الإبداعية التي تأثرت بتجربة الغزو. وبالنسبة للمسرح الكويتي، فهو الآخر برأي سليمان آرتي لم يستفد مطلقًا من تجربة الغزو لا فنيًا ولا فكريًا، ولا منهجيًا، يقول: «بعد الحرب العالمية الثانية برزت تيارات فنية وفكرية جبارة في أوروبا، من بينها ما سمي بالمنهج العبثي والذي أنتج (المسرح العبثي)، وكان أول ظهور لهذه التجربة المسرحية التي عرفت بمسرح العبث في العام 1953 على يد صمويل بيكيت (1906 - 1989)، وكانت أولى مسرحياته في هذا الجانب مسرحية (في انتظار غودو)، وقد كان المنهج العبثي ونتاجه المسرح العبثي ناجما عن التأثير الكبير الذي أنتجته ظروف الحروب العالمية الثانية، حين قررت مجموعة من المفكرين والمثقفين الأوروبيين (أن جميع النتائج التي نجمت عن تلك الحروب هي سلبية لأنها خلقت نفسية سيطر عليها انعدام الثقة في الآخرين فكان انعزال الإنسان الأوروبي وفرديته، هذا ناهيكم عن الويلات والدمار المادي الذي طال أوروبا كلها)».
كذلك نجمت عن تلك الفترة ما عرف بالمسرح الملحمي على يد الأديب الألماني برتولت بريخت (1898 - 1956)، وصاغ تجربة حديثة في المسرح تقوم على اعتبار أن المضمون أهم من الشكل، والحقيقة أهم من المجاز. وكانت هذه الحركة المسرحية ضمن نشاط التوعية السياسية الماركسية، من أعمال بريخت مسرحية «بعل»، ومسرحية «طبول في الليل»، وعدد كبير من المسرحيات الأخرى.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».