تحرير أسعار الوقود في الإمارات.. زيادة البنزين 24 % وانخفاض 29 % بالديزل

وزير الطاقة: لا أحد يرضى باستنزاف الاقتصاد الوطني والقرار سيساعد تنافسيتنا دوليًا

تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد سيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات
تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد سيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات
TT

تحرير أسعار الوقود في الإمارات.. زيادة البنزين 24 % وانخفاض 29 % بالديزل

تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد سيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات
تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد سيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات

حددت السلطات الإماراتية أسعار الوقود في البلاد بعد رفع الدعم عنها، وذلك بعد إعلان لجنة متابعة أسعار الوقود، حيث تم تحديد سعر لتر البنزين عيار 95 اكوتين عند سعر 2.14 درهم (0.58 دولار) للتر، في الوقت الذي تم تحديد سعر الديزل عند 2.05 درهم (0.55 دولار) للتر لشهر أغسطس (آب) المقبل.
وأعلنت اللجنة سعر بيع لتر الديزل في محطات التوزيع في البلاد 2.05 درهم (0.55 دولار) بدلا من 2.90 درهم (0.78 دولار) بانخفاض يصل إلى 85 فلسا بما يعادل انخفاض بنسبة 29 في المائة، وسعر بيع لتر البنزين «أوكتين 95» بـ2.14 درهم (0.58 دولار) بدلا عن 1.72 درهم (0.46 دولار) بارتفاع قدره 42 فلسا أي بزيادة بنسبة 24 في المائة، فيما بلغت أسعار منتجات البنزين من نوع «سوبر98» نحو 2.25 درهم (0.61 دولار) و«خصوصي95» نحو 2.14 درهم (0.58 دولار) ونوع «إيه بلس91» نحو 2.07 درهم (0.56 دولار).
وأكد سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي أن تحرير أسعار المشتقات البترولية في البلاد، وسيكون له انعكاسات إيجابية هامة على اقتصاد الإمارات ويعزز من تنافسيتها على الصعيد العالمي، مشيرًا إلى أن القرار الذي اتخذته لجنة تحديد أسعار الوقود في اجتماعها أمس بمقر وزارة الطاقة في أبوظبي بتحرير أسعار الوقود، شهد انخفاضا كبيرا في أسعار الديزل المستخدم في كثير من جوانب الصناعة الإماراتية، مما سيكون له تأثير إيجابي كبير في تنافسية الاقتصاد الإماراتي على حد وصفه. وأضاف: «أسعار البنزين ستشهد ارتفاعا محدودا بحدود 42 فلسا للتر، الأمر الذي لن يؤثر في ميزانية كلفة تعبئة الوقود في السيارات المستخدمة في الإمارات، خصوصا أن 50 في المائة من السيارات المستخدمة في الإمارات هي من المحركات ذات الأربع أسطوانات وبالتالي لن ترهق الزيادة في أسعار البنزين ميزانية الأسر في الإمارات». وتابع المزروعي أن وزارة الطاقة أجرت اتصالات مع وزارة الاقتصاد واللجنة العليا لحماية المستهلك لضمان عدم استغلال هذه القرار، والمتغيرات في أسعار الطاقة والتأكد من أن لديها الخطط والبرامج لضمان عدم استغلال تحرير أسعار الوقود وزيادة أسعار السلع والخدمات.
ودعا وزير الطاقة بالجمهور في الإمارات بعدم الانجراف وراء الإشاعات، لافتا إلى أن هذا القرار جاء بعد دراسات من قبل الحكومة، وبني وفق السيناريوهات الأفضل للاقتصاد الوطني، وقال: «إن أحدا في الإمارات لا يرضى استنزاف الاقتصاد الوطني، ونحن في وزارة الطاقة ملتزمون بتقديم أفضل الخدمات والشفافية الكاملة مع الجمهور وواثقون من أن هذه الخطوة هي في صالح الاقتصاد الوطني والمستهلك».
وأكد سهيل المزروعي وزير الطاقة أن هذا القرار سيكون له تأثير في نظرة المؤسسات الدولية إلى اقتصاد الإمارات وسيعزز من تنافسية اقتصادنا الوطني ويضع الإمارات في مصاف الدول التي تتبع نظام السوق الحر، وقال: «هذه هي البداية وسنرى ارتفاع تنافسية دولة الإمارات من خلال هذا لقرار في وقت قريب»، مشيرا بذلك إلى إعلان وكالة فيتش رفع التصنيف الائتماني للإمارات بعد تنفيذ قرار تحرير أسعار المشتقات البترولية.
وكانت اللجنة الرباعية قد اجتمعت برئاسة الدكتور مطر النيادي وكيل وزارة الطاقة رئيس اللجنة وحضور كل الأعضاء وهم يونس خوري وكيل وزارة المالية وعبد الله الظاهري الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع (أدنوك للتوزيع) وسيف الفلاسي الرئيس التنفيذي لشركة بترول الإمارات الوطنية (إينوك) أمس لبحث أسعار بيع مادتي البنزين والديزل في كافة محطات البلاد لشهر أغسطس (آب) 2015.
وقال الدكتور مطر النيادي إن اللجنة اعتمدت نتاج متوسط الأسعار العالمية للجازولين والديزل لشهر يوليو (تموز) الحالي مع إضافة تكلفة النقل والتوزيع والمصاريف التشغيلية الموافق عليها من مجلس الوزراء لشركات التوزيع.
وأضاف أن لجنة المتابعة ستراقب الأسعار العالمية لمادتي الجازولين والديزل بشكل يومي حيث سيتم في الـ28 من كل شهر الإعلان عن متوسط أسعار الشهر لاحتساب سعر بيع الوقود للشهر المقبل.
ونوه النيادي بأن انخفاض أسعار الديزل في شهر أغسطس (آب) القادم من 2.90 درهم إلى 2.05 درهم للتر سيمثل حافزا لعدد من القطاعات الخدمية في الدولة لتعزيز قدرتها التنافسية وتخفيض الأسعار بما يعود بالنفع على المستهلك وعلى الاقتصاد الوطني في الدولة.
وأشار إلى أنه تم التنسيق مع كافة الأجهزة المعنية في الدولة مثل وزارة الاقتصاد واللجنة العليا لحماية المستهلك للتأكد من مراقبة الأسعار وحماية حقوق المستهلكين وتحقيق الاستفادة المثلى لسكان الدولة من انخفاض أسعار الديزل التي سوف تؤثر إيجابا في خفض قيمة التكلفة التشغيلية لمجموعة واسعة من القطاعات الحيوية مثل الصناعة والنقل والشحن والتوزيع وغيرها.
وبالنسبة للزيادة في سعر البنزين فقد تبين أن تأثيرها على الأفراد في المتوسط عند تعبئة السيارات فئة الـ4 سلندر سوف يزيد بما يقارب 18 درهما (4.8 دولار) وفئة الـ6 سلندر ستزيد بمتوسط 25 درهما (6.8 دولار) وفئة الـ8 سلندر ستزيد في المتوسط بنحو 45 درهما (12.2 دولار).
وبين أن هذه الزيادة لن تشكل عبئا على أصحاب السيارات من المواطنين والمقيمين من ذي دخل المحدود، وسوف تخلق ثقافة لترشيد الاستهلاك واختيار السيارات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود وسوف تحد من الزيادة المفرطة في عدد السيارات في الدولة مستقبلا.
إلى ذلك قال عبد الله الظاهري الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع (أدنوك للتوزيع) إنه رغم تحرير أسعار الوقود فلا تزال الإمارات من بين قائمة الدول الأفضل على مستوى المنطقة والعالم فيما يتعلق بمعدل الإنفاق على المحروقات مقارنة مع الدخل اليومي للفرد. وأضاف «يرجع ذلك للأسس الاقتصادية المتينة التي أرستها الحكومة وتوجيهاتها التي تنص على توفير بيئة تنافسية جاذبة تتميز بانعدام الضرائب على الدخل والمستهلكين، وهذا ما يميز الإمارات عن بقية الدول وجعلها محط أنظار الجميع».
وحول الأسعار الجديدة المعلنة اليوم قال الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للتوزيع» إنه تم اعتماد نتاج متوسط الأسعار العالمية للوقود مع إضافة التكلفة التشغيلية وهامش ربح بسيط، وأضاف: «القرار يتيح للشركة تعزيز نهجها التوسعي في الإمارات لتلبية الاحتياجات المتنامية للعملاء، ومواكبة النمو السكاني والعمراني المستمر الذي تشهده الدولة في كافة مناطقها، كما تسمح لها بتطوير مستويات خدمة العملاء وأن تحسن من التجربة الإجمالية التي تقدمها للجمهور من خلال محطاتها ومرافقها ومراكز خدماتها».
وأشار إلى أن تراجع أسعار الديزل بنسبة 29 في المائة بناء على الأسعار الجديدة وتوحيدها في جميع المحطات كان قرارا صعبا ويشكل تحديا حقيقيا على كاهل «أدنوك للتوزيع»، إلا أنها وافقت عليه تماشيا مع مقتضيات المصلحة العامة المتمثلة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز القدرة التنافسية للبلاد، حيث سيشكل انخفاض الأسعار عاملا إيجابيا ومحفزا للاقتصاد الوطني نتيجة تأثير ذلك على خفض قيمة التكلفة التشغيلية لمجموعة واسعة من القطاعات الحيوية مثل الصناعة والنقل والشحن والمواصلات وغيرها.
ولفت الظاهري إلى أن «أدنوك للتوزيع» تمتلك حاليا 386 محطة تعمل في متخلف أنحاء البلاد، كما تسعى الشركة إلى تسخير هامش الربح البسيط عقب تحرير الأسعار لإضافة 125 محطة خدمة أخرى لتلبية كافة احتياجات الجمهور في الدولة.
وشدد الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع (أدنوك) على أن أسعار الديزل والبنزين ستكون موحدة في جميع محطات التوزيع في البلاد اعتبارا من أول أغسطس المقبل، لافتا إلى أن «أدنوك للتوزيع» وشركة «اينوك» ممثلتان في لجنة تحديد الأسعار. وكانت أسعار الديزل متفاوتة في محطات التوزيع لكثير من المعطيات التي تدخل في كلفة شراء الديزل ونقله من المصادر المختلفة داخل الدولة وخارجها. وأوضح الظاهري أن شركة «الإمارات للبترول» الموزع للمشتقات النفطية في دبي والمناطق الشمالية ستطبق ذات الأسعار الجديدة، لافتا إلى أن «أدنوك للتوزيع» تزود «الإمارات للبترول» بكامل احتياجاتها من المشتقات النفطية وهي في طريقها للاستحواذ على 59 محطة تملكها «الإمارات للبترول» بموجب صفقة سيتم الإعلان عنها قريبا.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.