التوسع الاقتصادي العالمي للصين.. ما له وما عليه

تستخدم ثقلها المالي الضخم سعيًا وراء تبوء مكانة القوة العالمية الكبرى

التوسع الاقتصادي العالمي للصين.. ما له وما عليه
TT

التوسع الاقتصادي العالمي للصين.. ما له وما عليه

التوسع الاقتصادي العالمي للصين.. ما له وما عليه

كان ما يقرب من ألف مهندس وعامل صيني يعملون على صب الخرسانة في أعماق أدغال الأمازون لتشييد سد ونفق تحت الأرض بطول 15 ميلا. والهدف من ذلك المشروع الذي يتكلف 2.2 مليار دولار هو تغذية 8 توربينات صينية عملاقة بمياه النهر، وهي مصممة لإنتاج ما يكفي من الكهرباء لإضاءة أكثر من ثلثي دولة الإكوادور.
وبالقرب من ميناء مانتا الواقع على المحيط الهادي، تجري البنوك الصينية محادثاتها حول قروض بقيمة 7 مليارات دولار موجهة لتشييد مصفاة لتكرير النفط، يمكنها أن تحول الإكوادور إلى لاعب عالمي في مجال منتجات البنزين والديزل وغيرهما من المنتجات البترولية الأخرى.
وتتدفق الأموال الصينية في جميع أنحاء البلاد في القرى والبلدات من أجل بناء الطرق، والطريق السريعة، والجسور، والمستشفيات، وحتى شبكة من كاميرات المراقبة التي تمتد حتى جزر غالاباغوس. ولقد ضخت البنوك المملوكة للحكومة الصينية بالفعل ما يقرب من 11 مليار دولار إلى الإكوادور، ولا تزال حكومة الإكوادور تطالبهم بالمزيد.
ليس للإكوادور، وهي الدولة التي تضم 16 مليون نسمة فقط من عدد السكان، أي وجود يُذكر على الساحة العالمية. ولكن التوسعات الصينية الكبيرة هناك تعبر عن الكثير والكثير من النظام العالمي دائم التغير، من حيث اندفاع بكين قدما وفقدان واشنطن التدريجي لمناطق النفوذ.
ومن واقع الأهمية التي تشكلها الصين بالنسبة للاقتصاد العالمي عبر عقود، فإن الدولة تستخدم ثقلها المالي الضخم حاليا بمزيد من الثقة والعزم سعيا وراء تبوء مكانة القوة العالمية العظمى. ومع تحول مركز الجاذبية المالية، فإن الصين تؤكد وبقوة على نفوذها الاقتصادي لاكتساب المزيد من الحلفاء الدبلوماسيين، واستثمار ثرواتها الواسعة، وتعزيز عملتها المحلية، وتأمين الموارد الطبيعية التي تحتاج إليها وبشدة.
كما يعبر الأمر عن مرحلة جديدة من التطور الصيني، حيث تضخمت ثروات البلاد للغاية وتطورت - وفقا لذلك - احتياجاتها، وتحرك الرئيس الصيني شي جينبينغ وزمرة قياداته لتوسيع المد الصيني على نطاق عالمي.
يتوقع لنظام العملة الصينية، المعروف باسم «رينمينبي»، أن يتم تحويله عما قريب إلى عملة احتياط عالمية، ووضعه في فئة عملات النخبة مع الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين. ولقد تجاوز بنك التنمية المملوك للدولة في الصين جهود البنك الدولي في ما يتعلق بالإقراض الدولي. وجهود الصين في خلق مؤسسة ممولة دوليا لتمويل وسائل النقل وغيرها من وسائل البنية التحتية قد اجتذبت الدعم من 57 دولة على مستوى العالم، ومن بينها الكثير من أقرب حلفاء الولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من معارضة إدارة الرئيس أوباما.
حتى الهبوط العام لأسواق الأسهم العالمية حاليا ليس من المرجح له أن يؤثر على عزم الصين للمضي قدما، حيث تحتفظ الصين بما يقرب من 4 تريليونات دولار من احتياطي النقد الأجنبي، وهي تعزم على استثمار ذلك المبلغ في الخارج لجني المزيد من الأرباح وممارسة النفوذ من خلاله.
تتزامن القوة الاقتصادية الصينية المتنامية مع سياسة خارجية عازمة وقوية؛ فالصين تبني حاملة للطائرات وغواصات نووية وطائرات مقاتلة خفية. وفي البحر المتنازع عليه، تعمل الصين على تحويل الجزر والشعاب المرجانية بالقرب من جنوب الفلبين إلى جزر صناعية يوجد فيها مطار واحد على الأقل يستطيع استيعاب الطائرات العسكرية الضخمة. ولقد تحدت الولايات المتحدة تلك الخطوة، وتقوم بطلعات جوية للمراقبة في المنطقة وتناقش الخطط لإرسال السفن الحربية إلى هناك.
كتب رافائيل كوريا رئيس الإكوادور في تغريدة له على «تويتر» يقول: «تمثل الصين الحضارة والتاريخ اللذين يثيران الإعجاب لدى أولئك الذين يعرفونها جيدا».. في الوقت الذي كانت طائرته الرئاسية تهبط على مدرج مطار بكين الدولي للاجتماع مع المسؤولين الصينيين في يناير (كانون الثاني).
عبر قادة الصين عن الاستثمارات الخارجية من واقع أنها عمليات تكافلية. وقال لي كيشيانغ رئيس وزراء الصين خلال زيارة إلى تشيلي أواخر مايو (أيار) الماضي: «إن التعاون الصناعي الحالي بين الصين وأميركا اللاتينية يأتي في وقته المناسب. تمتلك الصين قدرات لتصنيع المعدات والتكنولوجيا المتكاملة مع الأسعار التنافسية، في حين أن أميركا اللاتينية لديها طلب على توسيع البنية التحتية والتطور الصناعي».
ولكن إظهار القوة المالية يجعل من الصين - ومن العالم أيضا - أكثر عرضة للأخطار. ظلت الصين ولفترة طويلة محركا من محركات النمو العالمي، وهي تتخذ مخاطر جديدة الآن عن طريق تعريض نفسها للأنظمة السياسية الهشة، والأسواق الناشئة شديدة التقلب، وغير ذلك من القوى الاقتصادية الأخرى البعيدة عن سيطرتها.
يمكن لأي مشكلات كبيرة أن تؤثر سلبيا على النمو الصيني، وخصوصا في الوقت الذي تشهد فيه الصين ذاتها قدرا من التباطؤ الحالي؛ إذ إن مشكلات أسواق الأسهم التي تشهدها البلاد هذا الصيف تضيف زخما جديدا على الضغوط الفعلية، ومع تحرك الحكومة القوي لتحقيق استقرار الأوضاع في أسواق الأسهم.
وفي حين تمتع الصين بأموال ضخمة تمكنها من تحمل الصدمات المالية القوية، فإن الصحة المالية العامة للبلاد هي من الأهمية بمكان. فإذا ما أصيبت الصين بإغماءة مالية، يشعر العالم أجمع بآثارها، من خلال الشركات، والصناعات، والاقتصادات التي تعتمد على الصين كمحرك للنمو العالمي.
في كثير من الحالات، تقترب الصين من الأماكن التي يحجم الغرب عن الاقتراب منها، وذلك لأسباب إما مالية أو سياسية أو كليهما. وتعمل روسيا، القابعة على حافة الركود، وبعد الضربات الاقتصادية التي نالتها من الغرب بسبب الأزمة الأوكرانية، على توطيد علاقاتها مع الصين. وقائمة المقترضين من الدول الأفريقية ودول الشرق الأوسط تعكس قدرا من الأنظمة والاقتصادات المتعثرة التي قد تواجه مشكلات في سداد القروض الصينية، ومن بينها دول مثل اليمن، وسوريا، وسيراليون، وزيمبابوي.
ومع وضعها المرتفع، تجبر الصين الدول الأخرى على اللعب وفقا لقواعدها المالية، التي يمكن أن تكون مرهقة. والكثير من الدول النامية تسدد أسعارا باهظة للفوائد في مقابل حصولها على القروض وتتخلى عن حقوقها الأصيلة في الموارد الطبيعية لسنوات. تسيطر الصين بمفردها على ما يقرب من 90 في المائة من صادرات النفط في الإكوادور، التي يذهب معظمها لسداد الديون الصينية المستحقة.
يقول ألبرتو أكوستا، الذي شغل منصب وزير الطاقة في حكومة الرئيس رافائيل كوريا إبان فترة رئاسته الأولى: «تكمن المشكلة في محاولتنا استبدال الإمبريالية الصينية بالإمبريالية الأميركية. تنطلق الصين للتسوق في جميع أنحاء العالم، وتحول مواردها المالية إلى موارد معدنية واستثمارات. وهم يأتونك بالتمويل، والتكنولوجيا، والفنيين، وبأسعار الفائدة الباهظة كذلك».
وللصين أيضا سجلها الضعيف في ما يتعلق بسلامة العمال، والمعايير البيئية، والسيطرة على الشركات. وفي حين أن الاستثمارات الصينية الكبيرة قد خلقت الكثير من الوظائف في الكثير من الدول، فإن خبراء التنمية يساورهم القلق حيال أن بكين لا تصدر إلا أسوأ ممارساتها في مجال الأعمال.
وجهت الاتهامات إلى عمليات التعدين والصناعات التحويلية الصينية، على غرار الكثير من الشركات الأميركية والأوروبية في العقود الماضية، من سوء معاملة العمال في الخارج. وتضيف محطات الطاقة الصينية العاملة بالفحم والمصانع الكبيرة - المزيد من مشكلات التلوث في دول العالم النامي. عندما اجتمعت الوحدة البحثية بمجلس الوزراء الصيني، عقد مؤتمر للتنمية الاقتصادية في ربيع هذا العام، وصل أعضاء النخبة المالية وكبريات الشركات العالمية إلى العاصمة بكين. واجتمع رؤساء البنوك الكبرى وشركات الأدوية والسيارات والنفط مع كبار المسؤولين الصينيين.
وكان لبعض منهم استثمارات كبيرة في الصين من قبل، ويريدون حماية وصولهم إلى السوق المحلية الصينية. وجاء آخرون لبحث ومناقشة الأعمال حيث تتوجه بكين لضخ المزيد من الأموال إلى الخارج.
وفي تلك الفعالية المهمة، علقت كريستين لاغارد المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي على الجهود الصينية للتفاعل على مستوى العالم من خلال الاستثمار والتجارة، فضلا عن سن الإصلاحات الاقتصادية الداخلية، حيث قالت في خطابها الرئيسي: «إنه أمر جيد بالنسبة للصين وللعالم أجمع، حيث تتشابك المصائر والأقدار».
تعد الصين أكبر مستورد للنفط على مستوى العالم، مما يمنح الصين تأثيرا كبيرا على السياسات النفطية العالمية. وهي أيضا، وعلى نحو متزايد، الشريك التجاري الاختياري لدى الكثير من الدول، ساحبة البساط في ذلك من تحت أقدام بعض الدول الغربية. والاستثمار الأجنبي المباشر للصين - الأموال التي تنفقها في الخارج سنويا على الأراضي والمصانع وغيرها من العمليات التجارية - يأتي في المرتبة التالية مباشرة بعد الولايات المتحدة الأميركية، حيث تجاوزت الصين اليابان في ذلك العام الماضي. تقع الشركات الصينية في مركز طفرة البناء والتشييد في جميع أنحاء العالم، التي يأتي معظم تمويلها من البنوك الصينية؛ فهم يبنون محطات الطاقة في صربيا، ومصانع الزجاج والإسمنت في إثيوبيا، والمساكن منخفضة التكاليف في فنزويلا، وأنابيب الغاز الطبيعي في أوزبكستان.
وفي حين أن الصين قد حققت قدرا من التقدم الاقتصادي في عهد ماوتسي تونغ، فإن سياساته قد تركت البلاد في حالة من الاضطرابات والعزلة. فلقد تعرض مئات الآلاف من المواطنين للإعدام بعد استيلاء الشيوعيون على الحكم عام 1949، إثر اتهامات بمعارضة الثورة أو امتلاك الكثير من الأراضي. وأتت المجاعة على حياة عشرات الملايين من المواطنين في أواخر الخمسينات. أما الثورة الثقافية التي بدأت في عام 1966، فقد أطلقت عهدا جديدا من العنف والجمود الاقتصادي.
ولما بدأت الصين في الطرق على أبواب الاقتصاد في أواخر السبعينات كانت تعتبر من أفقر دول العالم. وكان على بكين التودد للشركات والمستثمرين من الخارج.
وكانت شركة أميركان موتورز من أول الشركات متعددة الجنسيات التي عملت في الصين، حيث بدأت ببناء مصنع لها في بكين. وكان المشروع يهدف في البداية إلى تصنيع سيارات الجيب بغرض التصدير إلى أستراليا، بدلا من بناء السيارات للمستهلكين الصينيين، الذين كانوا يستعملون الدراجات وبصورة كبيرة.
قال جيرالد مايرز، الرئيس التنفيذي آنذاك لشركة صناعة السيارات المذكورة: «لم تكن السوق الصينية مهمة لنا وقتها». حتى إنه لم يعبأ بزيارة الدولة، وأضاف: «لم نقض أوقاتا طويلة من اجتماعات مجلس الإدارة لمناقشة المصنع الصيني، فلقد كنا مهتمين بجني الأرباح بدلا من ذلك في السوق الأميركية المحلية».
واليوم، تنتج الصين مليوني سيارة في الشهر، وهو رقم أكبر بكثير من أي دولة أخرى. وذلك يعكس التحول الاقتصادي الواسع من مجتمع زراعي منعزل إلى أكبر مجتمع صناعي في العالم.
تسبب ذلك التغيير في إغراق الصين بالثروات، ولكنه جاء بمطالب جديدة كذلك، مثل التعطش النهم للطاقة لتغذية عجلة الاقتصاد الدائرة. ودفع تلاقي التوجهات بالصين إلى النظر لما وراء حدودها سعيا لاستثمار تلك الأموال ولتلبية احتياجاتها.
وقف النفط على حافة الريادة إزاء الدفعة الاستثمارية الجديدة، حيث شكلت مشروعات الطاقة ومساهماتها نحو خمسي الاستثمارات الصينية الخارجية بمقدار 630 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية، وفقا لديريك سيسورز المحلل الاقتصادي لدى معهد أميركان إنتربرايز.
وتلعب الصين دورها الدفاعي والهجومي في آن واحد. مع الاعتماد المتزايد على النفط الأجنبي، تكون القيادة الصينية قد تتبعت الخطى الأميركية والكيانات الاقتصادية الكبرى الأخرى في ذلك من خلال السعي وراء امتلاك المزيد من حقول النفط الخارجية - أو على أدنى تقدير الاستحواذ على النفط الخام المنتج هناك - وذلك لضمان استقرار الإمدادات النفطية. وخلال السنوات الأخيرة، امتلكت الشركات النفطية الصينية المملوكة للدولة حصصا كبيرة في دول الكاميرون وكندا وكازاخستان وقيرغيزستان والعراق ونيجيريا وساو تومي وبرينسيبي والسودان وأوغندا والولايات المتحدة وفنزويلا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.