كارتر يطمئن من بغداد على عمليات تحرير الأنبار وسط تفاهم أميركي ـ إيراني

وزير الدفاع الأميركي زار معسكرًا للتدريب ضد الإرهاب قرب العاصمة العراقية

رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مكتبه برئاسة الوزراء في بغداد أمس (رويترز)
رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مكتبه برئاسة الوزراء في بغداد أمس (رويترز)
TT

كارتر يطمئن من بغداد على عمليات تحرير الأنبار وسط تفاهم أميركي ـ إيراني

رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مكتبه برئاسة الوزراء في بغداد أمس (رويترز)
رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي خلال استقباله وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مكتبه برئاسة الوزراء في بغداد أمس (رويترز)

بحث وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أمس مع مسؤولين سياسيين وعسكريين وشيوخ عشائر من محافظات ذات غالبية سنية، في التصدي لتنظيم داعش الذي كثف مؤخرا تفجيراته في العاصمة العراقية ومناطق قريبة منها.
وخلال زيارته الأولى إلى العراق منذ تسلمه مهامه في فبراير (شباط)، بحث كارتر في العمليات العسكرية في محافظة الأنبار (غرب) ذات الغالبية السنية التي يشارك فيها للمرة الأولى جنود دربهم الائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن وينفذ ضربات جوية ضد المتطرفين.
والتقى كارتر أمس رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ونظيره خالد العبيدي، إضافة إلى جنود أميركيين يشكلون جزءا من نحو 3500 جندي ومستشار عسكري أرسلتهم واشنطن بعد الهجوم الواسع للتنظيم العام الماضي، وسيطرته على مناطق عدة في العراق معظمها ذات غالبية سنية.
كما عقد اجتماعا مع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بمشاركة سياسيين وشيوخ عشائر من محافظات ذات غالبية سنية أبرزها نينوى (شمال) والأنبار (غرب).
وقال بيان لوزارة الدفاع العراقية، إن «الجانبين بحثا سبل تدعيم التعاون العسكري بين البلدين». وأضاف البيان أن العبيدي شدد على «ضرورة مساهمة المجتمع الدولي بإعادة بناء المناطق المحررة»، معتبرًا أن «العراق يمثل خط الدفاع الأول عن أمن الشرق الأوسط، وأن قتاله ضد قوى الإرهاب يصب بالنتيجة في حماية مصالح العالم المتحضر». كما طمأن الوزير العراقي نظيره الأميركي بأن «نهج الإصلاح وإعادة بناء المؤسسة العسكرية يسير بخطى مدروسة».
وقام كارتر بزيارة لقوات جهاز مكافحة الإرهاب؛ حيث شاهد عناصرها الذين ارتدوا زيًا أسود أثناء تدريبهم على إطلاق النار على نماذج أهداف. وأشاد بالقوات الخاصة العراقية وعبّر عن أسفه لسقوط قتلى وجرحى منهم في المعارك. وقال إن «قواتكم تقدم أداء جيدًا جدًا، وبشجاعة شديدة». وعبّر عن ثقته في أن تنظيم داعش سيُهزم في نهاية المطاف.
وقال كارتر إنه سيلتقي أيضًا بزعماء سُنة خلال زيارته، مشيرًا إلى أن المشاركة السنية في الحملة أساسية لنجاحها. وذكر مسؤول دفاع أميركي كبير أن العراق أظهر قدرًا من «قوة الدفع الإيجابية» في تواصله مع السنة خلال الشهور الماضية، مضيفًا أن كارتر يأمل في تعزيز هذه الأجواء.
وبينما يتطابق الموقف العراقي الرسمي مع الموقفين الأميركي والإيراني بشأن التوقيع على الملف النووي، فإن هناك تضاربًا في الأنباء بين بدء عمليات التحرير الفعلية لمدن محافظة الأنبار وبين التنسيق بين الطيران الأميركي وفصيلين من الفصائل العراقية المسلحة المنضوية تحت لافتة الحشد الشعبي وهما عصائب أهل الحق، وكتائب «حزب الله».
وفي إطار عمليات تحرير الأنبار من تنظيم داعش، فإن القيادات العسكرية والسياسية العراقية تتحدث عن بدء المعارك وتحقيقها تقدمًا كبيرًا في مختلف قواطعها في هذه المحافظة المترامية الأطراف التي تمثل ثلث مساحة العراق، وبين ما أعلنه مسؤولون أميركيون من أن عمليات الأنبار لم تبدأ بعد. وكانت القوات العراقية، بمساعدة كثيفة هذه المرة من طيران التحالف الدولي، إضافة إلى أول مشاركة بالطلعات الجوية لطائرة إف 16 التي استوردتها بغداد من واشنطن، قد نجحت بعزل أجزاء من مدينتي الرمادي والفلوجة تمهيدًا لاقتحامهما وسط خلافات بشأن الآلية التي يمكن أن تتم بواسطتها عملية الاقتحام.
وفي هذا السياق، يقول الشيخ حميد الجميلي، أحد شيوخ العشائر في مدينة الفلوجة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفلوجة لا تزال مأهولة بالسكان، على الرغم من خروج أعداد كبيرة من أهاليها خارجها. وبالتالي، فإن أي عملية اقتحام يمكن أن تعطي صورة سلبية عن عملية التحرير، وقد تؤدي إلى نتائج عكسية»، مشيرًا إلى أن «المفاوضات التي أجراها شيوخ عشائر وقيادات سياسية مع الحكومة العراقية والقوات الأمنية هناك، بالإضافة إلى ما سمعناه عن وجود ضغوط أميركية أسفرت عن تأخير عملية الاقتحام لحين استكمال إجراءات خروج العوائل»، مبينًا أنه «في الوقت الذي نريد فيه إخراج المزيد من العوائل نواجه بعراقيل على صعيد تأمين عملية استقبالهم وتوزيعهم، خصوصًا وأن المعاناة ما زالت موجودة على جسر بزيبز».
على صعيد متصل، فإن زيارة كارتر إلى بغداد تأتي في وقت كشف فيه مصدر أمني عراقي مسؤول عن قيام واشنطن برفع الفيتو عن مشاركة فصيلين من الفصائل المسلحة الشيعية العراقية، وهما عصائب أهل الحق، وكتائب «حزب الله»، وهما الأكثر دعمًا من إيران في العمليات القتالية. وقال المسؤول الأمني لـ«الشرق الأوسط»، طالبًا عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته: «كان هناك فيتو أميركي، وفي المقابل تحفّظ من كلٍ من عصائب أهل الحق وكتائب (حزب الله)، على صعيد المشاركة في العمليات القتالية لكل منهما في الحرب ضد تنظيم داعش». وأضاف المسؤول الأمني أن «الأميركان كانوا أخبروا القيادة العراقية أن طائراتهم في السماء لن تشارك في عمليات قتالية تكون فيها على الأرض العصائب والكتائب. وفي المقابل، فإن هذه الفصائل أيضًا كانت تتحفظ على مشاركتها في العمليات العسكرية في إطار القوات العراقية في حال شارك طيران التحالف الدولي، غير أن هناك على ما يبدو تفاهمًا أميركيًا - إيرانيًا، بعد توقيع الاتفاق النووي مؤخرًا، أدى إلى رفع الفيتو الأميركي على هذين الفصيلين، في مقابل رفع تحفظ الفصيلين عن مشاركة الطيران الأميركي مع الإبقاء على تحفظهما بشأن رفض وجود قوات أميركية على الأرض العراقية، وكذلك إقامة قواعد عسكرية ثابتة».
وبينما يواصل كارتر مباحثاته في بغداد، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن معركة تحرير مدينة الرمادي ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة، وأشارت إلى أن أكثر من ستة آلاف مقاتل سيشاركون في المعركة من الجيش والشرطة الاتحادية والقوات الخاصة، بينما لفتت إلى أن المعركة لن تشهد مشاركة القوات التي تم تدريبها مؤخرًا. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الكولونيل ستيف وارنر، خلال مؤتمر صحافي عقده، أمس، قبيل وصول وزير الدفاع كارتر إلى العراق، إن «القوات العراقية، مدعومة بالطائرات الأميركية، بدأت خلال الأيام الأخيرة بتنفيذ وصياغة الهجمات لاستعادة مدينة الرمادي محشدة آلافًا عدة من القوات استعدادًا للهجوم على المدينة». وأضاف وارنر: «عندما تتهيأ الظروف سننتقل إلى مرحلة الهجوم للسيطرة على الرمادي، وستكون معركة مناورات تقليدية» مؤكدًا أن «الهجوم المباشر سيبدأ في غضون أسبوع إلى ثمانية أسابيع رافضًا إعطاء وقت محدد».



الحوثيون يوظفون احتفالاتهم بالمولد النبوي للتعبئة العسكرية

بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية التصعيد العسكري بدأت احتفالاتها بالمولد النبوي (أ.ب)
بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية التصعيد العسكري بدأت احتفالاتها بالمولد النبوي (أ.ب)
TT

الحوثيون يوظفون احتفالاتهم بالمولد النبوي للتعبئة العسكرية

بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية التصعيد العسكري بدأت احتفالاتها بالمولد النبوي (أ.ب)
بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية التصعيد العسكري بدأت احتفالاتها بالمولد النبوي (أ.ب)

يغطي العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية اللون الأخضر للاحتفال بذكرى المولد النبوي، وهي المناسبة التي دأبت الجماعة على استغلالها لتعزيز نفوذها الاجتماعي والسياسي والعقائدي، إلا أن مظاهرها تكتسب هذا العام أبعاداً عسكرية مضاعفة، في سياق تعبئة شاملة تستهدف حشد السكان للتصعيد الداخلي والخارجي.

فوراء الستار البصري المتمثل في طلاء الشوارع والمباني باللون الأخضر، وتكثيف الزينات الضوئية ليلاً، مع إلزام المحال التجارية ومحطات الكهرباء الخاصة بالمشاركة في تجهيزها وتمويلها، تتحرك آلة حشد واسعة تستثمر الفعاليات الاحتفالية في الدعوة إلى المشاركة في التصعيد العسكري، وتجنيد المقاتلين، وسط رفض ومخاوف شعبية متزايدة.

وفي مطلع الشهر الحالي، دشنت الجماعة خطة إعلامية خاصة باحتفالات المولد، لتدخل الفعاليات مرحلة مبكرة من التنظيم والترويج، بالتزامن مع تكثيف الخطاب التعبوي في المؤسسات والمناطق والمديريات.

ويقول مراقبون محليون إن هذا التزامن يعكس توجهاً لتحويل المناسبة، هذا العام، إلى منصة للحشد العسكري، إلى جانب أهدافها المعتادة في تعزيز النفوذ الاجتماعي والسياسي، وتحصيل الموارد.

وتنظم الجماعة منذ أكثر من 3 أسابيع سلسلة طويلة من الأمسيات والأنشطة في المساجد والمدارس والمؤسسات والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بينما يتجاوز الخطاب المصاحب لها الحديث عن المناسبة الدينية إلى الدعوة للانضمام إلى مقاتليها في الجبهات، وتقديم وعود بالحصول على مكافآت مالية ووظائف ومزايا أخرى.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة لجأت خلال الأسابيع الماضية إلى التجنيد المباشر من داخل بعض أنشطتها الاحتفالية، مع تطوير أساليب الاستقطاب بحيث ينتقل من يقتنع بالانضمام إلى صفوفها مباشرة من ساحات أو قاعات الفعاليات إلى معسكرات التعبئة والتدريب.

صعوبات وحلول

تأتي هذه المحاولات في وقت تواجه فيه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد، بعدما أفضت سنوات الحرب إلى مقتل وإصابة آلاف من عناصرها دون تحقيق كثير من المكاسب التي وعدت بها، وفي مقدمتها السيطرة على مناطق جديدة مثل محافظة مأرب.

فعالية ليلية في صنعاء ألزم الحوثيون السكان بالمشاركة فيها ضمن الاحتفالات بالمولد النبوي (إعلام حوثي)

وأسهم تدهور الأوضاع المعيشية وإهمال عائلات قتلى الجماعة وجرحاها في إضعاف قدرتها على التجنيد، بينما شكلت الحرب في غزة استثناءً مؤقتاً؛ إذ تمكنت الجماعة خلالها من استغلال الخطاب المرتبط بالحرب لاستقطاب آلاف اليمنيين إلى صفوفها. ومع توقف الحرب، عادت صعوبات الاستقطاب إلى الواجهة.

وتواجه الجماعة الحوثية، إلى جانب ذلك، مشكلة أكثر مباشرة تتمثل في توقف رواتب مقاتلين في الجبهات، وتراجع قدرتها على توفير الإمدادات الغذائية، في وقت تزداد فيه مخاوف السكان من إرسال أبنائهم إلى القتال.

وتؤكد المصادر أن المشاهد التي يبثها الجيش اليمني لعمليات الطيران المسيّر التي تستهدف مواقع الحوثيين، ضاعفت من هذه المخاوف.

وفي مواجهة ذلك، تلجأ الجماعة إلى مزيج من الإغراءات والوعود، بينها وظائف في المؤسسات التابعة لها أو في الجهاز الإداري للدولة، وتسهيل الدراسة والحصول على الشهادات بعد انتهاء المعارك، إلى جانب رواتب ووجبات يومية وسلال غذائية لعائلات المقاتلين.

فعالية حوثية ليلية للاحتفال بالمولد النبوي في الحديدة (إعلام حوثي)

وتبين المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن خطابات القادة الدينيين للجماعة خلال الفعاليات الاحتفالية تتجاوز الحديث عن المناسبة نفسها، وما تمثله بالنسبة لها من فرصة سنوية لتعزيز نفوذها الاجتماعي والعقائدي، وادعاء أحقيتها في احتكار تمثيل المجتمع، إلى الدعوة للانضمام للجبهات، وتقديم وعود بالحصول على مكافآت.

عنف واستخفاف بالتكلفة

تواصل الجماعة الحوثية استخدام نفوذها الإداري والاقتصادي للضغط على السكان، ففي عدد من المديريات والمناطق، ربطت صرف أنصاف الرواتب للموظفين الحكوميين، أو تسيير بعض المعاملات الحكومية، وتقديم الخدمات العامة بضرورة الحضور والمشاركة في الساحات المركزية المخصصة للاحتفال.

وفي محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، اتخذت الضغوط المرتبطة بتمويل الاحتفالات طابعاً أكثر عنفاً؛ إذ أطلقت عناصر حوثية النار، واعتقلت عدداً من الباعة في سوق مفرق حبيش بمديرية المخادر، بعد رفضهم دفع جبايات تفرضها الجماعة بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي، وفق مصادر محلية.

مسيرة ليلية بالأضواء الخضراء ألزم الحوثيون بها موظفين عموميين في صنعاء (إعلام حوثي)

وفي محاولة لتخفيف الانتقادات المرتبطة بالمظاهر الاحتفالية، زعم القيادي الحوثي أحمد حامد أن الزينات الخضراء غير مكلفة، ولا تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، بل يمكن تشغيلها باستخدام بطاريات الدراجات النارية، في وقت يشكو فيه السكان من تكلفة كبيرة يضطرون لتحملها جراء إلزامهم بشراء وإضاءة الزينات.

وتتميز احتفالات الجماعة الحوثية بالمولد النبوي، هذا العام، بجهود حثيثة للجمع بين الدعاية والتعبئة والتجنيد والجباية، ووضعها في خدمة أهداف التصعيد العسكري، في وقت يزداد فيه العبء الذي تفرضه مظاهر الاحتفالات على السكان الذين يعيشون أصلاً تحت وطأة أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة.


مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.