مخاوف من انهيار أسعار النفط تحت وطأة الاتفاق النووي بين إيران والغرب

الإمدادات الإيرانية قد تؤدي لزيادة المعروض بين 1.5 مليون ومليوني برميل يوميًا

إحدى المنشآت النفطية في إيران (إ.ب.أ)
إحدى المنشآت النفطية في إيران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من انهيار أسعار النفط تحت وطأة الاتفاق النووي بين إيران والغرب

إحدى المنشآت النفطية في إيران (إ.ب.أ)
إحدى المنشآت النفطية في إيران (إ.ب.أ)

بعد جولة مفاوضات مكوكية مطولة وشاقة، توصلت إيران إلى اتفاق نووي تاريخي مع الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية أخرى لوضع حد لأزمة امتدت 12 عامًا بسبب أنشطتها النووية. يقضي الاتفاق برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران بما يُمكنها من مضاعفة صادراتها النفطية، التي تراجعت أكثر من مليون برميل يوميًا على مدى العامين الماضيين.
تسبب انتشار أنباء توقيع الصفقة النووية، في انخفاض حاد في أسعار النفط، بأكثر من 2 في المائة، خلال تعاملات يوم الثلاثاء الماضي، لينخفض خام برنت الأوروبي لنحو 57.3 دولارًا للبرميل ووصل نايمكس الأميركي بالقرب من 51 دولارًا للبرميل، مسجلا خسارة لليوم الثاني على التوالي هذا الأسبوع.
وتراجعت أسعار النفط من 115 دولارًا في يوليو (تموز) 2014 إلى أقل من 60 دولارًا للبرميل خلال يونيو (حزيران) 2015، مع ارتفاع الفائض من النفط الصخري الأميركي في الأسواق العالمية.
ووافقت حكومات كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والولايات المتحدة وألمانيا على رفع جميع العقوبات الدولية عن عاتق الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أن تلتزم بمجموعة البنود المتعلقة بطاقتها النووية.
وقالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الثلاثاء: «إنه سيجري إنهاء تجميد مليارات الدولارات من أرصدة إيران بموجب الاتفاق النووي بين طهران والقوى الست الكبرى». وأضافت: «سيتم رفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عندما يبدأ تطبيق الاتفاق».
وتابعت الوكالة، نقلاً عما وصفته بأهم بنود الاتفاق: «الحظر والقيود المفروضة على التعاون الاقتصادي مع إيران ستُرفَع في جميع المجالات بما في ذلك الاستثمار في النفط والغاز، وسيجري الإفراج عن مليارات الدولارات من أرصدة إيران المجمدة. كما سيجري رفع الحظر المفروض على الطيران الإيراني بعد ثلاثة عقود، فضلا عن رفع الحظر المفروض على البنك المركزي الإيراني وشركة النفط الوطنية الإيرانية وخطوط الملاحة الإيرانية وإيران للطيران والكثير من المؤسسات الأخرى».
وتمتلك إيران رابع أكبر احتياطي مثبت من النفط في العالم، غير أن صادراتها النفطية تقلصت إلى النصف تقريبًا من مستويات الذروة التي بلغتها منذ العقوبات الغربية التي فرضت عليها بداية 2012، ومن المرجح أن تكثف صادراتها من النفط خلال الأشهر الستة المُقبلة.
وأنتجت إيران نحو 3.4 مليون برميل يوميًا من النفط وسوائل أخرى عام 2014، منها 2.8 مليون برميل يوميًا من النفط الخام، وذلك مقارنة بما يقرب من 3.7 مليون برميل يوميا أنتجت عام 2011، أي قبل فرض العقوبات.
ولوحت إيران كثيرًا بأنها ستضخ كميات ضخمة من النفط الخام المخزنة في ناقلات عملاقة قبالة شواطئها، المقدرة بنحو 40 مليون برميل، بأي سعر، بعد التوقيع على الاتفاق النووي، ما يثير المخاوف من إغراق الأسواق العالمية بتلك الكميات، الأمر الذي يفاقم من تخمة المعروض ويدفع الأسعار لمزيد من التراجع خلال النصف الثاني من عام 2015.
وتكثر التساؤلات حول مدى السرعة التي يمكن لإيران أن ترفع بها من مستويات الإنتاج النفطي، وهنا يتوقع معظم المحللين ارتفاعا بطيئا بسبب مشكلات في المنبع، خاصة أن إيران محرومة من الاستثمار في البنى التحتية النفطية منذ سنوات. وقد يكون هناك استمرار مؤقت لبعض العقوبات تشمل فرض قيود على الشحن الإيراني وقيود مالية على تحويل الدفعات لمبيعات النفط الخام.
ومُنعت شركات النفط الأميركية من الاستثمار في قطاع النفط الإيراني منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ونتيجة تشديد العقوبات على مدى السنوات القليلة الماضية، لم تتمكن شركات التنقيب الأخرى من العمل داخل الأراضي الإيرانية.
وبعد أن تتضح الصورة في ما يخص نتائج الاتفاق النووي بين طهران وواشنطن، يتوقع خبراء الطاقة أن تكون هناك مرونة أكبر من قبل طهران في العقود الجديدة، بما سيسمح بفتح السوق المحلية أمام الكثير من الشركات العالمية التي ترى أن إيران واحدة من الأماكن القليلة التي توفر لهم فرصًا هائلة للاستثمار.
ووفقًا لوحدة أبحاث الكونغرس الأميركي، يحتاج قطاع النفط والغاز في إيران لنحو 130 - 145 مليار دولار للاستثمار في عام. ووفقًا لمسح أجرته وكالة رويترز الإخبارية، شمل 25 محللاً للنفط، يمكن أن تزيد إيران من صادراتها النفطية بنسبة تصل إلى 60 في المائة في غضون سنة.
ويعتقد 12 من الذين شملهم الاستطلاع أن إيران قد ترفع إنتاج النفط بنسبة تصل إلى 250 ألف برميل يوميًا في الأشهر الستة الأولى، في حين توقع 8 آخرون أنه يمكن أن يزيد بمقدار 500 ألف برميل يوميًا.
ويقول بنك أوف أميركا إن مخاطر الاقتصاد الكلي في كل من اليونان والصين تُدعم الاتجاه الهبوطي للأسعار، لكن الصفقة النووية الإيرانية الأخيرة ستكون بمثابة صدمة أكبر فعالية للأسعار. ويتوقع البنك انخفاض أسعار الخام الأميركي إلى 50 دولارًا للبرميل خلال الربع الثالث من 2015.
يقول دويتشه بنك: «لا تزال أساسيات سوق النفط ضعيفة، وفي حالة عدم وجود تخفيضات في مستويات إنتاج أوبك أو تعطل في الإمدادات من جانب الدول الأخرى، وهذا هو المرجح، سوف تستمر الأسعار في التراجع خلال الأشهر المتبقية من عام 2015».
يضيف البنك، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «العودة المحتملة للإمدادات الإيرانية يمكن أن تضيف إلى زيادة المعروض الحالي بين 1.5 مليون ومليوني برميل يوميًا بما يعني ضغطًا إضافيًا على الأسعار من جانب العرض في حين كانت هناك أيضا مخاطر الهبوط على جانب الطلب».
ويتصور البنك إمكانية سقوط سعر مزيج برنت إلى 55 دولارًا للبرميل وغرب تكساس الأميركي لأقل من 50 دولارًا للبرميل على المدى القصير بضغط من المعروض الإضافي من إيران.
وعلى نحو آخر، يرى المتعاملون في الأسواق أنه رغم نجاح الصفقة النووية على حد كبير، وإمكانية اختراق أسعار النفط يمكن لمستويات الدعم كرد فعل غير محسوب، فإن الزيادة الفعلية في صادرات النفط الإيرانية يمكن أن تستغرق عدة أشهر لتتحقق.
يقول بول هورسنيل، رئيس أبحاث السلع في بنك ستاندرد: «في رأيي ستكون هناك بداية بطيئة وعملية تدريجية ماثلة أمامنا، قبل عودة إنتاج إيران إلى مستويات عام 2010. وهذا قد يعني أن السوق ستحصل على الوقت الكافي لاستيعاب إمدادات إضافية من دون تأثير كبير على الأسعار».
يضيف هورسنيل في مداخلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»: «رغم وجود وفرة في المعروض في السوق في الوقت الحاضر، فإن هناك توقعات قاتمة من قبل وكالات الطاقة العالمية بشأن الإمدادات من خارج أوبك، وبخاصة في الولايات المتحدة وكندا، ما يعني أن السوق قادرة على استيعاب هذه الكميات بسهولة بحلول عام 2017، خاصة إذا استمر البطء في إنتاج النفط العراقي».
وفي نظرة متفائلة للأسعار خلال النصف الثاني من العام، قالت لجنة من الخبراء من مجموعة الخدمات المالية العملاقة إرنست ويونغ، في البث الشبكي للمؤسسة، إنه من المتوقع أن ينتعش قطاع الطاقة خلال النصف الثاني من عام 2015، وإن كان بوتيرة بطيئة، بعد عدة أشهر من الاضطرابات في أعقاب انهيار أسعار النفط الذي بدأ في الخريف الماضي. ومع ذلك، يرى الخبراء أن الاضطرابات الجيوسياسية وغيرها من المتغيرات يمكنها بسهولة أن تتسبب في ارتفاع أسعار أو انخفاضها بشكل مفاجئ.
ويستبعد «سانفورد بيرنشتاين»، بنك الاستثمار الأميركي، تأثير الاتفاق النووي الإيراني بشكل كبير على الأسعار، ويتوقع البنك ارتفاع سعر برنت، القياس الأوروبي، وسعر خام غرب تكساس الأميركي الوسيط إلى 90 دولارًا و84 دولارًا للبرميل على التوالي بحلول الربع الرابع من عام 2015.
ويتوقع «بيرنشتاين» في الوقت نفسه أن يرتفع برنت إلى 80 دولارًا للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط ما بين 70 و75 دولارًا للبرميل في المدى القصير.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».


من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيداً لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وكان اجتماع "الفيدرالي" الذي اختتم يوم الأربعاء يُفترض أن يكون الأخير لجروم باول رئيساً للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب. وقد اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار «الفيدرالي»، أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وقد أسهمت سياسة خفض الفائدة، خلال العامين الماضيين، والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الأصول عالية المخاطر، لكن مساراً أكثر تشدداً من المتوقَّع قد يشكل عبئاً على الأسهم والعديد من فئات سوق السندات. في المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

جيروم باول يتحدث إلى الصحفيين عقب قرار «الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالاً للتيسير، بغض النظر عن الظروف. لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان (الفيدرالي) سيخفض أو ينبغي أن يخفض».

وبالفعل، أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير

أبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن القرار جاء الأكثر انقساماً منذ عام 1992. مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ماي» لإدارة رؤوس الأموال، إن هذه المعارضة تمثل «إشارة تحذير» لوارش، مضيفاً: «المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمراً مسلماً به. أعتقد أن كثيراً من الدراما قادم».

وألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام. وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار «الفيدرالي»، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر؛ حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تداولاته دون تغيُّر يُذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار «الفيدرالي»، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسعير إلغاء الخفض في 2026؟

خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقراً ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام. ومع التوجه نحو عام 2026. كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلَّصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»، بداية العام: «كان لدى (الفيدرالي) مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيّرا كل ذلك».

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيراً يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي إنفستمنت» في تورونتو: «شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير نحو الوسط. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟».

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة «الفيدرالي» عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر. ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفاً أكثر ميلاً للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثناء أعمال الترميم في واشنطن (رويترز)

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول»: «إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبرراً تماماً، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد. سأُفاجأ إذا تمكن فوراً من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل».

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام؛ إذ قال محللو «سيتي» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن «خفض الفائدة يمكن أن يُعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط».

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»، إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.

وأضاف: «أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالاً من خفضها».


أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أظهر مسحٌ اقتصاديُّ ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل (نيسان)، إلى جانب وصول تأخيرات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تداعيات الأزمة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ51 نقطة في مارس (آذار). كما جاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقديرات الأولية البالغة 53.6 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت حركة الشحن الدولية اضطراباً واسعاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال فيه الممر البحري الحيوي في المنطقة متأثراً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كما واصلت شركات الشحن تجنّب المرور عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس بسبب الهجمات في المنطقة، مفضّلة المسار الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن القيود المفروضة على السفن المتجهة إلى مضيق هرمز أدت إلى إطالة فترات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.

ورغم تسجيل ارتفاع في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر الماضي، قفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقال روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»: «جزء من زيادة الإنتاج يعود إلى قيام العملاء بتقديم مشترياتهم مسبقاً تحسباً لارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات».

وأضاف: «ومع تراجع هذا التأثير لاحقاً خلال العام، إلى جانب انخفاض ثقة قطاع الأعمال، قد يشهد النمو تباطؤاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة».

كما أظهرت البيانات مؤشرات على قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، حيث سجل مؤشر أسعار البيع أعلى وتيرة ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتراجع تفاؤل الشركات بشأن الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أدنى مستوى له في عام، وسط مخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير السياسات الحكومية.

في المقابل، سجّل التوظيف أول ارتفاع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية على أصحاب العمل ضمن أول موازنة لها.