أكرم شهيب: نبهنا «حزب الله» من التورط في سوريا.. لكن الأمر لـ«الإيراني»

وزير الحزب الاشتراكي في الحكومة اللبنانية قال لـ {الشرق الأوسط} إن العماد عون مسّ بالمؤسسة العسكرية في لحظة حرجة

أكرم شهيب: نبهنا «حزب الله» من التورط في سوريا.. لكن الأمر لـ«الإيراني»
TT

أكرم شهيب: نبهنا «حزب الله» من التورط في سوريا.. لكن الأمر لـ«الإيراني»

أكرم شهيب: نبهنا «حزب الله» من التورط في سوريا.. لكن الأمر لـ«الإيراني»

حذر وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب من مغبة «تعطيل المؤسسات اللبنانية» في هذه اللحظة الإقليمية الحرجة، معتبرًا أن ما يقوم به رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون من تحركات في الشارع وتعطيل لمجلس الوزراء، «هو الطريق الأقصر لضرب مصالح كل الطوائف في لبنان وضرب المصلحة الوطنية العليا». ونبه شهيب وهو أحد الوزراء الذين يمثلون الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في الحكومة من خطورة «المس بالجيش». وقال في إشارة غير مباشرة إلى الحملات التي يشنها عون على قائد الجيش العماد جان قهوجي، إن «الجيش ليس قائدا فقط، بل قائد وأركان وضباط وأفراد وإدارة، فبالتالي المس بالرأس هو مس بكل الجسم».
وأسف شهيب كيف أن «التحالفات الإقليمية جعلت من فريق لبناني (حزب الله) يغير البوصلة من مواجهة إسرائيل في الجنوب إلى مواجهة الشعب السوري». وقال: «نبهنا وتكلمنا كثيرا في هذا الموضوع مع حزب الله في السياسة بأكثر من موقع ومناسبة، إنما يظهر أن الأمر للإيراني الذي يتحكم اليوم بهذا الحريق الكبير الموجود بالعالم العربي».
* بعد التسوية الأخيرة، يبدو أن المشكل لم ينته، فخطر تعطيل مجلس الوزراء لا يزال قائما
- تعطيل المؤسسات في هذا الظرف هو ضرب من الجنون والانتحار، خصوصا في ظرف أن مشكلة مالية على الطريق، وفي ظرف نحتاج فيه إلى حماية وصيانة القوى الأمنية التي تلعب دورا مهما وكبيرا على كل الأصعدة فيما بينها، من جهة، وفعالية عملها من جهة أخرى، خصوصا بعد المساعدات الكبيرة التي تأتي لها على كل الصعد، موضوع الجيش والدول العربية الشقيقة وتأثيرها. وهناك أيضا موضوع الرواتب لموظفي القطاع العام الذين هم بحاجة إلى رواتبهم في نهاية الشهر، وأولوية حياتهم هي قدرتهم على مواجهة صعوبات الحياة. إلى جانب مشكلات كثيرة منها ملف النفايات الصعبة بالعاصمة وضواحيها وبعض الجبل، كل هذه الاستحقاقات على الطريق. علما أن الواردات انخفضت هذا العام عن العام السابق قياسا بهذا الوقت إلى 524 مليار ليرة لبنانية. كما أنه لا سياحة ولا اصطياف، ويتبقى تحويلات المغتربين الذين معظمهم في العالم العربي، وهذا يتطلب استمرارية المؤسسات ودعمها وحسن العلاقة مع العالم العربي، بالتحديد مع الخليج العربي الداعم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا للبنان عبر السنوات، واليوم هو حاضن لجزء كبير من أبناء الشعب اللبناني.
وتعطيل مجلس الوزراء الذي هو المؤسسة الأخيرة الفاعلة، ضرب من ضروب الانتحار السياسي ونحر البلد، إلى جانب الخطأ الكبير بعدم تفعيل دور مجلس النواب. وبالتأكيد نحن بحاجة اليوم قبل الغد إلى رئيس جمهورية، لكن الرئيس لا ينتخب بمجلس الوزراء إنما بمجلس النواب، فليتفضلوا لنفتح المجلس وكفى مزايدات فيما بيننا على حساب استقرار المواطن اللبناني الذي همه اليوم استقرار الأمن ولقمة عيشه. ومن هذا المنطلق كل الدعوات إلى الشارع ليست بمكانها وليست في وقتها، فالشارع لم يحل مشكلة يوما، إن كان من فريق 14 (آذار) أو 8 (آذار)، إنما الذي يحل المشكلة هو دعم عمل المؤسسات التشريعية والخلاف يكون تحت سقف هذه المؤسسات.
* العماد عون يرفع شعار «المشاركة المسيحية» في القرار. مسألة مشاركة المسيحيين بالنظام اللبناني، هو يطالب بها لأنه يعتبر نفسه الأكثر تمثيلا عند المسيحيين، وأن كل شيء يسير على حساب المسحيين!
- هذا المنحى السياسي بالحديث عن الفيدرالية والحديث عن الشارع وإسقاط النظام وما تبقى من مؤسسات الدولة، هو الطريق الأقصر لضرب مصالح كل الطوائف في لبنان وضرب المصلحة الوطنية العليا. الطائف نصّ على المناصفة، والدستور واضح ونحن متمسكون بالدستور وبالطائف الذي هو ينص هذه الحقوق. وإذا كان يرى الحقوق من باب وضعه أو منحاه السياسي أو ما يتمناه بالسياسة، فالحقوق ليست كذلك، وهناك أكثر من رأي بالموضوع. علما أن كل القيادات الإسلامية لم تتحدث يوما إلا عن المناصفة وتثبيت المناصفة والحق بالمناصفة.
في موضوع التمثيل، نعم، الكتل النيابية، صحيح إنها موجودة، لكن ليس هناك مكان لانتخابات صافية بل هناك ائتلافات وتحالفات توصل هذا أو ذاك إلى المجلس النيابي. بالتالي لا يمكن أن تتكلم عن صفاء نهائي بقدرة أي شخص بالتمثيل. الصفاء هو بالولاء للدستور والوطن والمؤسسات والدولة.
* هل تخطينا مرحلة التعطيل بالحكومة في موضوع تعيين قائد الجيش والضباط الآخرين الذين تنتهي مدة خدمتهم هذا الصيف؟
- لا، لأنه سوف يأتي الآن موضوع رئاسة أركان الجيش وموضوع قيادة الجيش في سبتمبر (أيلول). إنما في الدستور الأمر واضح، الوزير المختص يطرح الأسماء وإذا نالت ثقة الأكثرية يعين، وإذا لا، فليس لديك خيار. ونحن نقول إن لم نتفق على اسم من هذه الأسماء، فنحن مضطرون في ظل ظرف مثل ظرف لبنان إلى الذهاب للتمديد ريثما يُصار إلى استقرار أمني. المهم هو حفظ المؤسسات، خصوصا بظرف هذا الجيش المنتشر بكل المناطق اللبنانية في الداخل، ويواجه ما يواجه من إرهاب على الجبهات الشرقية من لبنان. بالتالي لا يمكن أن تلعب بموضوع الجيش واستقراره، والجيش ليس قائدًا فقط، بل قائد وأركان وضباط وأفراد وإدارة، فبالتالي المس بالرأس هو مس بكل الجسم، ومن المهم جدا ألا نستبق الأمور، وكل الأمور تبحث حينما يتم عرضها في مجلس الوزراء.
* هل تخطيتم في مجلس الوزراء احتمال التعطيل، أي أنكم سوف تستمرون مهما حصل؟
- عندي تعبير منذ البداية وهو: «بيشلّو ما بفلّو»، أي يشلون العمل الحكومي، لكنهم لا يستقيلون.
* إذا فلوا (ذهبوا) ما بشلّو؟
- بالحسابات السياسية الداخلية اللبنانية، الحكومة فيها ميثاقية وفيها تمثيل خاصة بوجود كتلة دولة الرئيس نبيه بري، أي لن يشلوا. نتمنى ألا نصل إلى هذا اليوم، وأن يبقى الجميع تحت سقف الشرعية، إن كان بمجلس الوزراء أو تحت قبة البرلمان.
المكان الصالح للحل، باق في مظهرين، مظهر في مجلس الوزراء الذي فيه اختلاف وتوافق، لكن فيه توافق على إبقاء مجلس الوزراء على الأقل في المرحلة المنظورة. ثانيا: اللقاءات التي تحصل برعاية الرئيس بري بين حزب الله والمستقبل، التي هي مظهر من مظاهر التلاقي حتى لو لم تقدم كثيرا بنتائجها، لكن من الأكيد أنها ساهمت بشكل كبير في تبريد الشارع. وإذا سقط مجلس الوزراء، فإن أي لقاء لن يعود له دور أو فعالية.
* إلى متى لبنان قادر على أن يصمد بهذه الحالة؟
- البيئة الحاضنة لا تزال موجودة عربيا وإقليميا ودوليا، والدليل دعم الجيش، فهناك دعم عربي وإقليمي ودولي. وثانيا الحرائق الكبيرة التي حولنا، فنحن مررنا في معمودية النار هذه في المرحلة السابقة. ولا ننسى أن في لبنان موضوع (اليونيفيل) أساسي عند الحدود الجنوبية، وضرورة الحفاظ على استقرار لبنان والحفاظ على حدودنا الجنوبية رغم الدور الإسرائيلي الواضح في الحريق العربي الحاصل وتدمير العالم العربي. أعتقد أن هذه الحاضنة لا تزال موجودة، إن من خلال بعض التسهيلات أو بعض الطلبات الغربية للبنان، خصوصا بموضوع البنك الدولي وموضوع الاتحاد الأوروبي وموضوع منظمات الأمم المتحدة، نسبة للعدد الكبير من النازحين السوريين. وأيضا حفظ لبنان كبلد قد يكون الوحيد في العالم العربي فيه هذا التنوع الديمغرافي والطائفي والمذهبي، لكن المهم أن نحافظ نحن أنفسنا عليه، عبر تذليل بعض العقبات وتأجيل بعض الخلافات إلى مرحلة لاحقة أو نحاول حلها بالحوار فيما بيننا.
* أما زلنا قادرين بالأمن على أن إبعاد تداعيات الأزمة السورية؟
- حتى الساعة يقوم الجيش بدور ممتاز وناشط وفاعل وجدّي ومنتج على الحدود والقوى الأمنية، وبرهن على كفاءة وحرفية عالية بالمرحلة الأخيرة نتيجة كل التجهيزات والدعم الذي قدّم له بالداخل اللبناني ومن الخارج، إلى جانب التعاون فيما بين الاثنين. نعم نجحنا كثيرا في الوصول إلى الأمن الوقائي الذي كشف عن عدد كبير من خلايا الإرهاب في لبنان. ولا ننسى أنه في السابق كشف عن عدد كبير من خلايا الإرهاب الإسرائيلية. بالتالي الأجهزة الأمنية في مكان متقدم بلبنان، ونسبة الجريمة السياسية أو غيرها، أقل بكثير من الدول المجاورة حتى البعيدة عن الحريق القائم.
* وبالسياسة، أنت كوزير لبناني، ماذا تشعر عندما تعرف أو تسمع بالأخبار أن حزب الله يحاصر الزبداني؟
- الإرهاب في سوريا له وجهان: وجه رسمي مع ربطة عنق، ووجه «شرعي» بلباس الدين. بالتالي أعان الله الشعب السوري على ما يعانيه من تحالفات إقليمية جعلت من فريق لبناني يغير البوصلة من مواجهة إسرائيل في الجنوب إلى مواجهة الشعب السوري. نبهنا وتكلمنا كثيرا في هذا الموضوع مع حزب الله في السياسة بأكثر من موقع ومناسبة، إنما يظهر أن الأمر لـ«الإيراني» الذي يتحكم اليوم بهذا الحريق الكبير الموجود بالعالم العربي.
* إلى أين هي ذاهبة الأمور بالملف السوري؟
- مع الأسف هناك اتفاق إقليمي دولي على دمار سوريا، ثم البحث عن حل ما بعد دمارها. ومع الأسف أن النظام دخل هذه اللعبة من اليوم الأول أوائل 2011، عندما كانت التحركات سلمية ولم تكن هناك من شفرة مع مواطن سوري، والأمن كان قد أطبق عبر سنوات كثيرة على هذا الشعب. هذه الأصوات التي كانت تنزل بالملايين إلى الشارع في البداية، كانت تبحث عن 3 كلمات: الحرية والكرامة ولقمة العيش. وأين صرنا وصارت سوريا اليوم؟ مجموعة من الأمراء كلٌ على إمارة صغيرة تتناحر فيما بينها، والكل يلعب بهذه الورقة على حساب الشعب السوري وما تبقى من بنى تحتية وبنى فوقية في سوريا.
* هذا النظام يقدم نفسه بوصفه حاميًا للأقليات في سوريا..
- هو يقاتل بالأقليات وباسمها لدمار بلاده، ونجح في ذلك، والأهم من دمار الحجر هو دمار النسيج السوري الذي كان عام 2011 وحتى 7 أشهر من بداية الثورة، كتلة واحدة لا تفرق بين مواطن وآخر، وانظر أين أصبحنا اليوم!
* ماذا عن دروز سوريا؟
- نتعاطى مع دروز سوريا كجزء من هذا النسيج السوري. وكما خوفنا على دروز سوريا أيضا خوفنا على جوار سوريا، أي جوار الدروز في سوريا، درعا وجوارها ومنطقة عرنة وجوارها. خوفنا على هذا النسيج الذي كان متجانسا ومتكاملا. لم تكن الثورة السورية الكبرى (قبل الاستقلال) بين جزء من أهل الجبل وجزء كبير من أهل السهل، هي كانت بين أهل درعا وحوران. بالتالي ما نخاف عليه ونخاف منه هو ضرب هذا النسيج. وعندما نتكلم عن دروز سوريا فنحن نتكلم عن شريحة من شرائح المجتمع السوري الذي يهمنا بشكل كامل ووحدتهم هي مطلب دائم.
والحراك الذي قام به وليد بيك (النائب جنبلاط)، هو لمنع هذا الفتنة حتى لا يستعمل النظام هذه الشريحة العربية الدرزية الإسلامية كعصا بيد النظام على جيرانهم الذين عاشوا معهم.
* وهل نجح؟
- إلى حد ما نجحنا في أماكن، وهناك صعوبات في أماكن أخرى. وكما نحن نسعى، النظام يسعى أيضا، إنما بالعكس. غير أن حكمة المشايخ وأهلنا في جبل العرب بسوريا، ستتغلب على بعض علماء النظام وبعض الأصوات الشاذة التي هي بإمرة النظام من أجل حسن الجوار والعيش المشترك ومواجهة الإرهاب الذي هو في وجهين بسوريا.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.