كاسياس يشعر بالمرارة للرحيل مجبرًا عن ريال مدريد

ودع جماهير «الملكي» باكيًا.. ووالداه اتهما رئيس النادي بالتآمر ضده

كاسياس يبكي خلال المؤتمر الصحافي لتوديع جماهير الريال (أ.ف.ب)، كاسياس حصد مع الريال كل الألقاب لكنه غادر بمرارة («الشرق الأوسط»)
كاسياس يبكي خلال المؤتمر الصحافي لتوديع جماهير الريال (أ.ف.ب)، كاسياس حصد مع الريال كل الألقاب لكنه غادر بمرارة («الشرق الأوسط»)
TT

كاسياس يشعر بالمرارة للرحيل مجبرًا عن ريال مدريد

كاسياس يبكي خلال المؤتمر الصحافي لتوديع جماهير الريال (أ.ف.ب)، كاسياس حصد مع الريال كل الألقاب لكنه غادر بمرارة («الشرق الأوسط»)
كاسياس يبكي خلال المؤتمر الصحافي لتوديع جماهير الريال (أ.ف.ب)، كاسياس حصد مع الريال كل الألقاب لكنه غادر بمرارة («الشرق الأوسط»)

«انتهى الأمر»، بهذه العبارة القصيرة بالفرنسية ودع إيكر كاسياس باكيا عشاق ريال مدريد، أمس، بعدما قضى الحارس والقائد 16 موسما مع الفريق الأول في العملاق الإسباني.
وارتدى كاسياس قميصا لونه أزرق داكن، وجلس وحيدا في مواجهة ممثلي وسائل الإعلام في قاعة المؤتمرات الصحافية بملعب بيرنابيو. وغالب الحارس البالغ من العمر 34 عاما والذي سيرحل إلى بورتو البرتغالي الدموع عدة مرات وهو يوجه الشكر لجماهير ريال مدريد على «منحي كل شيء». وأضاف كاسياس، الذي انضم إلى أكاديمية كرة القدم في ريال مدريد وهو في سن التاسعة وخاض أول مباراة له مع الفريق الأول وهو في سن 18: «لقد ساعد هذا النادي في تكوين شخصيتي وتطوري.. وبعيدا عن تصنيفي كحارس جيد أو كحارس سيئ أتمنى أن يتذكرني الناس بأنني إنسان جيد».
وكان كاسياس يتحدث بعد الضجة التي أحدثها حوار والديه، خوسيه لويس وماري كارمن، أمس مع صحيفة «الموندو»، والذي اتهما فيه فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، بالتسبب في رحيل ابنهما عن النادي، وقالا إن كاسياس كان ضحية لحملة منظمة «لتشويه سمعته» في السنوات الأخيرة، وهو ما دفعه للتفكير في الاعتزال. وقال والداه: «فلورنتينو لم يحب إيكر أبدا. كان يحاول دائما استبدال حراس آخرين به. إيكر كان يلعب تحت ضغط نفسي هائل، وعومل بشكل غير عادل».
وأشارت والدة كاسياس إلى أن بورتو، بطل أوروبا السابق، ليس ناديا مرموقا بالدرجة الكافية ليدافع ابنها عن ألوانه، خاصة بعد أن فاز كاسياس بثلاثة ألقاب لدوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد، وقاد إسبانيا للفوز ببطولتي أوروبا 2008 و2012 وكأس العالم 2010. وقالت ماري كارمن للصحيفة: «بورتو فريق درجة ثالثة بالنسبة لحارس في مكانة كاسياس. لا يمكن أن ينهي بطل العالم مشواره في بورتو. كان يمكنه الانتقال إلى أي ناد آخر، ولم أكن لاهتم إذا انتقل لبرشلونة لأن إدارته جيدة». وأضافت: «فلورنتينو تعامل بشكل سيئ مع ابننا.. فلورنتينو طرده من النادي».
وشدد والدا كاسياس على أن بيريز شن حملة إعلامية ضد إيكر، من خلال التركيز على الأخطاء التي وقع فيها منذ إجراء جراحة خطيرة في اليد في 2013. وأكد الوالدان أن بيريز شعر بالانزعاج عندما رفع كاسياس كأس العالم في 2010.. «إنه يكره ابننا، ولم يشأ أبدا أن تسلط عليه الأضواء في مختلف أرجاء العالم».
وتعرض بيريز لانتقادات لاذعة أيضا لسماحه برحيل كاسياس قبل التعاقد مع حارس بديل له، كما أن الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس سيغيب عن الملاعب حتى أغسطس (آب) المقبل بسبب الإصابة التي لحقت به مع منتخب بلاده الشهر الماضي.
وعلقت محطة «كادينا سير» الإذاعية بالقول: «من الصعب تفهم قرار رحيل كاسياس، نظرا لإصابة نافاس، ولأن دي خيا لم ينضم إلى الفريق». وتساءلت المحطة: «صحيح تراجعت مسيرة كاسياس كثيرا في الأعوام الأخيرة، لكن حتى لو كان الأمر كذلك فهو كان يريد البقاء، وكان يمكن أن يظل لاعبا مهما بالنسبة للفريق لعدة أعوام أخرى».
ومن جانبها، أشارت صحيفة «آس» أمس إلى أن بيريز يظهر دائما مستعدا لتفريغ ريال مدريد من أشهر وأهم نجومه. وذكرت «آس» قراءها بالطريقة المهينة التي طرد بها مانولو سانشيز وفيرناندو ريدوندو في عام 2000 وفيرناندو هييرو في 2003 وراؤول غونزاليس في 2010. وأشارت «آٍس» إلى أن بيريز دخل حاليا في خلاف شديد مع المدافع سيرخيو راموس، الذي يسعى للرحيل ربما إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي، بعد رفض طلب زيادة راتبه في النادي الملكي. وأكدت «آس»: «بيريز يجد من الصعب عليه التعامل مع اللاعبين الكبار، خاصة الإسبان منهم».
ولم يرد ريال مدريد على الفور على تصريحات والدي كاسياس، كما رفض الحارس الدولي توجيه أي أسئلة إليه بعد أن ألقى بيانه الذي لم يشر فيه إلى بيريز بالاسم. لكن لا يزال هناك انطباع بان قائد إسبانيا رحل بعدما أطلقت الجماهير صافرات استهجان ضده في ملعب بيرنابيو الموسم الماضي عندما خرج الفريق خالي الوفاض من أي لقب كبير. ولم يظهر إلى جواره أمس أي مسؤول في ريال مدريد على عكس مع حدث مع صديقه المقرب وزميله السابق في منتخب إسبانيا تشابي هيرنانديز. وغادر تشابي (35 عاما) برشلونة إلى نادي السد القطري في نهاية الموسم الماضي وسط وداع مؤثر من الجماهير والمسؤولين وزملائه في نو كامب. وعبر كاسياس عن سعادته بالانضمام إلى بورتو الذي يدربه حارس إسبانيا السابق يولين لوبيتيجي، مؤكدا أنه سيقاتل من أجل الفوز بأكبر عدد ممكن من الألقاب. ويعتقد على نطاق واسع أن قراره بالرحيل عن ريال مدريد جاء مدفوعا بالوصول المتوقع لديفيد دي خيا حارس مانشستر يونايتد وأتليتكو مدريد السابق، الذي يتم تجهيزه أيضا لتولي مهمة حراسة إسبانيا. وقد يسمح اللعب بشكل منتظم في بورتو لكاسياس بالاستمرار في اللعب الدولي على الأقل حتى بطولة أوروبا في فرنسا العام المقبل.
وكان ريال مدريد، وصيف بطل الدوري الإسباني، قد أعلن أن الحارس الرمز إيكر كاسياس، الذي أمضى معه 25 عاما وحقق كل ما يتمناه، سيوقع قريبا مع بورتو البرتغالي. وقال الفريق الملكي في بيان له بعد 3 أيام من مفاوضات عاصفة: «توصل ريال مدريد وبورتو إلى اتفاق حول انتقال إيكر كاسياس إلى النادي البرتغالي».
وكان كاسياس (34 عاما) التحق بريال مدريد عام 1990 وهو في سن التاسعة من العمر فقط، وتدرج في فئاته السنية حتى طرق باب الفريق الأول عام 1999، وتربع بقوة على العرش إلى أن أصبح «أيقونة» الفريق وقائده. وكتب نادي العاصمة الإسبانية في البيان «أفضل حارس مرمى في ريال مدريد وفي تاريخ كرة القدم الإسبانية يبدأ مرحلة جديدة».
ويشكل هذا الانتقال المنتظر انعطافة تاريخية لريال مدريد الذي يضغط بقوة للتعاقد مع دي خيا. ويشكل رحيل كاسياس خروجا من الباب الصغير و«حرقة في القلب» للحارس الرمز الذي يمتد عقده مع الريال حتى 2017، خصوصا أنه أعرب مرارا خلال الأشهر الثلاثة الماضية عن رغبته في إنهاء مسيرته في مدريد.
لكن يبدو أن الارتياح هو المنتصر بعد 3 مواسم صعبة على فتى حي موستوليس في ضاحية مدريد والحارس الذي أحرز مع منتخب بلاده كأس العالم في مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، وكأس أوروبا مرتين (2008 و2012). وبدأ نجم كاسياس مرحلة ما قبل الأفول في موسم 2012 - 2013 حيث بدأ صراعه مع المدرب حينذاك البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي وضعه على مقاعد الاحتياط بعد أن اتهمه بأنه «خلد أوروبي» يفشي للصحافة ما يدور في غرف الملابس.
ووضع كاسياس في منافسة مع دييغو لوبيز المنتقل إلى ريال مدريد، وأصبح موضع سخرية واستهزاء من قبل جمهور ملعب سانتياغو بيرنابيو بسبب الهفوات والأخطاء غير العادية، فنزلت أسهمه إلى الحضيض، وكانت الذروة في مونديال 2014 في البرازيل حيث ظهر عليه عجز تام في المباراة ضد هولندا (5/1) ثم الخروج من الدور الأول وبالتالي فقدان اللقب. لكن هذه الأشهر من الشكوك والتشكيك يجب ألا تحمل على نسيان سجل زاخر لصاحب الرقم القياسي في تمثيل بلاده دوليا (162 مباراة دولية)، خلال 25 عاما و16 موسما مع الفريق الأول في نادي العاصمة، حيث حقق معه أكثر مما يتمنى أي لاعب تحقيقه.
وأحرز كاسياس مع ريال 19 لقبا في جميع المسابقات، منها 3 ألقاب في دوري أبطال أوروبا أعوام 2000 و2002 و2014، وبات في موسمه الأول (1999 - 2000) أصغر حارس يلعب أساسيا وهو في سن التاسعة عشرة و4 أيام في نهائي دوري أبطال أوروبا الذي انتهى بفوز فريقه على مواطنه فالنسيا 3/صفر.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!