جنوب السودان يحتفل بالذكرى الرابعة للاستقلال وسط حضور قادة ومسؤولين من الدول الأفريقية

البيت الأبيض يدعو لإنهاء الصراع في البلاد.. ويتعهد بمعاقبة المسؤولين عن العنف

جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)
جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)
TT

جنوب السودان يحتفل بالذكرى الرابعة للاستقلال وسط حضور قادة ومسؤولين من الدول الأفريقية

جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)
جنود يقدمون عروضًا استعراضية احتفالا بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان أمس (أ.ب)

انطلقت بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، أمس (الخميس)، الاحتفالات بالذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان، التي تحل في وقت تعاني فيه البلاد من ويلات حرب أهلية انزلقت إليها منذ نهاية عام 2013.
ونال جنوب السودان استقلاله رسميا عن السودان في التاسع من يوليو من عام 2011، بموجب استفتاء جرى تنظيمه في يناير من العام ذاته. وجاء الاستقلال بموجب اتفاقية سلام «نيفاشا» التي أبرمت في عام 2005، وأنهت واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا، ومهدت لإجراء استفتاء شعبي في يناير (كانون الثاني) 2011، صوت فيه الجنوبيون بنسبة تفوق الـ98 في المائة لصالح الانفصال.
ومنذ الصباح الباكر أمس، احتشد مئات الجنوبيين حول ضريح الراحل جون قرنق، وهو زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، والذي وقع مع حكومة السودان اتفاق السلام الشامل الذي أنهى الحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان، وذلك قبل أن يلقى حتفه في حادث تحطم طائرة في عام 2005. وانتظمت في ساحات وشوارع العاصمة الجنوبية جوبا مسيرات شعبية وصلوات دينية في الساحات العامة احتفالا بذكرى استقلال جنوب السودان، فيما ارتفعت أعلام دولة الجنوب فوق أسطح المنازل والمرافق الحكومية.
وقد يتضمن الاحتفال عرضا عسكريا، بالإضافة إلى مراسم دينية بمشاركة رموز الدين الإسلامي والمسيحي، فضلا عن فقرات فلكورية ورقص شعبي. كما شارك في الاحتفال عدد من رؤساء الوفود كلمات في مقدمتهم نائب رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، والرئيس جوزيف كابيلا رئيس جمهورية الكونغو، ورئيس أوغندا يوري موسيفيني. كما شارك وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي نقل رسالة شفهية من الرئيس السيسي إلى رئيس جنوب السودان سلفا كير، تتعلق بدعم العلاقات الثنائية وبما يعكس عمق الروابط بين البلدين.
وناشد سلفا كير ميارديت، رئيس جمهورية جنوب السودان، بمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال بلاده، حركة التمرد بوضع السلاح وإنهاء الحرب، واحترام اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع بين طرفي النزاع قبل عام، مشددًا على ضرورة حماية عمال الإغاثة في المنظمات الدولية لتسهيل إيصال المساعدات إلى المحتاجين، كما دعا النازحين في معسكرات الأمم المتحدة بالعودة إلى ديارهم وحياتهم الطبيعية.
وجدد كير أمام آلاف المواطنين، الذين تجمعوا في ساحة ضريح مؤسس وزعيم الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق في جوبا، تأكيده على تحقيق السلام والاستقرار في أحدث دولة في العالم، داعيًا المتمردين بقيادة نائبه السابق رياك مشار إلى الانخراط في العملية السلمية عبر وساطة (الإيقاد)، وقال في هذا الشأن: «أدعو المتمردين لكي يعودوا إلى البلاد، وينضموا إلينا لحماية حياة الأبرياء من المدنيين وممتلكاتهم، وألا يعيقوا إيصال المساعدات الإنسانية»، كما أشاد بموقف مجموعة العشرة من المعتقلين السابقين بقيادة باقان أموم، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية الحاكم، الذي أعيد إلى موقعه حسب اتفاق أروشا لتوحيد الحزب، وقال بهذا الخصوص: «لقد أغلقنا ملف ما يسمى بالمعتقلين السابقين، والآن هم معنا هنا في احتفالاتنا بذكرى الاستقلال الرابعة»، مشددًا على أن حكومته وضعت أهدافا استراتيجية للأعوام الثلاثة، أولها تحقيق السلام وإنهاء معاناة المواطنين، وتقديم الخدمات في مجال الصحة وتأمين المياه النظيفة.
وغاب كثير من رؤساء الدول الأفريقية والمجاورة لجنوب السودان عن الاحتفال، باستثناء الرئيس الأوغندي يوري موسيفني، الذي تربطه علاقة خاصة بجوبا، حيث سبق له أن أرسل قواته للدفاع عن حكومة الرئيس سلفا كير، فيما حضر وزراء خارجية مصر، والسودان، وكينيا، وأنغولا، وممثلو البعثات الدبلوماسية في جوبا، كما أرسل الرئيس الأميركي باراك أوباما برقية تهنئة مختصرة هنأ فيها شعب الدولة الجديدة بالاستقلال، وأعرب عن أمنياته بأن تشهد البلاد استقرارًا ويتحقق السلام، مشددًا على أن واشنطن سوف تستمر في دعم جنوب السودان.
إلا أن سوزان رايس، مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي حثت أمس قادة الفصائل المتحاربة في جنوب السودان على إنهاء الصراع، وألقت اللوم على رئيس البلاد سلفا كير وزعيم المتمردين ريك مشار في وقوع «جرائم مروعة» وأعمال عنف.
ودعت رايس في رسالة بالفيديو جاءت مفعمة بالعواطف بمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان الطرفين لتشكيل حكومة انتقالية، وقالت: «قلبي ينفطر حين أرى ما وصل إليه جنوب السودان»، مضيفة أن «الحكومة والمتمردين يرتكبون جرائم مروعة ضد نساء وأطفال ومسنين أبرياء. والرئيس كير وريك مشار والمقربون منهما يتحملون شخصيا المسؤولية عن هذه الحرب الجديدة والكارثة الناجمة عنها».
وتابعت رايس أن الولايات المتحدة ستدعم الجهود الإقليمية الرامية لإنهاء الصراع وستحاسب المسؤولين عن العنف.
وقال كير في الخطاب، الذي بثه التلفزيون الحكومي أمس، إن معاني الاستقلال تتمثل في إحداث تغيير حقيقي، ورفض الانتقام وتحقيق السلام والمصالحة الشاملة، موضحًا أن جنوب السودان واجه تحديات كبيرة بعد الاستقلال مباشرة في حدود الدولة، وإغلاق آبار النفط في فبراير (شباط) 2012، في إشارة للأزمة التي نشبت مع السودان، معربًا عن تقديره للشعب في مساندة ودعم الحكومة رغم التحديات العصيبة، وتابع موضحا أنه «رغم أن هذه الأزمة ظهرت في بداية الاستقلال، إلا أننا استطعنا الدفاع عن سيادة أراضي بلادنا وحدودها»، وعد أن المشكلات التي حدثت في بلاده كانت بسبب قلة من الساسة، وهي التي خلقت الكراهية والفساد والقبلية.
وأقر رئيس جنوب السودان بالمصاعب الاقتصادية التي تواجه بلاده بعد الحرب، بقوله إن مدن بانتيو وبور وملكال تعرضت لتدمير بنياتها الأساسية، وإن الشعب يعاني من مصاعب اجتماعية واقتصادية، وأضاف أنه «لن يرتاح لي بال حتى يتحقق السلام في بلادنا»، مشيرًا إلى أنه يشجع المبادرات لإرساء السلام من الداخل، لكنه جدد التزامه بالمفاوضات التي تقودها وساطة الإيقاد.
من جهته، قال وزير الإعلام في جنوب السودان مايكل مكواي لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة بلاده عازمة على تحقيق السلام والاستقرار، وناشد المتمردين بالتوجه نحو العملية السلمية، لكنه عاد وحذر المتمردين «إذا رفضوا السلام»، ملمحًا إلى حسم المسألة بالسلاح.
وكان إيرفيه لادسو، رئيس عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة، حيث عقد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في الدولة المستقلة حديثًا، المجلس على فرض حظر على السلاح إلى جنوب السودان، وإدراج أسماء مزيد من القادة المتنافسين في البلد الذي تمزقه الحرب، ورأى احتمالا ضعيفا للتوصل إلى حل سلمي للصراع هناك، وقد جاءت تصريحاته بعد أن اتهمت المنظمة الدولية قوات الحكومة بارتكاب عمليات اغتصاب على نساء وفتيات وحرق بعضهن أحياء، وقال المسؤول الدولي إن الوضع أصبح مخيفا تمامًا، مشيرًا إلى أن هناك شبهات في أن الموارد الشحيحة التي تملكها الدولة تذهب إلى شراء مزيد من الأسلحة، ولم يتمكن المجلس من فرض حظر للسلاح، واكتفى بالتهديد منذ مارس (آذار) الماضي.
كما بحث الوزير المصري مع المسؤولين في جنوب السودان التطورات السياسية والأمنية في جنوب السودان، والجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي بين الحكومة والمعارضة في هذا البلد، فضلا عن التشاور حول عدد من القضايا والملفات الأفريقية التي تهم البلدين، وعلى رأسها قضايا الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
وأكد الوزير فور وصوله أن مشاركته في الاحتفالات تأتي تعبيرا عن عمق العلاقات الوثيقة التي تربط بين مصر وجنوب السودان، ومشاركة شعب جنوب السودان الشقيق في هذه المناسبة المهمة، مجددا حرص مصر الدائم على دعم استقرار جنوب السودان وبذل كل الجهد للخروج من المأزق الراهن، بما يتيح لشعب جنوب السودان الشقيق التفرغ لأعباء التنمية والعمل على تحسين مستوى معيشته.
وقال سامح شكري وزير الخارجية إن «العلاقات بين مصر وجنوب السودان وثيقة، وتربط الرئيس السيسي بالرئيس سلفا كير علاقات صداقة وأخوة، حيث التقيا خلال عام واحد نحو أربع مرات من أجل تفعيل التعاون المشترك بينهما في ظل حرص مصر على الاستمرار والمساهمة في الجهود التنموية لجنوب السودان، حيث تربطنا ببعضنا البعض علاقات تواصل».
وأشار شكري في تصريحات له على هامش مشاركته في احتفال جنوب السودان بعيد استقلالها نيابة عن الرئيس السيسي إلى أن هناك تعليمات من الرئيس السيسي للحكومة والوزراء بدعم التعاون وجهود التنمية في جنوب السودان في شتى المجالات. وقال إن لدينا تنسيقا على أعلى مستوى في الجانب السياسي من خلال وزارتي خارجية البلدين حول الملفات الإقليمية والدولية وكذلك قضية استقبال جنوب السودان، بالإضافة إلى التعاون في مجالات أخرى كالصحة والتعليم، حيث توفر مصر لأبناء جنوب السودان فرصا لرفع الكفاءات.
وأعرب وزير الخارجية عن سعادته لوجوده للمرة الثانية خلال شهرين «حيث كانت الزيارة الأولى ثنائية وتم الاتفاق خلالها على آلية دعم العلاقات وتفعيلها بين البلدين لمجال أرحب، ونعمل دائما على التواصل على كل المستويات سواء على مستوى القمة أو على المستوى الوزاري». وأكد شكري أن الجالية المصرية بجوبا وأبناء جنوب السودان في مصر يحظيان باهتمام من جانب الحكومتين بجانب ما توفره دولة جنوب السودان لتوفير الجو الملائم لعمل المصريين بها من أجل بناء القدرات.
وبمناسبة الذكرى الرابعة لاستقلال جنوب السودان، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان صحافي «لن أنسى أبدا الشعور بالبهجة والأمل، تلك الذكريات هي أكثر إيلاما». وأضاف أن «شعب جنوب السودان يواجه معاناة، ومستويات غير معقولة من أفعال الإساءة على نحو خال من الضمير، وبدلا من التقدم والتطور الذي كنا نأمل جميعا أن نشهده، نزح أكثر من 1.6 مليون شخص، من بينهم أكثر من 150 ألف شخص إلى مواقع حماية بعثة الأمم المتحدة في البلاد». وكانت اللقطة المعبرة عن استمرار التفاهم بين مصر وإثيوبيا والسودان قيام وزير الخارجية الإثيوبي تيدروس أدهانوم بالتقاط صورة سيلفي مع الوزير المصري سامح شكري؛ والوزير السوداني إبراهيم الغندور.



المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
TT

المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)

سيطر المتمردون الطوارق، الجمعة، على قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، غير بعيد عن الحدود مع الجزائر، وذلك بعد انسحاب الجيش المالي وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من القاعدة، في تطور جديد يكرّس هيمنة المتمردين على الشمال.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر محلية وأمنية وأخرى في الحركة الانفصالية، أنَّ القاعدة العسكرية «باتت الآن تحت سيطرة الجماعات المسلحة»، وذلك بعد مرور أسبوع على هجمات عنيفة ومنسقة شنَّها المتمردون بالتحالف مع تنظيم «القاعدة»، ضد العاصمة باماكو ومدن عدة أخرى، أسفرت عن اغتيال وزير الدفاع المالي، الجنرال ساديو كامارا، وسقوط مدينة كيدال في قبضة المتمردين.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، ينحدرون من شمال مالي، مقاطع فيديو قصيرة وصوراً لدخول المتمردين القاعدة العسكرية، دون أي قتال أو مواجهة، رغم أنَّ القاعدة كان يوجد بها «الفيلق الأفريقي» الروسي، إلى جانب الجيش المالي.

متمردون طوارق تابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وصرَّح مسؤول محلي بأنَّ الجيش المالي وحلفاءه الروس «تخلوا عن مواقعهم في تيساليت صباح اليوم (الجمعة)». ووفقاً لمصدر أمني، فقد قام هؤلاء بـ«إخلاء» المعسكر بالفعل قبل وصول الجماعات المسلحة، مؤكداً أنَّه «لم تقع أي اشتباكات».

من جانبه، ذكر مسؤول في الجماعات المتمردة أنَّ القوات المتمركزة هناك قامت بـ«الاستسلام» في تيساليت، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أنَّ خروج القوات الروسية والمالية من القاعدة العسكرية يشبه في تفاصيله ما حدث في كيدال، حين فاوض الروس المتمردين من أجل انسحاب آمن ودون أي احتكاك.

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

ويعدُّ خروج القوات المالية والروسية من قاعدة «تيساليت» خسارة كبيرة، حيث تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة، نظراً لموقعها الجغرافي، بالإضافة إلى امتلاكها مدرج هبوط كبيراً وبحالة جيدة، قادراً على استقبال المروحيات وطائرات النقل العسكرية الضخمة.

وسبق أن كانت هذه القاعدة العسكرية محطةً مهمةً في التدخل العسكري الفرنسي عام 2013 وحتى 2021 لمواجهة الإرهاب في شمال مالي ومنطقة الساحل، بل إنَّ قوات أميركية كانت تستخدمه في إطار الإسناد اللوجستي.

هجوم مضاد

على صعيد آخر، وبينما كان المجلس العسكري الحاكم في مالي، الخميس، يُشيِّع وزير الدفاع الذي قُتل على يد تنظيم «القاعدة»، السبت الماضي، كانت طائراته تشنُّ غارات جوية مكثفة على مواقع تابعة للمتمردين في منطقة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد.

وجاء هذا القصف بالتعاون مع تحالف دول الساحل، الذي يضم إلى جانب مالي كلاً من النيجر وبوركينا فاسو، ويحظى بدعم كبير من روسيا، حيث شكَّل التحالف قوةً عسكريةً مشتركةً للحرب على الإرهاب قوامها 15 ألف جندي.

وزير خارجية روسيا في موسكو برفقة وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو... يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

وقالت حكومة النيجر، الخميس، إنَّ القوة العسكرية المشتركة نفَّذت «حملات جوية مكثفة» في شمال مالي، وذلك «رداً على الهجمات الإرهابية الغادرة»، مشيرة إلى أنَّ الغارات الجوية استهدفت مدن غاو وميناكا وكيدال.

وفي بيان، اتهمت حكومة النيجر قوى أجنبية، وفي مقدمتها فرنسا، برعاية هجمات السبت في مالي؛ وهي اتهامات تكرِّرها النيجر بانتظام تجاه باريس التي تنفي دائماً سعيها لزعزعة استقرار البلاد.

صورة غير مؤرخة نشرها الجيش الفرنسي لمرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وسبق أن طلب المتمردون الطوارق من النيجر وبوركينا فاسو عدم التدخل في الأحداث الجارية في مالي. وقال المتحدث باسم المتمردين محمد مولود رمضان: «على النيجر وبوركينا فاسو النأي بنفسيهما عن الأحداث الجارية في مالي».

ولكن وزير الحرب والدفاع في بوركينا فاسو، الجنرال سيليستين سيمبوري، رفض هذا الطلب، وقال خلال حضور تشييع جثمان وزير الدفاع المالي الخميس في باماكو، إنَّ تحالف دول الساحل سيطارد المسؤولين عن اغتيال وزير الدفاع المالي حتى «آخر معاقلهم».

متمردون طوارق تابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

إسقاط النظام

إلى ذلك، يواصل مقاتلو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، حصار العاصمة المالية باماكو، من خلال إغلاق عدد من الطرق الوطنية التي تربطها بدول موريتانيا والسنغال وكوت ديفوار المجاورة، بينما تقع مواجهات بين الفينة والأخرى مع الجيش الذي يحاول كسر الحصار.

وفي حين يشتد الخناق على باماكو، دعت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الخميس، إلى تشكيل «جبهة مشتركة» واسعة ضد المجلس العسكري الحاكم. وقالت إن هذه الجبهة مفتوحة أمام الأحزاب السياسية، والقوات المسلحة الوطنية، والسلطات الدينية، والزعماء التقليديين، ومكونات المجتمع المالي كافة.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي خلال أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وأوضحت الجماعة، في بيان موجه إلى الشعب المالي ومكتوب باللغة الفرنسية، أن «المجلس العسكري أغرق مالي في الفوضى والإذلال». وأضاف: «لقد حانت لحظة الحقيقة: يجب إنقاذ مالي من الهاوية قبل فوات الأوان. إننا ندعو جميع الوطنيين الصادقين، دون أي تمييز، إلى الهبوب وتوحيد قوانا في جبهة مشتركة».

وشدَّدت الجماعة على أن «إسقاط المجلس العسكري وحده لا يكفي. يجب علينا معاً منع أي فراغ فوضوي قد يهوي بوطننا نحو انهيار شامل»، وأكدت على أنَّها تدعو إلى ما سمته «تحقيق انتقال سلمي، مسؤول وشامل، هدفه الأساسي بناء مالي جديدة، تكون من بين أولوياته الجوهرية إقامة الشريعة الإسلامية».

وتعد هذه المرة الأولى التي تكشف فيها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، انفتاحها على الأحزاب السياسية والجيش في مالي.


مقتل 3 مدنيين في هجوم لجماعة «بوكو حرام»

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
TT

مقتل 3 مدنيين في هجوم لجماعة «بوكو حرام»

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

اقتحم مسلحون من جماعة «بوكو حرام»، مساء الخميس، قرية كاوتيكاري التابعة لمنطقة شيبوك، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وقتلوا 3 أشخاص على الأقل، فيما فر سكان القرية نحو الغابات للنجاة بأنفسهم. ونقلت تقارير إعلامية محلية عن بعض السكان الفارين قولهم إن المسلحين كانوا يطلقون النار بشكل عشوائي، ويضرمون النيران في المباني السكنية، بينما فر الأهالي إلى الأحراش بحثاً عن الأمان، في ظل غياب أي وجود للجيش أو الشرطة. وبعد ذلك أكد مصدر محلي أن قوات من الجيش ووحدات مكافحة الإرهاب تدخلت وأرغمت العناصر الإرهابية على الانسحاب من القرية.

وقال ضابط أمن ينحدر من قرية كاوتيكاري، ولكنه يقيم في مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، إن «قرية كاوتيكاري تعرضت لهجوم من (بوكو حرام)»، وأضاف المصدر نفسه: «لقد تلقيت نداء استغاثة عند نحو الساعة 6:50 من مساء الخميس».

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وحول حصيلة الهجوم، قال الضابط الذي فضّل حجب هويته لأنه غير مخول بالحديث للإعلام: «لا يمكننا تحديد عدد الضحايا الآن، حيث يقوم المهاجمون بنشر الدمار بينما يتدافع الناس للنجاة بأنفسهم»، قبل أن يضيف: «حتى الآن، قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل»، ثم أكد الضابط أن الجيش تحرك وتدخل بسرعة.

ونقلت تقارير إعلامية محلية عن مصادر وصفتها بالموثوقة، أن قوات «فرقة العمل المشتركة» في الشمال الشرقي المنخرطة في (عملية هادين كاي) العسكرية لمحاربة الإرهاب، «استجابت بسرعة ونجحت في صد الهجوم».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

تتعرض هذه المنطقة منذ فترة لهجمات متكررة من طرف «بوكو حرام»، حيث وقع هجوم مماثل يوم 30 مارس (آذار) الماضي، حين اقتحم مقاتلون القرية نفسها التي تقطنها غالبية مسيحية، وقتلوا قائد مجموعة «الصيادين» المحلية، مالام بومت، وهي مجموعة أهلية محلية مسلحة كثيراً ما تسند إليها مهام تأمين المجتمعات.

كما قتل في الهجوم السابق عشراتُ السكان، من أشهرهم جوهانا بيتر، وهي فتاة نيجيرية كانت تستعد لعقد قرانها في كنيسة القرية اليوم التالي، وهي قصة جرى تداولها على نطاق واسع، وأثارت تعاطفاً واسعاً في نيجيريا.

ونهب مقاتلو «بوكو حرام» كميات كبيرة من المواد الغذائية، مع قطعان من الماشية، فيما لم يعد سكان القرية إلى بيوتهم إلا منذ أيام قليلة، ولكن التنظيم الإرهابي عاد للهجوم مرة أخرى الخميس.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وتعيد هذه الهجمات إلى أذهان سكان منطقة شيبوك، ذكريات مؤلمة تركها التنظيم الإرهابي محفورة في ذاكرتهم، وخاصة حادثة اختطاف 276 فتاة من مدرسة ثانوية يوم 14 أبريل (نيسان) 2014، في حادثة تحولت إلى قضية رأي عام عالمي.

وبعد مرور سنوات، أفرج التنظيم عن عدد من الفتيات وتمكنت أخريات من الفرار، ولكن بقيت 187 فتاة في قبضة التنظيم لفترة طويلة، وسط ترقب وقلق عالمي مستمر حول مصيرهن في غابات سامبيسا، حيث توجد معاقل التنظيم.

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقبل أسبوعين، استضافت الجامعة الأميركية في نيجيريا مجموعة من الناجيات اللاتي بدأن رحلة التعافي من خلال التعليم. واحتفلت الجامعة بتخرج 12 فتاة من هؤلاء الناجيات في تخصصات علمية متنوعة مثل الصحة العامة والمحاسبة والإعلام.


«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
TT

«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)

صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، لصالح خفض الحد الأقصى لقوة حفظ السلام في جنوب السودان الذي يمزقه الصراع من 17 ألفا إلى 12 ألف جندي مع تفويض بمنع العودة إلى الحرب الأهلية في أحدث دولة في العالم.

وجاءت نتيجة التصويت على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة بتأييد 13 صوتا ، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت. ويمدد القرار تفويض القوة حتى 30 أبريل (نيسان) 2027.

وقال السفير الأميركي مايك والتز للمجلس إن القرار يسعى لإعادة القوة «إلى الأساسيات» المتمثلة في حفظ السلام وحماية المدنيين ودعم الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وكانت هناك آمال كبيرة عندما نال جنوب السودان الغني بالنفط استقلاله عن السودان في عام 2011 بعد صراع طويل. لكن البلاد انزلقت إلى حرب أهلية في ديسمبر (كانون الأول) 2013، قامت إلى حد كبير على انقسامات عرقية، عندما قاتلت القوات الموالية لسلفا كير، وهو من عرقية الدينكا، القوات الموالية لرياك مشار، وهو من عرقية النوير.

وقتل أكثر من 400 ألف شخص في الحرب التي انتهت باتفاق سلام في عام 2018 وحكومة وحدة وطنية تضم كير رئيسا ومشار نائبا للرئيس. لكن حكومة كير وضعت مشار تحت الإقامة الجبرية في مارس (آذار) 2025، واتهمته بالقيام بأنشطة تخريبية، وهو يواجه الآن تهما بالخيانة.

وتزامنت إزاحة مشار مع زيادة حادة في العنف وانهيار اتفاق السلام لعام 2018، رغم أن الانتخابات الرئاسية المؤجلة لفترة طويلة لا يزال من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والتز إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن حكومة كير «تستغل االدعم الدولي وتعرقل أولئك الذين يحاولون المساعدة بصدق».