اليونان يسابق الزمن لتفادي الإفلاس والخروج من منطقة اليورو

دول اليورو تنتظر «مقترحات جادة و مفصلة» قبل انتهاء المهلة التي أعطتها لأثينا

متقاعدون يونانيون خارج البنك الوطني اليوناني في أثينا لتسلم رواتبهم التقاعدية أمس (أ. ب)
متقاعدون يونانيون خارج البنك الوطني اليوناني في أثينا لتسلم رواتبهم التقاعدية أمس (أ. ب)
TT

اليونان يسابق الزمن لتفادي الإفلاس والخروج من منطقة اليورو

متقاعدون يونانيون خارج البنك الوطني اليوناني في أثينا لتسلم رواتبهم التقاعدية أمس (أ. ب)
متقاعدون يونانيون خارج البنك الوطني اليوناني في أثينا لتسلم رواتبهم التقاعدية أمس (أ. ب)

سادت حالة من الترقب والانتظار في المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي في بروكسل، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها دول منطقة اليورو للحكومة اليونانية منتصف ليل أمس الخميس، لتقديم مقترحات جادة ومفصلة، حول برنامج إصلاح، يمهد للتوصل إلى اتفاق بين أثينا والأطراف الدائنة، وينقذ اليونان من الإفلاس والخروج من منطقة اليورو الذي أصبح قريبا للطرح على طاولة التفاوض في منطقة اليورو خلال الساعات القليلة الماضية، بحسب تصريحات صدرت عن قيادات في منطقة اليورو.
ومن المقرر أن يقوم الدائنون بتحليل وفحص المقترحات اليونانية اليوم الجمعة من قبل المفوضية، ويوم السبت من قبل وزراء مالية مجموعة اليورو، ليصار إلى اتخاذ قرار نهائي تحضيرًا للقمة الاستثنائية المقررة بعد ظهر الأحد الموافق الثاني عشر من الشهر الحالي، على مستوى الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد.
وأشارت وسائل إعلام بلجيكية أمس الخميس، إلى أن خطط الإصلاحات المقترحة يجب أن توفر 12 مليار يورو بدلا من 8 مليارات يورو حسبما كان مخططا لها من قبل، وأن يتم ذلك خلال عامي 2015 و2016، وإذا أقرت الحكومة اليونانية الخطة سيتم تكليف وزير المالية اقليدس ستاكلوتوس بإعداد وثيقة مكتوبة ومفصلة للدائنين. وأشارت المصادر نفسها إلى أن الإجراءات الجديدة، قد تتضمن زيادة الضريبة على الشركات من 26 في المائة إلى 28 في المائة، وعلى السلع الكمالية إلى 13 في المائة بدلا من 10 في المائة، وأيضا ضريبة القيمة المضافة التي يجب أن تدفع عن الأطعمة المصنعة، والمطاعم، والنقل، وبعض الخدمات الصحية الخاصة، يجب أن ترتفع من 13 إلى 23 في المائة، والفنادق من 6.5 في المائة إلى 13 في المائة،. والسؤال المطروح حاليا هو هل سيوافق الائتلاف الحكومي الحالي على هذه الإصلاحات الضريبية الثقيلة؟.
وحسب كثير من المراقبين هنا في بروكسل تدور شكوك حقيقية حول ما قد يحصل خلال الأيام القليلة المقبلة، إذ يبقى الأمر مفتوحًا على كل الاحتمالات، ففي حال نالت المقترحات اليونانية «رضا» الدائنين، سيعاد فتح المفاوضات، أما لو حدث العكس، فستكون القمة القادمة بمثابة إعلان رسمي لخروج اليونان من منطقة العملة الموحدة، ويقول المحللون إن التصريحات التي أدلت بها رئيسة صندوق النقد الدولي كريستان لاغارد، جاءت لتزيد من عمق الأزمة، إذ أطلقت موقفًا مخالفًا للأوروبيين، «من الضروري إعادة هيكلة ديون اليونان»، وأثار هذا التعليق مفاجأة لدى دول اليورو، التي دأبت على رفض الأمر، مما يعني أن اختلاف الرؤية بين الدائنين قد أصبح أكثر عمقًا من ذي قبل.
وفي سياق متصل، عبر الباحث والمحلل السياسي اليوناني جيراسيموس نوتاراس، عن قناعته بأن ما يجري الآن هو محاولة من قبل دول مجموعة اليورو لإذلال الشعب اليوناني ورأى نوتاراس في مقابلة نشرتها صحيفة لوسوار البلجيكية، أن القرارات الأوروبية كانت ولا تزال مدفوعة بعوامل سياسية وليست اقتصادية بحته، «تدل الأحداث المتلاحقة على أن الأوروبيين يريدون أن يجعلوا من اليونان مثالاً لباقي الدول التي تجرؤ على التمرد»، حسب قوله.
ويأتي ذلك، بعد أن أرسل اليونان مقترحا جديدا لصندوق الإنقاذ الأوروبي، لطلب الحصول على مساعدة مالية وتضمن التأكيد على عدم اللجوء إلى سياسة التقشف، التي جعلت الاقتصاد اليوناني يدور في حلقة مفرغة، هذا ما أكده رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس أمام أعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأربعاء الماضي. وقال تسيبراس إن المقترح الجديد الذي تقدم به إلى صندوق الإنقاذ الأوروبي سيغير وجه اليونان، وأشار إلى أنه سيتقدم بالمقترحات المطلوبة حول خطط الإصلاح، وألمح إلى أنه يتحمل المسؤولية كاملة عما حدث خلال الشهور الخمس الماضية، وشدد على أن بلاده مستعدة لمواصلة الإصلاحات من أجل التوصل إلى اتفاق مع دائني أثينا والبقاء في منطقة اليورو. وقدم ألكسيس تسيبراس عدة اقتراحات للخروج من الضائقة المالية التي تتخبط فيها بلاده من خلال تطوير المؤسسات ومحاربة الفساد والتهرب الضريبي الذي تشهده اليونان، كما دعا إلى عدم السماح بانقسام أوروبا، مؤكدًا على قدرة بلاده على تلبية المطالب الأوروبية، مكررًا موقفه بشأن ضرورة التفاوض على هيكلة ديون اليونان، وهو ما لا تريد دول اليورو الخوض فيه قبل توقيع اتفاق. أما رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك، الذي تحدث خلال الجلسة نفسها، فقد أكد على أن المهلة النهائية هي هذا الأسبوع، «نحن في سباق مع الزمن من أجل إعادة إقامة الثقة»، وفق كلامه.
وجاء ذلك بعد أن أعلنت رئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، عن تحديد موعد يوم الأحد القادم، لعقد قمة أوروبية للتباحث حول ملف اليونان، وذلك بعد أن يكون رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس قد عرض مقترحات جديدة على أقصى تقدير نهاية الخميس، وتكون مفصلة، وتتضمن برنامجًا للإصلاح، شاملاً ومحددًا، ويخضع للتقييم من قبل الأطراف الدائنة، على أن يعرض الأمر على مجموعة اليورو. وقال دونالد تساك رئيس مجلس الاتحاد في مؤتمر صحافي ختامي لأعمال قمة قادة دول منطقة اليورو الـ19 مساء الثلاثاء الماضي، إن القادة اجتمعوا لدراسة الوضع الخطير في اليونان، وأبدى قادة اليورو الاستعداد للقيام بكل ما هو ضروري لضمان الاستقرار المالي في منطقة اليورو ككل.
وأشار تاسك إلى أنه عقب الاستفتاء الأخير في اليونان التزم رئيس الوزراء تسيبراس بتقديم طلب جديد لبرنامج إصلاحات ضمن الإطار الذي حددته آلية الإنقاذ المالي الأوروبية، بما فيه من شروط صارمة، على أن يتم بعد ذلك دراسة ما إذا كان من الممكن وعلى وجه السرعة وضع أساس لإيجاد اتفاق، يحترم الالتزامات القائمة والقواعد المشتركة. واختتم بالإشارة إلى أن جميع الأطراف تتقاسم المسؤولية عن الوضع الراهن، وسيعمل الجميع من أجل نجاح مشترك، من دون وجود لخاسرين أو فائزين، وحذر من أن عدم حدوث ذلك يؤدي إلى إفلاس اليونان «وبالتأكيد سيكون الشعب اليوناني الأكثر تأثرا وسيؤثر ذلك أيضا على أوروبا، وخصوصا على الوضع الجيوسياسي وسيكون من السذاجة أن يتوهم أي شخص عكس ذلك». وقال: «لأول مرة نتحدث عن موعد نهائي وهو نهاية الأسبوع الحالي والجميع يتحمل مسؤولية عن الأزمة، وعلى الجميع مسؤولية إيجاد الحلول».



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.