منطقة اليورو تمهل اليونان حتى الأحد.. وسيناريو خروجها من العملة الموحدة مطروح

تسيبراس يتمسك أمام البرلمان الأوروبي بـ«لا» للتقشف في طلب جديد لصندوق الإنقاذ.. ويتعهد بتقديم مقترحات مقبولة

رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس متحدثًا أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس متحدثًا أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
TT

منطقة اليورو تمهل اليونان حتى الأحد.. وسيناريو خروجها من العملة الموحدة مطروح

رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس متحدثًا أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس متحدثًا أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)

بعد وقت قصير من تأكيد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن سيناريو خروج اليونان من منطقة اليورو سيكون مطروحا على طاولة الاجتماعات الأوروبية، وسيتم دراسته، في حال لم يتم تقديم مقترحات جديدة وجادة من أثينا لخطط إصلاحية. أرسل اليونان مقترحا جديدا لصندوق الإنقاذ الأوروبي، وتضمن التأكيد على عدم اللجوء إلى سياسة التقشف، التي جعلت الاقتصاد اليوناني يدور في حلقة مفرغة، هذا ما أكده رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس أمام أعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأربعاء. واستقبل البعض من النواب رئيس حكومة أثينا بالتصفيق ورفع بعضهم لافتات مكتوبا عليها «لا» باليونانية للتعبير عن التضامن مع موقف الحكومة والشعب في الاستفتاء الأخير، في حين لجأ البعض الآخر من النواب إلى صيحات الاستهجان.
وقال تسيبراس إن المقترح الجديد الذي تقدم به إلى صندوق الإنقاذ الأوروبي سيغير وجه اليونان، وأشار إلى أنه سيتقدم في غضون الأيام القليلة القادمة بالمقترحات المطلوبة حول خطط الإصلاح، ولمح إلى أنه يتحمل المسؤولية كاملة عما حدث خلال الشهور الخمس الماضية، وشدد على أن بلاده مستعدة لمواصلة الإصلاحات من أجل التوصل إلى اتفاق مع دائني أثينا والبقاء في منطقة اليورو. تسيبراس أكد خلال مداخلته أنّ الشعب اليوناني لم يرفض أوروبا ومنطقة اليورو عندما قال لا خلال الاستفتاء الأخير وإنما رفض السياسة التقشفية التي تفرض عليه من طرف الجهات الدائنة.«كان هذا خيارا شجاعا من قبل الشعب اليوناني، وليس قرارا بفسخ المفاوضات مع أوروبا. ما حدث يمثل العودة إلى المبادئ التأسيسية للوحدة الأوروبية، مبادئ الديمقراطية والتضامن، والعودة إلى الاحترام المتبادل والعودة إلى المساواة. إنها رسالة واضحة وضوح الشمس».
وقدم أليكسيس تسيبراس عدة اقتراحات للخروج من الضائقة المالية التي تتخبط فيها بلاده من خلال تطوير المؤسسات ومحاربة الفساد والتهرب الضريبي الذي تشهده اليونان، كما دعا إلى عدم السماح بانقسام أوروبا، مؤكدا على قدرة بلاده على تلبية المطالب الأوروبية وأعرب رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، عن رغبة بلاده بالتوصل إلى تفاهم مع باقي دول مجموعة اليورو لتجنب القطيعة، مكررًا موقفه بشأن ضرورة التفاوض على هيكلة ديون اليونان، وهو ما لا تريد دول اليورو الخوض فيه قبل توقيع اتفاق.
قال مصدر بمنطقة اليورو إن اليونان قدمت طلبا رسميا أمس الأربعاء للحصول على قرض مدته ثلاث سنوات من صندوق الإنقاذ المسمى آلية الاستقرار الأوروبية، لكنها لم تحدد في خطابها حجم التمويل المطلوب. وأضاف المصدر الذي اطلع على الوثيقة أن من السابق لأوانه التكهن بحجم القرض الذي ستحتاج إليه أثينا من شركائها بمنطقة اليورو لأن ذلك سيتوقف على التقييم الذي ستجريه المؤسسات الدائنة لتوقعاتها الاقتصادية الآخذة بالتدهور وماليتها العامة.
أما رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك، الذي تحدث خلال الجلسة نفسها، فقد أكد على أن المهلة النهائية هي هذا الأسبوع، «نحن في سباق مع الزمن من أجل إعادة إقامة الثقة»، وفق كلامه.
أما النواب الأوروبيون فقد تنوعت مواقفهم بشكل لافت، إذ ركز كثير منهم على مسؤولية اليونان التامة في ما حدث، بينما شدد آخرون على أن الخطأ يأتي من طريق تصرف المؤسسات الأوروبية، محذرين من مغبة اعتبار أثينا مصدر تهديد لوحدة أوروبا. ووصف بعض البرلمانيين الأوروبيين تصرفات الساسة في بروكسل مع اليونان بـ«المنافية للديمقراطية ومفاهيم التضامن التي قام عليها الاتحاد الأوروبي». وجاء ذلك بعد أن أعلنت رئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل عن تحديد موعد يوم الأحد القادم لعقد قمة أوروبية للتباحث حول ملف اليونان، وذلك بعد أن يكون رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس قد عرض مقترحات جديدة على أقصى تقدير نهاية الخميس، وتكون مفصلة، وتتضمن برنامجا للإصلاح شاملا ومحددا، ويخضع للتقييم من قبل الأطراف الدائنة، على أن يعرض الأمر على مجموعة اليورو.
وقال دونالد تساك رئيس مجلس الاتحاد في مؤتمر صحافي ختامي لأعمال قمة قادة دول منطقة اليورو الـ19، مساء أول من أمس الثلاثاء، إن القادة اجتمعوا لدراسة الوضع الخطير في اليونان، وأبدى قادة اليورو الاستعداد للقيام بكل ما هو ضروري لضمان الاستقرار المالي في منطقة اليورو ككل. وأشار تاسك إلى أنه عقب الاستفتاء الأخير في اليونان التزم رئيس الوزراء تسيبراس بتقديم طلب جديد لبرنامج إصلاحات ضمن الإطار الذي حددته آلية الإنقاذ المالي الأوروبية، بما فيه من شروط صارمة، على أن يتم بعد ذلك دراسة ما إذا كان من الممكن وعلى وجه السرعة وضع أساس لإيجاد اتفاق يحترم الالتزامات القائمة والقواعد المشتركة. واختتم بالإشارة إلى أن جميع الأطراف تتقاسم المسؤولية عن الوضع الراهن، وسيعمل الجميع من أجل نجاح مشترك، دون وجود لخاسرين أو فائزين،، وحذر من أن عدم حدوث ذلك يؤدي إلى إفلاس اليونان «وبالتأكيد سيكون الشعب اليوناني الأكثر تأثرا وسيؤثر ذلك أيضا على أوروبا، وخصوصا على الوضع الجيوسياسي، وسيكون من السذاجة أن يتوهم أي شخص عكس ذلك». وقال: «لأول مرة نتحدث عن موعد نهائي وهو نهاية الأسبوع الحالي، والجميع يتحمل مسؤولية الأزمة، وعلى الجميع مسؤولية إيجاد الحلول».
وعندما سألت «الشرق الأوسط» في بروكسل رئيسة ليتوانيا داليا غريباوسكايتي عن توقعاتها من القمة التي جرت الثلاثاء قالت: «لا شئ.. لقد حضر اليونانيون إلى القمة ولا يحملون شيئا جديدا»، وكان هذا الرد كافيا لكثير من المراقبين هنا للاعتقاد بأن مهمة القمة صعبة لإيجاد حل شامل مستدام للأزمة اليونانية، على حين اكتفى جوزيف موسكات رئيس وزراء مالطا في رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول توقعاته ببقاء منطقة اليورو 19 دولة بالقول: «نتمنى ذلك»، ومن جهته لم يجب أليكسيس تسيبراس رئيس الوزراء اليوناني على أي أسئلة للصحافيين عند وصوله إلى مقر الاجتماعات.
وأجمع زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء في منطقة العملة الموحدة (اليورو) على مطالبة رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس بتحمل مسؤولياته وتقديم مقترحات جدية تسمح بالعودة للتفاوض. وجاءت تصريحات الزعماء على هامش قمة دول اليورو الاستثنائية الثلاثاء في بروكسل، لتعبر عن انقسام واضح في طرق مقاربتهم للأزمة اليونانية، خصوصا بعد رفض الناخبين في هذا البلد لبرنامج الإصلاح المقترح من قبل الدائنين.
فالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يعبر عن تيار أكثر اعتدالاً في تعامله مع اليونان، إذ أكد أن الهدف هو الاحتفاظ بهذا البلد داخل منطقة اليورو. وقال الرئيس الفرنسي: «الهدف هو الإبقاء على اليونان داخل منطقة اليورو، ولذلك لا بد من العمل بمسؤولية وإظهار التضامن والسرعة»، وأشار إلى أن المسؤولية تعود إلى اليونان، «أعلنت اليونان عن مقترحات ولكن لم يتم تحديدها وبلورتها بعد، ونحن ننتظر ذلك»، على حد قوله. أما التضامن، فأكد هولاند أنه يتعلق بمدى قدرة دول اليورو على إعداد رؤية على مدى متوسط متعلقة باليونان، إذ «لا يتعين العودة إلى بحث هذا الموضوع كل ثلاثة أشهر». واستطرد: «يجب علينا تجاوز الصعاب بشكل نهائي، لو كان ذلك ممكنًا، كما يتعين تقديم مساعدة فورية لليونان وإعداد مخطط عمل مستقبلي». وأعاد التأكيد على أن زعماء منطقة اليورو ما زالوا بانتظار أن تحدد أثينا المقترحات التي تحدثت عنها، معبرًا عن أمله أن يتم التوصل إلى حل للأزمة خلال الأسابيع القادمة.
ولكنْ لرئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال رأي آخر، فهو يتبنى نظرة متشددة تجاه اليونان، وتجاه تسيبراس تحديدًا، إذ قال: «نريد أن نسمع من تسيبراس مقترحاته اليوم»، مشيرا إلى أن اجتماع وزراء مالية دول اليورو، الذي عقد بعد ظهر الثلاثاء، لم يتمخض عن شيء يُذكر. واتهم ميشال نظيره اليوناني صراحة بالمماطلة، وقال: «هناك شعور بالتعب من رئيس حكومة يماطل ويتهرب من اللحظة التي عليه فيها أن يتحمل مسؤولياته تجاه شعبه أولاً»، حسب تعبير رئيس الوزراء البلجيكي. وشدد ميشال على أن دول اليورو لا تستطيع إلزام أي طرف على فعل أي شيء، مشيرًا إلى أن تسيبراس يغامر بموقع بلاده في منطقة اليورو، إذا لم يعلن عن اقتراحات جدية ومقبولة وتتمتع بالمصداقية.
وأظهرت التصريحات أن هناك حرصا من الجميع على تفادي أي سيناريو يؤدي إلى خروج اليونان من منطقة اليورو، وهو ما ورد على لسان رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أمام أعضاء البرلمان الأوروبي. ومن جهتها قالت كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي إن هناك حاجة إلى دعم عاجل وعادل لليونان لإنقاذ منطقة اليورو، وجاء ذلك في رسالة وجهها نواب الكتلة البرلمانية إلى قادة منطقة اليورو، وقال النواب إن الشعب اليوناني قال رأيه بشكل واضح بعد 5 سنوات من التقشف القاسي، وكان من الواضح أيضا أن «لا» التي قالها المواطن اليوناني لا تعبر عن «لا» لأوروبا أو اليورو ولكن بمثابة نداء من أجل ظروف وعلاقات اقتصادية أفضل مع بقية منطقة اليورو.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.