الجيش الإسرائيلي يدعم هدنة طويلة مع حماس تتضمن ميناء عائمًا

الناطق باسم فتح: حماس تسعى إلى فصل غزة وتثبيت حكمها هناك

الجيش الإسرائيلي يدعم هدنة طويلة مع حماس تتضمن ميناء عائمًا
TT

الجيش الإسرائيلي يدعم هدنة طويلة مع حماس تتضمن ميناء عائمًا

الجيش الإسرائيلي يدعم هدنة طويلة مع حماس تتضمن ميناء عائمًا

قالت مصادر إسرائيلية إن قيادة الجيش الإسرائيلي ومسؤولي الأجهزة الأمنية، يعتقدون أنه لا مانع من التوصل إلى اتفاق مع حركة حماس على عقد هدنة طويلة قد تستمر لغاية 10 سنوات، وتحصل فيها الحركة على ميناء عائم.
وأضافت المصادر، أن «قادة الأمن في إسرائيل يروون أن الفرصة أصبحت مواتية، الآن، لمثل هذا الاتفاق».
ويعتقد مسؤولو الأمن الإسرائيليون، أن من شأن أي اتفاق سيعطي حماس بعض الإنجاز، أن يشكل لها دافعًا أكبر للحفاظ على حالة الهدوء في قطاع غزة، ومحاربة أي جماعات في القطاع تسعى إلى تخريب التهدئة الحالية بما في ذلك الجماعات السلفية.
وقال المحلل العسكري للقناة الإسرائيلية العاشرة، ألون بن ديفيد، إن قيادة الجيش ترى فرصة كبيرة لإبرام هدنة طويلة الأمد مع حركة حماس في غزة، وتشمل إقامة ميناء بحري عائم.
وبحسب بن ديفيد، فإنه في حين يتردد المستوى السياسي فيما يتعلق بتوقيع تهدئة مع حماس، يرى المستوى العسكري أن تهدئة من هذا النوع ستشكل للطرفين مصلحة في تثبيت وقف إطلاق النار.
ويقول المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون إن منح حماس ميناء بحريًا سيجعلها تتشبث بالتهدئة بشكل أكبر، وستكون مهتمة للتأكيد للعالم أن الميناء لن يكون لأي أغراض عسكرية وإنما لمساعدة السكان.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إنه «لا توجد مشكلة أبدًا مع إقامة ميناء مراقب؛ إذ إنه (الميناء) يأخذ 10 سنوات في بنائه ولن يحتاج لأكثر من 10 دقائق لتدميره».
وجاء موقف الجيش الإسرائيلي في ظل ما يتردد عن نية إسرائيل وحماس عقد اتفاق طويل الأمد في غزة. وكانت «الشرق الأوسط» نشرت الشهر الماضي عن مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل، وتسعى إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة طويلة تستمر 5 سنوات قابلة للتجديد، مقابل تخفيف الحصار، وتسريع عملية الإعمار، وإقامة ميناء بحري عائم مراقب من جهات دولية، وهو المقترح الذي ناقشه مبعوثون دوليون وعرب مع الطرفين.
وعزز من إمكانية قرب التوصل إلى اتفاق، تصريحات نائب رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية قبل يومين، عندما خاطب الغزيين قائلا لهم: «أبشروا، رمضان الماضي كان الزرع، ورمضان الحالي سيكون الحصاد، الذين حاربوا غزة في الماضي قرروا الانفتاح عليها، الفرج قريب والمرحلة المقبلة ستحمل الخير لأهل غزة الصامدين».
وتأتي هذه التطورات في ظل رفض كامل للسلطة لأي مفاوضات أو اتفاقات محتملة بين حماس وإسرائيل، على اعتبار أن منظمة التحرير هي المخول الوحيد بذلك.
واتهم المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي حركة حماس، أمس، بمفاوضة «قادة الاستيطان واليمين الإسرائيلي المتطرف، على هدنة تمتد لعشر سنوات مقابل وقف كل أشكال المقاومة فوق الأرض وتحتها، وحماية حدود إسرائيل، وعلى شكل التنسيق الأمني ونقاط الاتصال بين الطرفين، مقابل ميناء وفتح المعابر الإسرائيلية، وتمكين حماس من حكمها في القطاع فقط، على حساب الضفة الفلسطينية».
وأضاف القواسمي في تصريحات بثتها الوكالة الرسمية: «عندما تكون هناك موافقة ورضا من قادة المستوطنين (كما صرح بينيت)، ومباركة كل أجهزة الأمن الإسرائيلية على المفاوضات، والاتفاق المزمع إعلانه مع حماس، فبالتأكيد أن إسرائيل تحقق من وراء ذلك هدفًا استراتيجيًا يكمن في فصل القطاع وإحكام السيطرة على الضفة، وفقًا لبرنامج نتنياهو الانتخابي الذي قال فيه إنه سيفصل القطاع من خلال حماس وإنه لن ينسحب من الضفة».
وكانت مركزية فتح ومنظمة التحرير رفضتا ما وصفتاه بـ«أي مفاوضات خارج الشرعية من شأنها تكريس انفصال قطاع غزة عن الضفة».



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.