اجتماع وزاري لمجموعة اليورو يسبق انعقاد قمة طارئة اليوم لبحث ملف اليونان

ردود الفعل الأوروبية على الاستفتاء ما بين احترام خيار اليونانيين بـ«لا».. واعتباره مؤسفًا لمستقبل البلاد

بقاء اليونان في منطقة اليورو على المحك (رويترز)
بقاء اليونان في منطقة اليورو على المحك (رويترز)
TT

اجتماع وزاري لمجموعة اليورو يسبق انعقاد قمة طارئة اليوم لبحث ملف اليونان

بقاء اليونان في منطقة اليورو على المحك (رويترز)
بقاء اليونان في منطقة اليورو على المحك (رويترز)

جرى الإعلان في بروكسل عن عدة اجتماعات أوروبية على مستويات مختلفة وستنعقد في غضون الساعات القليلة القادمة، لدراسة تداعيات الاستفتاء اليوناني.
ويأتي ذلك إلى جانب الاتصالات التي بدأت بالفعل بين قيادات أوروبية في عدة عواصم لبحث كيفية التعامل مع الوضع الجديد.
وأعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك عقد قمة لأعضاء منطقة اليورو في بروكسل مساء الثلاثاء، لمناقشة الوضع بعد نتيجة الاستفتاء، وبطلب من ألمانيا وفرنسا، بينما أعلنت مجموعة اليورو عن عقد اجتماعات ظهر نفس اليوم على المستوى الوزاري. وأكد رئيس المفوضية الأوروبية، أنه سيعقد سلسلة مشاورات اليوم الثلاثاء مع الدائنين من أجل تدارس الوضع الجديد.
ولمح رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز في تعليق على التطورات الأخيرة إلى أن قادة أوروبا سيناقشون برنامج مساعدة إنسانية لليونان.
ويأتي ذلك بعد أن أعلن وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس استقالته غداة رفض اليونانيين بغالبية كبرى خطة الدائنين. وقال فاروفاكيس في تصريح له إنه «بعيد إعلان نتائج الاستفتاء تبلغت أن بعض أعضاء مجموعة اليورو والشركاء يفضلون غيابي عن الاجتماعات، وهي فكرة رأى رئيس الوزراء الكسيس تسيبراس أنها قد تكون مفيدة من أجل التوصل إلى اتفاق».
وفور الإعلان عن نتائج الاستفتاء في اليونان، حول خطط إصلاحات للأطراف الدائنة، والتي رفضها 61 في المائة من اليونانيين، توالت ردود الفعل الأوروبية من المؤسسات الاتحادية في بروكسل وقال رئيس مجموعة اليورو جيروين ديسلبلوم، بأن نتيجة الاستفتاء مؤسفة للغاية بالنسبة لمستقبل اليونان ولانتعاش الاقتصاد اليوناني وأصبح الآن لا مفر من تدابير صعبة وإجراء إصلاحات وأضاف في بيان تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه «نحن في انتظار مبادرات الحكومة اليونانية لمناقشتها خلال اجتماع مجموعة اليورو الثلاثاء».
من جهتها قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل، بأنها تحترم نتيجة الاستفتاء وسيجري رئيس المفوضية جان كلود يونكر مشاورات مع قادة دول منطقة اليورو الـ18 وأيضا مع قادة المؤسسات الأوروبية فضلا عن مؤتمر عبر الهاتف صباح أمس الاثنين، مع رؤساء كل من، مجموعة اليورو، والمصرف المركزي الأوروبي، ومجلس الاتحاد الأوروبي، كما سيخاطب البرلمان الأوروبي الثلاثاء.
وقال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز: أعتقد أن الشعب اليوناني سيكون خلال الأسبوع في وضعية أكثر صعوبة، وأرى أنه ينبغي علينا أن نناقش خلال قمة منطقة اليورو، موضوع برنامج مساعدة إنسانية إلى اليونان، إذ لا ينبغي للمواطنين العاديين والمتقاعدين والمرضى من الناس والأطفال في المحاضن أن يدفعوا ثمن الوضع الصعب الذي أوصلت إليه الحكومة البلاد.
وطالب شولتز الزعماء في اليونان التقدم باقتراحات جدية بسرعة من أجل إعادة التفاوض: «إذا لم يفعلوا ذلك، فالوضع سيزداد تعقيدًا وهم يتحملون النتائج»، وعبر عن قناعته بأن إمكانية فتح المصارف اليونانية، المغلقة منذ أسبوع، سيكون أمرًا صعبًا، في تلميح ضمني إلى إمكانية عدم قيام المصرف المركزي الأوروبي، رفع سقف قروضه للمصارف اليونانية، وقد يؤدي هذا الأمر، لو حصل، إلى إعلان حالة إفلاس الدولة اليونانية، ما يمهد الطريق أمام خروجها من منطقة اليورو.
يأتي ذلك فيما أفادت تقارير إعلامية أن فرنسا دعت أمس الاثنين، البنك المركزي الأوروبي إلى عدم خفض التمويل للمصارف اليونانية، مطالبة الحكومة اليونانية بتقديم اقتراحات غداة رفض اليونانيين بغالبية كبرى خطة الجهات الدائنة. وقال وزير المالية الفرنسي ميشال سابان «إن مستوى السيولة التي يؤمنها البنك المركزي الأوروبي للمصارف اليونانية يجب أن لا ينخفض، مؤكدًا استقلالية هذا البنك الذي سيقرر الاستمرار أم لا في تقديم السيولة الطارئة للمصارف اليونانية التي تعاني أزمة شديدة». وأضاف سابان أن: «الاستفتاء بحد ذاته لا يؤدي إلى حل، موضحًا أن ما سيتيح معرفة ما إذا كانت اليونان ستخرج أم لا من منطقة اليورو هو نوعية المفاوضات التي ستبدأ».
وأكد أن فرنسا ورئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر ورئيس يوروغروب يروين ديسلبلوم يمسكون بزمام الحوار، مشيرًا إلى أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل للأزمة اليونانية من دون حوار حقيقي بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، قبل لقاء بينهما غدًا الاثنين في قصر باريس.
ويعبر كل من هولاند وميركل عن تيارين مختلفين، فالأول يريد العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بصرف النظر عن نتائج التصويت، بينما لا ترى الثانية مانعًا من التوجه نحو سيناريوهات أخرى، من بينها إمكانية خروج اليونان من منطقة العملة الموحدة.
ورأى رئيس مجموعة الخضر في البرلمان الأوروبي فيليب لامبرت (بلجيكا)، أن قمة مجموعة اليورو الطارئة، المقررة اليوم في بروكسل، يجب أن تعمل على الحفاظ على تماسك منطقة العملة الموحدة. وأشار البرلماني الأوروبي، في تصريحات الاثنين، إلى أن الاتحاد الأوروبي واليونان يواجهان حاليًا أزمة سياسية عميقة: «سيكون لكيفية التعامل معها أثر مباشر على المشروع الأوروبي»، وعبر عن قناعته بأن من مصلحة الجميع الاحتفاظ باليونان في منطقة اليورو، حسب رغبة الأغلبية الساحقة من الشعب اليوناني. وطالب من زعماء دول مجموعة اليورو، الإسراع في البحث عن اتفاق مع اليونان: «لا يمكن التقليل من خطورة المرحلة، ولذا على جميع القادة التحلي بالمسؤولية»، وأكد أن مجموعته البرلمانية ترى أن أي اتفاق قادم مع اليونان يجب أن يتضمن عدة عناصر، أهمها مساعدة مالية مباشرة وفورية لليونان لتفادي الإفلاس، بشرط أن تعطي للحكومة اليونانية هامشًا كافيًا للتصدي للاحتياجات الإنسانية الداخلية الطارئة.
كما يتعين أن يتضمن الاتفاق، حسب ما ترى مجموعة الخضر في البرلمان الأوروبي، إعادة هيكلة للديون اليونانية، وآليات لضمان عودة الاستثمارات إلى البلاد. وطالبت المجموعة البرلمانية الحكومة اليونانية بالإسراع بإجراء إصلاحات هيكلية معمقة تأخرت لمدة أربعة عقود: «يجب الانتهاء من الممارسات المبنية على مبدأ المحسوبية لصالح إدارة فعالة وشفافة تعمل وفق قواعد صلبة، خاصة في مجال الضرائب»، حسب المجموعة البرلمانية.
من جانبه قال جياني بيتيلا رئيس كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي : «احترام إرادة الشعب اليوناني، والآن يجب أن تتوقف الأنانية وتنطلق مفاوضات جديدة تقوم على التضامن».، وأضاف بيتيلا في بيان تسلمنا نسخة منه، لقد قرر الشعب اليوناني.. ولا بد أن تحترم إرادته، ويجب استخلاص الدروس للمستقبل، مما حدث في الأزمة اليونانية، حتى لا تؤثر على الاتحاد الأوروبي، ولهذا لا بد الآن من إطلاق مفاوضات تقوم على أسس التعاون والتضامن، وتضع في الاعتبار الوضع الجديد، والأخذ في الاعتبار أيضا الوضع الاجتماعي الصعب في اليونان، وقال: «ونتوقع أن تعود الحكومة اليونانية من جديد للتفاوض من منطلق جديد للمسؤولية، وحان الوقت أيضا لبعض الحكومات في الدول الأعضاء، البعد عن المواقف الصلبة الغير مقبولة، والألعاب السياسية الداخلية». وتعهد زعيم الكتلة الحزبية للاشتراكيين والديمقراطيين بالقيام بكل ما هو مطلوب، من أجل تسوية معقولة، وطويلة الأمد، ومنع أي خيار قد يؤدي إلى خروج مؤسف لليونان.
من جانبها اعتبرت الحكومة اليونانية، أن النتيجة لا تعني قطيعة مع أوروبا، وإنما تعزيزا لقدراتها التفاوضية مع دائنيها، معربة عن استعدادها مواصلة المفاوضات على أساس خطة إصلاحات ذات مصداقية، هادفة إلى تحقيق عدالة اجتماعية، ويقول المحللون «يبدو أن رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس قد خرج منتصرًا بعد نتائج الاستفتاء، ووضع منطقة اليورو في موقف صعب وفي مواجهة تحديات غير مسبوقة داخلية وخارجية، وفي هذا الإطار، يرى تسيبراس أن رفض برنامج الإصلاح سيشكل عنصر ضغط إضافيا على أوروبا للتوصل إلى اتفاق أفضل مع الدائنين». ومن وجهة نظر الكثير من المراقبين في بروكسل، تتمثل صعوبة أحد جوانب الوضع الذي تعيشه أوروبا اليوم في أن المعاهدات الأوروبية لم تنص على خروج أي دولة من منطقة اليورو، ومدى ارتباط ذلك ببقائها في الاتحاد الأوروبي.
ويرى المراقبون أن دول منطقة اليورو بشكل خاص، رغم الضغوط الشديدة التي ستمارسها على أثينا في الفترة القادمة، لن تستطيع دفع الثمن السياسي والمالي لخروج اليونان، ما يعني أنهم سيسعون إلى مفاوضات جديدة ستكون أثينا هي الطرف الأقوى فيها.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.