مراجعات علمية.. لإرشادات التغذية الطبية حول الدهون والكولسترول

لا توجد دواع علمية لتقليل تناول أنواعها الصحية

مراجعات علمية.. لإرشادات التغذية الطبية حول الدهون والكولسترول
TT

مراجعات علمية.. لإرشادات التغذية الطبية حول الدهون والكولسترول

مراجعات علمية.. لإرشادات التغذية الطبية حول الدهون والكولسترول

ثمة نقلة نوعية تحصل هذه الأيام في النظرة الطبية المعتمدة للعلاقة فيما بين التغذية الصحية وكمية ونوعية الدهون التي يُمكن تناولها من دون أن تكون عاملاً يرفع من خطورة الإصابة بالأمراض المزمنة على أنواعها. وهذه النقلة النوعية ستغير كثيرًا مما كان يعتقد الكثيرون في الأوساط الطبية وفي أوساط عموم الناس أنه الصواب طبيًا في شأن الدهون والكولسترول. وهذه النقلة ربما لن تكون مفاجأة لمتابعي التطورات في شأن الدهون والكولسترول الغذائي والتي تم عرض الكثير منها خلال السنوات القليلة الماضية على صفحات ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط».
وما يجدر بالأصل هو عرض التطورات الطبية والصحية في جوانبهما المتعددة بنهج الطب المبني على الأدلة والبراهين Evidence Based Medicine، وهو النهج الذي تتبناه الهيئات الطبية العالمية في إرشاداتها ومعلوماتها الطبية والصحية التي تخاطب بها الأوساط الطبية العاملة على معالجة المرضى ووقاية الأصحاء من الإصابة بالأمراض، وهو في نفس الوقت نهجٌ قلما تتبنى الالتزام به الكتابات الصحافية وغيرها في وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها الباحثة عن الإثارة أثناء هرولتها لعرض المعلومات الطبية والصحية، وبالتالي لا تزال المعلومات الطبية والصحية التي يتم تداولها عبرها فيما يخص الدهون الكولسترول بعيدة كل البعد عن الحقائق الطبية والعلمية ونصوص إرشادات ونصائح الهيئات الطبية العالمية.
وضمن عدد 23 يونيو (حزيران) الماضي لمجلة جاما الطبية JAMA، الصادرة عن الرابطة الطبية الأميركية AMA، عرض كل من الدكتور داريوش موزافريان، عميد كلية فريدمان لعلوم وسياسات التغذية التابعة لجامعة تفتس في بوسطن، والدكتور ديفيد ليدويغ، الخبير في مركز الوقاية من السمنة في مستشفى بوسطن للأطفال، مقالة علمية لوجهة النظر التي أشادت بمحتويات مسودة «إرشادات التغذية للأميركيين» Dietary Guidelines for Americans لعام 2015، وخصوصا فيما يخص الدهون والكولسترول. واللافت للنظر في إصدار تحديث عام 2015 لهذه الإرشادات هو إسقاطها الكثير من القيود التي تضمنتها عناصر الإرشادات السابقة حول تناول الدهون والكولسترول الغذائي في المنتجات الغذائية، وهو ما يتوافق مع نتائج الكثير من الدراسات والبحوث الطبية خلال الأعوام الخمس الماضية والتي غيرت كثيرًا من المفاهيم والمُسلمات القديمة في الأوساط الطبية حول الدهون والكولسترول.

* إرشادات التغذية للأميركيين

* وتعتبر «إرشادات التغذية للأميركيين» إحدى الوثائق الطبية والقانونية في الولايات المتحدة، ويتم إصدارها كمسودة عن لجنة فيدرالية استشارية Dietary Guidelines Advisory Committee (DGAC) مهمتها المراجعة المنهجية المدعومة بالبراهين والأدلة للتطورات العلمية في نتائج الدراسات والبحوث لتقديمها كإرشادات مبنية على البراهين العلمية Evidence - Based Recommendations حول علاقة تناول أو عدم تناول أنواع الأطعمة والمشروبات الغذائية بالحفاظ على وزن طبيعي للجسم وتحسين مستوى الصحة والإصابة بالأمراض والوقاية منها، واللجنة الحالية تم تشكيلها من 15 عضوًا وبدأت عملها لإعداد تقرير الإرشادات الحديثة بأول اجتماع لها في 14 يونيو 2013.
وكان أول إصدارات الإرشادات نُشر عام 1980، ويتم تحديثه من قبل اللجنة الفيدرالية الاستشارية كل خمس سنوات بالتعاون فيما بين وزارة الصحة والخدمات الإنسانية HHS ووزارة الزراعة USDA بالولايات المتحدة الأميركية. وتعتبر وثيقة الإرشادات جامعة لسياسات التغذية القومية بالولايات المتحدة، ولها تأثيرات بعيدة المدى عبر إمدادات التغذية في المدارس والمقاهي والمطاعم الحكومية وفي الجيش وبرامج المساعدات الغذائية وبرامج الإنتاج الزراعي ووصفات المطاعم ومراجعة مطابقة منتجات القطاعات الصناعات للمواد الغذائية. وتتم عمليات من المراجعة العلمية الدقيقة لعناصر الإرشادات هذه لأنها مهمة في الحفاظ على صحة الملايين من الناس.
وصدرت أخيرا مسودة تقرير إرشادات اللجنة الاستشارية DGAC 2015، وخلال الأشهر القادمة ستتم مراجعتها من قبل الوزارتين المذكورتين مع الأخذ بالتعليقات والملاحظات من عموم الناس والأكاديميين والمجموعات الصناعية وغيرها، بغية إتمام صياغتها النهائية كمبادئ توجيهية لكل الأميركيين فوق عمر سنتين، بمن فيهم الأكثر عُرضة للإصابة بأي نوع من الأمراض المزمنة.
والمقالة العلمية الصادرة ضمن عدد مجلة «جاما» تأتي ضمن هذا السياق للمراجعة الأكاديمية ومؤيدة للتوجهات الحديثة في انتهاج إرشادات معتدلة ومنطقية ومدعومة علميًا حول الكفّ عن نصح عموم الناس الأصحاء بتقليل أو بالامتناع عن تناول المنتجات الغذائية المحتوية على الدهون أو الكولسترول.
والواقع أنه وعلى مدى عقود من الزمان، اعتبرت كربوهيدرات النشويات أساسًا لأي نظام غذائي صحي، ولذا هي تشكل 55 في المائة من طاقة كالوري السعرات الحرارية عند حساب كمية الطعام التي يُمكن صحيًا للمرء تناولها خلال اليوم، ومن ثم تم تحديد «كمية مُجمل الدهون» على ألا تتجاوز نسبة 35 في المائة منها. وقال الباحثون إنه كما هو الحال مع حقول علمية أخرى في أنواع علوم الفيزياء والطب السريري الإكلينيكي، فإن علوم التغذية الصحية تقدمت بشكل كبير في السنوات الماضية، وعلى وجه الخصوص أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن الوجبات الغذائية العالية في محتواها من الدهون الصحية غير المشبعة والمنخفضة في محتواها من كربوهيدرات النشويات، والبروتينات، والتي تتجاوز كمية الدهون الصحية نسبة 35 في المائة التي حددتها إرشادات التغذية السابقة، هي عامل مهم في تقليل الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولذا فإن مسودة التقرير DGAC 2015 تقر ضمنًا أن عدم وجود أدلة علمية مقنعة للتوصية بوجبات غذائية ذات نمط «قليل الدهون كثير الكربوهيدرات» للوقاية أو لعلاج الأمراض الرئيسية المزمنة مثل أمراض القلب أو السكتة الدماغية أو السرطان أو السكري أو السمنة. وقالوا إن هذا التطور في المعرفة حول حقيقة تأثيرات نوعية التغذية يسمح بوضع سياسات تغذية تعيد النظر في كيفية مواجهة الأمراض الرئيسية المزمنة.

* إرشادات جديدة

* وخالفت مسودة التقرير الحديث لإرشادات التغذية نصائح أربعة عقود مضت، تم خلالها في السابق تبني سياسة إعطاء الأولوية لتقليل كمية مُجمل الدهون المتناولة ضمن وجبات الطعام اليومي. وكانت إرشادات عام 1980 قد تبنت النصيحة بتقليل تناول الدهون وجعلها لا تتجاوز في كميتها نسبة 30 في المائة من طاقة كالوري السعرات الحرارية للغذاء طوال اليوم، وتحديدًا خفض تناول الدهون المشبعة Saturated Fat والتي توجد غالبًا في الشحوم الحيوانية والتي يرتبط الإكثار من تناولها بارتفاع نسبة الكولسترول في الدم ورفع احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، ولكن حملات النصيحة بتقليل تناول الشحوم الحيوانية وتقليل تناول الدهون المشبعة تحوّلت إلى النصيحة بتقليل تناول الدهون بالعموم. وتضمن تقرير DGAC الحديث لمسودة الإرشادات التغذية وفق نتائج المراجعات العلمية لمجمل الدراسات والبحوث الطبية خلال السنوات الماضية، واحدة من أهم التنبيهات حول عدم صحة الاعتقادات الشائعة بأن من الضروري الحدّ من تناول «كولسترول الغذاء» Dietary Cholesterol ودعا التقرير إلى الكفّ عن جعله «مادة غذائية مثيرة للقلق الصحي». وتعتبر هذه النقطة لغالبية عموم الناس واحدة من المفاجآت، ولكنها في الحقيقة متناسقة مع الكثير من الأدلة العلمية الحديثة والتي أثبتت أنه لا تُوجد علاقة ملموسة بين الكولسترول الغذائي وبين نسبة الكولسترول في الدم لدى الإنسان Serum Cholesterol، كما لا توجد علاقة ملموسة بين الكولسترول الغذائي وأحداث إكلينيكية سريرية لأمراض القلب والأوعية الدموية Clinical Cardiovascular Events لدى عموم الناس، وليس لدى مرضى السكري أو مرضى شرايين القلب وغيرهم.
كما تضمن نقطة أخرى قد لا يُلاحظها البعض، ولكنها أكبر أهمية من سابقتها، وهو غياب تحديد مسودة إرشادات التغذية الحديثة لما هو الحد الأعلى لـ«كمية مُجمل الدهون» التي يتعين على المرء عدم تجاوز تناولها خلال طعامه اليومي Total Fat Consumption. وأيضا لم يذكر التقرير «كمية مُجمل الدهون» ضمن العناصر الغذائية «المثيرة للاهتمام» الصحي ولم يقترح تقييد تناولها، بل ذكر عبارة مخالفة تمامًا بقوله: «تقليل كمية مُجمل الدهون المتناولة، والاضطرار إلى إحلال كربوهيدرات النشويات بدلاً منها كطاقة غذائية، هو تصرف لا يقلل من خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والإرشادات الغذائية يجب أن تركز على تحسين أنواع الدهون المُتناولة ضمن الغذاء وليس الحد من كمية مُجمل الدهون المتناولة».
وضمن مسودة إرشادات التغذية الحديثة لم يُذكر تقليل تناول الشحوم والدهون ضمن إرشادات الوقاية من السمنة، وبدلاً من ذلك تم التركيز على اتباع أنماط صحية في وجبات الطعام اليومي بتناول المزيد من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة غير المقشرة والأطعمة البحرية والبقول ومشتقات الألبان، وبتقليل تناول اللحوم والأطعمة والمشروبات المحلاة بالسكر والأطعمة المصنوعة من الدقيق الأبيض للحبوب.

* تناول الدهون غير المشبعة

* وأشارت مسودة التقرير إلى أنه تم التعرف على التأثيرات المعقدة للدهون وللدهون البروتينية Lipoprotein المرتبطة بالدهون المشبعة، والتي من ضمنها التأثيرات الإيجابية للكولسترول الثقيل وحتى للدهون الثلاثية عند المقارنة مع تأثيرات الإكثار من تناول كربوهيدرات النشويات، وأن هذا التعقيد يُفسر لماذا لا يُؤتي إحلال نشويات الكربوهيدرات بدل الدهون المشبعة الثمار الإيجابية المرجوة في تقليل مخاطر الإصابات بأمراض القلب الشريانية وأمراض الشرايين بالعموم Cardiovascular Risk. وهذه الملاحظة على درجة عالية من الأهمية لأن ثمة شيئًا غائبًا عن الأذهان حينما تكون الصورة لا تحتوي إلاّ على دهون مشبعة وكربوهيدرات النشويات، وهذا موطن الخلل في عدم حصول الإنسان على الفائدة في أمراض الشرايين. وما هو غائب في الصورة هو بقية الدهون غير المشبعة. ولذا فإن المطلوب لتحقيق خفض مخاطر الإصابة بأمراض الشرايين هو إضافة الدهون غير المشبعة إلى الصورة، ويكون المطلوب خفض تناول الدهون المشبعة وعدم رفع تناول النشويات الكربوهيدراتية وتغطية كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية برفع تناول الدهون غير المشبعة في المكسرات والزيوت النباتية الطبيعية بأنواعها والأسماك أيضا على وجه الخصوص لاحتوائها على النوعية الثمينة صحيًا وهي دهون أوميغا - 3. ومن هنا ندرك لماذا أشار التقرير إلى أن وضع حد أعلى لكمية الدهون المتناولة خلال اليوم يفتح الباب للإكثار من كربوهيدرات النشويات لا محالة ولا يُعطي فرصة واسعة للإكثار من تناول الدهون غير المشبعة والصحية بدرجة عالية. ومن هنا كذلك ندرك باعث السؤال العفوي والتلقائي الذي يقوله أي إنسان عندما يُقال له طبيًا عليك بالإكثار من تناول المكسرات الصحية والزيوت النباتية الطبيعية الصحية، بقوله: لكن هذه دهون ومنتجات عالية المحتوى بالدهون والأطباء ينصحوننا بتقليل تناول الدهون بالجملة؟
هذا جانب من خطأ التركيز على وضع حد أعلى لـ«كمية مُجمل الدهون» في الإرشادات السابقة، والجانب الخاطئ الآخر هو إهمال التركيز على وضع حد لتناول أنواع نشويات الكربوهيدرات الضارة، وتحديدًا المنتجات الغذائية المصنوعة من الحبوب المقشرة أو المكررة Refined Grains ومنتجات البطاطا والسكريات الحلوة المُضافة وغيرها من أنواع منتجات كربوهيدرات النشويات الضارة على مستويات الدهون في الجسم وفي جانب صحة القلب والأوعية الدموية تحديدًا.
وإلى حين صدور الإرشادات بشكلها النهائي سيتم عرض الكثير من الجوانب المتعلقة بالدهون وغيرها ضمن الرؤية الطبية الحديثة لها في غذائنا اليومي.



نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)
حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)
TT

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)
حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)

أظهرت دراسة برازيلية إمكان استخدام جرعات منخفضة من المضاد الحيوي «مينوسيكلين» خياراً علاجياً جديداً لنوبات الهلع، في خطوة قد تُمثّل تحولاً مهماً بعيداً عن الاعتماد على المهدئات التقليدية.

وأوضح باحثون من جامعة ولاية ساو باولو والجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو أنّ هذه النتائج تعزّز فهماً جديداً لآليات اضطراب الهلع وعلاجه، ونُشرت بدورية متخصّصة في الطب النفسي الانتقالي.

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من الخوف أو القلق الشديد، تظهر بشكل غير متوقَّع، وقد يُصاحبها تسارع في ضربات القلب، وضيق في التنفس، والتعرّق، والدوخة، وأحياناً إحساس بالاختناق أو فقدان السيطرة. وتحدث هذه النوبات نتيجة تفاعل معقد بين العوامل النفسية والبيولوجية، وقد ترتبط بزيادة حساسية الجهاز العصبي للمثيرات المُرهِقة أو المهدِّدة.

ويعتمد علاج النوبات عادة على مزيج من العلاج النفسي والأدوية؛ إذ تعمل العلاجات النفسية على تعديل طريقة تفسير الدماغ للإشارات الجسدية وتقليل استجابة الخوف، بينما تساعد مضادات الاكتئاب على إعادة توازن النواقل العصبية، ممّا يسهم في تقليل القلق على المدى الطويل. أما المهدئات، فتعمل بسرعة عبر تهدئة نشاط الجهاز العصبي المركزي، لكنها لا تعالج السبب الجذري، بل تخفف العوارض بشكل مؤقت.

وركزت الدراسة على استخدام «مينوسيكلين» بجرعات منخفضة، ليس على هيئة مضاد للبكتيريا، بل للاستفادة من تأثيره في الدماغ. وأُجريت التجارب على الفئران في جامعة ولاية ساو باولو، وعلى البشر في الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو.

وشملت الدراسة 49 مريضاً باضطراب الهلع، إذ أُخضعوا لاختبار استنشاق هواء يحتوي على ثاني أكسيد الكربون، الذي يُسبِّب إحساساً مفاجئاً بالاختناق والقلق ويشبه عوارض نوبات الهلع، وذلك قبل وبعد 7 أيام من العلاج بـ«مينوسيكلين» أو «كلونازيبام» المستخدم تقليدياً في علاج الهلع، مع تقييم العوارض باستخدام مقاييس نفسية معتمدة.

وأظهرت النتائج أن «مينوسيكلين» يُخفّف من شدّة نوبات الهلع لدى كلّ من الحيوانات والبشر عند استخدامه بجرعات أقل من الجرعات المضادة للبكتيريا، كما أظهر تأثيراً مشابهاً في بعض الحالات مقارنة بـ«كلونازيبام».

ووفق الباحثين، تختلف آلية عمل «مينوسيكلين» عن المهدّئات، إذ لا يعتمد على تثبيط الجهاز العصبي مباشرة، بل يستهدف الالتهاب العصبي في الدماغ.

ويرى الباحثون أنّ تأثيره يعود إلى تقليل هذا الالتهاب، وليس إلى خصائصه بوصفه مضاداً حيوياً، بخلاف «كلونازيبام» الذي يعمل عبر تعزيز تأثير النواقل العصبية في الدماغ.

ويُعتقد أنّ «مينوسيكلين» يقلّل من نشاط خلايا «الميكروغليا»، وهي خلايا مناعية في الجهاز العصبي قد يرتفع نشاطها الالتهابي لدى مرضى اضطراب الهلع. ويؤدّي هذا الانخفاض في الالتهاب إلى تقليل إفراز المواد الالتهابية وزيادة المواد المضادة لها، ممّا يساعد على تهدئة استجابة الدماغ المفرطة تجاه محفزات مثل ثاني أكسيد الكربون، ويُعيد التوازن للبيئة العصبية بدلاً من الاكتفاء بتخفيف العوارض مؤقتاً.

وأشار الفريق إلى أنّ هذه النتائج تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف الالتهاب العصبي، وقد تكون أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية، ما يشير إلى توجّه جديد في فهم الاضطرابات النفسية وعلاجها بشكل عام.


لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)
التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)
TT

لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)
التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)

يُعدّ البول من أهم المؤشرات التي تعكس الحالة الصحية للجسم؛ إذ يمكن لملاحظة أي تغيّر في لونه أو شكله أو رائحته أن تكشف مبكراً عن اضطرابات داخلية، خصوصاً تلك المرتبطة بوظائف الكلى. وفي كثير من الأحيان، تمر هذه العلامات دون انتباه، رغم أنها قد تكون إنذاراً مبكراً لمشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي. لذلك، فإن الانتباه لهذه التغيّرات وعدم الاستهانة بها يُسهم في الكشف المبكر عن أمراض الكلى والحد من مضاعفاتها.

وفيما يلي أبرز التغيّرات في البول التي قد تشير إلى بداية تلف في الكلى، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت»:

1- بول رغوي أو فقاعي

عند ملاحظة رغوة متكررة في البول، خاصة إذا كانت تشبه فقاعات الصابون ولا تختفي بسهولة، فقد يكون ذلك مؤشراً على تسرّب البروتين إلى البول. فالكلى السليمة تمنع مرور البروتين، ولذلك فإن ظهور رغوة مستمرة قد يُعدّ علامة مبكرة على وجود خلل في وظائفها.

2- بول داكن أو بلون الشاي

قد يشير تغيّر لون البول إلى درجات داكنة، مثل الأصفر الغامق أو البني أو لون الشاي، إلى تراكم الفضلات في الجسم أو حتى وجود دم. ورغم أن الجفاف يُعدّ سبباً شائعاً لهذا التغيّر، فإن استمرار اللون الداكن بشكل متكرر قد يدل على مشكلات أكثر خطورة، مثل اضطرابات الكلى، ما يستدعي استشارة طبية.

3- وجود دم في البول (لون وردي أو محمر)

يُعدّ ظهور البول بلون وردي أو أحمر من العلامات التي تستدعي القلق؛ إذ قد يدل على وجود دم في البول، وهي حالة تُعرف بالبيلة الدموية. وتحدث هذه الحالة عندما تتضرر وحدات الترشيح في الكلى، مما يسمح بتسرّب خلايا الدم الحمراء. ورغم أن هذا العرض قد ينتج أيضاً عن التهابات أو حصى الكلى، فإنه لا ينبغي تجاهله تحت أي ظرف.

4- زيادة أو نقصان التبول

قد يكون التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول، سواء بالزيادة (خاصة خلال الليل) أو النقصان، من أولى العلامات التحذيرية. فعندما تتأثر الكليتان، قد تفقدان القدرة على تصفية السوائل بكفاءة، مما يؤدي إلى اضطراب في كمية البول المنتَج.

5- بول عكر أو ذو رائحة كريهة

يشير البول العكر أو ذو الرائحة القوية وغير المعتادة إلى وجود عدوى أو ارتفاع في نسبة البروتين. وعلى الرغم من أن بعض الأطعمة قد تؤثر مؤقتاً في رائحة البول، فإن استمرار العكارة أو الرائحة النفاذة قد يكون مرتبطاً بمشكلات في الكلى أو التهابات في المسالك البولية، وهو ما يتطلب تقييماً طبياً.


أطعمة تعزز مزاجك: دليلك لزيادة السيروتونين طبيعياً

 البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)
البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)
TT

أطعمة تعزز مزاجك: دليلك لزيادة السيروتونين طبيعياً

 البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)
البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)

يُعدّ السيروتونين من أهم النواقل العصبية في الجسم، كما يعمل كهرمون يلعب دوراً أساسياً في تنظيم المزاج والشعور بالراحة النفسية. وترتبط مستوياته بشكل وثيق بالصحة النفسية العامة؛ إذ إن انخفاضه قد يُسهم في ظهور أعراض، مثل القلق والاكتئاب. ورغم أن بعض الحالات تتطلب تدخلاً دوائياً لتنظيم مستوياته، فإن النظام الغذائي يمكن أن يكون عاملاً مساعداً مهماً في دعم إنتاجه بشكل طبيعي.

يعتمد الجسم في تصنيع السيروتونين على حمض أميني أساسي يُعرف بالتريبتوفان، وهو عنصر لا يستطيع الجسم إنتاجه بنفسه، لذلك يجب الحصول عليه من الغذاء. ومع ذلك، ينبغي توخي الحذر؛ فإذا كنت تتناول أدوية لعلاج القلق أو الاكتئاب، فمن المهم استشارة الطبيب قبل زيادة استهلاك الأطعمة التي قد ترفع مستويات السيروتونين، لأن زيادته بشكل مفرط قد تُسبب مشكلات صحية.

أطعمة تعزز إنتاج السيروتونين

تُعدّ بعض الأطعمة مصادر غنية بالتريبتوفان، مما قد يُسهم في دعم إنتاج السيروتونين في الجسم. وفيما يلي سبعة من أبرز هذه الأطعمة:

1- البيض

تشير مراجعة بحثية نُشرت عام 2018، استناداً إلى دراسات سابقة، إلى أن البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم. ومن المهم عدم تجاهل صفار البيض؛ إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من هذا الحمض الأميني، بالإضافة إلى عناصر غذائية مهمة، مثل:

- التيروزين

- الكولين

- البيوتين

- أحماض «أوميغا 3» الدهنية

2- الجبن

يُعدّ الجبن، إلى جانب باقي منتجات الألبان، مصدراً ممتازاً للتريبتوفان. وتتميّز بعض الأنواع، مثل الجبن القريش والأجبان الصلبة، كـالبارميزان والغودا والشيدر، بارتفاع محتواها من هذا الحمض الأميني الأساسي. كما توفّر منتجات الألبان الكالسيوم والبروتين، مما يساعد على دعم صحة العظام وتعزيز الشعور بالشبع.

3- منتجات الصويا

تُعدّ منتجات الصويا، مثل التوفو، من المصادر الغنية بالتريبتوفان، فضلاً عن احتوائها على معظم الأحماض الأمينية الأساسية التسعة. ويمكن استخدام التوفو بديلاً لمصادر البروتين الحيواني، مما يجعله خياراً مناسباً لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً. تجدر الإشارة إلى أن بعض أنواع التوفو تكون مُدعّمة بالكالسيوم، حيث تُضيف الشركات المصنعة هذا العنصر لتعزيز القيمة الغذائية ودعم صحة العظام.

4- سمك السلمون

يُعدّ سمك السلمون من الأطعمة الغنية بالتريبتوفان، كما أنه مصدر مهم لأحماض «أوميغا 3» الدهنية و«فيتامين د». وتسهم هذه العناصر في دعم عدد من وظائف الجسم، منها:

- صحة العظام

- نضارة البشرة

- وظائف العين

- كفاءة العضلات

كما يُساعد السلمون في تنظيم مستويات الكوليسترول وخفض ضغط الدم، مما يعزز صحة القلب.

5- المكسرات والبذور

تحتوي جميع المكسرات والبذور على كميات متفاوتة من التريبتوفان، مما يتيح لك اختيار ما يناسب ذوقك منها. كما تُعدّ مصادر غنية بـ:

- الألياف

- الفيتامينات المختلفة

- مضادات الأكسدة

وتشير مراجعة بحثية أُجريت عام 2018 إلى أن تناول كميات معتدلة من المكسرات بانتظام قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، من خلال تحسين مستويات الدهون والبروتينات الدهنية في الدم. ويُوصى بتناول حفنة صغيرة منها بشكل شبه يومي، مع الانتباه إلى أنها غنية بالسعرات الحرارية.

6- الديك الرومي

يُعدّ الديك الرومي، مثل سائر اللحوم الحيوانية، مصدراً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، بما في ذلك التريبتوفان، ما يجعله خياراً جيداً لدعم إنتاج السيروتونين في الجسم.