زعيم {العمال الكردستاني}: لا وجود لعملية السلام مع تركيا وشرطنا الوحيد لاستمرارها إطلاق سراح أوجلان

جميل بايك قال لـ {الشرق الأوسط} إن حزبه لا يريد تشكيل دولة كردية في تركيا

جميل بايك يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
جميل بايك يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
TT

زعيم {العمال الكردستاني}: لا وجود لعملية السلام مع تركيا وشرطنا الوحيد لاستمرارها إطلاق سراح أوجلان

جميل بايك يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
جميل بايك يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق («الشرق الأوسط»)

بينما يقضي رئيس حزب العمال الكردستاني التركي عبد الله أوجلان في سجن أمرلي التركي المحصن عقوبة السجن مدى الحياة، فإن رئيسا آخر، جميل بايك الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني (الشخص الثاني بعد عبد الله أوجلان في قيادة حزب العمال الكردستاني)، فهو الذي يتزعم الحزب، وهو من يقود عمليات ومفاوضات وتحركات واحد من أكبر الأحزاب الكردية المعارضة في تركيا، والذي تعتبره الحكومة التركية «حركة إرهابية».
على هذا الأساس يكون لحزب العمال الكردستاني رئيسان، أوجلان القابع خلف قضبان زنزانته في سجن أمرلي، حيث يوضح بايك «أوجلان أسير في يد الأتراك، ولا يستطيع قيادة الحركة من سجن أمرلي وتحت ضغط وظلم تركيا»، مؤكدا: «نحن ندير هذه الحركة الآن»، ويديرها من جبال قنديل في إقليم كردستان العراق التي وصلتها «الشرق الأوسط» بعد رحلة شاقة لإجراء حوار مع الرئيس بايك حول ما وصلت إليه نتائج مباحثات السلام بين الحزب والحكومة التركية، والتي «أوقفها رجب طيب إردوغان (الرئيس التركي) لأسباب انتخابية»، وما سيؤول إليه مصير الرئيس المسجون، أوجلان.
أهمية هذا الحوار تأتي بعد أن حقق أكراد تركيا، ولأول مرة في تاريخهم وتاريخ الجمهورية التركية، نتائج مفاجئة في الانتخابات لتشريعية التي جرت في السابع من الشهر الحالي وحصلوا بواسطة حزب الشعوب الديمقراطي على 81 مقعدا في البرلمان التركي، بل إن ابنة شقيق أوجلان نفسه، ديلك أوجلان (28 عاما) أدت قبل ثلاثة أيام اليمين الدستورية كأصغر عضوة في البرلمان التركي.
الزعيم جميل بايك فتح أوراقه في حوار مطول لأول مطبوعة عربية، معتبرا وصول الأكراد إلى البرلمان التركي أحد «أهم إنجازات حزبنا»، مؤكدا: «نحن لا نريد قيام دولة كردية في تركيا، بل نكتفي بالحكم الكونفدرالي».
وفيما يلي نص الحوار:
* هل قرار وقف إطلاق النار من جانب واحد مع تركيا ما زال مستمرا؟
- نحن دفعنا بعملية وقف إطلاق النار من جانب واحد نحو الأمام قبل الانتخابات، لكن إردوغان أنهى هذه العملية لأنه تدخل فيها من أجل الانتخابات،وتدخل أيضا في المباحثات بين الحكومة التركية والرئيس (حزب العمال الكردستاني) أوجلان بعد أن توصلا إلى اتفاق حول عشر نقاط، أعلن عنها وفدا حزب الشعوب الديمقراطية والحكومة التركية في قصر (دولمة باخجة)، هذا إلى جانب أن الرئيس أوجلان توصل مع الوفد الذي تفاوض معه إلى نتيجة تقضي بتشكيل لجنة للمتابعة ولجنة أخرى في البرلمان التركي، ومن ثم يلتقون مع الرئيس أوجلان، وتشكل اللجنتان فيما بعد لجنة أخرى لتقصي الحقائق، لكي تسير عملية السلام والاجتماعات الخاصة بها على هذا الأساس، لكن إردوغان تدخل وقال أنا أرفض لقاء دولمة باخجة، ولن أقبل بتوجه اللجنة للقاء أوجلان، وعزا قراره هذا إلى أن هذه الخطوات تعطي الشرعية لأوجلان، وبعدها قال إنه لا وجود للمشكلة الكردية في تركيا، ومن يقُل إن هناك مشكلة كردية في تركيا فهو عدو لتركيا ويريد تقسيمها، لذا يجب أن يعلم الجميع أن إردوغان هو الذي أنهى عملية السلام.
* إذن بحسب حديثكم، الآن توقفت عملية السلام؟
- الآن لا وجود لعملية السلام في تركيا، الرئيس أوجلان هو الذي عمل من أجل تقدم هذا المشروع، وهم اتخذوا موقفا ضده، الآن توقفت اللقاءات مع أوجلان، لم تجر أي لقاءات بينه وبين وفد حزب الشعوب الديمقراطية (ه.د.ب) أو مع أفراد عائلته منذ 5 أبريل (نيسان) الماضي، ويجب أن يعلم الكل أننا لم ننه عملية السلام في تركيا، بل إردوغان هو الذي أنهاها، وهذا ليس موقف إردوغان فقط، بل هو موقف الدولة التركية الممثلة برئيس جمهوريتها (إردوغان)، وتدخله يعني تدخل الدولة، نحن نفهم الوضع جيدا، الحكومة التركية خطت بعض الخطوات ووافقت على النقاط العشر التي طرحها أوجلان من أجل تقدم العملية الديمقراطية في تركيا وحل المسألة الكردية، لكن الحكومة التركية لم يكن لها أي موقف اتجاه إردوغان، وكان على الحكومة أن تحافظ على خطواتها، لأن هذه النقاط معروفة للرأي العام، «ه.د.ب» حاولت بعد هذا التاريخ أن تلتقي أوجلان لكن تركيا رفضت، لذا ليست لدينا أي معلومات عن وضع أوجلان في إمرالي منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وانقطاع الاتصال بأوجلان يعني انتهاء عملية السلام.
* ما قراءتكم للتقدم الكبير الذي حققه الأكراد في تركيا أخيرا خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في 7 يونيو (حزيران) الحالي؟
- الانتخابات الأخيرة في تركيا أحدثت تغيرات كبيرة، لأن الدولة التركية تأسست على القانون الأساسي، ومن المهم إجراء تغييرات في هذه الجمهورية، ويجب أن تتقدم العملية الديمقراطية فيها، ويجب تطوير دستور ديمقراطي للبلاد، حينها تستطيع تركيا أن تستمر، هذه الانتخابات أنهت النظام التركي، و«ه.د.ب» احتضنت مطالب القوميات الأخرى في تركيا، واستطاعت أن تحصل على أصوات كثيرة وانتصرت، وهي المرة الأولى منذ تاريخ الجمهورية التركية التي لم يحصل فيها حزب السلطة على أي نتيجة في كردستان، وانتهت، وهي المرة الأولى التي لحقت فيها أكبر ضربة لأحزاب تركيا، فالأحزاب التركية تأسست على أساس نكران الكرد والقوميات الأخرى، أحزاب تأسست من أجل دولة واحدة وقومية واحدة وعلم واحد، لكننا من أفشل هذا المشروع وأدخلنا كل القوميات إلى البرلمان، بعد أن كانوا على شفا الانتهاء. لذا على تركيا أن تخطو نحو الديمقراطية وإلا فلن تستطيع تركيا الاستمرار بهذا الشكل، وأي حكومة تتشكل ستكون حكومة حرب، أي أنها ستحمي الجمهورية التركية بالحرب، في حين أن الانتخابات فرضت التغييرات على الجمهورية، والآن يريدون تشكيل حكومة حرب، وهذه الحكومة لن تستطيع حل مشكلات تركيا وستكبر هذه المشكلات وتكثر.
* الآن وبعد هذا التقدم، ماذا تنتظرون من حزب الشعوب الديمقراطي (ه.د.ب)؟
- يجب على حزب الشعوب الديمقراطية (ه.د.ب) أن يعمل من أجل دستور يضمن حقوق كل القوميات.
* بعد نجاح حزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات، هل تتوقع ظهور خلافات بين قنديل وهذا الحزب، أو ظهور خلافات أخرى بين قنديل وإمرالي؟
- هذا كلام قديم، ويقال منذ زمن هذه حرب نفسية، ومراكز الحرب الخاصة هي التي تقول إن هناك خلافات بين أوجلان وقنديل، وأوجلان و«ه.د.ب»، وقنديل و«ه.د.ب»، فلكل طرف من هذه الأطراف دوره الخاص، فقنديل و«ه.د.ب» لا يستطيعان لعب دور أوجلان، وبالعكس لا يستطيع قنديل وأوجلان لعب دور «ه.د.ب»، وكذلك أوجلان و«ه.د.ب» لا يستطيعان لعب دور قنديل، فهذه الأطراف الثلاثة تكمل مع بعضها الدور الكبير، «ه.د.ب» يعمل من أجل تقدم الديمقراطية في تركيا، وهو لا يستطيع أن يقرر باسم حزب العمال الكردستاني، فنحن من يقرر باسم حزب العمال، ونحن من نقرر الاستمرار في النضال المسلح من عدمه، ولا يستطيع أوجلان و«ه.د.ب» إصدار هذا القرار.
* أما زلتم تتلقون التعليمات من أوجلان؟
- أوجلان أسير في يد الأتراك، ولا يستطيع قيادة الحركة من سجن إمرالي وتحت ضغط وظلم تركيا، نحن ندير هذه الحركة الآن.
* أتقصد أنكم لن تتركوا السلاح؟
- لن نترك السلاح إلا بعد إطلاق سراح أوجلان، وعودته إلى رفاقه في قنديل والالتقاء بهم ولقاء مكونات تركيا الأخرى، فتركيا تغيرت ولم تبق تركيا السابقة، الآن اللقاءات ستجري على أساس إطلاق سراح أوجلان، فإن كانوا يظنون أنهم سيتمكنون من التعامل كالماضي مع أوجلان، فنحن لن نقبل بذلك، يجب إطلاق سراح الرئيس أوجلان لأنه بذل جهودا كبيرة من أجل الديمقراطية في تركيا، فلأوجلان دور كبير في انتصار «ه.د.ب» في الانتخابات التركية، ودفع مشروعها نحو الأمام، فاحتضان كل الحركات المعارضة من قبل «ه.د.ب» كان مشروعه، ولهذا حقق نجاحا كبيرا.
*ما مستقبل عملية السلام في تركيا خلال المرحلة المقبلة؟ هل هناك إمكانية لاستمرارها؟
- شرطنا الأساسي لاستمرار عملية السلام هو إطلاق سراح أوجلان، ودون ذلك لن تشهد عملية السلام أي تقدم.
* ما الخطوات المتخذة لإطلاق سراح أوجلان؟
- ما تحقق اليوم في تركيا يفتح الطريق أمام إطلاق سراح أوجلان، إن كانت ترغب تركيا في الخروج من المشكلات والأزمات، يجب أن تطلق سراحه، فسياسة الدولة القومية فشلت، الآن هناك حاجة إلى الديمقراطية وإلى دستور جديد، وأوجلان هو الذي دفع بكل هذه الخطوات نحو الأمام.
* متى سيحين وقت ترك السلاح والبدء بنضال سياسي في تركيا؟
- نحن وأوجلان قلنا إذا تم حل القضية الكردية في تركيا فحينها سنترك القتال، وهذا ليس حديث اليوم، نحن نقول هذا منذ عام 1993، ومنذ ذلك الوقت ولحد الآن أعلنا وقف إطلاق النار من جانب واحد ثماني مرات، ومهدنا الطريق للقاءات والاجتماعات والتفاوض، لذا كيف نترك السلاح وتركيا ما زالت متمسكة بحكومة الحرب، وهناك حرب قائمة في الشرق الأوسط وهي ضد الكرد؟
* ما مشروعكم في حزب العمال الكردستاني لكردستان تركيا؟
- نحن نريد دستورا ديمقراطيا يحل مشكلة الأكراد في تركيا، ونؤيد كل خطوة في هذا الإطار، لكن إذا لم تخطُ تركيا هذه الخطوات، وحاولت تشكيل حكومة حرب، ومقاتلتنا، حينها ندافع عن أنفسنا، وسندافع عن القوى الديمقراطية في تركيا، وهذا من واجبنا، تركيا وصلت إلى مرحلة تحتاج فيها إلى إجراء تغييرات.
* تحدثتم عن الدفاع ومقاتلة تركيا فيما إذا هاجمتكم، لكن هل أنتم الآن قادرون على مواجهة الدولة التركية عسكريا؟
- لدينا القوة الكافية لذلك، فنحن نقاتل تركيا منذ عشرات السنين، ونضالنا هو الذي نقل تركيا إلى هذه المرحلة، فانتهاء الدولة القومية كان نتيجة نضالنا.
* إذن خطة النجاح في الانتخابات البرلمانية وضعت في قنديل؟
- هذا مشروع الرئيس أوجلان، ونحن أيدناه من كل الجوانب.
* كيف أيدتم حزب الشعوب الديمقراطية (ه.د.ب) في هذه الانتخابات؟
- أيدناه من الناحية السياسية والإعلامية وطلبنا من مؤيدينا التصويت لهم والتعاون معهم لإحراز النصر.
* ما مصير فرق السلام التي تخلت عن السلاح فيما مضى ودخلت إلى تركيا؟
- نحن لم نتخل عن السلاح، عندما بدأت عملية السلام سحبنا قواتنا من كردستان تركيا، لكن عندما شعرنا أن الدولة التركية تريد خداعنا أوقفنا الانسحاب، وحذرنا حزب العدالة والتنمية الحاكم، وقلنا لهم إن لم تحدثوا تغييرات في سياستكم، فنحن سنوقف الانسحاب، ونتخذ قرارا جديدا، وعندما شعرنا أنهم لم يغيروا شيئا، أعدنا قوتنا مرة أخرى، هذا بالإضافة إلى أننا أرسلنا من قبل فريقي سلام إلى تركيا، لكن أنقرة اعتقلت أعضاء هذين الفريقين ومارست بحقهم أبشع أنواع التعذيب، ومنهم من قتل في السجون التركية. تركيا لا تنظر إلى القضية الكردية بوصفها قضية سياسية، بل تنظر إليها بوصفها قضية الإرهاب، وتقول إن تركيا تريد التطور إلا أن بعض القوى ومن خلال الحزب العمال الكردستاني يريدون تقديم الإرهاب على كل شيء.
* حزب العمال الكردستاني منذ تأسيسه كان يطالب بتأسيس كردستان الكبرى، أما زلتم متمسكين بهذا المطلب، أم تخليتم عنه؟
- حزب العمال الكردستاني تأسس في البداية على أساس فكري، وقطع على هذا الأساس مرحلة طويلة، ومن ثم تغيرت تلك المرحلة، فحزبنا الآن ليس ذلك الحزب الذي كان موجودا في مرحلة التأسيس، فالمرحلة التي تأسس فيها حزب العمال الكردستاني كانت مرحلة قيام الدولة، لكننا اليوم لا نناضل من أجل تأسيس الدولة، لأننا نرى أن الدولة هي ضد الحرية والديمقراطية والفرد، أما الآن فنحن نعمل من أجل النظام الكونفدرالي، ونريد حل المشكلة الكردية ومشكلة الشعوب الأخرى في تركيا عن طريق هذا النظام، نحن في البداية اعتمدنا تأسيس الدولة أساسا لحل المشكلة الكردية، لكننا شاهدنا أن الدولة لن تحل مشكلتنا ولن تضمن الديمقراطية والحرية للمجتمع، لذا تركنا تلك المرحلة وأحدثنا تغييرا في استراتيجيتنا، الآن نواصل نضالنا بشكل آخر، ونحارب من أجل مجتمع حر، نحن نريد دفع النظام الديمقراطي إلى الأمام وتطويره، فكما أن الدولة نظام، الديمقراطية أيضا نظام.
* كيف ترى وحدة الشعب الكردي الآن؟
- حزب العمال الكردستاني يعمل من أجل وحدة الشعب الكردي، وإعادة الاحترام لهذا الشعب عالميا، وإيصال دور المرأة الكردية في الحرب ضد «داعش» إلى العالم، فالحرب ضد تنظيم داعش منح الشعب الكردي احتراما دوليا.
* لكنكم لم تذكروا الدور الذي تلعبه الأحزاب الكردية الأخرى في الحرب ضد «داعش»، هل هذا يعني أنكم أنتم الوحيدون الذين أنجزتم هذا دون مشاركة الأطراف الكردية الأخرى؟
- كل شخص يعمل حسب قدراته وفرصه، لكن من عرف العالم بالقضية الكردية اليوم هو حزب العمال الكردستاني، وهذا ليس حديثي فقط، فالأوروبيون يستمدون قوتهم من الأكراد اليوم لكسر خوف «داعش»، ولقد شاهدتم ما حققه العمال الكردستاني في تركيا، وما حققته وحدات حماية الشعب والمرأة في كردستان سوريا، وكيف دافعنا عن إقليم كردستان ضد «داعش» في مخمور وكركوك والمناطق الأخرى، أنا لا أقول إن العمال الكردستاني هو الوحيد الذي يعمل، فالأطراف الأخرى أيضا تعمل، لكن عملنا نحن يختلف لأننا نحدث التغييرات ونكون التوازن، خلال المدة الماضية تمكنا من أن نوجه ضربة قاضية لـ«داعش»، فنحن نحمي الإنسانية، «داعش» قتل في فرنسا مجموعة من الأشخاص، حينها استقبل الرئيس الفرنسي قائدة قوات حماية المرأة، من أجل كسر هيبة «داعش»، الآن أوروبا ترغب في بدء سياسة جديدة للعلاقات مع حزب العمال الكردستاني ونحن الآن في هذه المرحلة.
*هذا يعني أنه سيتم رفع اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب الدولية؟
- لا، لن يرفع اسم العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب، لأن اسم الحزب تم إدراجه للقائمة بطلب من تركيا، ويجب أن تطلب تركيا رفع اسمه من القائمة، هم أدخلوا اسمنا إلى قائمة الإرهاب وأنشأوا تحالفا ضدنا، ونحن الآن نحارب «داعش» ونلحق به الخسائر، وهذا أصبح اليوم مصدر مشكلة، فدول العالم ترى اليوم حزب العمال الكردستاني يحمي الإنسانية، وهذا الموقف وضع الدول في موقف لا يعلمون ماذا يفعلون من أجل إخراجنا من قائمة الإرهاب، لأن تركيا عضو في الناتو وتساعد «داعش» في الوقت ذاته، وحزب العمال الكردستاني يحارب «داعش»، لذا يجب على هذه الدول التي أدرجت الحزب في هذه القائمة إيجاد حل لهذه المسألة.
* ما قراءتكم للوضع في سوريا؟
- سوريا متجهة نحو التقسيم، فبتحرير منطقة تل أبيض من «داعش»، ستحدث تغييرات كبيرة، فهزيمة «داعش» في تل أبيض فتحت الأبواب لتغييرات كبرى في سوريا، وهذه التغييرات مرتبطة بثورة غرب كردستان (كردستان سوريا)، فانتصارات الكرد وهزيمة «داعش» ستكون أساسا لسوريا الديمقراطية.
* هل سيكون هناك مكان لبشار الأسد في الدولة السورية التي تتحدث عنها؟
- هناك مكان للعلويين في سوريا، ولن تكون هناك سوريا دون العلويين، لأنهم هم الذين أسسوا الدولة السورية، لكن على العلويين أن يغيروا سياستهم، لأن الدولة القومية ستنتهي، ويجب عليهم قبول هذه المرحلة، نحن نتحدث عن دور العلويين، أما وجود بشار الأسد من عدمه فهو غير مهم، المهم تقدم سوريا الديمقراطية.
* أنتم تتهمون في أكثر الأحيان بالتعاون مع نظام الأسد؟
- هذه دعايات هدفها تشويه صورتنا، وصورة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ووحدات حماية الشعب في كردستان سوريا، في الوقت الذي قدمت فيه آلاف التضحيات من أجل ذلك.
* تركيا تعتبر وجود وحدات حماية الشعب في تل أبيض خطا أحمر؟
- الخطوط الحمر كثيرة بالنسبة لتركيا، فكل تقدم للشعب الكردي يعتبر خطا أحمر بالنسبة لها، لأنها لا تريد أن يصل الأكراد لحقوقهم.
* ماذا سيكون موقفكم من اندلاع حركة جماهيرية كردية ضد النظام الإيراني؟
- في أكثر الأحيان يقال إن حزب العمال الكردستاني يحمي إيران، ويمنع الأكراد من محاربة إيران، كل هذه دعايات، لذا نحن نرى الحق في أي حركة في كردستان إيران، ولن نقف ضدها، فحزب العمال الكردستاني يخدم القضية الكردية.
* لكن أنا لم أحصل على إجابة لسؤالي، هل ستدعمون نضال الكرد في إيران مثلما دعمتم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا؟
- نحن ندعم كل من يحارب من أجل الحرية والعدالة، ولن يكون ذلك بالقول فقط، بل سنطبقه على أرض الواقع أيضا، قواتنا لا تعرف الحدود الجغرافية، وسندافع عن الشعب الكردي أينما كان ونطبق واجبنا في غرب كردستان وشرقها.
* نشوء أي تقارب تركي - إيراني مستقبلا سيكون على حسابكم أنتم، ألا تخشون ذلك؟
- الخلافات بين هاتين الدولتين تاريخية، لأن كل واحدة منهما كانت له إمبراطورية، إمبراطورية سنية وأخرى شيعية، وهاتان الدولتان تتقاتلان حاليا في سوريا، إيران تدعم بشار الأسد، وتركيا تدعم المعارضة السورية و«داعش»، ومن ناحية المسألة الكردية فالدولتان متقاربتان، لكنهما لن تستطيعا التقارب في المسائل الأخرى، حتى لو اقتربا فلن تحققا أي شيء، لأن ذلك الزمان ولى.
* هناك اتفاقية بين العراق وتركيا في المجال الأمني، هل سببت هذه الاتفاقية أي مشكلة لكم؟
- أي علاقة بين تركيا والعراق تعتبر علاقة شكلية، فالكل يعلم أن تركيا تدعم «داعش» ضد العراق، لذا لن تؤثر أي اتفاقيات بين البلدين علينا، ولن تكون لها أي نتيجة.
* هل تؤيدون قيام دولة كردية في كردستان العراق؟
- نحن لسنا ضد قيام دولة كردية في إقليم كردستان، فهم يريدون تأسيس دولة كردية وهذا من حقهم، ونحن مستعدون للدفاع عنهم متى ما تعرضوا لأي خطر، أما بالنسبة لكردستان تركيا فكما ذكرت نحن لا نريد تأسيس دولة.
* ما رسالتكم للعالم العربي؟
- «داعش» لا يمثل العرب ولا يمثل المسلمين، فما يفعله «داعش» باسم العرب والإسلام يلحق خسائر فادحة بالعالم العربي والإسلامي، لأنه عن طريق «داعش» يتم تخريب الشرق الأوسط، هناك قوى تهدف من خلف «داعش» إلى تحقيق أهدافها عن طريق هذا التنظيم، لذا يجب أن تعلم الشعوب العربية أن ما يقوم به «داعش» لن يكون الحل لأي قضية عربية، لأن تاريخ الشرق الأوسط كبير والعالم بني على أساسه، ويجب أن يحافظ على تاريخه وماضيه.
* التغييرات التي تحدث في الشرق الأوسط، هل ستكون في مصلحة الشعب الكردي؟
- لم تصب نتائج الحروب العالمية في مصلحة الأكراد، لكن اليوم لا يمكن رسم خريطة الشرق الأوسط دون الشعب الكردي، ولا يمكن تطبيق أي سياسة دون الكرد، الأكراد هم الذين جعلوا أنفسهم أصحاب هوية في الخريطة الجديدة للشرق الأوسط، إذن سيكونون الأساس لهذه الخريطة، فهم الآن أصحاب القوة والسياسة والإرادة.
* أنت مسؤول عسكري وسياسي، كيف تستطيع كتابة مقال أسبوعي في جريدتكم رغم انشغالاتك الكثيرة؟
- صحيح أنا أكتب أسبوعيا عمودا في جريدتنا، وهي تضم أبرز الأحداث والمستجدات المهمة في الأسبوع، وهذا يعتبر أحد واجباتي المهمة، لأنه يجب أن أخدم بالكتابة أيضا، أنا سأستمر بالكتابة ولن أتركها، فالإعلام المرئي والمسموع لم يستطع ملء موقع الصحافة المكتوبة، وهي تطورت على أساس الصحافة المكتوبة.

* بعد ساعات من الانتظار توجهت بنا أنا والدليل القروي (دياري) سيارة الأجرة إلى سفوح جبال قنديل الشامخة التي تلمس قممها السماء، الرحلة إلى معقل حزب العمال الكردستاني تحمل في طياتها الخطورة والمغامرة المتمثلة بالطريق الجبلي الوعر والملتوي كالأفعى، والمتعة المتمثلة بمشاهدة مناظر طبيعية تزينها مساحات خضراء واسعة من أشجار الفاكهة المحملة بالثمار،، وعلى عبق نسيم جبلي بارد وصاف، فالطقس هنا يختلف عن المدن كثيرا، درجات الحرارة ربيعية بامتياز، وأصوات الطيور والحيوان الجبلية تعزف سيمفونية الحياة التي يمثل فيها خرير الينابيع جزءا مهما، وبعد أكثر من أربع ساعات ونصف الساعة وصلنا إلى نقطة تفتيش تابعة لحزب العمال الكردستاني الذي يتزعمه عبد الله أوجلان المسجون في سجن إمرالي التركي، أحد مقاتلي الحزب تقدم نحو سيارتنا وسأل عن أسباب قدومنا، فأبلغناه بأننا موجودون هنا لإجراء عمل صحافي مع قيادة الحزب، وبعد إجرائه الاتصالات والإجراءات اللازمة فتحوا لنا الطريق لإتمام مهمتنا الطويلة والشاقة، وبعد أخذ قسط قصير من الراحة، وصلت سيارة خاصة ذات دفع رباعي يقودها أحد أعضاء القسم الإعلامي لحزب العمال الكردستاني الذي أخذنا إلى منطقة أخرى في قنديل لإجراء مقابلة مع جميل بايك، الزعيم التنفيذي والشخص الثاني بعد أوجلان في حزب العمال، وتوقفت السيارة التي تقلنا في غابة، وأبلغونا أن زعيمهم سيأتي قريبا، لكن الانتظار طال لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، وأخيرا وصلت سيارة زعيم الحزب جميل بايك (الرفيق جمعة كما يناديه رفاقه)، وانتشر أفراد حمايته الخاصون في الغابة، وبعد حديث قصير بدأنا مقابلتنا معه، التي استمرت زهاء الساعة ونصف الساعة تحدث فيها عن تراجع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن مشروع السلام مع حزبه الذي بدء به زعيمهم أوجلان.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended