زعيم {العمال الكردستاني}: لا وجود لعملية السلام مع تركيا وشرطنا الوحيد لاستمرارها إطلاق سراح أوجلان

جميل بايك قال لـ {الشرق الأوسط} إن حزبه لا يريد تشكيل دولة كردية في تركيا

جميل بايك يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
جميل بايك يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
TT

زعيم {العمال الكردستاني}: لا وجود لعملية السلام مع تركيا وشرطنا الوحيد لاستمرارها إطلاق سراح أوجلان

جميل بايك يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
جميل بايك يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في جبال قنديل بإقليم كردستان العراق («الشرق الأوسط»)

بينما يقضي رئيس حزب العمال الكردستاني التركي عبد الله أوجلان في سجن أمرلي التركي المحصن عقوبة السجن مدى الحياة، فإن رئيسا آخر، جميل بايك الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني (الشخص الثاني بعد عبد الله أوجلان في قيادة حزب العمال الكردستاني)، فهو الذي يتزعم الحزب، وهو من يقود عمليات ومفاوضات وتحركات واحد من أكبر الأحزاب الكردية المعارضة في تركيا، والذي تعتبره الحكومة التركية «حركة إرهابية».
على هذا الأساس يكون لحزب العمال الكردستاني رئيسان، أوجلان القابع خلف قضبان زنزانته في سجن أمرلي، حيث يوضح بايك «أوجلان أسير في يد الأتراك، ولا يستطيع قيادة الحركة من سجن أمرلي وتحت ضغط وظلم تركيا»، مؤكدا: «نحن ندير هذه الحركة الآن»، ويديرها من جبال قنديل في إقليم كردستان العراق التي وصلتها «الشرق الأوسط» بعد رحلة شاقة لإجراء حوار مع الرئيس بايك حول ما وصلت إليه نتائج مباحثات السلام بين الحزب والحكومة التركية، والتي «أوقفها رجب طيب إردوغان (الرئيس التركي) لأسباب انتخابية»، وما سيؤول إليه مصير الرئيس المسجون، أوجلان.
أهمية هذا الحوار تأتي بعد أن حقق أكراد تركيا، ولأول مرة في تاريخهم وتاريخ الجمهورية التركية، نتائج مفاجئة في الانتخابات لتشريعية التي جرت في السابع من الشهر الحالي وحصلوا بواسطة حزب الشعوب الديمقراطي على 81 مقعدا في البرلمان التركي، بل إن ابنة شقيق أوجلان نفسه، ديلك أوجلان (28 عاما) أدت قبل ثلاثة أيام اليمين الدستورية كأصغر عضوة في البرلمان التركي.
الزعيم جميل بايك فتح أوراقه في حوار مطول لأول مطبوعة عربية، معتبرا وصول الأكراد إلى البرلمان التركي أحد «أهم إنجازات حزبنا»، مؤكدا: «نحن لا نريد قيام دولة كردية في تركيا، بل نكتفي بالحكم الكونفدرالي».
وفيما يلي نص الحوار:
* هل قرار وقف إطلاق النار من جانب واحد مع تركيا ما زال مستمرا؟
- نحن دفعنا بعملية وقف إطلاق النار من جانب واحد نحو الأمام قبل الانتخابات، لكن إردوغان أنهى هذه العملية لأنه تدخل فيها من أجل الانتخابات،وتدخل أيضا في المباحثات بين الحكومة التركية والرئيس (حزب العمال الكردستاني) أوجلان بعد أن توصلا إلى اتفاق حول عشر نقاط، أعلن عنها وفدا حزب الشعوب الديمقراطية والحكومة التركية في قصر (دولمة باخجة)، هذا إلى جانب أن الرئيس أوجلان توصل مع الوفد الذي تفاوض معه إلى نتيجة تقضي بتشكيل لجنة للمتابعة ولجنة أخرى في البرلمان التركي، ومن ثم يلتقون مع الرئيس أوجلان، وتشكل اللجنتان فيما بعد لجنة أخرى لتقصي الحقائق، لكي تسير عملية السلام والاجتماعات الخاصة بها على هذا الأساس، لكن إردوغان تدخل وقال أنا أرفض لقاء دولمة باخجة، ولن أقبل بتوجه اللجنة للقاء أوجلان، وعزا قراره هذا إلى أن هذه الخطوات تعطي الشرعية لأوجلان، وبعدها قال إنه لا وجود للمشكلة الكردية في تركيا، ومن يقُل إن هناك مشكلة كردية في تركيا فهو عدو لتركيا ويريد تقسيمها، لذا يجب أن يعلم الجميع أن إردوغان هو الذي أنهى عملية السلام.
* إذن بحسب حديثكم، الآن توقفت عملية السلام؟
- الآن لا وجود لعملية السلام في تركيا، الرئيس أوجلان هو الذي عمل من أجل تقدم هذا المشروع، وهم اتخذوا موقفا ضده، الآن توقفت اللقاءات مع أوجلان، لم تجر أي لقاءات بينه وبين وفد حزب الشعوب الديمقراطية (ه.د.ب) أو مع أفراد عائلته منذ 5 أبريل (نيسان) الماضي، ويجب أن يعلم الكل أننا لم ننه عملية السلام في تركيا، بل إردوغان هو الذي أنهاها، وهذا ليس موقف إردوغان فقط، بل هو موقف الدولة التركية الممثلة برئيس جمهوريتها (إردوغان)، وتدخله يعني تدخل الدولة، نحن نفهم الوضع جيدا، الحكومة التركية خطت بعض الخطوات ووافقت على النقاط العشر التي طرحها أوجلان من أجل تقدم العملية الديمقراطية في تركيا وحل المسألة الكردية، لكن الحكومة التركية لم يكن لها أي موقف اتجاه إردوغان، وكان على الحكومة أن تحافظ على خطواتها، لأن هذه النقاط معروفة للرأي العام، «ه.د.ب» حاولت بعد هذا التاريخ أن تلتقي أوجلان لكن تركيا رفضت، لذا ليست لدينا أي معلومات عن وضع أوجلان في إمرالي منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وانقطاع الاتصال بأوجلان يعني انتهاء عملية السلام.
* ما قراءتكم للتقدم الكبير الذي حققه الأكراد في تركيا أخيرا خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في 7 يونيو (حزيران) الحالي؟
- الانتخابات الأخيرة في تركيا أحدثت تغيرات كبيرة، لأن الدولة التركية تأسست على القانون الأساسي، ومن المهم إجراء تغييرات في هذه الجمهورية، ويجب أن تتقدم العملية الديمقراطية فيها، ويجب تطوير دستور ديمقراطي للبلاد، حينها تستطيع تركيا أن تستمر، هذه الانتخابات أنهت النظام التركي، و«ه.د.ب» احتضنت مطالب القوميات الأخرى في تركيا، واستطاعت أن تحصل على أصوات كثيرة وانتصرت، وهي المرة الأولى منذ تاريخ الجمهورية التركية التي لم يحصل فيها حزب السلطة على أي نتيجة في كردستان، وانتهت، وهي المرة الأولى التي لحقت فيها أكبر ضربة لأحزاب تركيا، فالأحزاب التركية تأسست على أساس نكران الكرد والقوميات الأخرى، أحزاب تأسست من أجل دولة واحدة وقومية واحدة وعلم واحد، لكننا من أفشل هذا المشروع وأدخلنا كل القوميات إلى البرلمان، بعد أن كانوا على شفا الانتهاء. لذا على تركيا أن تخطو نحو الديمقراطية وإلا فلن تستطيع تركيا الاستمرار بهذا الشكل، وأي حكومة تتشكل ستكون حكومة حرب، أي أنها ستحمي الجمهورية التركية بالحرب، في حين أن الانتخابات فرضت التغييرات على الجمهورية، والآن يريدون تشكيل حكومة حرب، وهذه الحكومة لن تستطيع حل مشكلات تركيا وستكبر هذه المشكلات وتكثر.
* الآن وبعد هذا التقدم، ماذا تنتظرون من حزب الشعوب الديمقراطي (ه.د.ب)؟
- يجب على حزب الشعوب الديمقراطية (ه.د.ب) أن يعمل من أجل دستور يضمن حقوق كل القوميات.
* بعد نجاح حزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات، هل تتوقع ظهور خلافات بين قنديل وهذا الحزب، أو ظهور خلافات أخرى بين قنديل وإمرالي؟
- هذا كلام قديم، ويقال منذ زمن هذه حرب نفسية، ومراكز الحرب الخاصة هي التي تقول إن هناك خلافات بين أوجلان وقنديل، وأوجلان و«ه.د.ب»، وقنديل و«ه.د.ب»، فلكل طرف من هذه الأطراف دوره الخاص، فقنديل و«ه.د.ب» لا يستطيعان لعب دور أوجلان، وبالعكس لا يستطيع قنديل وأوجلان لعب دور «ه.د.ب»، وكذلك أوجلان و«ه.د.ب» لا يستطيعان لعب دور قنديل، فهذه الأطراف الثلاثة تكمل مع بعضها الدور الكبير، «ه.د.ب» يعمل من أجل تقدم الديمقراطية في تركيا، وهو لا يستطيع أن يقرر باسم حزب العمال الكردستاني، فنحن من يقرر باسم حزب العمال، ونحن من نقرر الاستمرار في النضال المسلح من عدمه، ولا يستطيع أوجلان و«ه.د.ب» إصدار هذا القرار.
* أما زلتم تتلقون التعليمات من أوجلان؟
- أوجلان أسير في يد الأتراك، ولا يستطيع قيادة الحركة من سجن إمرالي وتحت ضغط وظلم تركيا، نحن ندير هذه الحركة الآن.
* أتقصد أنكم لن تتركوا السلاح؟
- لن نترك السلاح إلا بعد إطلاق سراح أوجلان، وعودته إلى رفاقه في قنديل والالتقاء بهم ولقاء مكونات تركيا الأخرى، فتركيا تغيرت ولم تبق تركيا السابقة، الآن اللقاءات ستجري على أساس إطلاق سراح أوجلان، فإن كانوا يظنون أنهم سيتمكنون من التعامل كالماضي مع أوجلان، فنحن لن نقبل بذلك، يجب إطلاق سراح الرئيس أوجلان لأنه بذل جهودا كبيرة من أجل الديمقراطية في تركيا، فلأوجلان دور كبير في انتصار «ه.د.ب» في الانتخابات التركية، ودفع مشروعها نحو الأمام، فاحتضان كل الحركات المعارضة من قبل «ه.د.ب» كان مشروعه، ولهذا حقق نجاحا كبيرا.
*ما مستقبل عملية السلام في تركيا خلال المرحلة المقبلة؟ هل هناك إمكانية لاستمرارها؟
- شرطنا الأساسي لاستمرار عملية السلام هو إطلاق سراح أوجلان، ودون ذلك لن تشهد عملية السلام أي تقدم.
* ما الخطوات المتخذة لإطلاق سراح أوجلان؟
- ما تحقق اليوم في تركيا يفتح الطريق أمام إطلاق سراح أوجلان، إن كانت ترغب تركيا في الخروج من المشكلات والأزمات، يجب أن تطلق سراحه، فسياسة الدولة القومية فشلت، الآن هناك حاجة إلى الديمقراطية وإلى دستور جديد، وأوجلان هو الذي دفع بكل هذه الخطوات نحو الأمام.
* متى سيحين وقت ترك السلاح والبدء بنضال سياسي في تركيا؟
- نحن وأوجلان قلنا إذا تم حل القضية الكردية في تركيا فحينها سنترك القتال، وهذا ليس حديث اليوم، نحن نقول هذا منذ عام 1993، ومنذ ذلك الوقت ولحد الآن أعلنا وقف إطلاق النار من جانب واحد ثماني مرات، ومهدنا الطريق للقاءات والاجتماعات والتفاوض، لذا كيف نترك السلاح وتركيا ما زالت متمسكة بحكومة الحرب، وهناك حرب قائمة في الشرق الأوسط وهي ضد الكرد؟
* ما مشروعكم في حزب العمال الكردستاني لكردستان تركيا؟
- نحن نريد دستورا ديمقراطيا يحل مشكلة الأكراد في تركيا، ونؤيد كل خطوة في هذا الإطار، لكن إذا لم تخطُ تركيا هذه الخطوات، وحاولت تشكيل حكومة حرب، ومقاتلتنا، حينها ندافع عن أنفسنا، وسندافع عن القوى الديمقراطية في تركيا، وهذا من واجبنا، تركيا وصلت إلى مرحلة تحتاج فيها إلى إجراء تغييرات.
* تحدثتم عن الدفاع ومقاتلة تركيا فيما إذا هاجمتكم، لكن هل أنتم الآن قادرون على مواجهة الدولة التركية عسكريا؟
- لدينا القوة الكافية لذلك، فنحن نقاتل تركيا منذ عشرات السنين، ونضالنا هو الذي نقل تركيا إلى هذه المرحلة، فانتهاء الدولة القومية كان نتيجة نضالنا.
* إذن خطة النجاح في الانتخابات البرلمانية وضعت في قنديل؟
- هذا مشروع الرئيس أوجلان، ونحن أيدناه من كل الجوانب.
* كيف أيدتم حزب الشعوب الديمقراطية (ه.د.ب) في هذه الانتخابات؟
- أيدناه من الناحية السياسية والإعلامية وطلبنا من مؤيدينا التصويت لهم والتعاون معهم لإحراز النصر.
* ما مصير فرق السلام التي تخلت عن السلاح فيما مضى ودخلت إلى تركيا؟
- نحن لم نتخل عن السلاح، عندما بدأت عملية السلام سحبنا قواتنا من كردستان تركيا، لكن عندما شعرنا أن الدولة التركية تريد خداعنا أوقفنا الانسحاب، وحذرنا حزب العدالة والتنمية الحاكم، وقلنا لهم إن لم تحدثوا تغييرات في سياستكم، فنحن سنوقف الانسحاب، ونتخذ قرارا جديدا، وعندما شعرنا أنهم لم يغيروا شيئا، أعدنا قوتنا مرة أخرى، هذا بالإضافة إلى أننا أرسلنا من قبل فريقي سلام إلى تركيا، لكن أنقرة اعتقلت أعضاء هذين الفريقين ومارست بحقهم أبشع أنواع التعذيب، ومنهم من قتل في السجون التركية. تركيا لا تنظر إلى القضية الكردية بوصفها قضية سياسية، بل تنظر إليها بوصفها قضية الإرهاب، وتقول إن تركيا تريد التطور إلا أن بعض القوى ومن خلال الحزب العمال الكردستاني يريدون تقديم الإرهاب على كل شيء.
* حزب العمال الكردستاني منذ تأسيسه كان يطالب بتأسيس كردستان الكبرى، أما زلتم متمسكين بهذا المطلب، أم تخليتم عنه؟
- حزب العمال الكردستاني تأسس في البداية على أساس فكري، وقطع على هذا الأساس مرحلة طويلة، ومن ثم تغيرت تلك المرحلة، فحزبنا الآن ليس ذلك الحزب الذي كان موجودا في مرحلة التأسيس، فالمرحلة التي تأسس فيها حزب العمال الكردستاني كانت مرحلة قيام الدولة، لكننا اليوم لا نناضل من أجل تأسيس الدولة، لأننا نرى أن الدولة هي ضد الحرية والديمقراطية والفرد، أما الآن فنحن نعمل من أجل النظام الكونفدرالي، ونريد حل المشكلة الكردية ومشكلة الشعوب الأخرى في تركيا عن طريق هذا النظام، نحن في البداية اعتمدنا تأسيس الدولة أساسا لحل المشكلة الكردية، لكننا شاهدنا أن الدولة لن تحل مشكلتنا ولن تضمن الديمقراطية والحرية للمجتمع، لذا تركنا تلك المرحلة وأحدثنا تغييرا في استراتيجيتنا، الآن نواصل نضالنا بشكل آخر، ونحارب من أجل مجتمع حر، نحن نريد دفع النظام الديمقراطي إلى الأمام وتطويره، فكما أن الدولة نظام، الديمقراطية أيضا نظام.
* كيف ترى وحدة الشعب الكردي الآن؟
- حزب العمال الكردستاني يعمل من أجل وحدة الشعب الكردي، وإعادة الاحترام لهذا الشعب عالميا، وإيصال دور المرأة الكردية في الحرب ضد «داعش» إلى العالم، فالحرب ضد تنظيم داعش منح الشعب الكردي احتراما دوليا.
* لكنكم لم تذكروا الدور الذي تلعبه الأحزاب الكردية الأخرى في الحرب ضد «داعش»، هل هذا يعني أنكم أنتم الوحيدون الذين أنجزتم هذا دون مشاركة الأطراف الكردية الأخرى؟
- كل شخص يعمل حسب قدراته وفرصه، لكن من عرف العالم بالقضية الكردية اليوم هو حزب العمال الكردستاني، وهذا ليس حديثي فقط، فالأوروبيون يستمدون قوتهم من الأكراد اليوم لكسر خوف «داعش»، ولقد شاهدتم ما حققه العمال الكردستاني في تركيا، وما حققته وحدات حماية الشعب والمرأة في كردستان سوريا، وكيف دافعنا عن إقليم كردستان ضد «داعش» في مخمور وكركوك والمناطق الأخرى، أنا لا أقول إن العمال الكردستاني هو الوحيد الذي يعمل، فالأطراف الأخرى أيضا تعمل، لكن عملنا نحن يختلف لأننا نحدث التغييرات ونكون التوازن، خلال المدة الماضية تمكنا من أن نوجه ضربة قاضية لـ«داعش»، فنحن نحمي الإنسانية، «داعش» قتل في فرنسا مجموعة من الأشخاص، حينها استقبل الرئيس الفرنسي قائدة قوات حماية المرأة، من أجل كسر هيبة «داعش»، الآن أوروبا ترغب في بدء سياسة جديدة للعلاقات مع حزب العمال الكردستاني ونحن الآن في هذه المرحلة.
*هذا يعني أنه سيتم رفع اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب الدولية؟
- لا، لن يرفع اسم العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب، لأن اسم الحزب تم إدراجه للقائمة بطلب من تركيا، ويجب أن تطلب تركيا رفع اسمه من القائمة، هم أدخلوا اسمنا إلى قائمة الإرهاب وأنشأوا تحالفا ضدنا، ونحن الآن نحارب «داعش» ونلحق به الخسائر، وهذا أصبح اليوم مصدر مشكلة، فدول العالم ترى اليوم حزب العمال الكردستاني يحمي الإنسانية، وهذا الموقف وضع الدول في موقف لا يعلمون ماذا يفعلون من أجل إخراجنا من قائمة الإرهاب، لأن تركيا عضو في الناتو وتساعد «داعش» في الوقت ذاته، وحزب العمال الكردستاني يحارب «داعش»، لذا يجب على هذه الدول التي أدرجت الحزب في هذه القائمة إيجاد حل لهذه المسألة.
* ما قراءتكم للوضع في سوريا؟
- سوريا متجهة نحو التقسيم، فبتحرير منطقة تل أبيض من «داعش»، ستحدث تغييرات كبيرة، فهزيمة «داعش» في تل أبيض فتحت الأبواب لتغييرات كبرى في سوريا، وهذه التغييرات مرتبطة بثورة غرب كردستان (كردستان سوريا)، فانتصارات الكرد وهزيمة «داعش» ستكون أساسا لسوريا الديمقراطية.
* هل سيكون هناك مكان لبشار الأسد في الدولة السورية التي تتحدث عنها؟
- هناك مكان للعلويين في سوريا، ولن تكون هناك سوريا دون العلويين، لأنهم هم الذين أسسوا الدولة السورية، لكن على العلويين أن يغيروا سياستهم، لأن الدولة القومية ستنتهي، ويجب عليهم قبول هذه المرحلة، نحن نتحدث عن دور العلويين، أما وجود بشار الأسد من عدمه فهو غير مهم، المهم تقدم سوريا الديمقراطية.
* أنتم تتهمون في أكثر الأحيان بالتعاون مع نظام الأسد؟
- هذه دعايات هدفها تشويه صورتنا، وصورة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ووحدات حماية الشعب في كردستان سوريا، في الوقت الذي قدمت فيه آلاف التضحيات من أجل ذلك.
* تركيا تعتبر وجود وحدات حماية الشعب في تل أبيض خطا أحمر؟
- الخطوط الحمر كثيرة بالنسبة لتركيا، فكل تقدم للشعب الكردي يعتبر خطا أحمر بالنسبة لها، لأنها لا تريد أن يصل الأكراد لحقوقهم.
* ماذا سيكون موقفكم من اندلاع حركة جماهيرية كردية ضد النظام الإيراني؟
- في أكثر الأحيان يقال إن حزب العمال الكردستاني يحمي إيران، ويمنع الأكراد من محاربة إيران، كل هذه دعايات، لذا نحن نرى الحق في أي حركة في كردستان إيران، ولن نقف ضدها، فحزب العمال الكردستاني يخدم القضية الكردية.
* لكن أنا لم أحصل على إجابة لسؤالي، هل ستدعمون نضال الكرد في إيران مثلما دعمتم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا؟
- نحن ندعم كل من يحارب من أجل الحرية والعدالة، ولن يكون ذلك بالقول فقط، بل سنطبقه على أرض الواقع أيضا، قواتنا لا تعرف الحدود الجغرافية، وسندافع عن الشعب الكردي أينما كان ونطبق واجبنا في غرب كردستان وشرقها.
* نشوء أي تقارب تركي - إيراني مستقبلا سيكون على حسابكم أنتم، ألا تخشون ذلك؟
- الخلافات بين هاتين الدولتين تاريخية، لأن كل واحدة منهما كانت له إمبراطورية، إمبراطورية سنية وأخرى شيعية، وهاتان الدولتان تتقاتلان حاليا في سوريا، إيران تدعم بشار الأسد، وتركيا تدعم المعارضة السورية و«داعش»، ومن ناحية المسألة الكردية فالدولتان متقاربتان، لكنهما لن تستطيعا التقارب في المسائل الأخرى، حتى لو اقتربا فلن تحققا أي شيء، لأن ذلك الزمان ولى.
* هناك اتفاقية بين العراق وتركيا في المجال الأمني، هل سببت هذه الاتفاقية أي مشكلة لكم؟
- أي علاقة بين تركيا والعراق تعتبر علاقة شكلية، فالكل يعلم أن تركيا تدعم «داعش» ضد العراق، لذا لن تؤثر أي اتفاقيات بين البلدين علينا، ولن تكون لها أي نتيجة.
* هل تؤيدون قيام دولة كردية في كردستان العراق؟
- نحن لسنا ضد قيام دولة كردية في إقليم كردستان، فهم يريدون تأسيس دولة كردية وهذا من حقهم، ونحن مستعدون للدفاع عنهم متى ما تعرضوا لأي خطر، أما بالنسبة لكردستان تركيا فكما ذكرت نحن لا نريد تأسيس دولة.
* ما رسالتكم للعالم العربي؟
- «داعش» لا يمثل العرب ولا يمثل المسلمين، فما يفعله «داعش» باسم العرب والإسلام يلحق خسائر فادحة بالعالم العربي والإسلامي، لأنه عن طريق «داعش» يتم تخريب الشرق الأوسط، هناك قوى تهدف من خلف «داعش» إلى تحقيق أهدافها عن طريق هذا التنظيم، لذا يجب أن تعلم الشعوب العربية أن ما يقوم به «داعش» لن يكون الحل لأي قضية عربية، لأن تاريخ الشرق الأوسط كبير والعالم بني على أساسه، ويجب أن يحافظ على تاريخه وماضيه.
* التغييرات التي تحدث في الشرق الأوسط، هل ستكون في مصلحة الشعب الكردي؟
- لم تصب نتائج الحروب العالمية في مصلحة الأكراد، لكن اليوم لا يمكن رسم خريطة الشرق الأوسط دون الشعب الكردي، ولا يمكن تطبيق أي سياسة دون الكرد، الأكراد هم الذين جعلوا أنفسهم أصحاب هوية في الخريطة الجديدة للشرق الأوسط، إذن سيكونون الأساس لهذه الخريطة، فهم الآن أصحاب القوة والسياسة والإرادة.
* أنت مسؤول عسكري وسياسي، كيف تستطيع كتابة مقال أسبوعي في جريدتكم رغم انشغالاتك الكثيرة؟
- صحيح أنا أكتب أسبوعيا عمودا في جريدتنا، وهي تضم أبرز الأحداث والمستجدات المهمة في الأسبوع، وهذا يعتبر أحد واجباتي المهمة، لأنه يجب أن أخدم بالكتابة أيضا، أنا سأستمر بالكتابة ولن أتركها، فالإعلام المرئي والمسموع لم يستطع ملء موقع الصحافة المكتوبة، وهي تطورت على أساس الصحافة المكتوبة.

* بعد ساعات من الانتظار توجهت بنا أنا والدليل القروي (دياري) سيارة الأجرة إلى سفوح جبال قنديل الشامخة التي تلمس قممها السماء، الرحلة إلى معقل حزب العمال الكردستاني تحمل في طياتها الخطورة والمغامرة المتمثلة بالطريق الجبلي الوعر والملتوي كالأفعى، والمتعة المتمثلة بمشاهدة مناظر طبيعية تزينها مساحات خضراء واسعة من أشجار الفاكهة المحملة بالثمار،، وعلى عبق نسيم جبلي بارد وصاف، فالطقس هنا يختلف عن المدن كثيرا، درجات الحرارة ربيعية بامتياز، وأصوات الطيور والحيوان الجبلية تعزف سيمفونية الحياة التي يمثل فيها خرير الينابيع جزءا مهما، وبعد أكثر من أربع ساعات ونصف الساعة وصلنا إلى نقطة تفتيش تابعة لحزب العمال الكردستاني الذي يتزعمه عبد الله أوجلان المسجون في سجن إمرالي التركي، أحد مقاتلي الحزب تقدم نحو سيارتنا وسأل عن أسباب قدومنا، فأبلغناه بأننا موجودون هنا لإجراء عمل صحافي مع قيادة الحزب، وبعد إجرائه الاتصالات والإجراءات اللازمة فتحوا لنا الطريق لإتمام مهمتنا الطويلة والشاقة، وبعد أخذ قسط قصير من الراحة، وصلت سيارة خاصة ذات دفع رباعي يقودها أحد أعضاء القسم الإعلامي لحزب العمال الكردستاني الذي أخذنا إلى منطقة أخرى في قنديل لإجراء مقابلة مع جميل بايك، الزعيم التنفيذي والشخص الثاني بعد أوجلان في حزب العمال، وتوقفت السيارة التي تقلنا في غابة، وأبلغونا أن زعيمهم سيأتي قريبا، لكن الانتظار طال لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، وأخيرا وصلت سيارة زعيم الحزب جميل بايك (الرفيق جمعة كما يناديه رفاقه)، وانتشر أفراد حمايته الخاصون في الغابة، وبعد حديث قصير بدأنا مقابلتنا معه، التي استمرت زهاء الساعة ونصف الساعة تحدث فيها عن تراجع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن مشروع السلام مع حزبه الذي بدء به زعيمهم أوجلان.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.