هيثم المالح: فكرة «رئيس توافقي» لسوريا مطروحة

رئيس الدائرة القانونية في الائتلاف الوطني كشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن ضوء أخضر من جنيف لمراقبة حسابات المسؤولين السوريين

هيثم المالح في زيوريخ لتحريك ملفات قانونية ضد النظام السوري («الشرق الأوسط»)
هيثم المالح في زيوريخ لتحريك ملفات قانونية ضد النظام السوري («الشرق الأوسط»)
TT

هيثم المالح: فكرة «رئيس توافقي» لسوريا مطروحة

هيثم المالح في زيوريخ لتحريك ملفات قانونية ضد النظام السوري («الشرق الأوسط»)
هيثم المالح في زيوريخ لتحريك ملفات قانونية ضد النظام السوري («الشرق الأوسط»)

كشف القيادي في المعارضة السورية، هيثم المالح، عن استراتيجية لمرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، الذي أكد أن رحيله أصبح وشيكا بناء على ما تحققه القوات المناوئة له على الأرض من تقدم، رغم المساعدات الضخمة التي يتلقاها الأسد من عدة دول على رأسها إيران.
وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» خلال جولة له في عدة مدن أوروبية، إنه يسعى إلى تسليط الأضواء على القضية السورية مجددًا، وإنه حصل، في جنيف، على ضوء أخضر لفرض مراقبة على حسابات المسؤولين السوريين في البنوك السويسرية يشمل أموال الأسد وأسرته، وزيارة لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، لكي تبدأ التحقيق في الجرائم التي وقعت ضد السوريين. ويشغل المالح حاليًا موقع رئيس الدائرة القانونية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

* اليوم، بعد كل هذه السنوات، ماذا يمكن أن نقول عن مستقبل الثورة السورية؟
- الثورة السورية تسير إلى النصر، والنصر العسكري قبل السياسي. لا يوجد في الدنيا كلها نظام يستطيع أن يحارب شعبا بأكمله. والشعب السوري كله، إلا قلة قليلة منه، ضد الأسد، وبالتالي لا أمل لهذا النظام في الاستمرار أو البقاء.
* هل التطورات العسكرية على الأرض تعطي مؤشرات على هذا؟
- هناك الكثير من التطورات المهمة. فمنذ يومين جرت السيطرة على اللواء العسكري التابع للنظام في حوران. ومنطقة حوران والجولان شبه نظيفة من قوات النظام، باستثناء بقع طفيفة في بعض المعسكرات التي ليست لها قيمة تذكر. الأمر الآخر في الشمال في منطقة إدلب وأريحا.. المحافظة كلها محررة.
الآن لولا تدخل «داعش» في منطقة حلب لانتهى أمر حلب لصالح الثورة، ولأصبح شمال سوريا كله محررا من قوات الأسد. النظام يملك الآن قطعة من دمشق، لا دمشق كلها. هناك أقسام في دمشق بيد فصائل المعارضة.. والمنطقة الساحلية كذلك ليست كلها مع النظام. منطقة الجبال المشرفة على الساحل معظمها تحت سيطرة المعارضة.
* هل المعلومات عن دخول أفواج جديدة وكبيرة من المقاتلين الإيرانيين لدعم الأسد معلومات موثقة؟
- نعم موثقة.. كما أن حزب الله قال هذا الكلام علنا. طهران منذ أقل من أسبوع أدخلت إلى سوريا 6 آلاف مقاتل إيراني، وهي التي تدير المعارك في سوريا وليس النظام منذ عام 2013. قاسم سليماني (قائد فيلق القدس الإيراني) موجود في سوريا. حزب الله دخل سوريا أيضا وقيل إن الدخول لحماية المزارات الشيعية. هو دخل تحت ستار شعارات طائفية مقيتة. حزب الله دخل منذ بدايات 2013 بقوة. كما تعلم، احتلوا القصير ورفعوا علمهم فوق مساجد أهلها وهدموا مسجد خالد بن الوليد في حمص. في سوريا جرى حتى الآن هدم 2000 مسجد و40 كنيسة و3800 مدرسة، واستهدفت نصف المستشفيات ومعظم المراكز الصحية. وقُتل عدد كبير من الأطباء والممرضين والكوادر الطبية. لدينا 350 محاميا مفقودا. عدد المدنيين الذين استشهدوا يصل إلى 280 ألف سوري، بينهم تقريبا 35 ألفا بين طفل وامرأة. لدينا نحو 8 آلاف حالة اغتصاب.
بشار الأسد أصبح دمية بيد الإيرانيين. حافظ الأسد (الرئيس السوري الراحل، والد بشار) كان يستطيع أن يوازن الأمور إلى حد ما مع الإيرانيين، أما ابنه فلا. في 2010 كنت في السجن في سوريا. وجاء إلى الغرفة التي كنت فيها شخص من جهات السلطة، اعتقل بسبب الفساد ومكث أسبوعا وخرج، لكنه قال لي، يا أستاذ هيثم الشخصية النافذة في سوريا الآن التي لا يرد لها طلب، هو السفير الإيراني في دمشق.
* كيف تمكَّنت المعارضة من تحقيق هذا التقدم على الأرض.. هل وصلتهم أسلحة جديدة، أو مساعدات أو تدريبات؟
- الثوار يغنمون من جيش النظام كميات كبيرة من الأسلحة. لم يعد هناك جيش. هو عبارة عن شراذم. كما أنه لم يعد هناك خزان بشري ليأتي منه بالجنود. ولم يعد لديه المال.
في اليومين الأخيرين جرى التقاط اتصال هاتفي بين أحد قادة الوحدات بمنطقة إدلب ممن كانوا يفرون من المعركة، وبين بشار الأسد شخصيا، يقول له «يا سيدي لدي 800 عنصر مستعدون يرجعوا لكننا نريد ذخيرة». جيش النظام في حالة احتضار. انتهى. والفصائل المعارضة غنمت صواريخ في مناطق الثكنات العسكرية في حوران. الآن أصبح واضحا تماما أن النظام السوري انتهى. الشيء الأساسي الذي نعمل عليه اليوم هو تهيئة البديل لهذا النظام.
* وهل ترى أن تهيئة هذا البديل لإدارة دولة موحدة، أمر جاهز؟
- يوجد شبه مشروع لدولة جديدة تستوعب الجميع. نحن لا نعرف التفرقة. كان رئيس وزراء سوريا قبل الأسد مسيحي وهو فارس الخوري، وكان قبلها مسؤولا عن الأوقاف الإسلامية ولم يعترض أحد من السوريين وقتها. العقل السوري عقل رائع. نحن وسطيون. ولا نؤمن بمسألة التفرقة الطائفية والبغض والكره على أساس طائفي ديني. أنا قدت جمعية حقوق الإنسان في سوريا لدروتين انتخابيتين منذ 2001، وكان عندي في الجمعية علويون ودروز ويساريون ويمينيون وإسلاميون. بدأنا الجمعية بـ35 عضوا ثم وصلنا إلى 350 وغطينا سوريا كلها. كنا جميعا من مكونات الشعب السوري ونعمل معا.
* لكن الواقع على الأرض اليوم يقول إن هناك «الجيش الحر» وهناك جبهة النصرة وهناك «داعش» وهناك العلويون. توجد مخاوف من ثارات وتناحر مذهبي ومناطقي بعد سقوط النظام؟
- لا أنفي مثل هذه المخاوف. لا يوجد مجتمع في الدنيا خالٍ من مثل هذه الصراعات. حتى السويد فيها تطرف، وكذا فرنسا، وألمانيا فيها نازيون ومتطرفون. الكثير من دول العالم عانت. وعندك الحرب التي كانت قائمة بين الجيش الجمهوري الآيرلندي وبريطانيا، لديك المجازر التي وقعت في يوغسلافيا. كل شيء يمكن أن ينتهي إذا تعاون الناس على وأده.
* نفترض أن نظام بشار الأسد سقط بالفعل.. فكيف سيكون تعاملكم مع الطائفة العلوية؟
- الطائفة العلوية ليست كلها لونا واحدا. القسم الأكبر منها غير مستفيد من النظام. وهناك من كان جزءا من النظام واستفاد منه، هؤلاء هم الطبقة الحاكمة. أنا كنت دائما أسمي نظام الأسد «نظام الفساد والاستبداد». أي أنه يحوي الفاسدين من كل الطوائف، بمن في ذلك المسلمون السنة. مفتي الجمهورية المسلم السني يفتي بإبادة مناطق بأكملها. لو كان مثل هذا المفتي هنا في أوروبا لأحالوه للمحكمة، بتهمة التحريض على القتل والإرهاب. وفي المقابل يوجد علويون أصدقاء لي. منذ شهرين وأنا في القاهرة، هاتفت صديقي العلوي سليم خير بيك، كنا معا بالسجن وما زلنا نتواصل. نحن رفاق درب. قال لي آخر مرة هل تريد شيئا يا أبو أنس، قلت له إذا كان هناك من يمكن أن يذهب لبيتي ومكتبي، وخاصة أن لدي مكتبة كبيرة جدا وأرشيفا كبيرا أخشى عليه ولا أخشى على الحيطان، بل على الكتب والأوراق، فقال إن النظام صادر كل شيء وصادروا حسابي البنكي أيضا. أنا الآن لا أملك شيئا بعد ستين سنة عملا. في العام الماضي حكموا علي بالإعدام كإرهابي وصادروا كل ما أملك.
* السؤال مرة أخرى: هل توجد خطوات عملية لإيجاد نظام يخلف بشار الأسد؟
- لدينا مشروع (ضمن مشاريع أخرى طرحتها المعارضة)، يتألف من مجموعة نقاط. أولا: إعلان دستوري يتبنى دستور 1950 باعتباره صادرا عن البرلمان في ذلك الوقت. ثانيا: إنشاء نواة للجيش والشرطة الداخلية والقضاء. ونحن بحاجة إلى إصدار مراسيم بإنشاء هذه الأجهزة استنادا إلى دستور، وهذا الدستور هو دستور 1950. ثالثا: سنسعى إلى تشكيل حكومة انتقالية من تكنوقراط لا تنتمي لأحزاب حتى تدير البلاد إدارة حيادية. رابعا: سنسعى لاختيار رئيس مؤقت لسوريا على غرار تجربة تونس التي اختارت المنصف المرزوقي رئيسا للبلاد ريثما تتم المرحلة الانتقالية وكان اختيارا ناجحا.
* ما الهدف من جولتك هذه في الخارج حيث تزور عدة مدن أوروبية، جنيف وغيرها؟
- أسعى لتفعيل القضية السورية مجددا على المستويين الحقوقي والإنساني. والسعي لدى جهة إدارية في جنيف، من أجل مراقبة حسابات المسؤولين السوريين في البنوك السويسرية. لدي ضوء أخضر في هذا الجانب، وهذا جزء من عملي، وهو استرداد الأموال المنهوبة ويشمل ذلك حتى أموال الأسد وأسرته وكل ما جرى سرقته من أموال الشعب السوري. أنجزنا دراسة من 1500 صفحة لهذا الغرض وهو عمل كبير. ثم سأتوجه إلى لاهاي، حيث مقر محكمة الجنايات الدولية، لكي تبدأ التحقيق في الجرائم التي وقعت ضد السوريين، وهذا ممكن حتى قبل جلب المتهمين المقامة ضدهم الدعوى. هذا من اختصاص المدعية العامة للمحكمة. ونحن نضغط في هذا الاتجاه.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended