الرئيس عباس يدعم التوجه الفرنسي مبدئيًا وحماس تعارضه

فابيوس: نعمل على مواكبة دولية للمفاوضات.. وما زلنا نستكشف الأفكار والردود

الرئيس محمود عباس والوزير الفرنسي لوران فابيوس أثناء لقائهما في رام الله أمس (رويترز)
الرئيس محمود عباس والوزير الفرنسي لوران فابيوس أثناء لقائهما في رام الله أمس (رويترز)
TT

الرئيس عباس يدعم التوجه الفرنسي مبدئيًا وحماس تعارضه

الرئيس محمود عباس والوزير الفرنسي لوران فابيوس أثناء لقائهما في رام الله أمس (رويترز)
الرئيس محمود عباس والوزير الفرنسي لوران فابيوس أثناء لقائهما في رام الله أمس (رويترز)

استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، لقاءه مع وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، الذي يزور المنطقة لعرض مبادرة فرنسية لاستئناف عملية السلام المتعثرة، قائلا أمام حكومته في بداية اجتماعها الأسبوعي، إن «الطريقة الوحيدة للوصول إلى اتفاق هي عبر المفاوضات الثنائية، وسنرفض بقوة أي محاولات لفرض إملاءات دولية علينا».
وأضاف نتنياهو، أن «المقترحات الدولية التي تطرح علينا، والتي يحاولون بالفعل فرضها علينا، لا تتطرق بشكل حقيقي إلى الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل وإلى مصالحنا الوطنية الأخرى». وتابع: «هذه الأطراف تحاول ببساطة دفعنا إلى حدود لا يمكن الدفاع عنها، متجاهلة بشكل تام الذي سيحدث على الجانب الآخر من هذه الحدود».
وكان مقررا أن يلتقي فابيوس، في ساعة متأخرة من مساء أمس، نتنياهو في مقره الرسمي بالقدس الغربية.
وعلم أن اللقاء مع نتنياهو كان متوترا، إذ اختلف رئيس الوزراء الإسرائيلي مع ضيفه الفرنسي بشأن وضع جدول زمني للمفاوضات. وقال له إن تحديد موعد نهائي يعني أن يفهم الفلسطينيون أنهم سيحصلون على دولة بمفاوضات أو من دونها. وهذا يشكل نوعا من الإملاء على إسرائيل. ولكن مصادر فرنسية قالت، إن المفاوضات كانت إيجابية، وهي تعطي دفعة قوية لعملية السلام.
وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد اجتمع أيضا، بالرئيس الإسرائيلي رئيوفين ريفلين، وعرض عليه المبادرة الفرنسية لإحياء عملية التسوية، ودعا الإسرائيليين والفلسطينيين إلى استئناف المحادثات.
وقال فابيوس إنه يعمل على أن تكون هناك مواكبة دولية للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المقترحة، لمساعدة الطرفين على تجاوز العقبات.
وجاء حديث فابيوس بعد تلقيه دعما لأفكاره المبدئية حول استئناف عملية السلام من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي التقاه في مقره في رام الله أمس.
وقال فابيوس: «نريد مواكبة دولية للمفاوضات سواء عبر مجموعة أو آلية معينة، خصوصا في الأمتار الأخيرة للمفاوضات، سيكون هدف هذه المجموعة اجتياز هذه الأمتار الصعبة الأخيرة (..) لأن التضحيات كبيرة حسب رأي الأطراف المعنية، فهناك حاجة لمساعدة دولية».
وكان الوزير الفرنسي وصل إلى رام الله قادما من الأردن ومصر بعد لقائه العاهل الأردني عبد الثاني والرئيس عبد الفتاح السيسي، وقبل أن يلتقي إلى القدس للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في زيارة هي الرابعة للمنطقة منذ عام 2012، وتهدف إلى عرض الفكرة الأساسية للمشروع الفرنسي، وتقوم على استئناف المفاوضات تحت رعاية دولية ووفق جدول زمني محدد.
ويفترض أن يطرح المشروع الفرنسي بعد استكمال صياغته على مجلس الأمن لنيل موافقة الدول العظمى، لكن فابيوس قال إنه على الرغم من الحاجة إلى قرار من مجلس الأمن فإن ذلك ليس هدفا بحد ذاته.
وكان الفلسطينيون تقدموا في نهاية ديسمبر (كانون الأول) بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي حصل على دعم فرنسي، وينص على التوصل إلى اتفاق سلام خلال 12 شهرا، وعلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة قبل نهاية 2017، لكنّ دولا عدة عارضته بينها الولايات المتحدة التي استخدمت الفيتو.
وتسعى فرنسا الآن إلى مشروع آخر يحظى بموافقة الولايات المتحدة الأميركية، وقد حصل فابيوس مبدئيا على موافقة عباس، معربا عن شكره له على دعمه لهذه الأفكار.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، في مؤتمر صحافي مشترك مع فابيوس: «الرئيس عباس ثمن الاهتمام الفرنسي المتواصل بتقديم أفكار خاصة لتفعيل عملية السلام المتوقفة بسبب رفض إسرائيل تنفيذ التزاماتها وعدم الوفاء بها (..) الرئيس استمع لشرح من فابيوس حول طبيعة الأفكار الفرنسية، وأكد سيادته تطابق الأفكار الفلسطينية والفرنسية، ونحن ملتزمون بهذه الأفكار التي من شأنها العمل على إطلاق عملية السلام وبدء المفاوضات لإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمتواصلة جغرافيا في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ضمن مفهوم حل الدولتين».
وأضاف المالكي: «هذه الأفكار تهدف إلى خلق ديناميكية جديدة للمفاوضات، تأخذ في الاعتبار التجارب التفاوضية السابقة، من خلال استخلاص العبر والدروس منها».
وأردف: «نؤكد ترحيبنا بكل هذه الأفكار، ومستعدون لتقديم كل ما هو مطلوب منا كفلسطينيين من أجل إنجاح جهود فابيوس».
وأوضح المالكي أن اجتماعا عقد في القاهرة بين وزير الخارجية الفرنسي والأطراف العربية ذات العلاقة، وكان هناك أسئلة واستفسارات حول طبيعة الأفكار الفرنسية، وما سمعه الوزير منا هو تشجيع كامل لهذه الأفكار، وكيفية الاستمرار فيها، لكنه طلب عد التسرع في إطلاق الأحكام، باعتبار الزيارة هي «استكشافية».
وأكد فابيوس بدوره حصوله على دعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك عبد الله الثاني، وممثلين عن الجامعة العربية، محذرا من انعكاسات الجمود في عملية السلام وآثاره على المنطقة ودول العالم. وقال: «إذا بقيت القضية الفلسطينية دون حل فإن ذلك سينعكس سلبيا من خلال تنامي العنف والإرهاب، وهذا ما يقلقنا جميعا». وتابع: «هناك آراء مختلفة لدى الجانبين، يجب أن نجد حلولا توفيقية لها، وفرنسا قدمت بعض هذه الاقتراحات التي طرحناها مع أصدقائنا. نحن نناقش الأفكار ونسمع الردود، لبدء مفاوضات جادة (..) نحن نريد استئناف المفاوضات للوصول إلى السلام، فالأطراف هي التي يجب عليها التفاوض، لذلك نعمل على استئنافها».
وأكد فابيوس أنه سيكون هناك اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، لبحث هذا الموضوع، إضافة إلى لقاء يجمعه بوزير الخارجية الأميركي جون كيري، لبحث هذه الأفكار.
وفي المقابل، قالت حركة حماس أمس إن المشروع الفرنسي ينتقص من الحقوق والثوابت، رافضة العودة إلى ما وصفته بـ«المفاوضات العبثية».
وشدد فابيوس، إن «بلاده تسعى إلى حل يضمن حقوق الفلسطينيين وأمن إسرائيل»، مؤكدا أن فرنسا لا تتفاوض نيابة عن أحد بل تسهم في دفع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للتفاوض.
وحذر الوزير الفرنسي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني، ناصر جودة، في عمان، أمس، من عودة العنف في حال عدم استئناف المفاوضات. وأشاد بالدور المهم الذي يلعبه الأردن في هذه القضية، وفي استقرار المنطقة بشكل عام.
وقال فابيوس إن «المنطقة العربية تمر بظروف ليست سهلة، مثمنا جهود الأردن لإعادة الأمور إلى طبيعتها». موضحا أن الهدف الأول والأساسي من جولته في المنطقة، هو إعادة فتح مباحثات السلام بين فلسطين وإسرائيل، مؤكدا أن فرنسا لا تعترف إلا بضرورة إعادة السلام بحل القضية الفلسطينية.
وقال الوزير الفرنسي، إن «بلاده تعمل على عدم تدهور الأوضاع في الوقت الحالي، في ضوء توقف مباحثات السلام»، منوها بأن حل الدولتين هو الأمثل الذي يجب أن ترتكز عليه المفاوضات النهائية للسلام. وأن الحل الجزئي للقضية الفلسطينية غير وارد. وأن القضية الفلسطينية ليست قضية إقليمية بل قضية دولية، موضحا أن الوضع بين الجانبين يمكن أن يتدهور في أي لحظة.
وأعلن فابيوس أنه وجه دعوة إلى الأردن لتنظيم لقاء دولي في أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، تحت رعاية الأمم المتحدة. وهذه مبادرة من فرنسا لحماية الأقليات، في كل الدول، من التطرف وممارسات التنظيمات الإرهابية، كـ«داعش» وغيرها.
من جانبه، أكد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضرورة تكثيف العمل من قبل مختلف الأطراف الفاعلة، بما فيها فرنسا، لما لها من دور محوري، في سبيل تهيئة الظروف الملائمة لإحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، استنادا إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.
جاء ذلك خلال استقباله أمس، الوزير فابيوس، حيث أشاد العاهل الأردني، خلال اللقاء الذي جرى في قصر الحسينية بعمان، بعلاقات التعاون والصداقة التي تربط الأردن مع فرنسا، مؤكدًا حرص بلاده على تمتينها وتعميقها في شتى الميادين، وإدامة التنسيق المشترك حيال كل ما من شأنه تحقيق مصالح البلدين.
على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع فابيوس، إنه «لا حل جزئيا للقضية الفلسطينية وإنما حل شامل»، مشددا على أن «الأردن صاحب مصلحة عليا عندما يكون الحديث عن القضية الفلسطينية»، مؤكدا أن هدف الأردن، هو «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشرقية، استنادا إلى حل الدولتين».
وقال جودة، إن «العلاقة بين بلاده وفرنسا متميزة ومتجددة، وإن اللجنة الوزارية العربية التقت وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لبحث إحياء مفاوضات السلام».
وأكد جودة أهمية الدور الفرنسي، وقال، إن «فرنسا من الدول التي تؤيدنا في موقفنا بأن معركة التطرف هي معركة الإسلام، وأننا يجب أن نتصدى لكل من يحاول الإساءة للدين الإسلامي، دين الوسطية والاعتدال. وهذا الحديث تم بين جلالة الملك والرئيس الفرنسي»، مؤكدا دور الأردن الطليعي والقيادي ضد التطرف.
وقال إن «فرنسا من أكبر المستثمرين في الأردن، مما يدل على الإيمان المطلق لأصدقائنا بأهمية الأردن واستقراره ومركزية الأردن كجاذب للاستثمار»، معبرا عن شكره وتقديره لفرنسا على هذه المشاريع الحيوية ونتطلع إلى مزيد من التعاون.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended