شركات الطاقة المتجددة تنافس على مشروعات بمليارات الدولارات في مصر وتعيد الثقة للسوق

رئيس «ليكيلا باور» : القاهرة تشهد تقدمًا إيجابيًا في السياسة والاقتصاد

ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في مصر («الشرق الأوسط»)
ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في مصر («الشرق الأوسط»)
TT

شركات الطاقة المتجددة تنافس على مشروعات بمليارات الدولارات في مصر وتعيد الثقة للسوق

ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في مصر («الشرق الأوسط»)
ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في مصر («الشرق الأوسط»)

حول كؤوس الصودا وعصير البرتقال في ردهة الاستقبال بمقر السفارة الإنجليزية على نيل القاهرة، يؤكد كريس إنطونوبولوس، الرئيس التنفيذي لشركة «ليكيلا باور» للطاقة المتجددة في أفريقيا، لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «مصر تشهد تقدمًا إيجابيًا على الصعيد السياسي والاقتصادي. والطموحات كبيرة. وللشركة مشروعات من هذا النوع المخصص لإنتاج الطاقة في جنوب أفريقيا وغانا، لكنها أصبحت أخيرًا تعول على الاستثمار بمصر».
كثيرٌ هُم الذين يعقدون لقاءات مع مسؤولين حكوميين هذه الأيام من أجل العمل في مجال توليد الكهرباء من طاقة الشمس والرياح. يبدو التنافس المحموم بين شركات الطاقة المتجددة في مقدمة السباق لاقتناص أكبر قدر من المشروعات بمصر التي تقدر قيمتها بنحو 6 مليارات دولار، لإنتاج نحو 4 آلاف ميغاواط. ويتزايد رهان شركات دولية على المستقبل في هذا البلد الأفريقي الذي تحاول بعض وسائل الإعلام تصويره على أنه مضطرب سياسيًا منذ الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي في 2013.
مثل هذه القرارات الاستثمارية الجريئة ليست وليدة اليوم. فقد غيَّر مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الذي انعقد منتصف مارس (آذار) الماضي، نظرة الكثير من رجال المال والأعمال والشركات إلى مصر. وعلى الأرض يمكن أن تلمس زخمًا شعبيًا يثير الاهتمام حول أهمية الشمس والريح لتعويض النقص في الطاقة التقليدية. في الكثير من المواقع الصغيرة بالقرى تجد مجموعة من المصريين تقوم بتركيب خلايا شمسية لتشغيل موتور رفع مياه أو إدارة آلات لطحن الحبوب. ومن السهل أن تلاحظ وجود مثل هذه الخلايا فوق أسطح بعض المنازل. وفي شرق القاهرة أصبحت هناك صفوف طويلة من طواحين الهواء لتوليد الطاقة.
يقول عمرو فركاش، المسؤول عن قطاع المشروعات الصغرى والمتوسطة بمصر في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاستقرار السياسي يجذب الاستثمار. وفي الوقت الحالي نستطيع أن نقول إن هناك تحسنًا ملحوظًا بمصر، خاصة عقب مؤتمر شرم الشيخ حيث عادت البلاد لتكون أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن «الطاقة البديلة» تحظى بمشاريع ضخمة جدًا، وتستحوذ على الاهتمام الشعبي بشكل عام.
وتقدر قيمة ما وقعته مصر من اتفاقات استثمارية ومنح ومساعدات في مؤتمر شرم الشيخ بنحو 38 مليار دولار، لكن في هذه الأيام أصبح من السهل أن ترى انعكاس ما جرى توقيعه على الورق، وهو يتحرك من خلال معاينة لأراضي تخص مشروعات جديدة، ولقاءات استكشافية مع بعض المسؤولين المحليين وممثلي دول عربية وأجنبية. ويقول فركاش: «مصر سوق كبير. الوضع في تحسن مقارنة بالشهور الأربعة الماضية».
وبين حين وآخر، يستقبل كبار المسؤولين المصريين مستثمرين دوليين كان آخرهم رئيس شركة هيونداي، سو هيونج جونج، الذي يسعى للانخراط في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية ومشروعات النقل والطاقة والغاز. ويأتي هذا بينما يجري الإعداد لاستقبال معارض كثيرة في مجالات مختلفة منها العقارات وصناعة السيارات، لكن هذا لا يقارن بالتنافس الحالي حاليًا بين شركات الطاقة المتجددة، بسبب حاجة البلاد لسد العجز في الكهرباء.
وتمتلك مصر حظًا كبيرًا من الإشعاع الشمسي. ويبلغ متوسط سطوع الشمس هنا من 2000 إلى 3000 كيلوواط في الساعة للمتر المربع في السنة، وهي ميزة كبيرة لإنتاج الطاقة من الخلايا الشمسية، مثل ميزة الرياح. وتقول الجمعية المصرية لصناعات الطاقة الشمسية، إن «التزام البلاد بتنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية يظهر من خلال الكثير من الإجراءات، ومنها رغبة الحكومة في توليد 20 في المائة من الطاقة عبر مصادر متجددة بحلول عام 2020. وقبل عام من الآن كان من الصعب الحديث عن قدرة الدولة على تطبيق هذه النظريات على أرض الواقع بسبب الاضطرابات التي كانت تعصف بالبلاد».
اليوم الوضع تغير، رغم ما تبثه بعض وسائل الإعلام عن تفجيرات وأعمال إرهابية. ويضيف السيد أنطونوبولوس قائلاً إنه «من الواضح تحسن المناخ السياسي في مصر، الذي يتزامن مع الاهتمام المتزايد بالاستثمار في هذا البلد من قبل مستثمرين أجانب.. الحكومة مهتمة بالتركيز على توفير البيئة المستقرة والآمنة لجذب الاستثمارات الأجنبية في القطاعات ذات الأولوية، مثل البنية التحتية، والطاقة وقطاعات اقتصادية أخرى. كما أن تقدم المناخ السياسي والاقتصادي في مصر دفع وكالات التصنيف الدولية مؤخرًا إلى ترقية التصنيف الائتماني لمصر؛ مما سيساهم بدوره في خلق مناخ أفضل للاستثمار».
وتستعد مؤسسات دولية مقرضة لتقديم الكثير من القروض سواء للمشاريع الحكومية أو المشاريع ذات الأهمية القومية التي يمولها القطاع الخاص؛ مما ينعكس إيجابًا على خطة مصر التنموية في العموم، وفي القلب منها الطاقة المتجددة التي أصبحت محل اهتمام دول أخرى في القارة السمراء ومنطقة الشرق الأوسط، ومنها السعودية والأردن والمغرب. وتضع تقديرات اقتصادية مصر في المرتبة الأولى في القارة الأفريقية من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما قيمته 18 مليار جنيه إسترليني، وبزيادة نسبتها تبلغ نحو 42 في المائة من عدد المشاريع داخليًا في عام 2014، أي بعد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يحظى بشعبية كبيرة.
ويزيد السيد إنطونوبولوس في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» قائلاً إن «تركيز الحكومة المصرية على إصلاح المنظومة التشريعية وقوانين الاستثمار يعد من الإيجابيات الهامة لجذب الاستثمارات، وإن من بين هذه التشريعات قانون الاستثمار الجديد، وتبسيط وخفض الضرائب عن طريق ضريبة القيمة المضافة، وتبسيط إجراءات الاستثمار وإجراءات أخرى».
ومنذ انتهاء فعاليات مؤتمر شرم الشيخ، لم تتوقف أبواب السفارات الأجنبية في القاهرة عن استقبال المستثمرين الكبار الذين يفتشون عن الفرص الجديدة وعن الطمأنينة أيضًا. وفي الأسبوع الأخير، قال أحد كبار رجال الأعمال الأوروبيين في مجال الطاقة: «كنت أعتقد أن شركتي لن تجد منافسين بسبب الظروف الأمنية، بينما الآن أمامي مستثمرون لديهم رغبة في ضخ مليارات الدولارات في السوق المصرية».
مما لا شك فيه أن المستثمر يريد الشعور بالأمان قبل أن يغامر بأمواله. لذلك كان عدد منهم لا يكتفي بالجلسات الرسمية مع مسؤولي الحكومة في شارع القصر العيني، بل يفضل عقد لقاءات مسائية تحت رعاية دبلوماسيين في هذه السفارة أو تلك. السفير أو القنصل أو مستشاروهم لا يتدخلون بطبيعة الحال في جوهر نشاط رجال الأعمال، لكن مجرد وجودهم وتجاذب أطراف الحديث معهم، يمكن أن يعكس الانطباع عن حال هذا البلد ومستقبله.
وفي رده على سؤال بشأن نوع المشروع الذي يعتزم تنفيذه بمصر وقيمته المالية، يكشف رئيس شركة «ليكيلا باور» للطاقة المتجددة في أفريقيا، عن تقديم شركته: «العرض الأكثر تنافسيًا وهو توفير 250 ميغاواط في المناقصة الخاصة بمشروع طاقة الرياح بجبل الزيت في خليج السويس»، شرق العاصمة. ويضيف: «إذا ربحنا المناقصة، فإن إجمالي استثمارات المشروع ستكون نحو 400 مليون دولار».
وبالإضافة إلى ذلك، فقد تأهلت الشركة نفسها، بمصر، «ليكيلا باور»، لتنفيذ وإدارة محطة رياح بطاقة 50 ميغاواط، ومحطة طاقة شمسية بطاقة 50 ميغاواط، وفقًا لقانون تعريفة التغذية الجمركية الخاصة بالطاقة. ويقول إنطونوبولوس: «فور الانتهاء من تنفيذ هذه المشروعات ستكون إجمالي هذه الاستثمارات 180 مليون دولار، علاوة على ذلك، نحن مهتمون بتطوير، وتمويل، وتنفيذ مشاريع أكثر للطاقة في مصر، حيث إنه ليس لدينا حد أقصى للاستثمار هنا».
السفير البريطاني بالقاهرة، جون كاسن، يبدو متحمسًا وهو يرحب بعدد من رجال الأعمال الذين يرغبون في العمل في الطاقة المتجددة. وفي كلمته في حفل استقبال «ليكيلا باور»، قال إن بلاده تعد من أكبر المستثمرين الأجانب هنا، مشيرًا إلى أن شركة «بي بي» البريطانية، وقّعت أثناء انعقاد مؤتمر شرم الشيخ، أكبر صفقة استثمارية في تاريخ مصر بقيمة 12 مليار دولار.
السفير كاسن تحدث أيضًا عن مستقبل الطاقة المتجددة في هذا البلد، مشيرًا إلى ما سبق وأعلنه الرئيس السيسي بنفسه وقوله إن «دعم مصادر إمداد الطاقة بمصر يعد واحدًا من أهم أولويات الحكومة». وأضاف السفير كاسن أنه، في هذا الصدد، يمكن للمملكة المتحدة، من خلال مشاركة مجموعة من الشركات الاستثمارية البريطانية الجديرة بالثقة، مساعدة المصريين في بناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا وديمقراطية لبلادهم.
ويقول مسؤولون بالحكومة المصرية إن «فرص الاستثمار في توليد الطاقة المتجددة، من الشمس والرياح، مفتوحة أمام أكثر من 130 شركة مصرية وعربية وأجنبية لإنتاج 4300 ميغاواط خلال العامين المقبلين. ويؤكد الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بمصر، أن «القيادة السياسية تدرك أهمية ملف الطاقة، ولذلك فإن الأولوية في هذه المرحلة موجهة لمشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بمشاركة القطاع الخاص».
وبعد مداخلات مع عدد من المطلعين على خفايا الأمور، يقول أحد المسؤولين في شركة مصرية حديثة متخصصة في تصنيع الخلايا الشمسية مع شركاء أجانب، ويُدعى محمد حسين، أثناء حضوره حفل استقبال آخر في بهو السفارة الفرنسية، إنه «رغم اندفاع بعض برامج الدردشة التلفزيونية وزوايا الصحف المحلية، في تصوير وقائع محدودة التأثير لبعض منتقدي نظام الحكم المصري على أنها من معالم عدم الاستقرار، فإن الرد العملي على نجاح سياسيات الرئيس السيسي، يأتي، على ما يبدو، من أصحاب الأموال المتنافسين على فرص في المشروعات المتوقعة، والرغبة في استيراد المعدات من أجل تنفيذ الكثير من الأعمال».
وتبث وسائل إعلام بين حين وآخر تهديدات لمنظمات إرهابية مجهولة تتوعد بالتفجير والتخريب والقتل. ويضيف حسين أنه «أصبح معلومًا لكثير من المتابعين، أن الإعلام لا يعكس الواقع بدقة في مصر ويجنح إلى التضخيم، خاصة القنوات التي يديرها معارضون للرئيس، ويبثون مثل هذه الأخبار من خارج البلاد»، مشيرًا إلى أن مصر تعاني من نقص كبير في الطاقة، لكن الحلول التي تلجأ إليها الحكومة ينتقدها البعض أيضًا ويزيد في تصوير ما فيها من مساوئ حتى يتحول الموضوع من قضية اقتصادية إلى موضوع للصراع السياسي وإلقاء التهم في وجه الحكومة.
مستثمر آخر ليبي الجنسية ومتخصص مع شركاء مصريين في صناعة كابلات الكهرباء، يُدعى رشوان حمود، يضيف، في السياق نفسه، قائلاً إنه «على سبيل المثال، حين قررت الحكومة المصرية اللجوء للفحم في تشغيل بعض محطات الكهرباء والمصانع، قبل أشهر، ارتفعت الأصوات عن التلوث المحتمل حتى خيل لنا أن مصر ستغطيها سحابة سوداء جراء دخان الفحم. وحين فتحت الحكومة أبواب التعاقد على توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، قال المعارضون: وما الحاجة إليها إذا كنا سنبني محطة نووية لتوليد الكهرباء، رغم أن كل هذا الكلام مجرد حشو لا يستند إلى حقيقة أو علم».
ويبدو أن رجال أعمال وأصحاب أموال ومصرفيين أيضًا لا يأخذون «التهويل الإعلامي» مأخذ الجد. ويرى المسؤول عن قطاع المشروعات الصغرى والمتوسطة في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، السيد فركاش، أن ما ينشر عن الوضع الأمني مثل وقوع تفجيرات وإرهاب، يؤثر فقط على قطاع السياحة.. «هذه الأخبار تؤثر على الاستثمار في السياحة، لكنها لا تؤثر على مشروعات أخرى مثل الطعام والأدوية والتصنيع والطاقة.. اليوم لديك مشاريع مفتوحة بالمليارات».
وفي سؤال للسيد إنطونوبولوس عما إذا كان لديه مخاوف من ضخ شركته لملايين الدولارات على الطاقة المتجددة، بينما الدولة مقبلة على توليد الطاقة من المحطة النووية بعد بنائها، يجيب قائلاً: «لا توجد مخاوف على الإطلاق، ولكل تقنية مزاياها».
ويضيف أن «شبكة الكهرباء المتطورة تتكون من مزيج صحي من مصادر متعددة لتوليد الطاقة ولكل منها مزاياها الخاصة. ويشمل هذا المزيج محطات طاقة الحمل الأساسي مثل محطات الطاقة النووية، ومحطات تعمل بالفحم، والأحمال المتوسطة التي توفرها الطاقة المتجددة، وأحمال الذروة التي يوفرها الغاز أو الديزل. وهذا معمول به في كثير من الدول المتقدمة مثل أوروبا، وأميركا، واليابان؛ حيث محطات الطاقة المتجددة تعمل بالتوازي مع محطات الطاقة النووية».
ويزيد قائلاً إن «الطاقة المتجددة التي تولدها الرياح ومحطات الطاقة الشمسية أصبحت تنافسية للغاية من حيث التكلفة كما تجلى في مناقصة مشروع طاقة الرياح في منطقة جبل الزيت التي تقدمنا بها، حيث تقدمنا بتعريفة كهرباء أقل من 4 سنتات للكيلواط في الساعة، وهى واحدة من أدنى تعريفات طاقة الرياح على مستوى العالم لهذه التكنولوجيا. كما أن أحد مزايا الطاقة المتجددة أنه بالإمكان بناؤها بسرعة من سنة إلى سنتين، وهو وقت قياسي مقارنة بالطاقة النووية أو التقليدية».



رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأوضحت هاماك في بيان أن «حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 قد ازدادت، ما يجعل المسار المستقبلي للسياسة النقدية أكثر غموضاً». وأضافت أنها صوتت ضد بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، الذي أبقى على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، لأنه احتفظ بعبارات تشير إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون التيسير النقدي، قائلة: «أرى أن هذا الميل الواضح نحو التيسير لم يعد مناسباً في ظل هذه التوقعات»، وفق «رويترز».

وأضافت أن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع التضخم، مقابل ضغوط سلبية على سوق العمل، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار «واسعة النطاق»، وأن «ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يعزز الضغوط التضخمية».

ويأتي اعتراض هاماك ضمن تصويت منقسم بشكل غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث خالف أربعة مسؤولين الإجماع.

فقد صوتت هاماك، إلى جانب رئيسي بنكَي الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس ودالاس، ضد البيان بسبب استمرار تضمينه إشارات تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفض الفائدة. في المقابل، عارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران البيان، لكنه دعم خفض أسعار الفائدة.


«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.


«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

خفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط.

وقال محللو البنك إن المؤشرات الاقتصادية تعكس حالياً «تباطؤاً عاماً في النشاط الاقتصادي» منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، مشيرين إلى تراجع حاد في مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وتتوافق التقديرات الجديدة للبنك مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الشهر الماضي.