نتائج الانتخابات التركية ترغم رئيس الوزراء على طرق أبواب أحزاب المعارضة

مستقبل البلاد مجهول في ظل السيناريوهات التكهنية لتشكيل الحكومة * 96 نائبة من أصل 550 لأول مرة

نتائج الانتخابات التركية ترغم رئيس الوزراء على طرق أبواب أحزاب المعارضة
TT

نتائج الانتخابات التركية ترغم رئيس الوزراء على طرق أبواب أحزاب المعارضة

نتائج الانتخابات التركية ترغم رئيس الوزراء على طرق أبواب أحزاب المعارضة

بعد 13 عاما بقي خلالها رجب طيب إردوغان "سيد" تركيا بلا منازع، تلقى الرئيس في الانتخابات التشريعية أمس (الاحد) أول نكسة سياسية كبيرة أسقطت أحلامه في الهيمنة على البلاد وزيادة نفوذه، وذلك عندما اصطدم بصخرة الواقع بعد إعلان نتائج الانتخابات التي فرضت التنوع الحزبي في البرلمان الجديد. وهذه النتيجة قضت على مشاريع اردوغان بتعديل الدستور لاقامة نظام رئاسي قوي في تركيا؛ إذ كان يلزمه من اجل تمرير هذه الاصلاحات -التي نددت بها كل الاحزاب الاخرى باعتبارها "دكتاتورية دستورية"- الفوز بـ330 مقعدا.
وفي محاولة للتأقلم مع النتائج المفاجأة، قال نعمان كورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي اليوم (الاثنين) إن الخيار الاول لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا هو محاولة تشكيل حكومة ائتلافية، بعد أن خسر الاغلبية البرلمانية في انتخابات أمس، لكن احتمال اجراء انتخابات مبكرة مطروح إذا فشل في تنفيذ ذلك.
واضاف كورتولموش للصحافيين في أنقرة "أعتقد أن رئيس حكومتنا سيكون قادرا على تشكيل حكومة خلال الوقت المحدد"، مضيفا أن تشكيل ائتلاف لا يشمل حزب العدالة والتنمية.. ليس ممكنا.
كما دعا إردوغان بنفسه الاحزاب السياسية في بلاده الى التصرف "بمسؤولية" للحفاظ على "الاستقرار" . وصرح في بيان اليوم "في العملية الجديدة هذه، من المهم جدا ان تتصرف الاحزاب السياسية كافة بالحساسية الضرورية، وتتحلى بالمسؤولية لحماية مناخ الاستقرار والثقة الى جانب مكتسباتنا الديمقراطية"، على حد قوله.
وتصدر حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا منذ 13 عاما نتائج الانتخابات التشريعية بحصوله على 40.8% من الاصوات، لكنه خسر الغالبية المطلقة في البرلمان، لأنه لم يحصل سوى على 258 مقعدا من أصل 550. وحل حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي-ديمقراطي) ثانيا بحصوله على 25% من الاصوات و135 مقعدا، فيما نال حزب العمل القومي (يمين) 16.3% وأصبح يشغل 80 مقعدا، ونال حزب الشعب الديمقراطي (مؤيد للأكراد) 13.1% مع 80 مقعدا.
ومنذ انتخاب إردوغان في اغسطس (آب) الماضي والرئيس الجديد يعمل على استعادة مقاليد السلطة من خلفه رئيس الوزراء احمد داود اوغلو، داعيا الى اصلاح دستوري يعزز صلاحيات الرئاسة. ونتيجة ذلك، اصبح الرئيس التركي منذ سنتين السياسي الذي يواجه اكبر قدر من الانتقادات في تركيا، حيث تؤخذ عليه نزعته الى التسلط ويتهم بالسعي لأسلمة النظام. ورغم ذلك، لايزال اردوغان متمسكا منذ ذلك الحين بخطابه الشديد والاستفزازي وشن هجمات كلامية عنيفة على خصومه خلال الحملة الانتخابية. وهو يركز هجماته على المعارضة وحليفه السابق الإمام فتح الله غولن وكذلك وسائل الاعلام الاجنبية مثل صحيفة "نيويورك تايمز" وهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) اللذين يتهمهما بأنهما "اعداء تركيا الجديدة" ما يزيد من مخاوف منتقديه.
وعلى صعيد ردات فعل الإعلام الغربي، رأت معظم الصحف أن نتائج الانتخابات تمثل هزيمة شخصية لاردوغان وتراجعا لنفوذه. إذ عنونت صحيفة "التايمز" البريطانية خبر النتائج بـ"الأكراد ينطلقون والناخبون يطيحون بأردوغان". أما صحيفة "الغارديان" البريطانية فقد كتب كونستانز ليتش من اسطنبول "الانتخابات أذلت أردوغان"، وأضاف الكاتب أن إردوغان مني بأسوأ هزيمة انتخابية في أكثر من عقد من الزمان. ووفقا للصحيفة، أدت استراتيجية "فرق تسد" التي اتبعها أردوغان، لدفع حزبه إلى الواجهة، إلى مزيد من الانقسام في تركيا بل وفي بعض الحالات إلى العنف.
ويذكر أن الرئيس التركي شن في السابق حملات على الاعلام متهما منتقديه بأنهم جزء من مؤامرة على تركيا.
واتفقت الصحف الأميركية مع البريطانية في عناوينها، إذ عنونت "الواشنطن بوست" مقالها بـ"انتخابات تركيا صدمة مؤلمة لإردوغان وانتصار للأكراد"، كما نشرت "النيويورك تايمز" "الشعب التركي يحبط طموحات إردوغان وحزبه". وأعادت الصحيفة إلى الأذهان أن الحكومة الائتلافية في تركيا إبان فترة تسعينات القرن الماضي كانت سببًا في عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، موضحة أن ثمة العديد من المواطنين الأتراك سعدوا بالحد من صلاحيات إردوغان على الرغم من وجود احتمال كبير لتشكيل حكومة ائتلافيّة. كما لفتت الصحيفة إلى سوء وتدهور علاقات تركيا عضو حلف شمال الأطلسي "الناتو" مع حلفائها الغربيين.
ولا تقل أهمية عن تراجع حزب أردوغان، النتيجة القوية التي حققها حزب الشعب الديمقراطي الكردي بحصوله على نسبة تراوحت بين 12 و12.31 في المائة من الاصوات؛ فلأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية، بات حزب كردي ممثلا في المجلس.
وتحدثت تقارير عن خسارة حزب العدالة والتنمية خمسة من مقاعده الستة في ديار بكر، ويبدو أن حزب الشعب الديمقراطي سيطر تقريباً على جنوب شرقي البلاد ذي الغالبية الكردية. كما خسر العدالة والتنمية التأييد له في سانلي أورفة وغازي عينتاب، حيث تجمعات اللاجئين السوريين.
ومن التغيرات على تكوين البرلمان ضمه لـ 96 امرأة من اصل 550 نائبا، وهو عدد قياسي في البلاد. وأشار تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية الى ان حزب العدالة والتنمية الاسلامي المحافظ الحاكم منذ 2002 ستمثله 41 نائبة بينهن محجبات، كما سيمثل حزب المعارضة الرئيس حزب الشعب الجمهوري الاجتماعي الديمقراطي الذي أحرز 132 مقعدا، 20 نائبة، وحزب العمل القومي اليميني اربع نساء بين نوابه الـ80.
أما حزب الشعب الديمقراطي المناصر للأكراد فسيمثله 31 نائبة في البرلمان الجديد من اصل حوالى 80. بين هؤلاء ديليك اوجلان ابنة شقيق زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان الذي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة. وكان البرلمان المنتهية ولايته يضم 79 امرأة والحكومة واحدة فقط.
وعلى ذلك بات مستقبل القيادة في البلاد مجهولا بين سيناريوهات تكهنية لتشكيل حكومة جديدة. وتتضمن الحكومات المتوقعة: حكومة احادية اللون من حزب العدالة والتنمية لكنها اقلية.
لكن رئيس الدولة استبعد هذه الفرضية. ولفت في اول رد فعل له الى "ان النتائج الحالية لا تعطي الفرصة لأي حزب لتشكيل حكومة بمفرده". أما السيناريو الثاني فقد يؤول إلى ائتلاف من ثلاثة احزاب معارضة؛ فبحصول حزب الشعب الجمهوري على 25% من الاصوات و132 مقعدا نيابيا، وحزب العمل القومي على 16.3% و80 مقعدا وحزب الشعب الديمقراطي المناصر للأكراد على 13.1 %، يشكل ذلك الاتحاد غالبية من 292 نائبا. وثمة ائتلاف آخر ممكن بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعب الديمقراطي يدعمه حزب العمل القومي فقط في البرلمان. أما السيناريو الثالث، الذي يسعى إليه إردوغان وهو يجمع ما تبقى من نفوذه بعد صدمة أمس هو إنشاء تحالف بين العدالة والتنمية وأي حزب آخر. لكن رفضت أحزاب المعارضة الثلاثة قبل الانتخابات فكرة تشكيل ائتلاف مع حزب العدالة والتنمية تحت وصاية الرئيس الذي وصفته طيلة الحملة الانتخابية بـ"المستبد".
وفي حال فشل المحاولات لتشكيل حكومة في غضون الأيام الـ45 المقبلة، يكون قد تحقق السيناريو الرابع بانتخابات مبكره، حيث يمكن لرئيس الدولة ان يحل "الجمعية الوطنية الكبرى" ويدعو الى انتخابات مبكرة بموجب الدستور.
وفي الوقت الحالي، يعيش رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أوقاتا عصيبة، وتعتبر النتيجة الأسوأ لأغلو الذي خاض أول اختبار له زعيما للحزب وفشل في الحفاظ على أصواته وشعبيته. وسيضطر رئيس الوزراء إلى طرق أبواب أحزاب المعارضة الثلاثة من أجل حكومة ائتلافية، وفي مقابل شروطها لقبول هذا العرض وسقف توقعاتها المرتفع، سيشهر سلاح الأزمة الاقتصادية واحتمال اللجوء للانتخابات المبكرة في وجهها.وسيعمل إردوغان وداود أوغلو على تحميل أحزاب المعارضة مسؤولية عدم تشكيل حكومة خلال الـ45 يوما المقبلة.
يذكر أن أوغلو تعهد في كلمته خلال المؤتمر الجماهيري لحزب العدالة والتنمية في 9 مايو (ايار) الماضي، بالاستقالة في حالة عدم حصول حزب العدالة والتنمية على أغلبية كافية تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده. إلا أن كلمة الاستقالة لم تذكر، ولو مرة واحدة، على لسان داود أغلو خلال كلمته من شرفة المركز الرئيس لحزب العدالة والتنمية في أنقرة بعد ظهور نتيجة الانتخابات أمس.
ويشير مراقبون إلى أن سياسات إردوغان وأغلو هي التي هددت نفوذ الحزب وأثرت على الانتخابات. ويضيف محللون أن النتائج المفاجأة على الأرجح أن تجبرهما على مراجعة سياسات تركيا المحلية والإقليمية والدولية.



تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن قتيلين على الأقل

سيارات إسعاف تجمعت بعد اصطدام قطار بآخر في محطة قطار بيكاسي تيمور في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف تجمعت بعد اصطدام قطار بآخر في محطة قطار بيكاسي تيمور في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصادم قطارين في إندونيسيا يسفر عن قتيلين على الأقل

سيارات إسعاف تجمعت بعد اصطدام قطار بآخر في محطة قطار بيكاسي تيمور في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف تجمعت بعد اصطدام قطار بآخر في محطة قطار بيكاسي تيمور في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قُتل شخصان على الأقل جراء تصادم قطارين قرب جاكرتا في ساعة متأخرة، الاثنين، حسبما أعلنت شركة السكك الحديد الحكومية (كي إيه آي).

ووقع الحادث قرب محطة بيكاسي تيمور على بعد نحو 25 كيلومتراً من العاصمة الإندونيسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

رجال إنقاذ يبحثون عن ضحايا بعد حادث تصادم قطارين في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

وقالت المتحدثة باسم شركة السكك الحديد، آن بوربا، لقناة «كومباس» التلفزيونية في المكان: «تظهر سجلات المستشفيات مقتل ضحيتين».

وأشارت إلى أن الهيئات المعنية، بما يشمل فرق الإطفاء والجيش وهيئة البحث والإنقاذ الوطنية، تواصل العمل على إجلاء ضحايا ومصابين.

وعرضت «كومباس» لقطات لسيارات الإسعاف لدى وصولها إلى موقع الحادث، ولمسعفين ينقلون مصابين على حمالات.

خلال عملية الإنقاذ بعد حادث تصادم قطارين في بيكاسي... إندونيسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

وقالت المتحدث باسم الشركة: «بالنسبة للضحايا، بذلنا قصارى جهدنا لإجلائهم بأسرع وقت إلى أقرب المستشفيات». وتابعت: «ما زلنا بصدد جمع البيانات والأدلة... وستُعلن الجهات المختصة لاحقا عن التسلسل الزمني المفصّل للأحداث».

صورة من موقع تصادم قطارين في مقاطعة جاوة الغربية الإندونيسية يوم 5 يناير 2024 (رويترز)

وأسفر آخر حادث قطار كبير في إندونيسيا، الواقعة في جنوب شرق آسيا، عن مقتل أربعة من أفراد الطاقم وجرح نحو 20 شخصاً في مقاطعة جاوا الغربية في يناير (كانون الثاني) 2024.

وحوادث وسائل النقل شائعة في إندونيسيا، حيث غالباً ما تكون الحافلات والقطارات وحتى الطائرات قديمة وتفتقر للصيانة الجيدة.

وفي عام 2015 لقي 16 شخصاً حتفهم إثر اصطدام قطار ركاب بحافلة صغيرة عند معبر سكة حديد في جاكرتا.


«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال نائب المتحدث باسم حركة «طالبان» الأفغانية، حمد الله فطرة، إن 4 أشخاص قُتلوا وأصيب 70 آخرون في هجمات شنتها باكستان بقذائف «مورتر» وصواريخ على أفغانستان يوم الاثنين.

لكن باكستان رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كذب صارخ»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما خلال محادثات استضافتها الصين مؤخراً، وفق ما أعلنت بكين الأربعاء الماضي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدور مواجهات عنيفة بين البلدين الجارين على خلفية اتّهام إسلام آباد أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لجماعات مسلّحة شنّت هجمات عبر الحدود، وهو أمر تنفيه حكومة «طالبان».

وتصاعدت حدّة الأعمال العدائية بشكل كبير في أواخر فبراير (شباط) الماضي عندما أعقبت عملية برّية أفغانية ضربات جويّة باكستانية؛ مما دفع إسلام آباد إلى الإعلان عن بدء «حرب مفتوحة» بين البلدين.


محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تستغل كوريا الشمالية انشغال الولايات المتحدة بإيران لتسريع برنامجها العسكري وتعزيز قدراتها النووية، وفق ما يرى محللون.

ومنذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أجرت بيونغ يانغ 5 اختبارات صاروخية، بينها 4 في أبريل (نيسان)، في أعلى حصيلة شهرية منذ يناير (كانون الثاني) 2024، بحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويرى خبراء تحدثوا إلى الوكالة أن هذه الاختبارات تعكس رغبة كوريا الشمالية في عرض قوتها في ظل تحولات ميزان القوى والقواعد الدولية بفعل النزاعات، لا سيما في الشرق الأوسط.

وقال الخبير في شؤون كوريا الشمالية بجامعة كيونغنام الكورية الجنوبية ليم أول-تشول إن «المشهد الأمني العالمي الحالي تحوّل إلى (منطقة بلا قواعد) حيث لم تعد المعايير الدولية سارية».

وأضاف «تستغل كوريا الشمالية هذا الفراغ لإكمال ترسانتها النووية».

وجاء هذا التسارع بعد وقت قصير من انعقاد مؤتمر حزب العمال الحاكم في فبراير لتحديد التوجهات الوطنية.

وخلال هذا المؤتمر الذي يُعقد كل 5 سنوات، شدد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على أن الوضع النووي لبلاده «غير قابل للرجوع ودائم».

وتقول بيونغ يانغ إن برامجها العسكرية تهدف إلى ردع أي محاولة لإسقاط نظامها، وهو ما تتهم الولايات المتحدة بالسعي إليه منذ عقود.

وشملت الاختبارات الأخيرة صواريخ باليستية، وهي محظورة بموجب عقوبات، إلى جانب صواريخ كروز مضادة للسفن وأخرى تكتيكية مزودة ذخائر عنقودية.

«الوقت المناسب»

ويشير محللون إلى تحقيق تقدم تقني وقدرة متزايدة على استخدام أسلحة مزدوجة، تقليدية ونووية.

وقال ليم إن كوريا الشمالية تبدو قادرة على استخدام رؤوس نووية مصغّرة وتنفيذ «هجمات إغراقية» تهدف إلى إرباك أنظمة الدفاع عبر كثافة المقذوفات.

وأضاف: «النظام يرى أن الوقت مناسب لتسريع الردع الهجومي وتطوير القوات التقليدية والنووية بالتوازي، ما دامت الولايات المتحدة منشغلة في الشرق الأوسط».

وأدانت بيونغ يانغ الهجمات الأميركية على إيران، ووصفتها بأنها «أفعال عصابات»، لكن لا يبدو أنها قدّمت دعماً عسكرياً لطهران كما فعلت مع روسيا في حرب أوكرانيا، كما لم توجه انتقاداً مباشراً إلى دونالد ترمب، الذي التقى كيم ثلاث مرات.

ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الأميركي إلى الصين في مايو (أيار)، في حين عاد الحديث عن احتمال عقد قمة رابعة مع كيم جونغ أون، رغم أن مبادرات سابقة لم تُثمر.

وأكدت بيونغ يانغ مجدداً رفض نزع سلاحها النووي الذي تطالب به واشنطن.

«عقوبات متقادمة»

ترى كوريا الشمالية أيضاً في تحركاتها العسكرية وسيلة لإبراز متانة تحالفها مع روسيا، التي قدّمت إليها دعماً اقتصادياً وتقنياً مقابل إرسال قوات كورية شمالية للقتال في أوكرانيا.

وقال ليم إن ذلك «محاولة لإظهار أن لديها حليفاً قوياً هو روسيا رغم الضغوط الأميركية والصينية، ما يجعل العقوبات بحكم الأمر الواقع متقادمة».

وشهدت العلاقات بين البلدين أخيراً افتتاح أول جسر بري يربطهما، إلى جانب بدء بناء «مستشفى صداقة» في مدينة وونسان شرق كوريا الشمالية.

كما أفيد بأن السفير الكوري الشمالي في موسكو ناقش إمكان قيام تعاون زراعي في منطقة خيرسون الأوكرانية الخاضعة لسيطرة روسيا.

وقال فيودور ترتيتسكي، المتخصص في شؤون كوريا الشمالية بجامعة كوريا في سيول، إن «كوريا الشمالية من الدول القليلة التي لا تخشى العمل في الأراضي الأوكرانية المحتلة، والطرفان يستفيدان من هذا الوضع».