أكراد تركيا يقررون مصير إردوغان السياسي

تخطيهم الحاجز النسبي قد يطيح بحكم حزب العدالة والتنمية القائم منذ العام 2002

رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو وزوجته يحييان مناصري حزبه {العدالة والتنمية} في مدينة كهرمان أمس اثناء حملة للانتخابات التي ستجرى في السابع من الشهر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو وزوجته يحييان مناصري حزبه {العدالة والتنمية} في مدينة كهرمان أمس اثناء حملة للانتخابات التي ستجرى في السابع من الشهر الحالي (رويترز)
TT

أكراد تركيا يقررون مصير إردوغان السياسي

رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو وزوجته يحييان مناصري حزبه {العدالة والتنمية} في مدينة كهرمان أمس اثناء حملة للانتخابات التي ستجرى في السابع من الشهر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو وزوجته يحييان مناصري حزبه {العدالة والتنمية} في مدينة كهرمان أمس اثناء حملة للانتخابات التي ستجرى في السابع من الشهر الحالي (رويترز)

تتجه أنظار الأتراك، والعالم بأسره، إلى حزب كردي صغير ناشئ، سيكون صاحب الكلمة الفصل في مصير الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السياسي، فإما يوقف صعود حزب العدالة والتنمية الذي أسسه إردوغان، وبالتالي يوقف طموح إردوغان ويجعل من مشروعه لتغيير النظام السياسي والحصول على صلاحيات أكبر من الأحلام، وربما يطيح بالحزب الحاكم. وفي المقابل، قد يعطي فشل الحزب إردوغان كل الأصوات التي يحتاجها لتعديل الدستور والاستمرار في حكم تركيا أربع سنوات أخرى على الأقل.
وينظر البعض إلى قرار حزب «ديمقراطية الشعوب» الكردي خوض الانتخابات البرلمانية التركية كحزب، بعد أن كان يخوضها الأتراك تاريخيا كأشخاص مستقلين يشكلون حزبا بعد انتخابهم على أنه «مقامرة، أو مغامرة على أقل تقدير». فنظام الانتخابات التركي يشترط حصول أي حزب على ما تزيد نسبته عن 10 في المائة من أصوات الناخبين في كل تركيا لدخول البرلمان، وإلا فإن كل الأصوات التي نالها ستصبح ملغاة، ما ينعكس إيجابا على حصة الفائز بأكثر الأصوات في الانتخابات فينال المزيد من المقاعد. وهكذا تصبح المعادلة واضحة، ومفادها: إذا فاز الأكراد بما يزيد عن 10 في المائة، فإن حزب العدالة والتنمية قد لا يستطيع تشكيل حكومة منفردا، أو على الأقل سيشكل حكومة أكثرية ضئيلة. أما إذا ما خسر الأكراد فإن الحزب الحاكم قد ينال الفرصة للفوز بمقاعد تسمح له بتعديل الدستور مباشرة، أو عبر طرحه على الاستفتاء العام.
ولم يحز الأكراد في الانتخابات المحلية السابقة ما يزيد عن 6 في المائة من الأصوات، لكن مرشحهم، ورئيس الحزب صلاح الدين ديميرطاش نال نسبة 9.2 في الانتخابات الرئاسية، وهو ما يجعل الحزب قاب قوسين أو أدنى من الفوز.
ويرى بعض المراقبين أن الأكراد ربما يكونون قد حصلوا على «وعود سرية» من أحزاب المعارضة للتصويت لهم من أجل عرقلة مساعي إردوغان، كما أشار عضو في حزب العدالة والتنمية لـ«الشرق الأوسط» أن بعض قواعد الحزب قد تصوت أيضا للأكراد للحد من نفوذ إردوغان، بالإضافة إلى جماعة الداعية فتح الله غولن التي تسعى للإطاحة بنفوذ الزعيم التركي القوي بأي ثمن. لكن مصادر في حزب العدالة والتنمية، تقول لـ«الشرق الأوسط» بأن الأكراد سيكونون في أي حال أقرب إليهم من أحزاب المعارضة الأخرى لأسباب كثيرة أبرزها أن الحزب الحاكم هو الشريك الفعلي في عملية السلام بين الأكراد والحكومة التركية.
وينفي عضو البرلمان التركي عن حزب «ديمقراطية الشعوب» ايرتورول كوركجو أن تكون الخطوة «مغامرة أو مقامرة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: السبب من وراء اتخاذنا قرار خوض الانتخابات تحت سقف حزب ديمقراطية الشعوب كانت النتيجة التي حصل عليها مرشح الحزب في انتخابات رئاسة الجمهورية حيث حصل على ما يقارب الـ10 في المائة (9.2 في المائة). ويضيف: «بعدها مباشرة اجتمعت مؤسسات الحزب واتخذنا قرارا بعد العودة والمشاركة في الانتخابات تحت راية الحزب لأن الشارع في تركيا منحنا ثقة وعبد الطريق أمامنا ولهذا لا يمكن العودة إلى الوراء. كما أن المتغيرات السياسية في تركيا تدفعنا إلى أن نخطو مثل هذه الخطوة لتغير موازين القوى السياسية في البلاد، لأن إردوغان يهدف إلى تطبيق سياسة الفرد الواحد في البلاد من خلال تغيير القوانين لصالحه لكي يتحكم في جميع السلطات أيضا. ولمنع إردوغان من التمتع بهذه الصلاحية قررنا المجازفة والدخول في خضم الانتخابات تحت راية الحزب». وأشار إلى أن أعضاء حزبه دخلوا في الانتخابات الماضية مستقلين مما أتاح الفرصة حسب القوانين الانتخابية لأن يحصل حزب العدالة والتنمية على أكثر من 30 مقعدا زورا وبهتانا ودون أي عناء، لهذا نريد أن نسترد حقنا من العدالة والتنمية بأن نأخذ الـ30 مقعدًا. وقال: «كما تعلمون بأن العدالة والتنمية هو الحزب الذي كان يرفض دائما أي مشروع في البرلمان لخفض نسبة الحاجز النسبي ولهذا نريد أن نلقنه درسا لن ينساه في حياته، كما أننا نريد أن نعطي إردوغان درسا ونقول له لن نرضخ لابتزازاتك في عدم خفض الحاجز النسبي ولن نعطيك الفرصة لكي تعلن نفسك حاكما مطلقا للبلاد ولن تستطيع أن تغير الدستور إلى النظام الرئاسي».
وقال كوركجو: «دخولنا الانتخابات لوحدنا ليس بمغامرة وإنما هو نتيجة قرار من الحزب، المجازفة الآن ليس لديمقراطية الشعوب، فالمعطيات تشير بأن المجازفة والمخاطرة الآن هي بالنسبة لحزب العدالة والتنمية وإردوغان الذي لن يستطيع أن يغير الدستور ولن يستطيع إردوغان أن يصبح ديكتاتورا، ولكن الفائدة فقط هنا ستعود على جميع أبناء تركيا لأن مشاركتنا ودخولنا البرلمان سيمنع تركيا من الانخراط في نفق مظلم». وعن الطريقة التي سيتصرف بها الأكراد في حال فشلوا في تخطي الحاجز النسبي، أكد كوركجو أن حزب ديمقراطية الشعوب سيتخطى الحاجز النسبي بكل سهولة، واحتمال عدم تخطينا كاحتمال عدم تخطي العدالة والتنمية الحاجز النسبي، ولكن رغم أنه احتمال ضعيف جدًا فإنه لن تكون هناك نهاية الدنيا، ولهذا سنستمر في النضال من خارج البرلمان لخفض نسبة الحاجز النسبي، كما أننا سنقوم بحملات وجمع توقيعات لانتخابات برلمانية مبكرة في تركيا، وسنستخدم جميع الوسائل الديمقراطية لاستعادة حقوقنا في تمثيل من منحنا أصواته». وأضاف: «باختصار لن نستسلم لهذا الظلم النسبي، ولكن لن نكون كما يروج له البعض سببا في تهديد الأمن السلمي وأيضا لن نسمح لإردوغان بأن يغير الدستور ليصبح حاكما مطلقا للبلاد»
وأضاف: «يوم الاثنين سيشاهد العالم بأننا نقف عن كلمتنا ولن نكون جزءا من حكومة يشكلها حزب العدالة والتنمية مهما كانت الإغراءات لأننا نحترم أولا إرادة الشارع الذي يرفض العدالة والتنمية، أما بالنسبة للأحزاب الأخرى الشعب الجمهوري والحركة القومية فإننا سننظر إلى الأرقام وأعداد أعضاء البرلمان في المجلس ومن ثم سنتشاور فيما بيننا وسنأخذ وجهة نظر كوادرنا ومن ثم نقرر موقفنا».
وعن توقعات الحزب فيما يخص النتائج، قال كوركجو: «نتوقع أن ما سيحصل عليه الحزب في جميع أنحاء تركيا بأن يتخطى الـ12 في المائة، وهذا يعني بأننا سندخل بأكثر من 60 عضوا للبرلمان التركي، وحسب التوقعات فإننا سنكسب في إسطنبول 6 إلى 7 أعضاء ومن أزمير 3 ومن مرسين 2 ومن أضنة 2 ومن أنطاليا عضوا واحدا ومن بورصة عضوا، وهذا يعني بأننا سنأخذ من غرب تركيا نحو 15 عضوا، أما من منطقة كردستان فستكون الأغلبية العظمى من النواب لحزب ديمقراطية الشعوب».
ويرى الكاتب التركي علي بولاج أن نتائج انتخابات 7 يونيو (حزيران) (بعد غد الأحد) ستكون منعطفا في السياسة التركية عموما والكردية خصوصا. والنتيجة التي سيحققها حزب الشعوب الديمقراطية سترسم شكلا جديدا للمشكلة الكردية والسياسة الكردية. وقال: «وصلنا إلى مرحلة بات الجميع يدرك فيها أن الدولة التركية ولو استخدمت كل إمكانياتها لا تستطيع توجيه الحركة السياسية الكردية وفق ما يحلو لها. وهذا ما قاله رؤساء أركان الجيش في السابق. كما أصبح (حزب) العمال الكردستاني على يقين بعدم إمكانية بلوغه مبتغاه باستخدام السلاح إلى النهاية. فالظروف جعلت دولة تركيا والعمال الكردستاني يبحثان عن طرق جديدة للحل. والتطورات العالمية وما وصلت إليه المنطقة برمتها جعلت تركيا والرأي العام الكردي يلجآن إلى مسيرة السلام».
ورأى أن انتخابات 7 يونيو عتبة حرجة. وأكبر حاجز أمام الحركة السياسية الكردية هو العتبة الانتخابية. ونسبة 10 في المائة من الأصوات نسبة عالية وغير عادلة في الحقيقة. فهذه العتبة فُرضت كي لا تصبح الحركة السياسية الكردية مشروعة. وهذا ما فعله النظام العسكري بعد انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980 بحق الرؤية الوطنية. فإن تخطت الشعوب الديمقراطية العتبة الانتخابية سيقاوم العدالة والتنمية كثيرا. واعتبر أن أهم ما في الأمر إن تخطى الشعوب الديمقراطية العتبة الانتخابية هو أن الحزب سيتمكن من إعادة هيكلة السياسة الكردية من خلال نجاحها. وبالتالي ستفقد طريقة استعمال العنف أهميتها.
وقد تعهد رئيس الحزب صلاح الدين ديميرطاش بإلغاء الحاجز الانتخابي (10 في المائة من أصوات الناخبين على مستوى تركيا) حال وصول حزبه السلطة، لافتا أن الحاجز يشكل مشكلة لبعض الأحزاب الأخرى (خصوصا الأحزاب الصغيرة)، كما وعد بضمان السلام والأخوة في البلاد، وتغيير دستور 1982 (الذي وضعه العسكر عقب انقلاب 1980).



موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.


كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

على مدى العقدين الماضيين، حافظت الصين على توازن دقيق في علاقتها العسكرية بإيران، مفضّلة تقديم دعم غير مباشر في كثير من الأحيان، بدلاً من صفقات مباشرة لبيع أسلحة.

ويعود هذا النهج إلى الواجهة مجدداً، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات تُقيّم ما إذا كانت الصين قد شحنت صواريخ محمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع الأخيرة. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أعلن أنه سيفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبتت صحة هذه التقديرات. ونفت الصين هذه المزاعم، ووصفتها بأنها «محض اختلاق»، متوعّدةً بـ«الرد بحزم» إذا مضت إدارة ترمب في فرض الرسوم.

وقال المسؤولون الأميركيون إن المعلومات التي حصلت عليها أجهزة الاستخبارات ليست قاطعة. لكن في حال أُكدّت، فسيُعدّ الأمر تحولاً تكتيكياً مهماً في طريقة دعم بكين أقرب شركائها الاستراتيجيين في الشرق الأوسط.

شهدت مبيعات الأسلحة الصينية لإيران طفرة في ثمانينات القرن الماضي، لكنها تراجعت إلى حدِّ شبه الاختفاء خلال العقد الأخير؛ امتثالاً لحظر الأمم المتحدة والعقوبات الأميركية. وفي السنوات الأخيرة، اتخذ الدعم الصيني لإيران شكلاً مختلفاً، تمثّل في توريد مكوّنات يمكن استخدامها في التقنيات المدنية وكذلك في الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وللصين مصلحة كبيرة في الأزمة الإيرانية، ويأتي نحو ثلث وارداتها من النفط الخام من منطقة الخليج.

وفي ما يلي تطوّر الدعم العسكري الصيني لإيران عبر السنوات:

الثمانينات: سنوات الطفرة

تزامن اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980 مع إصلاحات اقتصادية كبرى في الصين، حين أمر الزعيم آنذاك دينغ شياو بينغ الشركات المملوكة للدولة بالاعتماد على الربحية التجارية بدلاً من الدعم الحكومي.

وأُتيحت لشركات الدفاع الحكومية الصينية فجأة فرصة تصدير منتجاتها؛ مما أدى إلى تدفق كبير للصواريخ والطائرات المقاتلة والدبابات والمركبات المدرعة والبنادق الهجومية إلى إيران بدءاً من عام 1982، وبلغ ذروته في 1987، وفق «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري داخل ساحة «تيانانمن» في بكين (رويترز)

وفي الوقت نفسه، باعت الصين أسلحة للعراق؛ مما أدى إلى وضعٍ تقاتَل فيه الطرفان بأسلحة صينية متشابهة.

وعارضت إدارة الرئيس الأميركي حينذاك، رونالد ريغان، هذه المبيعات، خصوصاً صواريخ «سيلكوورم» المضادة للسفن، التي استخدمتها طهران في هجمات عام 1987 بالمياه الكويتية وأصابت ناقلات مرتبطة بالولايات المتحدة.

وردّت واشنطن بتقييد صادرات بعض المنتجات عالية التقنية إلى الصين. ونفت بكين بيع أسلحة مباشرة لإيران، لكنها قالت إنها ستعمل على منع وصول صادراتها العسكرية إلى طهران عبر وسطاء.

التسعينات: نقل التكنولوجيا

بعد الحرب، سعت إيران إلى تطوير قاعدتها الصناعية العسكرية بمساعدة الصين. وكان من أبرز منتجاتها صاروخ «نور» المضاد للسفن، الذي طُوّر عبر «الهندسة العكسية» لصواريخ «سي802» الصينية.

وقال براين هارت، الباحث في مشروع «تشاينا باور» التابع لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن «الصين لعبت دوراً رئيسياً في دعم تحديث القدرات العسكرية الإيرانية لعقود، خصوصاً في تطوير قدراتها الصاروخية».

كما تلقت إيران مساعدة من الصين في بناء منشآت لإنتاج الصواريخ، وحتى في إنشاء ميدان لاختبار الصواريخ شرق طهران، كما كتب بيتس غيل، الخبير في شؤون الصين بمجلة «ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشونال أفيرز».

ومع الضغوط الأميركية للحد من بيع الأسلحة الجاهزة، خصوصاً الصواريخ، بدأت الصين زيادة صادراتها من الآلات والمكوّنات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء.

من الألفية إلى اليوم: تقنيات مزدوجة الاستخدام

في عام 2006، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على البرنامجين «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيين، وصوّتت الصين لمصلحة القرار، وابتعدت إلى حد كبير عن إبرام عقود أسلحة رسمية جديدة مع طهران.

وكان هذا التحول مرتبطاً بالاستراتيجية الإقليمية بقدر ما هو مرتبط بالقانون الدولي. فمنذ منتصف العقد الماضي، عززت الصين علاقاتها الاستراتيجية بدول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر.

جانب من عرض عسكري في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 بمناسبة الذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية (رويترز)

ومع ذلك، واصلت الصين تزويد إيران تقنيات ومواد مزدوجة الاستخدام ساعدتها على بناء ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مواد كيميائية تُستخدم في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية، ومكوّنات للطائرات المسيّرة، مثل موصلات الترددات اللاسلكية وشفرات التوربينات.

وقال هارت إن هذا الدعم يظل «حاسماً»؛ نظراً إلى اعتماد إيران على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هجماتها على القوات الأميركية والإسرائيلية ودول أخرى في المنطقة.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات صينية وأخرى من هونغ كونغ قالت إنها أُنشئت لتأمين قطع ومكوّنات لبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

كما تزداد الشكوك بشأن استخدام إيران نظام الملاحة بالأقمار الاصطناعية الصيني «بيدو»، وهو بديل للنظام الأميركي، لأغراض عسكرية. وفي الشهر الماضي، قالت وكالة تابعة للكونغرس الأميركي إن هذا النظام ربما استُخدم لتوجيه ضربات إيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ في أنحاء الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»


غروسي: كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة» في قدرتها على صنع أسلحة نووية

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022  (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022 (أ.ب)
TT

غروسي: كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة» في قدرتها على صنع أسلحة نووية

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022  (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022 (أ.ب)

حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، في سيول، اليوم الأربعاء، من أن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال غروسي، في مؤتمر صحافي: «في تقييماتنا الدورية، تمكّنا من تأكيد وجود زيادة سريعة في العمليات» في مفاعل يونغبيون النووي.

وأضاف: «يشير كل ذلك إلى زيادة خطرة جداً في إمكانيات جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في مجال إنتاج الأسلحة النووية المقدَّرة ببضع عشرات الرؤوس الحربية»، مستخدماً الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي (أ.ب)

في سياق متصل، اتّهمت كوريا الشمالية اليابان، اليوم، بقيامها بـ«استفزاز خطير»، بعدما أعربت طوكيو عن معارضتها برنامج بيونغ يانغ النووي، في ورقة دبلوماسية سنوية.

ولا تربط البلدين علاقات دبلوماسية رسمية، وكثيراً ما تنتقد بيونغ يانغ طوكيو بسبب حكمها الاستعماري لشبه الجزيرة الكورية، والذي انتهى مع الحرب العالمية الثانية.

وأصدرت وزارة الخارجية اليابانية «الكتاب الأزرق» السنوي، الأسبوع الماضي، والذي يفصّل وجهات نظر طوكيو الدبلوماسية الرسمية ويجدد معارضتها امتلاك كوريا الشمالية أسلحة نووية.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الكورية الشمالية، لم يكشف اسمه، في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، إن هذا الموقف «استفزاز خطير ينتهك الحقوق السيادية والمصالح الأمنية وحقوق التنمية لدولتنا المقدسة».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف البيان: «إجراءات كوريا الشمالية لتعزيز قدراتها الدفاعية تنتمي إلى حق الدفاع عن النفس».

وعَدَّ أن الكتاب الأزرق «منسوج بآلية منطق العصابات التقليدي والعبثية».

كما أعربت اليابان، في كتابها الأزرق، عن قلقها إزاء قيام كوريا الشمالية بإرسال قوات وذخيرة إلى روسيا لمساعدتها في حربها ضد أوكرانيا.

كذلك خفّضت طوكيو تقييمها للصين، للمرة الأولى منذ عقد، واصفة بكين بأنها «جارة مهمة»، بدلاً من كونها «واحدة من أهم» شركاء اليابان.

وشكّل ذلك تدهوراً جديداً في العلاقات مع بكين منذ أشارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال وقوع هجوم على تايوان التي تعدُّها الصين جزءاً من أراضيها، وتعهدت بضمِّها، ولو بالقوة إذا لزم الأمر.