وزير الخارجية اللبناني لـ {الشرق الأوسط}: على الدول العربية ألّا تسمح بالتمدد الإيراني

باسيل يؤكد حرص بيروت على «أطيب العلاقات» مع السعودية «بغض النظر عن مواقف من هنا وهناك»

جبران باسيل
جبران باسيل
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ {الشرق الأوسط}: على الدول العربية ألّا تسمح بالتمدد الإيراني

جبران باسيل
جبران باسيل

أكد وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، أن اللبنانيين حريصون على «تقديم الخير للمملكة في احتضانهم للسعوديين»، معتبرًا في إشارة غير مباشرة إلى مواقف أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، أن «تجاوز القيادة السعودية بعض المواقف التي صدرت في لبنان دليل محبة سعودية للبنان»، مشددًا على أن «الموقف اللبناني الرسمي تعبر عنه الحكومة اللبنانية فقط».
ورأى باسيل أن مسؤولية المملكة تكبر كلما اشتدت الأزمات، مشددًا في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» على «دور المملكة في كبح جماح الصراع المذهبي في المنطقة». واستغرب باسيل محاولة تصوير الأمور وكأن طائفة ما وحدها تقاتل الإرهاب، رافضًا أن يُقال: «ليس هناك من يستطيع مواجهة (داعش) غير الحشد الشعبي، ويشرع هذا الأمر من قبل الولايات المتحدة وغيرها، وكأنه إقرار أن السنة في العراق يعجزون عن مقاومة الإرهاب». وشدّد باسيل على أنه على الدول العربية ألا تسمح بالتمدد الإيراني، وأن تأخذ هي المبادرة. وقال: «إذا كانت إيران تستفيد من أي تقصير أو خلل أو خلاف عربي - عربي، فهو مسؤوليتنا بالدرجة الأولى. أنا لا أحب أن أرى أي أحد من خارج المنطقة يتدخل في شؤون المنطقة، وما أكثرهم. فأول منع هو ألا نترك فراغات؛ نحن العرب».وفيما يأتي نص الحوار:
* ما هو تقييمك لنتائج زيارة الوفد اللبناني إلى المملكة العربية السعودية؟
- هي مناسبة جديدة لكي يؤكد لبنان الدولة على رغبته بالعلاقات الطيبة مع الدول العربية، خاصة المملكة العربية السعودية، وأن يحاول أن يستفيد من موقع المملكة في العالم العربي ليؤكد أكثر على موضوع استقرار لبنان ومساهمة المملكة بهذا الاستقرار، وتشجيعها للمحافظة على إبعاد لبنان قدر الإمكان عما يحصل حوله. وطبعًا بعدما تسلم الملك سلمان مقاليد الحكم وولي العهد، وولي ولي العهد، كانت هذه الزيارة لازمة للتأكيد على علاقات طيبة، خصوصا أننا بما يعنينا تكلمنا عن كيفية مأسسة هذه العلاقات على مستوى اتفاقيات وتعاون بين وزارة الخارجية اللبنانية ووزارة الخارجية السعودية، والتعاون في الموضوع الاقتصادي والتبادل التجاري، والتعاون القضائي. علمًا بأن ثمة اتفاقية رسمية في الموضوع القضائي. واقترحنا موضوع فتح مدرسة لبنانية على غرار كثير من الجاليات في المملكة، وطبعًا تشجيع السعوديين للمجيء دائمًا إلى لبنان، لأن هذا البلد يريد مجيئهم ويستقبلهم للاصطياف في عطلهم. واللبنانيون حريصون هنا في تقديم الخير للمملكة في احتضانهم للسعوديين. وحرصنا أكيد على أن نكون بأطيب العلاقات، بغض النظر عن مواقف من هنا أو هناك في ظل مساحة الحرية الكبيرة في لبنان التي يعبر عنها هذا الفريق أو ذاك.
* كيف يمكن أن نتجاوز تأثيرات «مساحة الحرية» التي نتكلم عنها عن العلاقات اللبنانية السعودية، بعد أن شنت الحملات على المملكة؟
- أنا لمست في السعودية كِبَرًا من هذه الناحية ولم نسمع من أي من المسؤولين، بدءًا من جلالة الملك، وولي العهد، وكل الوزراء الذين التقيناهم في عدة مناسبات، أي عتب. وهناك تفهم أن موقف لبنان الرسمي تعبر عنه الحكومة، ولم نسمع أي تحميل مسؤولية للدولة اللبنانية. إسرائيل أو العدو، أو غير المحب للبنان، هم من يلجأون لهذه الطريقة في تحميل وتعميم الضرر، لكن في السعودية لم يحصل هذا الأمر؛ وهذا دليل على محبة للبنان وتفهم الوضع القائم في البلد وليس تحميلنا الأعباء. وهذا أيضًا ناتج عن أن موقف الحكومة اللبنانية واضح، وهذا تأكيد المؤكد الذي لم نكن بحاجة إلى أن نكرره في السعودية، لأننا عبرنا عن هذا الأمر سابقًا. حقيقةً، هذا الموضوع لم يكن مطروحًا ولم يكن إشكالية.
* هناك كلام عن الهبة السعودية للجيش والقوى الأمنية والكلام عن أنها تأثرت أو جمدت.. ماذا لمستم؟
- لم يتم طرح الموضوع. دولة الرئيس طرح أهمية هذا الموضوع للبنان، وكيف كان وقعه إيجابيًا في الجانبين؛ المعنوي والسياسي، وكم هي المساعدة الفعلية مهمة للجيش لكي يكافح. دولة الرئيس أكد على هذا الشيء ولم نسمع ما يعاكسه بشكل مباشر.
* كيف تنظرون إلى الدور السعودي في المنطقة في ظل الأزمات القائمة من سوريا إلى اليمن إلى العراق؟
- كلما اشتدت الأزمة تكبر مسؤوليات المملكة باستيعابها. وواضح أن هناك صراعًا في المنطقة سنيًا - شيعيًا يستفيد منه كثيرون، وعلى رأسهم إسرائيل. وهناك تسعير لهذا الصراع، والمسؤولية تقتضي بألا ينجر أحد إلى هذا الصراع؛ لأن فيه تدمير للمنطقة وللذات. وكلما كان الدور السعودي في اتجاه تنفيس هذا الاحتقان وعدم تحويله إلى مذهبي وإعادة الأمور إلى أعماق أعماقها، كان أفضل؛ حيث لا خلاف مثلاً على أن الإرهاب مشكلة ويجب معالجتها. يجب التركيز على الأمور غير الخلافية، وهذا لا يعني أن يتخلى أحد عن مواقفه إنما أن يتم التركيز على الموضوعات المتفق عليها. والصراع مع الإرهاب لا يكون مذهبيًا لأن جميع المذاهب تحارب الإرهاب، وأكثر ما نخشى أن يتكرَّس مع الوقت، هو أن يبدو وكأن هناك مذاهب تحارب الإرهاب أكثر من مذاهب أخرى، وإعطاء شرعية لهذا التوصيف.
في لبنان الجيش اللبناني يحارب الإرهاب، لأنه من سنة وشيعة ودروز وموارنة وأرثوذكس وكاثوليك وغيره؛ فيكون كل اللبنانيين يحاربونه عبر الجيش اللبناني، لأن جميع اللبنانيين متفقون على أن الإرهاب هو ضرر عليهم. وعندما لا يقوم الجيش بالمهمة ويفسح المجال، سواء عن عدم قدرة أو لعدم وجود قرار سياسي، فإن ذلك يفسح المجال أمام حزب الله مثلاً، للقيام بهذا الدور وينجح، يصبح بالمحصلة أن الجيش عجز عن القيام بهذا الدور وحزب الله الشيعي نجح به.
وفي العراق، الصحوات هي التي واجهت إرهاب القاعدة في مرحلة ما، وهكذا يجب أن يكون. لماذا يقال اليوم إن ليس هناك من يستطيع مواجهة «داعش» غير الحشد الشعبي؟ ويشرع هذا الأمر من قبل الولايات المتحدة وغيرها وكأنه إقرار بأن السنة في العراق يعجزون عن مقاومة الإرهاب. طبعًا، السنة في العراق أو غير العراق هم الأساس ومشاركتهم لا تحتاج إلى تأكيد. مثلاً في لبنان، لماذا تألفت الحكومة وأسندت فيها وزارة العدل والداخلية لتيار المستقبل؟ لأنه نعتقد أن عليهم مسؤولية، وقادرون على القيام بهذه المهمة. وأي تقصير، يعطي مجالاً لـ«داعش» في أن تستفيد من الوضع ويعطيها وتتمدد، وهذا يحصل في العراق وسوريا وفي لبنان.
الرد الطبيعي، وجزء منه على مستوى المنطقة: هناك رهان، على أن السعودية لديها الوعي ويجب أن يكون لديها القدرة في عمليات المواجهة، لأن لديها قواتها هي وكل دول الخليج والمنطقة والجيش اللبناني والمصري والعراقي، كلنا علينا مهمة محاربة الإرهاب، وألا ندعو غيرنا للقيام بالمهمة، ومن قال إننا نريد التركي أو الإيراني أو الأميركي أن يأتي للمحاربة على الأرض العربية وكأن الأرض العربية ليس عندها من يحارب عنها! على العكس، عندها أموال ورجال وعندها قدرتها على الحرب، فلماذا إعطاء المجال للآخر للدخول على الخط؟ أنا أعتقد أن السعودية عندها الدور القيادي في هذا الموضوع.
* في الملف السوري، هناك مشكلة جوهرية في هذا الموضوع وهو النظام، لا أحد سيقاتل إلى جانب هذا النظام؟
- هناك مناطق محسوم أنها خارج سيطرة النظام منذ فترة. أنا لا أدعو أن تتوجه دول عربية إلى أراضٍ عربية للمحاربة من دون طلب الدولة العربية المعنية. لكنني أقول إنه يجب ألا توجد «داعش» بغض النظر عن النظام، أنا أفهم وجود معارضة سوريا معتدلة، (بغض النظر أن لبنان موقفه أنه لا يريد أن يتدخل في الشأن السوري الداخلي)، لكن ما أقوله إنه مهما كانت الصراعات، لا يجب أن نحسب أن هذا يفيد النظام أو يفيد حزب الله. «داعش» لا تشبه شيئًا في هذا العالم، الموضوع ليس في أنك تحارب «داعش» إفادةً لأحد، بغض النظر عن سوريا، فأرض المعركة ليست في سوريا فقط، هي في العراق والسعودية كما حصل في التفجيرين بالمنطقة الشرقية، فهل ثمة من ينكر أنه كان استهدافًا للمملكة؟
«داعش»، تسمية لفكر تكفيري، قاعدة، ومتغلغل. ماذا نريد أن نرى أكثر من هذا المشهد المتنقل من لبنان إلى الخليج مرورًا بسوريا والعراق وصولاً إلى تونس!
* كثيرون يحمّلون التمدد الإيراني في المنطقة جزءًا كبيرًا من المسؤولية في الغليان المذهبي!
- على الدول العربية ألا تسمح بالتمدد الإيراني، وأن تأخذ هي المبادرة.
* وكيف يتم ذلك؟
- بأن تقوم هي بالمهمة، فلا يأتي أحد ليقوم بها. إيران أتت إلى المنطقة لمحاربة إسرائيل، فإذا العرب حاربوا إسرائيل لن تستطيع إيران أن تفرض علينا أجندتها، وإن لم يحاربوها، سيأتي من يحمل لواء المحاربة مع إسرائيل وسيجد مناصرين له، وسيأخذ مكانه على الساحة.
نحن متفقون على أن «داعش» هي إرهاب، ولا نقوم بهذا التقييم إكرامًا لأحد، نحن - العرب - متفقون وصنفنا «داعش» بالإرهابية، فلماذا لا نقوم بالمهمة؟ أهي عدم قدرة؟
إذا استفادت إيران من أي تقصير أو خلل أو خلاف عربي - عربي، فهو مسؤوليتنا بالدرجة الأولى. أنا لا أحب أن أرى طرفًا من خارج المنطقة يتدخل في شؤون المنطقة، أيًا كان هذا الطرف، وما أكثرهم. فأول منع لهذا التدخل منا، نحن العرب، هو ألا نترك فراغات في المنطقة.
* لبنانيًا، ما هي الخطوة الثانية بعد اللقاء بين العماد عون ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وإعلان النيات التي صدرت عنهما؟
- العمل على تجسيد فكرة الرئيس القوي التي هي في مذكرات بكركي، والتي هي في إعلان النيات، وفي آخر ما قرأه البطريرك الماروني بشارة الراعي، حول كيفية حسم من يختار المسيحيون لرئاسة الجمهورية. لأن المسلمين يدعون المسيحيين للاتفاق، وكذلك المملكة تدعو المسيحيين للاتفاق، وكل دول العالم والفاتيكان يطالبنا بذلك أيضًا. فالعملية هي كيف نتفق نحن - المسيحيين - ليس على لحظة أو استحقاق، بل على شيء يثبت أن من يمثلنا هو من يتسلم رئاسة الجمهورية على القاعدة القائمة عند بقية الطوائف بالمواقع الأخرى.
هذه متابعة للعماد عون، أعلن عنها يوم أمس، وكان قد قام بمبادرة قوامها ذلك، إما تعديل الدستور والتصويت مباشرة من الشعب، أو انتخابات نيابية وفق قانون جديد ونتيجتها تحسم من يأتي رئيسًا للجمهورية، أو اتفاق المسيحيين على حصر نزول المسيحيين إلى المجلس بأقوى اثنين منهم. هكذا يكون عندهم أقوى اثنين من دون أن يفرضوهما على المسلمين والمسيحيين. أما إذا رُفضت الاقتراحات الثلاثة، يقوم المسيحيون باستفتاء ويتفقوا بين بعضهم البعض، وتلتزم القوى السياسية بنتائجه من دون أن يتم تعديل الدستور، ومن يأخذ أكبر حصة بالتأييد يكون مرشحنا لرئاسة الجمهورية.
وما حصل يوم أمس، هو تأييد رئيس القوات اللبنانية لهذه النقطة، والآن يجب الانتقال إلى كيفية الترجمة الفعلية لهذا الاتفاق.
* لماذا إذن لا نذهب إلى مجلس النواب ونختار بين الاثنين، وهذا ما يطالب به 14 آذار منذ زمن طويل؟
- كلا، هناك فرق. أولاً، لم يسلم أحد بهذا الاقتراح. وقد كانت هناك مبادرة من قبلنا أن يذهب الاثنان (عون وجعجع) إلى البرلمان. فقيل لنا إنه لا يمكنكم إجبارنا على الخيار بين الاثنين، لأن لدينا ثالثًا ورابعًا. والنتيجة، هي إنك ترفض أكثر المسيحيين تمثيلاً وتذهب إلى الأقل تمثيلاً.
الاستفتاء أمر آخر، ومن يحصل على أكبر نسبة بهذا الاستفتاء يرشحونه للمجلس النيابي لانتخابه. ولا أرى أبدًا أن أحدًا من المسلمين سيرفض ذلك، لأنه يدعوننا لأن نتفق، ونحن اتفقنا.
* ألا ترون في ذلك مخالفة للدستور؟
- هذا لا يعطل ولا يمس بالدستور، بل هو عملية داخلية بين المسيحيين. وهل هناك ديمقراطية أكثر من ذلك؟ المهم أن نكرِّس المبدأ، وما حصل بالأمس أمر كبير جدًا، لأن هذا الموضوع بحث مع البطريرك مطولاً، وهو كان أول من أعلنه منذ سنة، وقام باستطلاع رأي فيه، ولم يعرضه كفكرة فقط، بل بادر فيه وقام بما يلزم. بالتالي اليوم أصبح هذا الاقتراح قاعدة قبول كبيرة جدًا. (النائب) سليمان فرنجية أيضًا عندما عرضت عليه المبادرة قال إنه موافق عليها وهو شريك أساسي في هذا القرار. هذا يعني أن هناك قاعدة مسيحية واسعة للقبول بهذا الاقتراح والسير فيه؛ أي اختيار موضوع الشخصية الأكثر تمثيلاً.
وهذه يجب أن تستكمل بآليات تعاون دائمًا، وليس فقط أن يأتي الأكثر تمثيلاً من دون منافس غيره، بل على العكس، في هذه القاعدة كيفية مشاركة لكل المعنيين بالأمر، كل واحد بالمعايير اللازمة وبحسب خياره، بذلك تكون قد أنجزت المشاركة الفاعلة بالسلطة للمسيحيين.
* مع اعتراضكم على قيام الحكومة بأي عمل قبل البت بأمر التعيينات الذي تطالبون به، هل دخلنا زمن تعطيل عمل الحكومة؟
- من يعطل عمل الحكومة هو من يمنعها من اتخاذ القرارات التي من مسؤوليتها اتخاذها، خاصة مع استحقاقات تعيينات أمنية التي هي المسؤولية الأولى للحكومة. وعندما تكون هناك مواقع أمنية شاغرة أو سوف تشغر، فعلى الحكومة أن تملأها، وإن لم تقم بهذا الواجب، فهذا دليل تقصير وهي تعطل نفسها عن القيام بهذا الأمر.
* هل نحن أمام معادلة شامل روكز لقيادة الجيش أو التعطيل؟ هل أنتم مستعدون لسيناريو الذهاب إلى جلسات مجلس وزراء ثم يقرر الوزراء اختيار شخص آخر؟
- هنا انتقلنا إلى موضوع آخر. هناك شقان للموضوع: الأول، مسؤوليات الحكومة لكي لا تعطل عملها. والشق الثاني، هو «من وكيف». فمن مسؤولية الحكومة احترام الميثاقية التي تقتضي أنه لا يمكن، في كل مرة، تجاهل، رأي المسيحيين، خاصة في موقع المسيحيين، أو الحكم عليهم بأن المراكز الأساسية عندهم لا تمثل بأفضل الناس لديهم.
* هذه المرحلة مَن يحددها؟.. ومن يرسم مَن الأفضل؟
- يرسمها كما بقية الطوائف الأكثر تمثيلاً، كما حصل في كل المواقع، وكما حصل في هذه الحكومة بالذات بمدير عام قوى الأمن الداخلي. عندما استحق تعيين مدير عام قوى الأمن الداخلي في هذه الحكومة، أوقفت الجلسة وتعلقت. وقالوا إن الجلسة لا تمشي إلا عندما يتعين مدير عام لقوى الأمن الداخلي. والسنة هم من اختاروه وقاموا بتعيينه. فهل ناقشهم أحد؟
هناك تأخير سنة و9 أشهر في تعيين قائد جيش، وهذا أمر مستحق للجيش وقيادة الجيش. نحن نقدم أفضل من في الجيش، وإن كان عند أحدهم مشكلة في هذا الأمر، فليقل لنا ذلك. لكن، لا يبقى ممنوع علينا تقديم أفضل من في القضاء، وأفضل من في قوى الأمن، وأفضل من في الجيش، وأفضل من في الإدارة العامة. نحن لسنا محكومين بالعاطلين، بل لدينا أصناف جيدة.
* يعاب على التيار أنه يستعجل الأمور، وهناك وقت حتى سبتمبر (أيلول) لتعيين قائد للجيش؟
- هذا الموضوع تأخر سنة و9 أشهر، وأيلول هو أصلاً تاريخ غير شرعي، من أين أتى هذا التاريخ؟ إذا جاء وزير الدفاع نفسه وعمل قرارًا للتمديد لقائد الجيش إلى 2030، فهل نتعاطى مع الأمر على أنه يستحق تعيين قائد الجيش في 2030 فقط لأن وزيرًا خالف القانون وقام بهذا القرار؟ أين المسؤولية في هذا الكلام؟ هذا ليس فهمًا للقانون والمنطق العام.
* هناك نظرية تقول إن كل رئيس جمهورية جديد يختار قائد الجيش، فلماذا تريد أن تحكم على رئيس جمهورية مقبل بقائد جيش جديد؟
- وقائد قوى الأمن الداخلي لا يحكمه رئيس جمهورية جديد؟ عندما يأتي رئيس جمهورية جديد وحكومة جديدة فما يمنعهم من التغيير؟ ومن قال إن موظفًا في الدولة عندما يتم تعيينه تصبح لديه شرعية الاستمرار. إذا كان قائد الجيش الجديد لا يمكن أن يأتي إلا مع رئيس جمهورية جديد، فهذا الأمر ينطبق على كثير من المواقع في الدولة.
* نحن على مدخل شغور موقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اليوم، ونحن أمام خيار من اثنين، إما التمديد بقرار من وزير الداخلية أو التعيين في مجلس الوزراء. وبما أنكم ترفضون البحث في أي موضوع آخر، هل ستقبلون تعيين قائد جديد لقوى الأمن الداخلي بدايةً، ولاحقًا قائد الجيش، أم بالتزامن؟
- هناك استحقاقات، ومن الطبيعي أن تعالج المواضيع المستحقة معًا. نحن لا نستعجل الوقت.
* ماذا لو اتخذ وزير الداخلية قرار التمديد؟
- يكون قد قام بمخالفة قانونية جديدة يرغب في وضعها على سجله.
* لكن لا خيار عنده إلا الفراغ أو..!!
- غير صحيح، في الأمن والمؤسسات الأمنية لا يوجد شيء اسمه فراغ، ويمكن أن تلاحظ هذا الأمر في قوانين قوى الأمن. في الجيش أيضًا لا يوجد شيء اسمه فراغ، بل أن يستلم الأعلى رتبة.
* كيف ترى مسار الأمور في الوضع الحالي بالداخل؟ رئيس جمهورية غير موجود، ومجلس نواب وحكومة شبه معطلين، هل نصل إلى دولة كلها معطلة؟
- قلنا إن الدولة لن تسير من دون أن تحترم مكوناتها الرئيسية. في لبنان، الميثاق هو أعلى من كل أمر آخر. وقيمة لبنان هي المشاركة الكاملة بين المسلمين والمسيحيين. دولة تسير من دون حرية واحترام لخصوصيتها الأساسية، معناه لن يبقى لبنان. هذا هو واقع الأمور بكل بساطة ونحن لن نقبل أن نكون أقل بنصف مليمتر من غيرنا.. فليتوقف كل شيء لأن لبنان بمعناه الحقيقي أهم من كل هذا.



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.