وزير الخارجية اللبناني لـ {الشرق الأوسط}: على الدول العربية ألّا تسمح بالتمدد الإيراني

باسيل يؤكد حرص بيروت على «أطيب العلاقات» مع السعودية «بغض النظر عن مواقف من هنا وهناك»

جبران باسيل
جبران باسيل
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ {الشرق الأوسط}: على الدول العربية ألّا تسمح بالتمدد الإيراني

جبران باسيل
جبران باسيل

أكد وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، أن اللبنانيين حريصون على «تقديم الخير للمملكة في احتضانهم للسعوديين»، معتبرًا في إشارة غير مباشرة إلى مواقف أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، أن «تجاوز القيادة السعودية بعض المواقف التي صدرت في لبنان دليل محبة سعودية للبنان»، مشددًا على أن «الموقف اللبناني الرسمي تعبر عنه الحكومة اللبنانية فقط».
ورأى باسيل أن مسؤولية المملكة تكبر كلما اشتدت الأزمات، مشددًا في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» على «دور المملكة في كبح جماح الصراع المذهبي في المنطقة». واستغرب باسيل محاولة تصوير الأمور وكأن طائفة ما وحدها تقاتل الإرهاب، رافضًا أن يُقال: «ليس هناك من يستطيع مواجهة (داعش) غير الحشد الشعبي، ويشرع هذا الأمر من قبل الولايات المتحدة وغيرها، وكأنه إقرار أن السنة في العراق يعجزون عن مقاومة الإرهاب». وشدّد باسيل على أنه على الدول العربية ألا تسمح بالتمدد الإيراني، وأن تأخذ هي المبادرة. وقال: «إذا كانت إيران تستفيد من أي تقصير أو خلل أو خلاف عربي - عربي، فهو مسؤوليتنا بالدرجة الأولى. أنا لا أحب أن أرى أي أحد من خارج المنطقة يتدخل في شؤون المنطقة، وما أكثرهم. فأول منع هو ألا نترك فراغات؛ نحن العرب».وفيما يأتي نص الحوار:
* ما هو تقييمك لنتائج زيارة الوفد اللبناني إلى المملكة العربية السعودية؟
- هي مناسبة جديدة لكي يؤكد لبنان الدولة على رغبته بالعلاقات الطيبة مع الدول العربية، خاصة المملكة العربية السعودية، وأن يحاول أن يستفيد من موقع المملكة في العالم العربي ليؤكد أكثر على موضوع استقرار لبنان ومساهمة المملكة بهذا الاستقرار، وتشجيعها للمحافظة على إبعاد لبنان قدر الإمكان عما يحصل حوله. وطبعًا بعدما تسلم الملك سلمان مقاليد الحكم وولي العهد، وولي ولي العهد، كانت هذه الزيارة لازمة للتأكيد على علاقات طيبة، خصوصا أننا بما يعنينا تكلمنا عن كيفية مأسسة هذه العلاقات على مستوى اتفاقيات وتعاون بين وزارة الخارجية اللبنانية ووزارة الخارجية السعودية، والتعاون في الموضوع الاقتصادي والتبادل التجاري، والتعاون القضائي. علمًا بأن ثمة اتفاقية رسمية في الموضوع القضائي. واقترحنا موضوع فتح مدرسة لبنانية على غرار كثير من الجاليات في المملكة، وطبعًا تشجيع السعوديين للمجيء دائمًا إلى لبنان، لأن هذا البلد يريد مجيئهم ويستقبلهم للاصطياف في عطلهم. واللبنانيون حريصون هنا في تقديم الخير للمملكة في احتضانهم للسعوديين. وحرصنا أكيد على أن نكون بأطيب العلاقات، بغض النظر عن مواقف من هنا أو هناك في ظل مساحة الحرية الكبيرة في لبنان التي يعبر عنها هذا الفريق أو ذاك.
* كيف يمكن أن نتجاوز تأثيرات «مساحة الحرية» التي نتكلم عنها عن العلاقات اللبنانية السعودية، بعد أن شنت الحملات على المملكة؟
- أنا لمست في السعودية كِبَرًا من هذه الناحية ولم نسمع من أي من المسؤولين، بدءًا من جلالة الملك، وولي العهد، وكل الوزراء الذين التقيناهم في عدة مناسبات، أي عتب. وهناك تفهم أن موقف لبنان الرسمي تعبر عنه الحكومة، ولم نسمع أي تحميل مسؤولية للدولة اللبنانية. إسرائيل أو العدو، أو غير المحب للبنان، هم من يلجأون لهذه الطريقة في تحميل وتعميم الضرر، لكن في السعودية لم يحصل هذا الأمر؛ وهذا دليل على محبة للبنان وتفهم الوضع القائم في البلد وليس تحميلنا الأعباء. وهذا أيضًا ناتج عن أن موقف الحكومة اللبنانية واضح، وهذا تأكيد المؤكد الذي لم نكن بحاجة إلى أن نكرره في السعودية، لأننا عبرنا عن هذا الأمر سابقًا. حقيقةً، هذا الموضوع لم يكن مطروحًا ولم يكن إشكالية.
* هناك كلام عن الهبة السعودية للجيش والقوى الأمنية والكلام عن أنها تأثرت أو جمدت.. ماذا لمستم؟
- لم يتم طرح الموضوع. دولة الرئيس طرح أهمية هذا الموضوع للبنان، وكيف كان وقعه إيجابيًا في الجانبين؛ المعنوي والسياسي، وكم هي المساعدة الفعلية مهمة للجيش لكي يكافح. دولة الرئيس أكد على هذا الشيء ولم نسمع ما يعاكسه بشكل مباشر.
* كيف تنظرون إلى الدور السعودي في المنطقة في ظل الأزمات القائمة من سوريا إلى اليمن إلى العراق؟
- كلما اشتدت الأزمة تكبر مسؤوليات المملكة باستيعابها. وواضح أن هناك صراعًا في المنطقة سنيًا - شيعيًا يستفيد منه كثيرون، وعلى رأسهم إسرائيل. وهناك تسعير لهذا الصراع، والمسؤولية تقتضي بألا ينجر أحد إلى هذا الصراع؛ لأن فيه تدمير للمنطقة وللذات. وكلما كان الدور السعودي في اتجاه تنفيس هذا الاحتقان وعدم تحويله إلى مذهبي وإعادة الأمور إلى أعماق أعماقها، كان أفضل؛ حيث لا خلاف مثلاً على أن الإرهاب مشكلة ويجب معالجتها. يجب التركيز على الأمور غير الخلافية، وهذا لا يعني أن يتخلى أحد عن مواقفه إنما أن يتم التركيز على الموضوعات المتفق عليها. والصراع مع الإرهاب لا يكون مذهبيًا لأن جميع المذاهب تحارب الإرهاب، وأكثر ما نخشى أن يتكرَّس مع الوقت، هو أن يبدو وكأن هناك مذاهب تحارب الإرهاب أكثر من مذاهب أخرى، وإعطاء شرعية لهذا التوصيف.
في لبنان الجيش اللبناني يحارب الإرهاب، لأنه من سنة وشيعة ودروز وموارنة وأرثوذكس وكاثوليك وغيره؛ فيكون كل اللبنانيين يحاربونه عبر الجيش اللبناني، لأن جميع اللبنانيين متفقون على أن الإرهاب هو ضرر عليهم. وعندما لا يقوم الجيش بالمهمة ويفسح المجال، سواء عن عدم قدرة أو لعدم وجود قرار سياسي، فإن ذلك يفسح المجال أمام حزب الله مثلاً، للقيام بهذا الدور وينجح، يصبح بالمحصلة أن الجيش عجز عن القيام بهذا الدور وحزب الله الشيعي نجح به.
وفي العراق، الصحوات هي التي واجهت إرهاب القاعدة في مرحلة ما، وهكذا يجب أن يكون. لماذا يقال اليوم إن ليس هناك من يستطيع مواجهة «داعش» غير الحشد الشعبي؟ ويشرع هذا الأمر من قبل الولايات المتحدة وغيرها وكأنه إقرار بأن السنة في العراق يعجزون عن مقاومة الإرهاب. طبعًا، السنة في العراق أو غير العراق هم الأساس ومشاركتهم لا تحتاج إلى تأكيد. مثلاً في لبنان، لماذا تألفت الحكومة وأسندت فيها وزارة العدل والداخلية لتيار المستقبل؟ لأنه نعتقد أن عليهم مسؤولية، وقادرون على القيام بهذه المهمة. وأي تقصير، يعطي مجالاً لـ«داعش» في أن تستفيد من الوضع ويعطيها وتتمدد، وهذا يحصل في العراق وسوريا وفي لبنان.
الرد الطبيعي، وجزء منه على مستوى المنطقة: هناك رهان، على أن السعودية لديها الوعي ويجب أن يكون لديها القدرة في عمليات المواجهة، لأن لديها قواتها هي وكل دول الخليج والمنطقة والجيش اللبناني والمصري والعراقي، كلنا علينا مهمة محاربة الإرهاب، وألا ندعو غيرنا للقيام بالمهمة، ومن قال إننا نريد التركي أو الإيراني أو الأميركي أن يأتي للمحاربة على الأرض العربية وكأن الأرض العربية ليس عندها من يحارب عنها! على العكس، عندها أموال ورجال وعندها قدرتها على الحرب، فلماذا إعطاء المجال للآخر للدخول على الخط؟ أنا أعتقد أن السعودية عندها الدور القيادي في هذا الموضوع.
* في الملف السوري، هناك مشكلة جوهرية في هذا الموضوع وهو النظام، لا أحد سيقاتل إلى جانب هذا النظام؟
- هناك مناطق محسوم أنها خارج سيطرة النظام منذ فترة. أنا لا أدعو أن تتوجه دول عربية إلى أراضٍ عربية للمحاربة من دون طلب الدولة العربية المعنية. لكنني أقول إنه يجب ألا توجد «داعش» بغض النظر عن النظام، أنا أفهم وجود معارضة سوريا معتدلة، (بغض النظر أن لبنان موقفه أنه لا يريد أن يتدخل في الشأن السوري الداخلي)، لكن ما أقوله إنه مهما كانت الصراعات، لا يجب أن نحسب أن هذا يفيد النظام أو يفيد حزب الله. «داعش» لا تشبه شيئًا في هذا العالم، الموضوع ليس في أنك تحارب «داعش» إفادةً لأحد، بغض النظر عن سوريا، فأرض المعركة ليست في سوريا فقط، هي في العراق والسعودية كما حصل في التفجيرين بالمنطقة الشرقية، فهل ثمة من ينكر أنه كان استهدافًا للمملكة؟
«داعش»، تسمية لفكر تكفيري، قاعدة، ومتغلغل. ماذا نريد أن نرى أكثر من هذا المشهد المتنقل من لبنان إلى الخليج مرورًا بسوريا والعراق وصولاً إلى تونس!
* كثيرون يحمّلون التمدد الإيراني في المنطقة جزءًا كبيرًا من المسؤولية في الغليان المذهبي!
- على الدول العربية ألا تسمح بالتمدد الإيراني، وأن تأخذ هي المبادرة.
* وكيف يتم ذلك؟
- بأن تقوم هي بالمهمة، فلا يأتي أحد ليقوم بها. إيران أتت إلى المنطقة لمحاربة إسرائيل، فإذا العرب حاربوا إسرائيل لن تستطيع إيران أن تفرض علينا أجندتها، وإن لم يحاربوها، سيأتي من يحمل لواء المحاربة مع إسرائيل وسيجد مناصرين له، وسيأخذ مكانه على الساحة.
نحن متفقون على أن «داعش» هي إرهاب، ولا نقوم بهذا التقييم إكرامًا لأحد، نحن - العرب - متفقون وصنفنا «داعش» بالإرهابية، فلماذا لا نقوم بالمهمة؟ أهي عدم قدرة؟
إذا استفادت إيران من أي تقصير أو خلل أو خلاف عربي - عربي، فهو مسؤوليتنا بالدرجة الأولى. أنا لا أحب أن أرى طرفًا من خارج المنطقة يتدخل في شؤون المنطقة، أيًا كان هذا الطرف، وما أكثرهم. فأول منع لهذا التدخل منا، نحن العرب، هو ألا نترك فراغات في المنطقة.
* لبنانيًا، ما هي الخطوة الثانية بعد اللقاء بين العماد عون ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وإعلان النيات التي صدرت عنهما؟
- العمل على تجسيد فكرة الرئيس القوي التي هي في مذكرات بكركي، والتي هي في إعلان النيات، وفي آخر ما قرأه البطريرك الماروني بشارة الراعي، حول كيفية حسم من يختار المسيحيون لرئاسة الجمهورية. لأن المسلمين يدعون المسيحيين للاتفاق، وكذلك المملكة تدعو المسيحيين للاتفاق، وكل دول العالم والفاتيكان يطالبنا بذلك أيضًا. فالعملية هي كيف نتفق نحن - المسيحيين - ليس على لحظة أو استحقاق، بل على شيء يثبت أن من يمثلنا هو من يتسلم رئاسة الجمهورية على القاعدة القائمة عند بقية الطوائف بالمواقع الأخرى.
هذه متابعة للعماد عون، أعلن عنها يوم أمس، وكان قد قام بمبادرة قوامها ذلك، إما تعديل الدستور والتصويت مباشرة من الشعب، أو انتخابات نيابية وفق قانون جديد ونتيجتها تحسم من يأتي رئيسًا للجمهورية، أو اتفاق المسيحيين على حصر نزول المسيحيين إلى المجلس بأقوى اثنين منهم. هكذا يكون عندهم أقوى اثنين من دون أن يفرضوهما على المسلمين والمسيحيين. أما إذا رُفضت الاقتراحات الثلاثة، يقوم المسيحيون باستفتاء ويتفقوا بين بعضهم البعض، وتلتزم القوى السياسية بنتائجه من دون أن يتم تعديل الدستور، ومن يأخذ أكبر حصة بالتأييد يكون مرشحنا لرئاسة الجمهورية.
وما حصل يوم أمس، هو تأييد رئيس القوات اللبنانية لهذه النقطة، والآن يجب الانتقال إلى كيفية الترجمة الفعلية لهذا الاتفاق.
* لماذا إذن لا نذهب إلى مجلس النواب ونختار بين الاثنين، وهذا ما يطالب به 14 آذار منذ زمن طويل؟
- كلا، هناك فرق. أولاً، لم يسلم أحد بهذا الاقتراح. وقد كانت هناك مبادرة من قبلنا أن يذهب الاثنان (عون وجعجع) إلى البرلمان. فقيل لنا إنه لا يمكنكم إجبارنا على الخيار بين الاثنين، لأن لدينا ثالثًا ورابعًا. والنتيجة، هي إنك ترفض أكثر المسيحيين تمثيلاً وتذهب إلى الأقل تمثيلاً.
الاستفتاء أمر آخر، ومن يحصل على أكبر نسبة بهذا الاستفتاء يرشحونه للمجلس النيابي لانتخابه. ولا أرى أبدًا أن أحدًا من المسلمين سيرفض ذلك، لأنه يدعوننا لأن نتفق، ونحن اتفقنا.
* ألا ترون في ذلك مخالفة للدستور؟
- هذا لا يعطل ولا يمس بالدستور، بل هو عملية داخلية بين المسيحيين. وهل هناك ديمقراطية أكثر من ذلك؟ المهم أن نكرِّس المبدأ، وما حصل بالأمس أمر كبير جدًا، لأن هذا الموضوع بحث مع البطريرك مطولاً، وهو كان أول من أعلنه منذ سنة، وقام باستطلاع رأي فيه، ولم يعرضه كفكرة فقط، بل بادر فيه وقام بما يلزم. بالتالي اليوم أصبح هذا الاقتراح قاعدة قبول كبيرة جدًا. (النائب) سليمان فرنجية أيضًا عندما عرضت عليه المبادرة قال إنه موافق عليها وهو شريك أساسي في هذا القرار. هذا يعني أن هناك قاعدة مسيحية واسعة للقبول بهذا الاقتراح والسير فيه؛ أي اختيار موضوع الشخصية الأكثر تمثيلاً.
وهذه يجب أن تستكمل بآليات تعاون دائمًا، وليس فقط أن يأتي الأكثر تمثيلاً من دون منافس غيره، بل على العكس، في هذه القاعدة كيفية مشاركة لكل المعنيين بالأمر، كل واحد بالمعايير اللازمة وبحسب خياره، بذلك تكون قد أنجزت المشاركة الفاعلة بالسلطة للمسيحيين.
* مع اعتراضكم على قيام الحكومة بأي عمل قبل البت بأمر التعيينات الذي تطالبون به، هل دخلنا زمن تعطيل عمل الحكومة؟
- من يعطل عمل الحكومة هو من يمنعها من اتخاذ القرارات التي من مسؤوليتها اتخاذها، خاصة مع استحقاقات تعيينات أمنية التي هي المسؤولية الأولى للحكومة. وعندما تكون هناك مواقع أمنية شاغرة أو سوف تشغر، فعلى الحكومة أن تملأها، وإن لم تقم بهذا الواجب، فهذا دليل تقصير وهي تعطل نفسها عن القيام بهذا الأمر.
* هل نحن أمام معادلة شامل روكز لقيادة الجيش أو التعطيل؟ هل أنتم مستعدون لسيناريو الذهاب إلى جلسات مجلس وزراء ثم يقرر الوزراء اختيار شخص آخر؟
- هنا انتقلنا إلى موضوع آخر. هناك شقان للموضوع: الأول، مسؤوليات الحكومة لكي لا تعطل عملها. والشق الثاني، هو «من وكيف». فمن مسؤولية الحكومة احترام الميثاقية التي تقتضي أنه لا يمكن، في كل مرة، تجاهل، رأي المسيحيين، خاصة في موقع المسيحيين، أو الحكم عليهم بأن المراكز الأساسية عندهم لا تمثل بأفضل الناس لديهم.
* هذه المرحلة مَن يحددها؟.. ومن يرسم مَن الأفضل؟
- يرسمها كما بقية الطوائف الأكثر تمثيلاً، كما حصل في كل المواقع، وكما حصل في هذه الحكومة بالذات بمدير عام قوى الأمن الداخلي. عندما استحق تعيين مدير عام قوى الأمن الداخلي في هذه الحكومة، أوقفت الجلسة وتعلقت. وقالوا إن الجلسة لا تمشي إلا عندما يتعين مدير عام لقوى الأمن الداخلي. والسنة هم من اختاروه وقاموا بتعيينه. فهل ناقشهم أحد؟
هناك تأخير سنة و9 أشهر في تعيين قائد جيش، وهذا أمر مستحق للجيش وقيادة الجيش. نحن نقدم أفضل من في الجيش، وإن كان عند أحدهم مشكلة في هذا الأمر، فليقل لنا ذلك. لكن، لا يبقى ممنوع علينا تقديم أفضل من في القضاء، وأفضل من في قوى الأمن، وأفضل من في الجيش، وأفضل من في الإدارة العامة. نحن لسنا محكومين بالعاطلين، بل لدينا أصناف جيدة.
* يعاب على التيار أنه يستعجل الأمور، وهناك وقت حتى سبتمبر (أيلول) لتعيين قائد للجيش؟
- هذا الموضوع تأخر سنة و9 أشهر، وأيلول هو أصلاً تاريخ غير شرعي، من أين أتى هذا التاريخ؟ إذا جاء وزير الدفاع نفسه وعمل قرارًا للتمديد لقائد الجيش إلى 2030، فهل نتعاطى مع الأمر على أنه يستحق تعيين قائد الجيش في 2030 فقط لأن وزيرًا خالف القانون وقام بهذا القرار؟ أين المسؤولية في هذا الكلام؟ هذا ليس فهمًا للقانون والمنطق العام.
* هناك نظرية تقول إن كل رئيس جمهورية جديد يختار قائد الجيش، فلماذا تريد أن تحكم على رئيس جمهورية مقبل بقائد جيش جديد؟
- وقائد قوى الأمن الداخلي لا يحكمه رئيس جمهورية جديد؟ عندما يأتي رئيس جمهورية جديد وحكومة جديدة فما يمنعهم من التغيير؟ ومن قال إن موظفًا في الدولة عندما يتم تعيينه تصبح لديه شرعية الاستمرار. إذا كان قائد الجيش الجديد لا يمكن أن يأتي إلا مع رئيس جمهورية جديد، فهذا الأمر ينطبق على كثير من المواقع في الدولة.
* نحن على مدخل شغور موقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اليوم، ونحن أمام خيار من اثنين، إما التمديد بقرار من وزير الداخلية أو التعيين في مجلس الوزراء. وبما أنكم ترفضون البحث في أي موضوع آخر، هل ستقبلون تعيين قائد جديد لقوى الأمن الداخلي بدايةً، ولاحقًا قائد الجيش، أم بالتزامن؟
- هناك استحقاقات، ومن الطبيعي أن تعالج المواضيع المستحقة معًا. نحن لا نستعجل الوقت.
* ماذا لو اتخذ وزير الداخلية قرار التمديد؟
- يكون قد قام بمخالفة قانونية جديدة يرغب في وضعها على سجله.
* لكن لا خيار عنده إلا الفراغ أو..!!
- غير صحيح، في الأمن والمؤسسات الأمنية لا يوجد شيء اسمه فراغ، ويمكن أن تلاحظ هذا الأمر في قوانين قوى الأمن. في الجيش أيضًا لا يوجد شيء اسمه فراغ، بل أن يستلم الأعلى رتبة.
* كيف ترى مسار الأمور في الوضع الحالي بالداخل؟ رئيس جمهورية غير موجود، ومجلس نواب وحكومة شبه معطلين، هل نصل إلى دولة كلها معطلة؟
- قلنا إن الدولة لن تسير من دون أن تحترم مكوناتها الرئيسية. في لبنان، الميثاق هو أعلى من كل أمر آخر. وقيمة لبنان هي المشاركة الكاملة بين المسلمين والمسيحيين. دولة تسير من دون حرية واحترام لخصوصيتها الأساسية، معناه لن يبقى لبنان. هذا هو واقع الأمور بكل بساطة ونحن لن نقبل أن نكون أقل بنصف مليمتر من غيرنا.. فليتوقف كل شيء لأن لبنان بمعناه الحقيقي أهم من كل هذا.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.