وزير الخارجية اللبناني لـ {الشرق الأوسط}: على الدول العربية ألّا تسمح بالتمدد الإيراني

باسيل يؤكد حرص بيروت على «أطيب العلاقات» مع السعودية «بغض النظر عن مواقف من هنا وهناك»

جبران باسيل
جبران باسيل
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ {الشرق الأوسط}: على الدول العربية ألّا تسمح بالتمدد الإيراني

جبران باسيل
جبران باسيل

أكد وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، أن اللبنانيين حريصون على «تقديم الخير للمملكة في احتضانهم للسعوديين»، معتبرًا في إشارة غير مباشرة إلى مواقف أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، أن «تجاوز القيادة السعودية بعض المواقف التي صدرت في لبنان دليل محبة سعودية للبنان»، مشددًا على أن «الموقف اللبناني الرسمي تعبر عنه الحكومة اللبنانية فقط».
ورأى باسيل أن مسؤولية المملكة تكبر كلما اشتدت الأزمات، مشددًا في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» على «دور المملكة في كبح جماح الصراع المذهبي في المنطقة». واستغرب باسيل محاولة تصوير الأمور وكأن طائفة ما وحدها تقاتل الإرهاب، رافضًا أن يُقال: «ليس هناك من يستطيع مواجهة (داعش) غير الحشد الشعبي، ويشرع هذا الأمر من قبل الولايات المتحدة وغيرها، وكأنه إقرار أن السنة في العراق يعجزون عن مقاومة الإرهاب». وشدّد باسيل على أنه على الدول العربية ألا تسمح بالتمدد الإيراني، وأن تأخذ هي المبادرة. وقال: «إذا كانت إيران تستفيد من أي تقصير أو خلل أو خلاف عربي - عربي، فهو مسؤوليتنا بالدرجة الأولى. أنا لا أحب أن أرى أي أحد من خارج المنطقة يتدخل في شؤون المنطقة، وما أكثرهم. فأول منع هو ألا نترك فراغات؛ نحن العرب».وفيما يأتي نص الحوار:
* ما هو تقييمك لنتائج زيارة الوفد اللبناني إلى المملكة العربية السعودية؟
- هي مناسبة جديدة لكي يؤكد لبنان الدولة على رغبته بالعلاقات الطيبة مع الدول العربية، خاصة المملكة العربية السعودية، وأن يحاول أن يستفيد من موقع المملكة في العالم العربي ليؤكد أكثر على موضوع استقرار لبنان ومساهمة المملكة بهذا الاستقرار، وتشجيعها للمحافظة على إبعاد لبنان قدر الإمكان عما يحصل حوله. وطبعًا بعدما تسلم الملك سلمان مقاليد الحكم وولي العهد، وولي ولي العهد، كانت هذه الزيارة لازمة للتأكيد على علاقات طيبة، خصوصا أننا بما يعنينا تكلمنا عن كيفية مأسسة هذه العلاقات على مستوى اتفاقيات وتعاون بين وزارة الخارجية اللبنانية ووزارة الخارجية السعودية، والتعاون في الموضوع الاقتصادي والتبادل التجاري، والتعاون القضائي. علمًا بأن ثمة اتفاقية رسمية في الموضوع القضائي. واقترحنا موضوع فتح مدرسة لبنانية على غرار كثير من الجاليات في المملكة، وطبعًا تشجيع السعوديين للمجيء دائمًا إلى لبنان، لأن هذا البلد يريد مجيئهم ويستقبلهم للاصطياف في عطلهم. واللبنانيون حريصون هنا في تقديم الخير للمملكة في احتضانهم للسعوديين. وحرصنا أكيد على أن نكون بأطيب العلاقات، بغض النظر عن مواقف من هنا أو هناك في ظل مساحة الحرية الكبيرة في لبنان التي يعبر عنها هذا الفريق أو ذاك.
* كيف يمكن أن نتجاوز تأثيرات «مساحة الحرية» التي نتكلم عنها عن العلاقات اللبنانية السعودية، بعد أن شنت الحملات على المملكة؟
- أنا لمست في السعودية كِبَرًا من هذه الناحية ولم نسمع من أي من المسؤولين، بدءًا من جلالة الملك، وولي العهد، وكل الوزراء الذين التقيناهم في عدة مناسبات، أي عتب. وهناك تفهم أن موقف لبنان الرسمي تعبر عنه الحكومة، ولم نسمع أي تحميل مسؤولية للدولة اللبنانية. إسرائيل أو العدو، أو غير المحب للبنان، هم من يلجأون لهذه الطريقة في تحميل وتعميم الضرر، لكن في السعودية لم يحصل هذا الأمر؛ وهذا دليل على محبة للبنان وتفهم الوضع القائم في البلد وليس تحميلنا الأعباء. وهذا أيضًا ناتج عن أن موقف الحكومة اللبنانية واضح، وهذا تأكيد المؤكد الذي لم نكن بحاجة إلى أن نكرره في السعودية، لأننا عبرنا عن هذا الأمر سابقًا. حقيقةً، هذا الموضوع لم يكن مطروحًا ولم يكن إشكالية.
* هناك كلام عن الهبة السعودية للجيش والقوى الأمنية والكلام عن أنها تأثرت أو جمدت.. ماذا لمستم؟
- لم يتم طرح الموضوع. دولة الرئيس طرح أهمية هذا الموضوع للبنان، وكيف كان وقعه إيجابيًا في الجانبين؛ المعنوي والسياسي، وكم هي المساعدة الفعلية مهمة للجيش لكي يكافح. دولة الرئيس أكد على هذا الشيء ولم نسمع ما يعاكسه بشكل مباشر.
* كيف تنظرون إلى الدور السعودي في المنطقة في ظل الأزمات القائمة من سوريا إلى اليمن إلى العراق؟
- كلما اشتدت الأزمة تكبر مسؤوليات المملكة باستيعابها. وواضح أن هناك صراعًا في المنطقة سنيًا - شيعيًا يستفيد منه كثيرون، وعلى رأسهم إسرائيل. وهناك تسعير لهذا الصراع، والمسؤولية تقتضي بألا ينجر أحد إلى هذا الصراع؛ لأن فيه تدمير للمنطقة وللذات. وكلما كان الدور السعودي في اتجاه تنفيس هذا الاحتقان وعدم تحويله إلى مذهبي وإعادة الأمور إلى أعماق أعماقها، كان أفضل؛ حيث لا خلاف مثلاً على أن الإرهاب مشكلة ويجب معالجتها. يجب التركيز على الأمور غير الخلافية، وهذا لا يعني أن يتخلى أحد عن مواقفه إنما أن يتم التركيز على الموضوعات المتفق عليها. والصراع مع الإرهاب لا يكون مذهبيًا لأن جميع المذاهب تحارب الإرهاب، وأكثر ما نخشى أن يتكرَّس مع الوقت، هو أن يبدو وكأن هناك مذاهب تحارب الإرهاب أكثر من مذاهب أخرى، وإعطاء شرعية لهذا التوصيف.
في لبنان الجيش اللبناني يحارب الإرهاب، لأنه من سنة وشيعة ودروز وموارنة وأرثوذكس وكاثوليك وغيره؛ فيكون كل اللبنانيين يحاربونه عبر الجيش اللبناني، لأن جميع اللبنانيين متفقون على أن الإرهاب هو ضرر عليهم. وعندما لا يقوم الجيش بالمهمة ويفسح المجال، سواء عن عدم قدرة أو لعدم وجود قرار سياسي، فإن ذلك يفسح المجال أمام حزب الله مثلاً، للقيام بهذا الدور وينجح، يصبح بالمحصلة أن الجيش عجز عن القيام بهذا الدور وحزب الله الشيعي نجح به.
وفي العراق، الصحوات هي التي واجهت إرهاب القاعدة في مرحلة ما، وهكذا يجب أن يكون. لماذا يقال اليوم إن ليس هناك من يستطيع مواجهة «داعش» غير الحشد الشعبي؟ ويشرع هذا الأمر من قبل الولايات المتحدة وغيرها وكأنه إقرار بأن السنة في العراق يعجزون عن مقاومة الإرهاب. طبعًا، السنة في العراق أو غير العراق هم الأساس ومشاركتهم لا تحتاج إلى تأكيد. مثلاً في لبنان، لماذا تألفت الحكومة وأسندت فيها وزارة العدل والداخلية لتيار المستقبل؟ لأنه نعتقد أن عليهم مسؤولية، وقادرون على القيام بهذه المهمة. وأي تقصير، يعطي مجالاً لـ«داعش» في أن تستفيد من الوضع ويعطيها وتتمدد، وهذا يحصل في العراق وسوريا وفي لبنان.
الرد الطبيعي، وجزء منه على مستوى المنطقة: هناك رهان، على أن السعودية لديها الوعي ويجب أن يكون لديها القدرة في عمليات المواجهة، لأن لديها قواتها هي وكل دول الخليج والمنطقة والجيش اللبناني والمصري والعراقي، كلنا علينا مهمة محاربة الإرهاب، وألا ندعو غيرنا للقيام بالمهمة، ومن قال إننا نريد التركي أو الإيراني أو الأميركي أن يأتي للمحاربة على الأرض العربية وكأن الأرض العربية ليس عندها من يحارب عنها! على العكس، عندها أموال ورجال وعندها قدرتها على الحرب، فلماذا إعطاء المجال للآخر للدخول على الخط؟ أنا أعتقد أن السعودية عندها الدور القيادي في هذا الموضوع.
* في الملف السوري، هناك مشكلة جوهرية في هذا الموضوع وهو النظام، لا أحد سيقاتل إلى جانب هذا النظام؟
- هناك مناطق محسوم أنها خارج سيطرة النظام منذ فترة. أنا لا أدعو أن تتوجه دول عربية إلى أراضٍ عربية للمحاربة من دون طلب الدولة العربية المعنية. لكنني أقول إنه يجب ألا توجد «داعش» بغض النظر عن النظام، أنا أفهم وجود معارضة سوريا معتدلة، (بغض النظر أن لبنان موقفه أنه لا يريد أن يتدخل في الشأن السوري الداخلي)، لكن ما أقوله إنه مهما كانت الصراعات، لا يجب أن نحسب أن هذا يفيد النظام أو يفيد حزب الله. «داعش» لا تشبه شيئًا في هذا العالم، الموضوع ليس في أنك تحارب «داعش» إفادةً لأحد، بغض النظر عن سوريا، فأرض المعركة ليست في سوريا فقط، هي في العراق والسعودية كما حصل في التفجيرين بالمنطقة الشرقية، فهل ثمة من ينكر أنه كان استهدافًا للمملكة؟
«داعش»، تسمية لفكر تكفيري، قاعدة، ومتغلغل. ماذا نريد أن نرى أكثر من هذا المشهد المتنقل من لبنان إلى الخليج مرورًا بسوريا والعراق وصولاً إلى تونس!
* كثيرون يحمّلون التمدد الإيراني في المنطقة جزءًا كبيرًا من المسؤولية في الغليان المذهبي!
- على الدول العربية ألا تسمح بالتمدد الإيراني، وأن تأخذ هي المبادرة.
* وكيف يتم ذلك؟
- بأن تقوم هي بالمهمة، فلا يأتي أحد ليقوم بها. إيران أتت إلى المنطقة لمحاربة إسرائيل، فإذا العرب حاربوا إسرائيل لن تستطيع إيران أن تفرض علينا أجندتها، وإن لم يحاربوها، سيأتي من يحمل لواء المحاربة مع إسرائيل وسيجد مناصرين له، وسيأخذ مكانه على الساحة.
نحن متفقون على أن «داعش» هي إرهاب، ولا نقوم بهذا التقييم إكرامًا لأحد، نحن - العرب - متفقون وصنفنا «داعش» بالإرهابية، فلماذا لا نقوم بالمهمة؟ أهي عدم قدرة؟
إذا استفادت إيران من أي تقصير أو خلل أو خلاف عربي - عربي، فهو مسؤوليتنا بالدرجة الأولى. أنا لا أحب أن أرى طرفًا من خارج المنطقة يتدخل في شؤون المنطقة، أيًا كان هذا الطرف، وما أكثرهم. فأول منع لهذا التدخل منا، نحن العرب، هو ألا نترك فراغات في المنطقة.
* لبنانيًا، ما هي الخطوة الثانية بعد اللقاء بين العماد عون ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وإعلان النيات التي صدرت عنهما؟
- العمل على تجسيد فكرة الرئيس القوي التي هي في مذكرات بكركي، والتي هي في إعلان النيات، وفي آخر ما قرأه البطريرك الماروني بشارة الراعي، حول كيفية حسم من يختار المسيحيون لرئاسة الجمهورية. لأن المسلمين يدعون المسيحيين للاتفاق، وكذلك المملكة تدعو المسيحيين للاتفاق، وكل دول العالم والفاتيكان يطالبنا بذلك أيضًا. فالعملية هي كيف نتفق نحن - المسيحيين - ليس على لحظة أو استحقاق، بل على شيء يثبت أن من يمثلنا هو من يتسلم رئاسة الجمهورية على القاعدة القائمة عند بقية الطوائف بالمواقع الأخرى.
هذه متابعة للعماد عون، أعلن عنها يوم أمس، وكان قد قام بمبادرة قوامها ذلك، إما تعديل الدستور والتصويت مباشرة من الشعب، أو انتخابات نيابية وفق قانون جديد ونتيجتها تحسم من يأتي رئيسًا للجمهورية، أو اتفاق المسيحيين على حصر نزول المسيحيين إلى المجلس بأقوى اثنين منهم. هكذا يكون عندهم أقوى اثنين من دون أن يفرضوهما على المسلمين والمسيحيين. أما إذا رُفضت الاقتراحات الثلاثة، يقوم المسيحيون باستفتاء ويتفقوا بين بعضهم البعض، وتلتزم القوى السياسية بنتائجه من دون أن يتم تعديل الدستور، ومن يأخذ أكبر حصة بالتأييد يكون مرشحنا لرئاسة الجمهورية.
وما حصل يوم أمس، هو تأييد رئيس القوات اللبنانية لهذه النقطة، والآن يجب الانتقال إلى كيفية الترجمة الفعلية لهذا الاتفاق.
* لماذا إذن لا نذهب إلى مجلس النواب ونختار بين الاثنين، وهذا ما يطالب به 14 آذار منذ زمن طويل؟
- كلا، هناك فرق. أولاً، لم يسلم أحد بهذا الاقتراح. وقد كانت هناك مبادرة من قبلنا أن يذهب الاثنان (عون وجعجع) إلى البرلمان. فقيل لنا إنه لا يمكنكم إجبارنا على الخيار بين الاثنين، لأن لدينا ثالثًا ورابعًا. والنتيجة، هي إنك ترفض أكثر المسيحيين تمثيلاً وتذهب إلى الأقل تمثيلاً.
الاستفتاء أمر آخر، ومن يحصل على أكبر نسبة بهذا الاستفتاء يرشحونه للمجلس النيابي لانتخابه. ولا أرى أبدًا أن أحدًا من المسلمين سيرفض ذلك، لأنه يدعوننا لأن نتفق، ونحن اتفقنا.
* ألا ترون في ذلك مخالفة للدستور؟
- هذا لا يعطل ولا يمس بالدستور، بل هو عملية داخلية بين المسيحيين. وهل هناك ديمقراطية أكثر من ذلك؟ المهم أن نكرِّس المبدأ، وما حصل بالأمس أمر كبير جدًا، لأن هذا الموضوع بحث مع البطريرك مطولاً، وهو كان أول من أعلنه منذ سنة، وقام باستطلاع رأي فيه، ولم يعرضه كفكرة فقط، بل بادر فيه وقام بما يلزم. بالتالي اليوم أصبح هذا الاقتراح قاعدة قبول كبيرة جدًا. (النائب) سليمان فرنجية أيضًا عندما عرضت عليه المبادرة قال إنه موافق عليها وهو شريك أساسي في هذا القرار. هذا يعني أن هناك قاعدة مسيحية واسعة للقبول بهذا الاقتراح والسير فيه؛ أي اختيار موضوع الشخصية الأكثر تمثيلاً.
وهذه يجب أن تستكمل بآليات تعاون دائمًا، وليس فقط أن يأتي الأكثر تمثيلاً من دون منافس غيره، بل على العكس، في هذه القاعدة كيفية مشاركة لكل المعنيين بالأمر، كل واحد بالمعايير اللازمة وبحسب خياره، بذلك تكون قد أنجزت المشاركة الفاعلة بالسلطة للمسيحيين.
* مع اعتراضكم على قيام الحكومة بأي عمل قبل البت بأمر التعيينات الذي تطالبون به، هل دخلنا زمن تعطيل عمل الحكومة؟
- من يعطل عمل الحكومة هو من يمنعها من اتخاذ القرارات التي من مسؤوليتها اتخاذها، خاصة مع استحقاقات تعيينات أمنية التي هي المسؤولية الأولى للحكومة. وعندما تكون هناك مواقع أمنية شاغرة أو سوف تشغر، فعلى الحكومة أن تملأها، وإن لم تقم بهذا الواجب، فهذا دليل تقصير وهي تعطل نفسها عن القيام بهذا الأمر.
* هل نحن أمام معادلة شامل روكز لقيادة الجيش أو التعطيل؟ هل أنتم مستعدون لسيناريو الذهاب إلى جلسات مجلس وزراء ثم يقرر الوزراء اختيار شخص آخر؟
- هنا انتقلنا إلى موضوع آخر. هناك شقان للموضوع: الأول، مسؤوليات الحكومة لكي لا تعطل عملها. والشق الثاني، هو «من وكيف». فمن مسؤولية الحكومة احترام الميثاقية التي تقتضي أنه لا يمكن، في كل مرة، تجاهل، رأي المسيحيين، خاصة في موقع المسيحيين، أو الحكم عليهم بأن المراكز الأساسية عندهم لا تمثل بأفضل الناس لديهم.
* هذه المرحلة مَن يحددها؟.. ومن يرسم مَن الأفضل؟
- يرسمها كما بقية الطوائف الأكثر تمثيلاً، كما حصل في كل المواقع، وكما حصل في هذه الحكومة بالذات بمدير عام قوى الأمن الداخلي. عندما استحق تعيين مدير عام قوى الأمن الداخلي في هذه الحكومة، أوقفت الجلسة وتعلقت. وقالوا إن الجلسة لا تمشي إلا عندما يتعين مدير عام لقوى الأمن الداخلي. والسنة هم من اختاروه وقاموا بتعيينه. فهل ناقشهم أحد؟
هناك تأخير سنة و9 أشهر في تعيين قائد جيش، وهذا أمر مستحق للجيش وقيادة الجيش. نحن نقدم أفضل من في الجيش، وإن كان عند أحدهم مشكلة في هذا الأمر، فليقل لنا ذلك. لكن، لا يبقى ممنوع علينا تقديم أفضل من في القضاء، وأفضل من في قوى الأمن، وأفضل من في الجيش، وأفضل من في الإدارة العامة. نحن لسنا محكومين بالعاطلين، بل لدينا أصناف جيدة.
* يعاب على التيار أنه يستعجل الأمور، وهناك وقت حتى سبتمبر (أيلول) لتعيين قائد للجيش؟
- هذا الموضوع تأخر سنة و9 أشهر، وأيلول هو أصلاً تاريخ غير شرعي، من أين أتى هذا التاريخ؟ إذا جاء وزير الدفاع نفسه وعمل قرارًا للتمديد لقائد الجيش إلى 2030، فهل نتعاطى مع الأمر على أنه يستحق تعيين قائد الجيش في 2030 فقط لأن وزيرًا خالف القانون وقام بهذا القرار؟ أين المسؤولية في هذا الكلام؟ هذا ليس فهمًا للقانون والمنطق العام.
* هناك نظرية تقول إن كل رئيس جمهورية جديد يختار قائد الجيش، فلماذا تريد أن تحكم على رئيس جمهورية مقبل بقائد جيش جديد؟
- وقائد قوى الأمن الداخلي لا يحكمه رئيس جمهورية جديد؟ عندما يأتي رئيس جمهورية جديد وحكومة جديدة فما يمنعهم من التغيير؟ ومن قال إن موظفًا في الدولة عندما يتم تعيينه تصبح لديه شرعية الاستمرار. إذا كان قائد الجيش الجديد لا يمكن أن يأتي إلا مع رئيس جمهورية جديد، فهذا الأمر ينطبق على كثير من المواقع في الدولة.
* نحن على مدخل شغور موقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اليوم، ونحن أمام خيار من اثنين، إما التمديد بقرار من وزير الداخلية أو التعيين في مجلس الوزراء. وبما أنكم ترفضون البحث في أي موضوع آخر، هل ستقبلون تعيين قائد جديد لقوى الأمن الداخلي بدايةً، ولاحقًا قائد الجيش، أم بالتزامن؟
- هناك استحقاقات، ومن الطبيعي أن تعالج المواضيع المستحقة معًا. نحن لا نستعجل الوقت.
* ماذا لو اتخذ وزير الداخلية قرار التمديد؟
- يكون قد قام بمخالفة قانونية جديدة يرغب في وضعها على سجله.
* لكن لا خيار عنده إلا الفراغ أو..!!
- غير صحيح، في الأمن والمؤسسات الأمنية لا يوجد شيء اسمه فراغ، ويمكن أن تلاحظ هذا الأمر في قوانين قوى الأمن. في الجيش أيضًا لا يوجد شيء اسمه فراغ، بل أن يستلم الأعلى رتبة.
* كيف ترى مسار الأمور في الوضع الحالي بالداخل؟ رئيس جمهورية غير موجود، ومجلس نواب وحكومة شبه معطلين، هل نصل إلى دولة كلها معطلة؟
- قلنا إن الدولة لن تسير من دون أن تحترم مكوناتها الرئيسية. في لبنان، الميثاق هو أعلى من كل أمر آخر. وقيمة لبنان هي المشاركة الكاملة بين المسلمين والمسيحيين. دولة تسير من دون حرية واحترام لخصوصيتها الأساسية، معناه لن يبقى لبنان. هذا هو واقع الأمور بكل بساطة ونحن لن نقبل أن نكون أقل بنصف مليمتر من غيرنا.. فليتوقف كل شيء لأن لبنان بمعناه الحقيقي أهم من كل هذا.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.