تفاوت أداء البورصات الخليجية وسط حالة من الترقب والحذر

تطورات «الفيفا» تلقي بظلالها على سوق قطر

تفاوت أداء البورصات الخليجية وسط حالة من الترقب والحذر
TT

تفاوت أداء البورصات الخليجية وسط حالة من الترقب والحذر

تفاوت أداء البورصات الخليجية وسط حالة من الترقب والحذر

من الواضح أن الترقب والحذر سيد الموقف في الأسواق خلال الفترة الحالية، حيث إن غالبيتها تسير في نطاقات ضيقة في ظل حركات الشراء والبيع المتوازنة نسبيا والانتقائية لتفضيل أغلب المتعاملين التروي لحين ظهور نتائج النصف الأول من العام الحالي، حيث أغلقت الأسواق جلسة يوم أمس قريبة من إغلاقات الجلسة السابقة باستثناء السوق القطرية التي كان خسرت بشكل واضح نسبيا نتيجة لخوف المتعاملين من فتح ملف استضافة قطر لمونديال 2022 بعد استقالة رئيس الفيفا ومطالبات البعض في التدقيق في كيفية منح الاتحاد حق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2018 إلى روسيا وبطولة العام 2022 إلى قطر، حيث تراجعت بنسبة 0.74 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 12092.25 نقطة. فما ارتفعت سوق دبي بنسبة 0.08 في المائة لتقفل عند مستوى 4032.24 نقطة. وتراجعت سوق السعودية بنسبة 0.11 في المائة ليقفل مؤشرها عند مستوى 9668.10 نقطة. أما السوق الكويتية فارتفعت بنسبة 0.17 في المائة لتقفل عند مستوى 6323.84 نقطة. فيما خسرت السوق العمانية بنسبة 0.09 في المائة لتقفل عند مستوى 6462.00 نقطة.
مكاسب محدودة في سوق دبي
في أولى جلساتها بعد تطبيق الصيغة المطورة من «جلسة ما قبل الإغلاق» علاوة على استحداث «فترة التداول وفق آخر سعر إغلاق»، أغلقت سوق دبي تعاملات جلسة يوم أمس على مكاسب محدودة في جلسة تقلب فيها المؤشر بين السلبية والإيجابية، حيث اقفل المؤشر العام على مكاسب بلغت بواقع 3.04 نقطة أو ما نسبته 0.08 في المائة ليقفل عند مستوى 4032.24 نقطة، وجاءت المكاسب من أسهم منتقاة منها سهم أعمار الذي كانت عليه أخبار إيجابية والمتمثلة بمشروع تطوير خور الممزر بالتعاون بين «بلدية دبي» وشركة «إعمار العقارية» بتكلفة تصل إلى 10 مليارات درهم، كما استمر خلال جلسة الأمس الشراء على سهم أملاك الذي ارتفع بنسبة 12.7 في المائة. وقام المستثمرون بتناقل ملكية 592.6 مليون سهم بقيمة 788.9 مليون درهم نفذت من خلال 7572 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 13 شركة مقابل تراجع لأسعار أسهم 17 شركة واستقرار لأسعار أسهم 4 شركات. وعلى الصعيد القطاعي، سجل قطاع السلع أعلى نسبة ارتفاع بواقع 7.42 في المائة تلاه قطاع النقل بنسبة 0.93 في المائة، في المقابل سجل قطاع الاستثمار أعلى نسبة تراجع بواقع 0.82 في المائة تلاه قطاع الاتصالات بنسبة 0.40 في المائة.
وسجل سعر سهم أملاك أعلى نسبة ارتفاع بواقع 12.69 في المائة وصولا إلى سعر 1.34 درهم تلاه سهم دبي باركس بنسبة 7.89 في المائة وصولا إلى سعر 1.14 درهم، في المقابل سجل سعر سهم مصرف السلام السودان أعلى نسبة تراجع بواقع 2.79 في المائة وصولا إلى سعر 1.74 درهم تلاه سهم أرابتك بنسبة 1.74 في المائة وصولا إلى سعر 2.3 درهم. واحتل سهم دبي باركس المركز الأول بحجم وقيم التعاملات بواقع 215.4 مليون سهم بقيمة 240.2 مليون درهم تلاه سهم أملاك بواقع 140.7 مليون سهم قيمة 183.6 مليون درهم.
ارتفاع طفيف للسوق الكويتية
واصلت السوق الكويتية أدائها المتذبذب خلال تعاملات جلسة يوم أمس وذلك مع استمرار حالة الحياد طاغية على مجرى التعاملات في ظل عدم وضوح الرؤية لكثير من المتعاملين والمستثمرين، حيث سار مؤشر السوق العام بنطاقات ضيقة طيلة فترة التعاملات ليقفل عند مستوى 6323.84 نقطة بمكاسب طفيفة بلغت 10.80 نقطة أو ما نسبته 0.17 في المائة. وقام المستثمرون بتناقل ملكية 229.3 مليون سهم بقيمة 21.5 مليون دينار نفذت من خلال 4418 صفقة. وسجل قطاع التكنولوجيا أعلى نسبة ارتفاع بواقع 3.47 في المائة تلاه قطاع التأمين بنسبة 0.56 في المائة، في المقابل سجل قطاع النفط والغاز أعلى نسبة تراجع بواقع 1.24 في المائة تلاه قطاع الاتصالات بنسبة 0.74 في المائة.
وسجل سعر سهم ادنك أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.43 في المائة وصولا إلى سعر 0.029 دينار تلاه سهم عيادة كويتية بنسبة 7.14 في المائة وصولا إلى سعر 0.375 دينار، في المقابل سجل سعر سهم البناء أعلى نسبة تراجع بواقع 5.68 في المائة وصولا إلى سعر 0.415 ريال تلاه سهم ايكاروس بنسبة 5.33 في المائة وصولا إلى سعر 0.142 دينار. واحتل سهم ادنك المركز الأول بحجم التداولات بواقع 50.4 مليون سهم تلاه سهم منازل بواقع 21.1 مليون سهم.
السوق القطرية تتراجع
بقيت السوق القطرية ترزح تحت مخاوف المتعاملين من إعادة فتح ملف استضافة قطر لمونديال 2022 وذلك بعد استقالة جوزيف بلاتر من رئاسة الفيفا، حيث خسر مؤشرها العام في نهاية تداولات جلسة يوم أمس بواقع 89.84 نقطة أو ما نسبته 0.74 في المائة ليقفل عند مستوى 12092.25 نقطة، وقام المستثمرون بتناقل ملكية 13.6 مليون سهم بقيمة 672.7 مليون ريال نفذت من خلال 6116 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 11 شركة مقابل تراجع لأسعار أسهم 27 شركة واستقرار لأسعار أسهم 4 شركات. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع التأمين بنسبة 0.58 في المائة تلاه قطاع النقل بنسبة 0.06 في المائة، في المقابل تراجعت بقية القطاعات بقيادة الاتصالات الذي خسر بواقع 2.08 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 1.11 في المائة.
السوق البحرينية ترتفع
تمكنت السوق البحرينية في تعاملات الدقائق الأخيرة من تعاملات يوم أمس من تغيير اتجاهها للإيجابية بدعم قادته أسهم مصرفية يقودها البحرين الوطني، حيث اقفل مؤشر السوق العام عند مستوى 1367.06 نقطة كاسبا بواقع 4.86 نقطة أو ما نسبته 0.36 في المائة، وقام المستثمرون بتناقل ملكية 2.35 مليون سهم بقيمة 275.25 ألف دينار. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع البنوك بواقع 17.55 نقطة تلاه قطاع الخدمات بواقع 4.13 نقطة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 3.14 نقطة، في المقابل تراجع قطاع الاستثمار بواقع 0.77 نقطة فيما لم تتغير أرقام إقفالات قطاعي الفنادق والسياحة والتأمين عن أرقام إقفال للجلسة السابقة.
وسجل سعر سهم بنك البحرين الوطني أعلى نسبة ارتفاع بواقع 4.67 في المائة وصولا إلى سعر 0.785 دينار تلاه سهم المصرف الخليجي التجاري بنسبة 2.99 في المائة وصولا إلى سعر 0.069 دينار، في المقابل سجل سعر سهم انوفست أعلى نسبة تراجع بواقع 9.52 في المائة وصولا إلى سعر 0.190 دولار تلاه سهم الإثمار بنسبة 9.52 في المائة وصولا إلى سعر 0.150 دولار. واحتل سهم الخليجي التجاري المركز الأول بحجم التداولات بواقع 1.7 مليون سهم تلاه سهم الأهلي المتحد بواقع 210 ألف سهم.
تراجع طفيف للسوق العمانية
تراجعت السوق العمانية بشكل طفيف خلال تعاملات جلسة يوم أمس وسط تباين في أداء الأسهم القيادية وقطاعات السوق، حيث اقفل مؤشر السوق العام عند مستوى 6462.00 نقطة خاسرا بواقع 5.7 نقطة أو ما نسبته 0.09 في المائة، وارتفعت قيم التعاملات عن الجلسة السابقة فيما تراجعت الكميات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 7.06 مليون سهم بقيمة 1.38 مليون ريال نفذت من خلال 287 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 12 شركة مقابل تراجع لأسعار أسهم 11 شركة واستقرار لأسعار أسهم 12 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الصناعة بنسبة 0.10 في المائة، فيما تراجع قطاع الخدمات بنسبة 0.24 في المائة وقطاع المال بنسبة 0.01 في المائة.
مكاسب طفيفة للسوق الأردنية
أغلق مؤشر السوق الأردنية تعاملات جلسة يوم أمس على مكاسب زهيدة تحققت في نهاية التعاملات، حيث استقر عند مستوى 2186.64 نقطة بمكاسب بلغت نسبتها 0.08 في المائة، وقام المستثمرون بتناقل ملكية 10 ملايين سهم بقيمة 9.3 مليون دينار نفذت من خلال 3605 نقطة، وارتفعت أسعار أسهم 37 شركة مقابل تراجع لأسعار أسهم 42 شركة واستقرار لأسعار أسهم 47 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الخدمات بنسبة 0.18 في المائة تلاه قطاع المال بنسبة 0.05 في المائة، في المقابل تراجع قطاع الصناعة بنسبة 0.01 في المائة.
وسجل سعر سهم الأمل للاستثمارات المالية أعلى نسبة ارتفاع بواقع 7.40 في المائة وصولا إلى سعر 1.16 دينار تلاه سهم مستشفى ابن الهيثم بنسبة 7.25 في المائة وصولا إلى سعر 1.33 في المائة، في المقابل سجل سعر سهم شيركو للأوراق المالية أعلى نسبة تراجع بواقع 4.83 في المائة وصولا إلى سعر 0.59 دينار تلاه سهم الاتحاد العربي الدولي للتأمين بنسبة 4.76 في المائة وصولا إلى سعر 1.00 دينار.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.