توافق غربي على ضرورة بناء مفاوضات جنيف على أسس مخرجات {الحوار} اليمني والقرار 2216

الخارجية الأميركية: تفاؤل حذر حول المفاوضات

توافق غربي على ضرورة بناء مفاوضات جنيف على أسس مخرجات {الحوار} اليمني والقرار 2216
TT

توافق غربي على ضرورة بناء مفاوضات جنيف على أسس مخرجات {الحوار} اليمني والقرار 2216

توافق غربي على ضرورة بناء مفاوضات جنيف على أسس مخرجات {الحوار} اليمني والقرار 2216

بينما يكثف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد مشاوراته من أجل توفير شروط انعقاد ونجاح مؤتمر الحوار المنتظر أن يلتئم في مدينة جنيف السويسرية خلال الأسبوعين المقبلين، أفادت مصادر غربية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس أن هناك توافقا على إبقاء قرار الأمم المتحدة 2216 الصادر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ومخرجات الحور الوطني أساسا للمفاوضات بين اليمنيين.
وفي باريس، أوضحت مصادر فرنسية رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن موقف باريس «ثابت وواضح» ويختصر في دعم جهود الأمم المتحدة في الأزمة اليمنية ما تمثل في الدور الذي لعبته فرنسا في التوصل إلى استصدار القرار 2216 ودعم العودة إلى مسار سياسي تشرف عليه المنظمة الدولية.
وترى باريس أن نجاح المؤتمر الحواري يفترض توفر شرطين متلازمين، الأول: أن يكون شاملا لكل الأطراف اليمنية، وهو ما يسعى إليه إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والثاني: أن ينهض على «الأسس الحقيقية» التي تتكون من مخرجات الحوار اليمني الوطني السابق ومضمون المبادرة الخليجية التي أتاحت البدء بعملية الانتقال السياسي، وخصوصا من القرار الدولي رقم 2216. وبرأي المصادر الفرنسية، فإن هذه الأسس الثلاثة تشكل «الإطار العام» الذي يجب أن يندرج الحوار المطلوب في جنيف ضمنه. وتضيف هذه المصادر أن مؤتمر الرياض الأخير ينظر إليه على أنه «مرحلة من مراحل العودة إلى الحوار السياسي وليس إطارا له».
بيد أن الجانب الفرنسي يعي تعقيدات المشهد اليمني وتداخلاته واختلاف الرؤية بالنسبة لتطبيق مضمون القرار 2216. ولذا، فإن المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» ومن باب الواقعية السياسية، ترى أنه يعود للأطراف المتحاورة في جنيف أن «تحدد أشكال وروزنامة تطبيق فقرات القرار الدولي المذكور»، بمعنى أن تطبيقه «يجب ألا يشكل شرطا مسبقا للذهاب إلى الحوار السياسي، بل إن الحوار السياسي هو ما سيفتح الطريق لتطبيق القرار». وبالمقابل، فإن القبول بالقرار «إطارا للمناقشات» هو ما يفترض أن يكون الشرط المسبق. ولذا، فإن باريس ترى أنه يعود للأطراف اليمنية، عندما تجلس إلى طاولة المفاوضات مع المبعوث الدولي، أن تحدد كيفية تنظيم الحوار السياسي مع الأخذ بعين الاعتبار أنه ينهض على الأسس الثلاثة المذكورة سابقا، وكذلك كيفية وضع مضمون فقرات القرار 2216 موضع التنفيذ، بما فيها انسحاب الميليشيا الحوثية إلى مواقعها السابقة لاحتلالها العاصمة صنعاء وما تبعه، وإخلاء الإدارات وإعادة الأسلحة التي أخذت من مخازن وثكنات الجيش اليمني. وبكلام آخر، يعود للمتحاورين اليمنيين أن يحددوا سرعة التطبيق وأشكاله وأولوياته.
وترى باريس أن الجهة الضامنة هي المبعوث الدولي الذي تصفه بأنه «المحور والوسيط والمقرب بين الأطراف»، وبالتالي يتعين أن تكون المنظمة التي يمثلها هي الضامن لتنفيذ القرارات التي سيفرزها مؤتمر الحوار. ولكن التجربة المستخلصة من وساطة المبعوث السابق جمال بن عمر لا تدفع إلى التفاؤل لجهة قدرة الأمم المتحدة على ضمان تنفيذ الاتفاقات من قبل الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح. والرد الفرنسي أن فشل التجربة السابقة مردها للحوثيين الذين ازدوجت تصرفاتهم وأفعالهم؛ إذ بينما كانوا إلى طاولة المفاوضات احتلوا صنعاء وحلوا الحكومة وأصدروا الإعلان الدستوري واحتلوا مناطق واسعة من اليمن، ونزلوا باتجاه عدن، ووضعوا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قيد الإقامة الجبرية ومسؤولين كبار آخرين... ولذا، فإن ما سيحصل في جنيف، وميدانيا في اليمن، «سيبين ما إذا كان الحوثيون ما زالوا يفضلون إبقاء الخيار العسكري مفتوحا أم أنهم يريدون حقيقة حلا سياسيا».
وفي موضع الهدنة التي بدأ التداول بشأنها لشهر رمضان الكريم، فإن باريس ترى أنه «سيكون من الصعب إقرارها ما لم ينطلق الحوار السياسي حيث ستكون الهدنة نتيجة له وليست شرطا للسير فيه.
وكان الملف اليمني قد نوقش خلال اجتماع الوزيرين الفرنسي لوران فابيوس والسعودي عادل الجبير في باريس على هامش اجتماع «المجموعة المصغرة» لدول التحالف التي تقاتل «داعش» الذي استضافته العاصمة الفرنسية أول من أمس.
أما بشأن المحادثات المنفصلة التي تجرى حاليا بين مندوبين أميركيين وممثلين لجماعة الحوثيين، فإن باريس «لا ترى أن الحل سيأتي منها، بل إن الأمم المتحدة هي وحدها المؤهلة لأن توفر ظروف إنجاح الحوار السياسي وشموليته». ولهذا السبب، فإن باريس ترى الحاجة إلى استبعاد كل ما من شأنه أن يشوش على جهود المبعوث الدولي من أجل جمع الأطراف اليمنية وحملها على التوافق على مخرج سياسي للأزمة التي تعصف ببلادها.
وبدوره، أوضح مسؤول في الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن واشنطن تنظر بـ«تفاؤل حذر» بعد تأكيد الرئيس اليمني عبد ربه هادي الموافقة على المشاركة في مفاوضات جنيف لإنهاء الحرب في اليمن، وبسبب أخبار بأن الحوثيين وافقوا على ذلك أيضا. وقال المسؤول إن مساعدة وزير الخارجية الأميركية آن باترسون في المنطقة، وهي تتابع عن كثب التطورات الدبلوماسية. ولكنه أضاف: «بعد تقلبات التشاؤم والتفاؤل عن اليمن خلال الفترة الأخيرة، لن نطمئن حتى نشاهد الأطراف تجلس حول طاولة واحدة في جنيف». ولفت إلى أن بعض الأطراف تتحدث عن «مشاورات»، مما يعنى أن «المفاوضات» ليست مؤكدة في الوقت الحاضر.
وأضاف: «تبعث باترسون بتقارير منتظمة وهي تتحرك من نقطة إلى نقطة». لكن، رفض المسؤول الحديث عن تفاصيل ما تقوم به باترسون.
وأمس، قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن آن بارترسون، مساعدة وزير الخارجية للشرق الأدنى، أجرت محادثات مع قادة حوثيين في سلطنة عمان المجاورة «في محاولة لإقناعهم بالمشاركة في مؤتمر جنيف»، بعد أن كانت «الشرق الأوسط» قد كشفت الأسبوع الماضي عن مشاورات بين الحوثيين والأميركيين. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، ماري هارف، إن الهدف من اجتماع باترسون مع عناصر من ميليشيا الحوثي هو «تعزيز وجهة نظرنا بعدم وجود حل غير الحل السياسي للصراع في اليمن، وأن جميع الأطراف، بما في ذلك الحوثيين، ينبغي أن تشارك فيه».
وفي لندن، أوضح ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة المتحدة «تقدم دعمها الدبلوماسي الكلي للأمم المتحدة بدورها الأساسي في التفاوض من أجل تسوية في عملية سياسية يقودها اليمنيون»، مشددا على أهمية قرارات مجلس الأمن الدولية المتعلقة باليمن. ولفت الناطق إلى أن «الوضع الإنساني صعب جدا، ونحن ندعم مطالب مجلس الأمن في عملية وقف إطلاق نار إنسانية من أجل إيصال المساعدات الإنسانية الضرورية».



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.