إطلاق مشروع سلام جديد يمنح لاجئي الشتات الحق في العيش والتنقل بسلام

{الشرق الأوسط} تكشف عن تفاصيل مبادرة لتسوية على أساس «دولتان ووطن واحد»

إطلاق مشروع سلام جديد يمنح لاجئي الشتات الحق في العيش والتنقل بسلام
TT

إطلاق مشروع سلام جديد يمنح لاجئي الشتات الحق في العيش والتنقل بسلام

إطلاق مشروع سلام جديد يمنح لاجئي الشتات الحق في العيش والتنقل بسلام

بادرت مجموعة من نشطاء السلام الفلسطينيين والإسرائيليين، إلى إطلاق مشروع سلام جديد مبني على مبدأ «دولتان ووطن واحد»، يتضمن شروطا للتعايش المشترك الذي يضمن لكل فلسطيني أو يهودي في العالم، أن يتنقل ويعيش بحرية في الدولتين.
وقالت المجموعة إن ما يميز أفرادها أنهم يرفضون التسليم بانسداد الأفق السياسي، وبمقولة عدم وجود حل للنزاع، وأنهم يخرجون من خلفية رفض الإحباط، ويقترحون «رؤيا تستند إلى أسس جديدة من الاحترام المتبادل، والمساواة في الحقوق والشراكة». وسيعقد المبادرون مؤتمرا لهم بعد نحو أسبوعين في مدينة بيت جالا، الواقعة على حدود1967.
وسيشارك في المؤتمر مجموعة من المؤيدين الذين سيطلقون هذه المبادرة، ومنهم اللواء الفلسطيني المتقاعد عيسى أبو عرام، وأحد نشطاء حركة فتح عوني الشمني، والباحث الإسرائيلي ميرون رفافورت، والأديب نير برعام. وسيناقش الوثيقة التأسيسية كل من عضو اللجنة المركزية لحركة فتح اللواء محمد المدني، ورئيسة أكاديمية النساء اليهوديات المتدينات، عدينا بار شالوم (وهي ابنة الحاخام عوفاديا يوسيف، مؤسس حزب شاس لليهود الشرقيين المتدينين، المشارك في حكومة بنيامين نتنياهو)، والنائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة للأحزاب العربية الوطنية في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي).
ويؤمن المبادرون، حسبما يؤكدون، أن لكلا الشعبين - إسرائيليين وفلسطينيين - الحق في تقرير المصير، في إطار دولة مستقلة، وذات سيادة، وتتمتع بالحرية، مما يمكن كلا منهما من تحديد مصيره. وأن حدود هاتين الدولتين يجب أن تكون مفتوحة أمام حرية حركة المواطنين من كلا الجانبين.
وعلى أساس هذه المبادئ، سيصدرون وثيقة توضح أفكارهم مؤلفة من عشرة بنود، أعدت بعد أكثر من سنتين من النقاش لدى الطرفين. وقد حصلت «الشرق الأوسط» على نص الوثيقة، التي سيتم إطلاقها في المؤتمر المشار إليه، وجاء فيها:
1. أرض واحدة، دولتان: فلسطين / أرض إسرائيل هي وحدة تاريخية وجغرافية واحدة، تمتد بين نهر الأردن والبحر المتوسط، وفيها يجب أن تعيش دولتان ذات سيادة، إسرائيل وفلسطين، على أساس خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967.
2. ديمقراطية، حقوق إنسان، سيادة القانون: كلا الدولتين تكونان ديمقراطيتيْن، وسيرتكز نظام الحكم فيهما على أساس مبدأ سيادة القانون، وعلى الاعتراف بعالمية حقوق الإنسان كيفما تم الاعتراف بها في القانون الدولي، وعلى قيمة المساواة، وقدسية الإنسان، حياته وحريته.
3. لهجرة والتجنس: تمتلك الدولتان الحق في إقرار قوانينها فيما يخص الهجرة والتجنس. تكون دولة فلسطين حرة في منح الجنسية للاجئين الفلسطينيين حسبما تراه مناسبًا استنادًا إلى قانون العودة، كما يحق لدولة إسرائيل أن تمنح اليهود في الشتات جنسيتها استنادًا إلى قانون العودة.
4. رؤية البلاد الواحدة:
أ‌. كلا الدولتين ملتزمتين برؤية البلاد الواحدة، وبناءً عليه يحق لمواطني الدولتين التحرك والإقامة في جميع أنحاء البلاد.
ب‌. يسري هذا الحق أيضًا، على كل مَن يحصل على المواطنة في الدولتين: اللاجئون في فلسطين واليهود في إسرائيل.
ج. تتحقق هذه الرؤية بشكل تدريجي، ومتبادل، وأي تقدم يتطلب موافقة كلا الدولتين.
د. توافق الدولتان في المرحلة الأولى على عددٍ محدود ونسبي لمواطني الدولة الأخرى الذين يقيمون في المناطق التابعة لها، ويحصلون على مكانة الإقامة الدائمة وجميع الحقوق النابعة من ذلك. يتيح هذا العدد لإسرائيليين يرغبون بالاستمرار بالإقامة في فلسطين، ويوافقون على علاقات سلمية مع جيرانهم، في إطار السيادة الفلسطينية، البقاء في بلداتهم المعترف بها، كما يتيح لعدد نسبي من الفلسطينيين، يوافقون على علاقات سلمية مع جيرانهم في إطار السيادة الإسرائيلية، الإقامة في إسرائيل.
هـ. تعترف كلا الدولتين بحرية التنقل لمواطني الدولتين في كافة أنحاء البلاد، وكذلك الاعتراف بحق المواطنين في كلا الدولتين في السفر، والزيارة، والعمل والاتجار في كافة أرجاء البلاد، اعتبارًا من المرحلة الأولى.
و. يتم إلزام هؤلاء السكان الدائمين، الذين يقيمون في الدولة التي لا يحملون جنسيتها، باحترام القانون المحلي، والعيش بسلام مع جيرانهم، والامتناع عن أي نشاطات تمس بأمن الدولة التي يقيمون فيها أو المس بأمن مواطنيها.
ز. يحصل السكان الإسرائيليون الدائمون في فلسطين على الحق بالتصويت والترشح في الانتخابات الإسرائيلية، ويحصل السكان الفلسطينيون الدائمون في إسرائيل على الحق بالتصويت والترشح في الانتخابات الفلسطينية.
5. القدس:
أ‌. تكون القدس عاصمة للدولتين.
ب‌. تكون القدس مدينةً واحدة، مشتركة ومفتوحة لمواطني الدولتين، في حدود متفق عليها، يقام فيها نظام بلدي خاص بإدارة مشتركة ومتساوية للشعبين، وذلك عبر مشاركة ممثلي الديانات التوحيدية والمجتمع الدولي.
6. الأمن:
أ‌. توافق الدولتان بحل الصراعات فيما بينهما بالطرق السلمية، وتعملان ضد جميع أشكال العنف والإرهاب.
ب‌. كل واحدة من الدولتين مسؤولة عن المحافظة على الأمن والسلامة الشخصية لرعاياها، وتحل جميع التشكيلات المسلحة والمنظمات غير المعترف بها.
ج. تقوم الدولتان بوضع أنظمة لنزع السلاح واتفاقية الدفاع المشترك ضد كل التهديدات الخارجية، ولا يدخل أي جيش أجنبي إلى داخل أي دولة من الدولتين من دون اتفاق مشترك بهذا الشأن.
د. تتشكل لجنة أمنية عليا مشتركة للمتابعة واتخاذ القرارات الأمنية المشتركة. يمكن لهذه اللجنة استخدام القوة المشتركة بغية الحفاظ على الحدود الخارجية للدولتين.
7. مؤسسات مشتركة: تكون المؤسسات التالية مشتركة لكلا الدولتين:
أ‌. محكمة مشتركة لحقوق الإنسان، يتم تأهيلها كمرحلة أخيرة وسلطة عليا للبت في النزاعات المتعلقة باحترام حقوق الإنسان. بإمكان كل سكان البلاد تقديم التماس للمحكمة ضد الدولة التي يقيمون فيها، وكذلك بإمكان كل واحدة من الدولتين تقديم التماس إلى المحكمة بدعوى انتهاك حقوق الإنسان في الدولة الأخرى.
ب‌. مؤسَسة مشتركة تضمن شبكة أمان اقتصادية من الحد الأدنى لكل سكان البلاد، الفلسطينيين والإسرائيليين.
ج. تقام سلطة خاصة بإدارة اقتصاد البلاد وتطويره، تضم دوائر للتعاون الاقتصادي وملاءمة الجمارك وحركة العمال والبضائع وهجرة العمالة وتطوير البنى التحتية والاستثمارات المحلية والعالمية، تنتقل الخدمات والعمالة بين الدولتين بحرية ولا تفرض عليها جمارك ولا ضرائب، تطمح المؤسسات الاقتصادية إلى تقليص الهوة القائمة بين المنطقتين والمجتمعين المحليين.
د. مؤسَسات للتعاون الاقتصادي وللتعاون في مجالات المياه، البيئة والموارد الطبيعيّة استنادًا إلى مبدأ التوزيع العادل للموارد.
ه. كل مؤسّسة مشتركة أخرى تكون لها حاجة في سبيل تحقيق رؤية «أرض واحدة، دولتان».
و. يكون هنالك تمثيل متساوٍ للشعبين في كل المؤسَسات المشتركة.
8. الفلسطينيون مواطنو إسرائيل: يتمتع العرب الفلسطينيون من مواطني إسرائيل بحقوق الأقليّة القومية، وبالمساواة المدنية، وبالتمثيل المناسب في مؤسسات الحكم في إسرائيل، والتوزيع العادل لموارد الدولة، وتمثيل مناسب في المؤسسات المشتركة لإسرائيل وفلسطين.
9. التعويضات: يقام جهاز مشترك للتعويض، أو من أجل استعادة الأملاك المفقودة أو التي صودرت نتيجة لهذا الصراع. تصويب المظالم القديمة لا يتم من خلال مظالم جديدة.
10. مصالحة: تتشكل أنظمة مشتركة تهدف إلى تحقيق المصالحة بين الشعبين، بما فيها إنشاء لجان مشتركة للمصالحة تتيح الفرصة أمام نقاشات معمقة وشاملة حول المظالم السابقة في كلا الطرفين، وتتشكل برامج مشتركة للدفع بالمصالحة على الصعيد المجتمعي والجهاز التربوي والمؤسسات الثقافية وغيرها إلى الأمام.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.